ترمب بين سباق الوعود وحواجز التطبيق

تحديات قانونية تعرقل قرار إلغاء الجنسية بالولادة

ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)
ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب بين سباق الوعود وحواجز التطبيق

ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)
ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)

شدّوا الأحزمة، إنه ترمب. تعبير تردد في واشنطن والعالم مع دخول الرئيس الأميركي السابع والأربعين إلى البيت الأبيض في عهده الثاني. فترمب افتتح الساعات الأولى بعد حفل تنصيبه بوابل من القرارات التنفيذية والوعود البراقة، منها ما يمكن تحقيقه بضربة قلم من الرئيس بصلاحياته الواسعة، ومنها ما يواجه عراقيل وتحديات قضائية وتشريعية. فمن الوعود المرتبطة بالهجرة وأمن الحدود، مروراً بقرارات العفو عن مقتحمي «الكابيتول»، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة الدولية، ووصولاً إلى طموحات ضم «قناة بنما» وإلغاء حق الجنسية بالولادة، وغيرها من قرارات مثيرة للجدل، يواجه ترمب تحديات ضخمة في تنفيذ هذه التعهدات. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تفاصيل وخلفيات قرارات ترمب التنفيذية، وما إذا كان يستطيع تحقيقها أم أنه سيصطدم بحائط من العراقيل والتحديات التي ستحبط خططه الطموحة.

مئات القرارات التنفيذية

ترمب يوقع قرارات تنفيذية في البيت الأبيض 23 يناير 2025 (رويترز)

يقول أليكس تاراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة «سيغنال» للحملات الانتخابية والمدير السابق في المؤسسة الجمهورية الدولية، إنه غالباً ما يقوم الرؤساء بالتوقيع على القرارات التنفيذية فوز توليهم المنصب، كما هي الحال مع ترمب، مضيفاً: «يبدو أن إلغاء القرارات التنفيذية للرئيس السابق هي الطريقة المتبعة الآن في واشنطن»، عادّاً أن السبب الأساسي لإصدار قرارات كثيرة من هذا النوع هو وجود «كونغرس منقسم لا يعمل بشكل فعال ويعاني من الشلل السياسي»، ما يجعل القرارات التنفيذية الطريقة الوحيدة لتسيير الأعمال بسرعة، وما يساعد الرؤساء في الإيفاء بالوعود التي قدّموها خلال حملاتهم. ويعد تاراسيو أن قاعدة مشجعي ترمب «سعداء بتلك القرارات التنفيذية رغم أن معظمها سيكون معلّقاً في المحاكم».

«تجميد» إلغاء حق الجنسية بالولادة

مدعي عام ولاية واشنطن يتحدث بعد قرار قاضٍ فيدرالي تجميد العمل بقرار إلغاء الجنسية بالولادة (أ.ب)

وينتقد الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، آري أراميش، لجوء ترمب إلى المئات من القرارات التنفيذية، مشيراً إلى وجود تحديات قضائية كثيرة لمجموعة من هذه القرارات، أبرزها قرار إلغاء حق الجنسية بالولادة الذي أوقفه قاضٍ فيدرالي بشكل مؤقت.

ويذكر أراميش أن الولايات المتحدة خاضت حرباً بسبب هذه القضية، ما أدى إلى إقرار التعديلين الثالث عشر والرابع عشر اللذين يحميان الحقوق المدنية ما بعد فترة العبودية في الولايات المتحدة، مضيفاً: «القسم الأول من التعديل الرابع عشر واضح جداً، ينص على أنه إذا ولدت هنا أو نلت الجنسية قانونياً، فأنت مواطن». ويرجح أراميش أن ينتهي الصراع على هذه القضية في المحكمة العليا التي ستبت فيها. مضيفاً: «إذا التزم القضاة بالسوابق القضائية والفقه القانوني فهذه القضية غير قابلة للنقاش».

من ناحيته يعتبر البروفيسور فرانك بومان، أستاذ القانون في جامعة ميزوري، أنه من غير المرجح أبداً أن تنجح محاولة ترمب تغيير أحكام دستور الولايات المتحدة بشكل أحادي، مشيراً إلى أن غالبية القرارات التنفيذية التي وقع عليها هي «استعراضية» بشكل أساسي و«مصممة لتثبت لداعميه المشككين بولايته الثانية بأنه نشيط ومستعد ليقوم بأمور لم يقم بها أحد في السابق» على حد تعبيره. ويضيف: «أعتقد أن قرار إلغاء حق الجنسية بالولادة بشكل خاص سيفشل»، مشيراً إلى أن الاستثناء الوحيد الموجود في التعديل الرابع عشر يتعلق بأولاد الدبلوماسيين.

نظام هجرة «غير مقبول»

الحائط على الحدود المكسيكية - الأميركية في 23 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وهنا يذكّر تاراسيو بنظام الهجرة «غير المقبول» في عهد الرئيس السابق جو بايدن، عادّاً أن طريقته بإدارة الحدود هي طريقة «مجنونة» أفقدت السيطرة على البلاد، ويقول إنه لهذا السبب وقع ترمب على عدد كبير من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة لأنه «يملك رؤية مختلفة تقتضي بأنه يجب أن تكون لدينا حدود تحت سيطرتنا، وأن قرار مَن يحصل على جنسية يجب ألا يقتصر على كل من يأخذ رحلة إلى هذا البلد ليرزق بطفل، في حين هناك أشخاص يتبعون النظام بطريقة قانونية». ويضيف: «هذا ليس نظاماً عادلاً. والشعب الأميركي يريد أن يرى دولة تتحكم بشكل أفضل في حدودها وسياسة القرار لمن ينال الجنسية. إن الجنسية امتياز».

ويعارض أراميش هذا التوصيف عادّاً أن الجنسية ليست امتيازاً بل حقاً للمولودين في الولايات المتحدة. ويفصل ما بين حق الجنسية بالولادة والهجرة قائلاً: «الهجرة هي امتياز، القدوم إلى أميركا هو امتياز»، ويؤكد أراميش، الديمقراطي، أن نظام الهجرة يحتاج بالطبع إلى إصلاحات لكنه يذكر أن المشروع الثنائي الحزبي لإصلاح الهجرة الذي تم التوصل إليه في الكونغرس أسقط بتوجيه من ترمب لأسباب سياسية في الموسم الانتخابي «لأنه أراد أن يكون لديه سبب للترشح وهو الحدود المفتوحة الخارجة عن السيطرة». ورغم حاجة النظام إلى إصلاحات، فإن أراميش يستبعد أن تكون الحلول التي طرحها ترمب «حقيقية». مضيفاً: «إنه يعلم كيف يسوّقها وينال الدعم عليها».

وهنا يتساءل بومان عما إذا كانت القرارات المتعلقة بالهجرة فعالة لإصلاح النظام؟ مشيراً إلى أن ترمب يحاول توجيه رسالة سياسية لإثبات أنه يفي بالوعود التي تعهّد بها خلال الحملة الانتخابية. ويطرح بومان مجموعة من التساؤلات المتعلقة تحديداً بقرارات الهجرة، ومدى فعالية الخطوات التي اتخذها ترمب في الحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة بشكل ملموس، باستثناء مسألة طرد الأشخاص الموجودين هنا دون إذن قانوني. ويوضح أن الدعم الشعبي لهذه السياسات قد يتراجع على المدى الطويل إذا أظهرت الخطوات المتبعة قساوة تجاه المهاجرين، وإذا كانت لديها آثار اقتصادية سلبية.

جون بولتون وبومبيو... والسياسة الخارجية

بولتون يجلس وراء ترمب في البيت الأبيض 9 مايو 2018 (أ.ف.ب)

من ضمن القرارات التي أصدرها ترمب، قرار إلغاء الحماية الأمنية لمستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، ووزير خارجيته السابق مايك بومبيو ومبعوثه الخاص السابق لإيران براين هوك. وقد حصل هؤلاء على حماية الخدمة السرية بعد تقارير استخباراتية أميركية عن تهديدات إيرانية باغتيالهم. ويصف أراميش هذا القرار بـ«الأمر الجنوني»، مشيراً إلى أن السبب الأساسي لاتخاذ قرار من هذا النوع هو أن هؤلاء الأشخاص انتقدوه، مضيفاً: «هذا جنون، وهذه النرجسية الشخصية في أسوأ حالاتها». لكن أراميش يشيد من ناحية أخرى بقرارات أصدرها ترمب أبرزها إعادة الحوثيين على لوائح الإرهاب، عادّاً أن رفعهم عن اللائحة كان «خطأ كبيراً».

وهنا يوجه تاراسيو انتقادات لاذعة لإدارة بايدن في السياسة الخارجية، عادّاً أنها أدت إلى فوضى عارمة حول العالم، وأضاف: «هذا ما يؤذي سمعة الولايات المتحدة: بكونها ضعيفة وغير فعالة وفاشلة في القيادة». ويشير تاراسيو إلى أن أسلوب ترمب في الحكم مختلف لأنه «مفاوض وصانع صفقات ويحب افتعال المفاجآت»، وهذا ما يجعل من الصعب توقع تصرفاته. ويضع تاراسيو التصريحات بشأن ضم «قناة بنما» وكندا في خانة «المفاجآت»، ويستبعد أن يكون جاداً في فكرة الضم مرجحاً أن يكون هدفه الحصول على أسعار أكثر تفضيلية، ويضيف قائلاً: «الأميركيون ليسوا ملتزمين كثيراً في اتخاذ أي موقف من هذه المسائل. كل ما يريدون هو رؤية أميركا تفوز وتستعيد عظمتها».


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

طرقَ الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات لطالما كانت مصنفة حمراء، محاولين انتزاع أكبر عدد ممكن من الأصوات لمرشحيهم إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تدفقت الأموال إلى حملاتهم بصورة مفاجئة.

وكشفت الأرقام المعلنة عن أن المجموعات الداعمة للديمقراطيين باتت تتفوق مالياً على نظيراتها الجمهورية، بعد أشهر طويلة كان فيها أنصار الرئيس دونالد ترمب يغدقون التبرعات على الحملات الانتخابية أملاً في الحفاظ على الغالبية الحالية في مجلسي النواب والشيوخ. وأعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس النواب أنها جمعت، مع المنظمة غير الربحية المتحالفة معها، 514 مليون دولار منذ بداية الدورة الانتخابية وحتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويشمل ذلك 230 مليون دولار جُمعت خلال الربع الثالث وحده. في المقابل، أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» المتحالف مع رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون، أنه جمع مع منظمته غير الربحية 370 مليون دولار حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول).

ملايين الدولارات

يأتي هذا التفوق الديمقراطي رغم أن اللجنة الجمهورية تفوقت على منافستها المتحالفة مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في جمع التبرعات خلال الأشهر الـ18 الأولى من الدورة. لكن الصورة تغيّرت عند احتساب المنظمات غير الربحية لدى الطرفين، وهي منظمات لا يُلزمها القانون بالكشف عن مصادر تمويلها.

ولا يعني ذلك أن الجمهوريين في تراجع على صعيد التبرعات؛ إذ أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» أنه جمع نحو 94 مليون دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، وهو أكبر مبلغ يجمعه في أي ربع صيفي. وجاء جزء من هذا المبلغ من تبرُّعين بقيمة 20 مليون دولار لكل منهما قدمهما الملياردير إيلون ماسك والمانح الكبير تيموثي ميلون.

وقال رئيس الصندوق كريس وينكلمان: «جمعنا تبرعات أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الظروف الصعبة تفرض على الحزب أن يكون ممولاً بشكل جيد ليتحمل الضربات التي سيتلقاها». وأكد أنه كان «صريحاً» مع المتبرعين بشأن حجم التحدي، وأن هذه الصراحة لم تضر بجمع التبرعات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة الأكثرية في مجلس النواب، علماً أن لديهم فرصاً للفوز في نحو 20 مقعداً. وفي مؤشر على الوضع الدفاعي للجمهوريين، توقفت لجان العمل السياسي الجمهورية الكبرى عن الإنفاق في ثلاثة سباقات على الأقل كانت تنافسية في السابق، وتنازلت عنها عملياً للديمقراطيين.

مموِّل مفاجئ

برز المحامي والفاعل الخيري ستيف باجسيتش (80 عاماً) كممول لحملة الديمقراطيين المفاجئة في أربع ولايات تعد معاقل جمهورية تقليدية، هي فلوريدا وكانساس وميسيسيبي وساوث كارولاينا.

وينفق باجسيتش مع أولاده ما لا يقل عن سبعة ملايين دولار عبر مجموعة جديدة تحمل اسم «صفقة جديدة للجميع»، التي تأسست مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبث إعلانات في كانساس وساوث كارولاينا، على أن تتوسع قريباً إلى ميسيسيبي وفلوريدا، حيث تخطط لإنفاق الجزء الأكبر من أموالها.

ويعد هذا المبلغ الأكبر الذي يتبرع به باجسيتش على الإطلاق، بعدما قدم 147 ألف دولار للجنة العمل السياسي الديمقراطية لمجلس الشيوخ عام 2024. وقال إنه فضل إدارة الأموال بنفسه بدلاً من تسليمها لجهات خارجية، موضحاً: «إذا كنت سأستثمر هذا المبلغ الكبير، فأريد التأكد من فاعليته وتحقيقه للأهداف المرجوة».

وأشار إلى أنه اختار اسم المجموعة أملاً في أن يفوز الديمقراطيون بما يصل إلى 56 مقعداً في مجلس الشيوخ، وأن يطلقوا حركة تاريخية تضاهي برنامج «الصفقة الجديدة» في أميركا.

ويستهدف أحد إعلاناته في ساوث كارولاينا السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، التي عيِّنت في المنصب بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام هذا الصيف.

ورغم أن الديمقراطيين على المستوى الوطني بدأوا يحوّلون مزيداً من الموارد إلى الولايات الحمراء، خصوصاً كانساس، فإن إنفاقهم لا يزال محدوداً في فلوريدا، إحدى أغلى الولايات من حيث تكلفة الحملات، وكذلك في ساوث كارولااينا وميسيسيبي.

ويتمتع باجسيتش بخبرة سياسية طويلة، إذ شغل مقعداً في المجلس التشريعي لفلوريدا، وكان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم عام 1986. كما جمع تبرعات لحملات الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي ساحات معارك أخرى، أعلنت منظمة «مشروع الولايات»، المعنية بانتخاب الديمقراطيين لمجالس الولايات التشريعية، أنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار في هذه الدورة، متجاوزةً الـ70 مليون دولار التي جمعتها عام 2024. وبذلك تقترب المنظمة من مستوى لجنة القيادة الجمهورية للولايات، التي جمعت مع مجموعتها السياسية أكثر من 100 مليون دولار في دورة 2024، علماً أن الجمهوريين أولوا تاريخياً اهتماماً أكبر بهذه الانتخابات.

وتسعى المنظمة إلى الفوز بأكثرية كاملة في ولايات مثل أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، مع منع الجمهوريين من الحصول على غالبية ساحقة في ولايات أخرى.