ترمب بين سباق الوعود وحواجز التطبيق

تحديات قانونية تعرقل قرار إلغاء الجنسية بالولادة

ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)
ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب بين سباق الوعود وحواجز التطبيق

ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)
ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)

شدّوا الأحزمة، إنه ترمب. تعبير تردد في واشنطن والعالم مع دخول الرئيس الأميركي السابع والأربعين إلى البيت الأبيض في عهده الثاني. فترمب افتتح الساعات الأولى بعد حفل تنصيبه بوابل من القرارات التنفيذية والوعود البراقة، منها ما يمكن تحقيقه بضربة قلم من الرئيس بصلاحياته الواسعة، ومنها ما يواجه عراقيل وتحديات قضائية وتشريعية. فمن الوعود المرتبطة بالهجرة وأمن الحدود، مروراً بقرارات العفو عن مقتحمي «الكابيتول»، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة الدولية، ووصولاً إلى طموحات ضم «قناة بنما» وإلغاء حق الجنسية بالولادة، وغيرها من قرارات مثيرة للجدل، يواجه ترمب تحديات ضخمة في تنفيذ هذه التعهدات. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تفاصيل وخلفيات قرارات ترمب التنفيذية، وما إذا كان يستطيع تحقيقها أم أنه سيصطدم بحائط من العراقيل والتحديات التي ستحبط خططه الطموحة.

مئات القرارات التنفيذية

ترمب يوقع قرارات تنفيذية في البيت الأبيض 23 يناير 2025 (رويترز)

يقول أليكس تاراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة «سيغنال» للحملات الانتخابية والمدير السابق في المؤسسة الجمهورية الدولية، إنه غالباً ما يقوم الرؤساء بالتوقيع على القرارات التنفيذية فوز توليهم المنصب، كما هي الحال مع ترمب، مضيفاً: «يبدو أن إلغاء القرارات التنفيذية للرئيس السابق هي الطريقة المتبعة الآن في واشنطن»، عادّاً أن السبب الأساسي لإصدار قرارات كثيرة من هذا النوع هو وجود «كونغرس منقسم لا يعمل بشكل فعال ويعاني من الشلل السياسي»، ما يجعل القرارات التنفيذية الطريقة الوحيدة لتسيير الأعمال بسرعة، وما يساعد الرؤساء في الإيفاء بالوعود التي قدّموها خلال حملاتهم. ويعد تاراسيو أن قاعدة مشجعي ترمب «سعداء بتلك القرارات التنفيذية رغم أن معظمها سيكون معلّقاً في المحاكم».

«تجميد» إلغاء حق الجنسية بالولادة

مدعي عام ولاية واشنطن يتحدث بعد قرار قاضٍ فيدرالي تجميد العمل بقرار إلغاء الجنسية بالولادة (أ.ب)

وينتقد الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، آري أراميش، لجوء ترمب إلى المئات من القرارات التنفيذية، مشيراً إلى وجود تحديات قضائية كثيرة لمجموعة من هذه القرارات، أبرزها قرار إلغاء حق الجنسية بالولادة الذي أوقفه قاضٍ فيدرالي بشكل مؤقت.

ويذكر أراميش أن الولايات المتحدة خاضت حرباً بسبب هذه القضية، ما أدى إلى إقرار التعديلين الثالث عشر والرابع عشر اللذين يحميان الحقوق المدنية ما بعد فترة العبودية في الولايات المتحدة، مضيفاً: «القسم الأول من التعديل الرابع عشر واضح جداً، ينص على أنه إذا ولدت هنا أو نلت الجنسية قانونياً، فأنت مواطن». ويرجح أراميش أن ينتهي الصراع على هذه القضية في المحكمة العليا التي ستبت فيها. مضيفاً: «إذا التزم القضاة بالسوابق القضائية والفقه القانوني فهذه القضية غير قابلة للنقاش».

من ناحيته يعتبر البروفيسور فرانك بومان، أستاذ القانون في جامعة ميزوري، أنه من غير المرجح أبداً أن تنجح محاولة ترمب تغيير أحكام دستور الولايات المتحدة بشكل أحادي، مشيراً إلى أن غالبية القرارات التنفيذية التي وقع عليها هي «استعراضية» بشكل أساسي و«مصممة لتثبت لداعميه المشككين بولايته الثانية بأنه نشيط ومستعد ليقوم بأمور لم يقم بها أحد في السابق» على حد تعبيره. ويضيف: «أعتقد أن قرار إلغاء حق الجنسية بالولادة بشكل خاص سيفشل»، مشيراً إلى أن الاستثناء الوحيد الموجود في التعديل الرابع عشر يتعلق بأولاد الدبلوماسيين.

نظام هجرة «غير مقبول»

الحائط على الحدود المكسيكية - الأميركية في 23 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وهنا يذكّر تاراسيو بنظام الهجرة «غير المقبول» في عهد الرئيس السابق جو بايدن، عادّاً أن طريقته بإدارة الحدود هي طريقة «مجنونة» أفقدت السيطرة على البلاد، ويقول إنه لهذا السبب وقع ترمب على عدد كبير من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة لأنه «يملك رؤية مختلفة تقتضي بأنه يجب أن تكون لدينا حدود تحت سيطرتنا، وأن قرار مَن يحصل على جنسية يجب ألا يقتصر على كل من يأخذ رحلة إلى هذا البلد ليرزق بطفل، في حين هناك أشخاص يتبعون النظام بطريقة قانونية». ويضيف: «هذا ليس نظاماً عادلاً. والشعب الأميركي يريد أن يرى دولة تتحكم بشكل أفضل في حدودها وسياسة القرار لمن ينال الجنسية. إن الجنسية امتياز».

ويعارض أراميش هذا التوصيف عادّاً أن الجنسية ليست امتيازاً بل حقاً للمولودين في الولايات المتحدة. ويفصل ما بين حق الجنسية بالولادة والهجرة قائلاً: «الهجرة هي امتياز، القدوم إلى أميركا هو امتياز»، ويؤكد أراميش، الديمقراطي، أن نظام الهجرة يحتاج بالطبع إلى إصلاحات لكنه يذكر أن المشروع الثنائي الحزبي لإصلاح الهجرة الذي تم التوصل إليه في الكونغرس أسقط بتوجيه من ترمب لأسباب سياسية في الموسم الانتخابي «لأنه أراد أن يكون لديه سبب للترشح وهو الحدود المفتوحة الخارجة عن السيطرة». ورغم حاجة النظام إلى إصلاحات، فإن أراميش يستبعد أن تكون الحلول التي طرحها ترمب «حقيقية». مضيفاً: «إنه يعلم كيف يسوّقها وينال الدعم عليها».

وهنا يتساءل بومان عما إذا كانت القرارات المتعلقة بالهجرة فعالة لإصلاح النظام؟ مشيراً إلى أن ترمب يحاول توجيه رسالة سياسية لإثبات أنه يفي بالوعود التي تعهّد بها خلال الحملة الانتخابية. ويطرح بومان مجموعة من التساؤلات المتعلقة تحديداً بقرارات الهجرة، ومدى فعالية الخطوات التي اتخذها ترمب في الحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة بشكل ملموس، باستثناء مسألة طرد الأشخاص الموجودين هنا دون إذن قانوني. ويوضح أن الدعم الشعبي لهذه السياسات قد يتراجع على المدى الطويل إذا أظهرت الخطوات المتبعة قساوة تجاه المهاجرين، وإذا كانت لديها آثار اقتصادية سلبية.

جون بولتون وبومبيو... والسياسة الخارجية

بولتون يجلس وراء ترمب في البيت الأبيض 9 مايو 2018 (أ.ف.ب)

من ضمن القرارات التي أصدرها ترمب، قرار إلغاء الحماية الأمنية لمستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، ووزير خارجيته السابق مايك بومبيو ومبعوثه الخاص السابق لإيران براين هوك. وقد حصل هؤلاء على حماية الخدمة السرية بعد تقارير استخباراتية أميركية عن تهديدات إيرانية باغتيالهم. ويصف أراميش هذا القرار بـ«الأمر الجنوني»، مشيراً إلى أن السبب الأساسي لاتخاذ قرار من هذا النوع هو أن هؤلاء الأشخاص انتقدوه، مضيفاً: «هذا جنون، وهذه النرجسية الشخصية في أسوأ حالاتها». لكن أراميش يشيد من ناحية أخرى بقرارات أصدرها ترمب أبرزها إعادة الحوثيين على لوائح الإرهاب، عادّاً أن رفعهم عن اللائحة كان «خطأ كبيراً».

وهنا يوجه تاراسيو انتقادات لاذعة لإدارة بايدن في السياسة الخارجية، عادّاً أنها أدت إلى فوضى عارمة حول العالم، وأضاف: «هذا ما يؤذي سمعة الولايات المتحدة: بكونها ضعيفة وغير فعالة وفاشلة في القيادة». ويشير تاراسيو إلى أن أسلوب ترمب في الحكم مختلف لأنه «مفاوض وصانع صفقات ويحب افتعال المفاجآت»، وهذا ما يجعل من الصعب توقع تصرفاته. ويضع تاراسيو التصريحات بشأن ضم «قناة بنما» وكندا في خانة «المفاجآت»، ويستبعد أن يكون جاداً في فكرة الضم مرجحاً أن يكون هدفه الحصول على أسعار أكثر تفضيلية، ويضيف قائلاً: «الأميركيون ليسوا ملتزمين كثيراً في اتخاذ أي موقف من هذه المسائل. كل ما يريدون هو رؤية أميركا تفوز وتستعيد عظمتها».


مقالات ذات صلة

ترمب لا يستبعد العمل العسكري ضد إيران رغم «توقف» القتل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle 00:46

ترمب لا يستبعد العمل العسكري ضد إيران رغم «توقف» القتل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​مساء الأربعاء، إنه أُبلغ بأن عمليات القتل في إيران خلال حملة القمع التي تشنها ضد الاحتجاجات الشعبية بدأت تتراجع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

 قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه أجرى «محادثة عظيمة» خلال أول مكالمة معروفة مع رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب) play-circle

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

تكتسي غرينلاند أهمية للدفاع الصاروخي الأميركي، لكن واشنطن تملك خيارات أخرى لبناء «القبة الذهبية» من دون الاستحواذ على الجزيرة.

العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)

ترمب لا يستبعد العمل العسكري ضد إيران رغم «توقف» القتل

TT

ترمب لا يستبعد العمل العسكري ضد إيران رغم «توقف» القتل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه أُبلغ بأن عمليات القتل في إيران خلال حملة القمع التي تشنها ضد الاحتجاجات الشعبية بدأت تتراجع.

وعبر عن اعتقاده بأنه لا توجد ‌حالياً أي ‌خطة لتنفيذ ‌عمليات إعدام ⁠واسعة ​النطاق، ‌على الرغم من استمرار التوتر بين طهران وواشنطن.

وعندما سئل ترمب عن مصدر معلوماته بشأن توقف عمليات القتل، وصفها بأنها «مصادر بالغة الأهمية ⁠من الجانب الآخر». ولم يستبعد الرئيس ‌احتمال قيام الولايات ‍المتحدة بعمل عسكري، ‍قائلا «سنراقب مجريات ‍الأمور»، قبل أن يشير إلى أن الإدارة الأميركية تلقت «بيانا جيدا جدا» من إيران.

وتهدف تصريحات ​ترمب على ما يبدو إلى تهدئة المخاوف، وإن كان ⁠على استحياء، من تصاعد الأزمة في إيران إلى مواجهة إقليمية أوسع.وكان ترمب حذّر في مقابلة تلفزيونية يوم الاثنين من أن الولايات المتحدة ستتخذ "إجراء حازما للغاية" إذا مضت السلطات الإيرانية قدما في إعدام المتظاهرين ‌الذين اعتقلتهم خلال الاضطرابات الواسعة النطاق.

وقتل ما لا يقل عن 3428 شخصاً في إيران منذ اندلاع الاحتجاجات في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان».

وقالت المنظمة ومقرها أوسلو أيضا إن حصيلة القتلى الفعلية قد تكون أعلى بكثير.ووفقا للمنظمة، فقد تم اعتقال أكثر من 10 آلاف شخص خلال الاحتجاجات.

كما أعربت المنظمة عن قلقها إزاء إجراءات السلطات الإيرانية وحذرت من عمليات إعدام جماعية للمتظاهرين المعتقلين. وأشارت إلى تقارير وسائل الإعلامالرسمية التي أفادت بمقتل ما لا يقل عن 121 من عناصر الشرطة وقوات الأمن خلال الاضطرابات.


البيت الأبيض تعليقاً على حركة بذيئة لترمب: «رد مناسب» على شخص «مجنون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)
TT

البيت الأبيض تعليقاً على حركة بذيئة لترمب: «رد مناسب» على شخص «مجنون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)

قال المتحدث باسم البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، ‌لوكالة «رويترز»، في ‌رسالة بالبريد الإلكتروني، في تعليقه على رفع الر ئيس الأميركي دونالد ترمب إصبعه الأوسط بوجه عامل بمصنع سيارات، إنه «كان هناك مجنون ‌يصرخ ⁠بعنف ​بألفاظ ‌نابية في نوبة غضب شديدة، وقدّم الرئيس ردّاً مناسباً لا لبس فيه».

وأظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع إصبعه الأوسط، وبدا أنه ​يوجه ألفاظاً نابية إلى عامل في مصنع سيارات بولاية ميشيغان، أمس (الثلاثاء)، بعدما انتقد العامل تعامل الرئيس مع قضية الممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وكان موقع «تي إم زي» الترفيهي أول من نشر الفيديو الذي يوثق التراشق، ولم يشكك البيت الأبيض في صحته.

وأظهر الفيديو أن ترمب كان يقوم بجولة في منشأة تجميع السيارة «فورد إف - 150» في ديربورن عندما صاح أحد العمال بعبارة «حامي المتحرش بالأطفال» على ما يبدو، بينما كان الرئيس يقف على ممر مرتفع. والتفت ترمب ⁠نحو الشخص، وبدا أنه يرد عليه بالسبّ، قبل أن يشر ‌بإصبعه الأوسط، وهو يمشي.

وهتف موظفون آخرون للرئيس، ورحّبوا به أثناء قيامه ‍بجولة في خط التجميع. والتقط ترمب معهم صوراً وصافحهم.

ووصف بيل فورد، الرئيس التنفيذي للشركة، الواقعة بالمؤسفة، معبّراً عن خجله منها، وذلك في تصريح أدلى به لوسائل الإعلام خلال فعالية لاحقة.

وقال فورد: «لم تستغرق هذه الحادثة سوى 6 ثوانٍ ​من أصل ساعة كاملة من الجولة. وقد سارت الجولة على ما يرام. أعتقد أنه استمتع بها ⁠كثيراً، ونحن أيضاً استمتعنا بها».

صورة من عملية تجميع شاحنات «فورد F-150» في مجمع «فورد ريفر روج» في 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)

وأفادت نقابة عمال السيارات المتحدة لشبكة «سي بي إس نيوز»، بأن شركة فورد أوقفت الشخص المُشاغب عن العمل. وقال متحدث باسم «فورد» لشبكة «سي بي إس»: «إحدى قيمنا الأساسية هي الاحترام، ولا نتسامح مع أي شخص يقول أي شيء غير لائق كهذا داخل منشآتنا». وتابعت: «عندما يحدث ذلك، لدينا إجراءات للتعامل معه، لكننا لا نتدخل في شؤون الموظفين الشخصية»، وفق ما نقلته شبكة «بي بي سي».

واستخدم ترمب من حين لآخر ألفاظاً نابية في أماكن عامة، وغالباً ما كان ذلك ردّاً على انتقادات أو تراشق أو للتأكيد على وجهة نظره. وواجه الرئيس تدقيقاً جراء تعامله مع السجلات الحساسة المرتبطة بإبستين المدان بجرائم جنسية الذي توفي منتحراً في السجن في عام 2019.

ويعتقد عدد من مؤيدي ترمب الأكثر ولاء له أن الحكومة تحجب وثائق من شأنها أن تكشف عن علاقات إبستين بشخصيات عامة نافذة. ونفى ترمب مراراً أي معرفة ‌له بممارسات إبستين المزعومة التي تشمل الاتجار جنسياً في فتيات. ولم يتم اتهام الرئيس بارتكاب مخالفات.


تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
TT

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش أجهزة الصحافية، هانا ناتانسون، وصادروا هاتفاً وساعة من نوع غارمين في منزلها بولاية فيرجينيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم أن التحقيقات المتعلقة بالوثائق السرية تُعد أمراً مألوفاً، فإن تفتيش منزل صحافية يُعد تصعيداً في جهود الحكومة لوقف التسريبات.

وجاء في إفادة لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن التفتيش مرتبط بتحقيق حول مسؤول نظام في ولاية ماريلاند، تعتقد السلطات أنه نقل تقارير سرية إلى منزله، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً لوثائق قضائية، فقد تم توجيه تهمة الاحتفاظ غير القانوني بمعلومات متعلقة بالدفاع الوطني لهذا المسؤول، الذي يدعى أورليو بيريز لوغونيس، في وقت سابق من هذا الشهر.

ويواجه بيريز لوغونيس، الذي كان يحمل تصريحاً أمنياً من مستوى «سري للغاية»، اتهاماً بطباعة تقارير سرية وحساسة في مكان عمله.

وجاء في وثائق قضائية أن السلطات عثرت، خلال تفتيش منزل بيريز لوغونيس وسيارته في ماريلاند هذا الشهر، على وثائق تحمل علامة «سري»، من بينها وثيقة تم العثور عليها في صندوق غداء.

وتغطي الصحافية ناتانسون جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتغيير شكل الحكومة الفيدرالية، وقد نشرت مؤخراً مقالاً تصف فيه كيفية حصولها على مئات المصادر الجديدة، مما دفع أحد زملائها إلى تسميتها بـ«مفشية أسرار الحكومة الفيدرالية».

المدعية العامة توضح

من جهتها، نشرت المدعية العامة بام بوندي بياناً على منصة «إكس» جاء فيه: «خلال الأسبوع الماضي، وبناءً على طلب وزارة الحرب، نفّذت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي أمر تفتيش في منزل صحافية من صحيفة واشنطن بوست كانت تحصل على معلومات سرية مسربة بشكل غير قانوني من متعاقد مع البنتاغون وينشرها».

وتابعت بوندي: «يقبع المُسرّب حالياً خلف القضبان. أنا فخورة بالعمل جنباً إلى جنب مع الوزير (بيت) هيغسيث (وزير الحرب) في هذا المسعى. لن تتسامح إدارة ترمب مع التسريبات غير القانونية للمعلومات السرية التي تُشكل، عند الإبلاغ عنها، خطراً جسيماً على الأمن القومي لبلادنا وعلى الرجال والنساء الشجعان الذين يخدمون وطننا».