ترمب يطلق أوسع حملة لـ«توسيع» أميركا... وتغيير أنظمتها

انسحاب من اتفاقيات دولية ونشر الجيش على الحدود ووقف الجنسية بالولادة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء التوقيع على قرارات تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء التوقيع على قرارات تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطلق أوسع حملة لـ«توسيع» أميركا... وتغيير أنظمتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء التوقيع على قرارات تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء التوقيع على قرارات تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوسع سلسلة من الإجراءات مستنداً إلى ما يعده تفويضاً شعبياً ومقدساً لحماية الولايات المتحدة، ولاعتماد سياسة توسعية وجعلها القوة العظمى من دون منازع على مر السنوات، ولعكس بعض السياسات الرئيسة لسلفه الرئيس السابق جو بايدن فيما يتعلق بالهجرة، والطاقة، والعلاقات الدولية.

وبعد أن انتهى حفل تنصيب الرئيس الأميركي السابع والأربعين والاحتفالات المرافقة لما سماه «يوم التحرير»، أمضى ترمب ساعاته الأولى في البيت الأبيض وهو يوقّع على عشرات القرارات التنفيذية، قائلاً إن انتخابه «تفويض كامل» من الشعب الأميركي، فضلاً عن أن محاولة اغتياله في 13 يوليو (تموز) الماضي حين لامست رصاصة أعلى أذنه، حملت رسالة مفادها: «أنقذني الله لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى». وانضمت إليه في المكتب كبيرة الموظفين سوزي وايلز، ونائبها دان سكافينو، والمحاميان بيتر نافارو وبوريس إبشتاين.

أثر عميق

وبحلول ليل الاثنين، وقّع ترمب على عشرات القرارات التنفيذية التي يتوقع أن يكون لها تأثيرات عميقة على الأنظمة المرعية في البلاد، ومنها قرارات لنقض عشرات من السياسات غير المحددة التي اعتمدها بايدن، وتجميد عدد من التشريعات الفيدرالية وعمليات التوظيف، وإعادة العاملين الفيدراليين إلى العمل بدوام كامل شخصياً.

وأعلن ترمب العفو عن نحو 1500 من أنصاره المتهمين باقتحام الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وخفّف الأحكام عن 14 آخرين، واصفاً بعضهم بأنهم «رهائن». وعلى الفور، باشر المسؤولون عن السجون الفيدرالية عملية إطلاق البعض، وبينهم زعيم جماعة «براود بويز» السابق إنريكي تاريو. وكان متوقعاً أيضاً أن يطلب ترمب من وزارة العدل رفض نحو 300 قضية لم تصل إلى المحاكمة حتى الآن.

ووجه ترمب في أحد قراراته التنفيذية وزارة العدل ولجنة الأوراق المالية والبورصة ولجنة التجارة الفيدرالية لفحص تصرفات الإدارة السابقة؛ بحثاً عن قرارات إنفاذ وتمويل ذات دوافع سياسية. ودعا إلى مراجعة أنشطة التجسس. وفي قرار منفصل، ألغى التصاريح الأمنية لأكثر من 50 مسؤولاً سابقاً من الاستخبارات؛ لأنهم حذروا من عمليات التضليل الروسية المحتملة في انتخابات 2020.

ستيوارت رودس مؤسس جماعة «أوث كيبيرز» بعد إطلاق سراحه ليل الاثنين بعدما أمضى السنوات الثلاث الماضية في السجن (أ.ف.ب)

وتشمل الإجراءات المبكرة الأخرى التي اتخذها الرئيس ترمب نشر الجيش على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، وطالب بعقد جلسات استماع لطلبات لجوء المهاجرين في المكسيك، وتعليق إعادة توطين اللاجئين لمدة أربعة أشهر على الأقل. وقال: «سنوقف كل عمليات الدخول غير القانونية، وسنبدأ بطرد ملايين الأجانب المجرمين إلى المكان الذي أتوا منه»، مضيفاً أنه «سيرسل قوات إلى الحدود الجنوبية لصد الغزو الكارثي لبلادنا».

ووجه قراراً تنفيذياً آخر للوكالات الفيدرالية من أجل ابتكار طرق لخفض الأسعار من خلال توسيع الإسكان، وخفض تكاليف الرعاية الصحية، وخفض اللوائح البيئية، وإعادة «العمال المحبطين» إلى قوة العمل.

مهاجرة كوبية مع عائلتها يسيرون مع مهاجرين آخرين بعد إغلاق طلب اللجوء الخاص بهم لدى إدارة الجمارك وحماية الحدود يوم تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب السياج الحدودي في مكسيكالي بالمكسيك (رويترز)

قرارات كثيرة

واعترفت الإدارة الجديدة رسمياً بالجنسين: الذكور والإناث، على أن يتم تحديد ذلك على أساس الخلايا التناسلية للحمل. وستحصل الوكالات الحكومية على وثائق تعكس جنس الأشخاص عند الحمل، والتوقف عن استخدام الهوية الجنسية أو الضمائر المفضلة.

وأصدر ترمب قرارات أخرى أعلن فيها حال الطوارئ الوطنية على الحدود الجنوبية، واصفاً العصابات الغريبة بأنها «إرهاب عالمي»، وإنهاء منح الجنسية بصورة تلقائية للمولودين في الولايات المتحدة لمهاجرين غير شرعيين، فيما يعده كثيرون تجاهلاً للحق بالمواطنة بالولادة، استناداً إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي. ويتوقع أن يواجه هذا القرار تحديات فورية في المحاكم، بما فيها المحكمة العليا الأميركية.

ويهدف قرار تنفيذي آخر إلى القضاء على برامج التنوع الحكومية من خلال مراجعة المنح والعقود، وعقد اجتماعات منتظمة لمراقبة القضية، بما في ذلك أمثلة رسمية للبيت الأبيض تم تسميتها مثل زائرين من ذوي الإعاقات الذهنية داخل إدارة الطيران الفيدرالية، واعتماد وزارة الزراعة على البيئة القضائية، والتدريب على التنوع في وزارة الخزانة.

وكذلك قرر ترمب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، ويرى الخبراء أنه قد يترك دفاعات العالم ضعيفة ضد أي حدث جديد قادر على تفشي الأوبئة. وأعلن إنشاء «دائرة الكفاءة الحكومية» التي يديرها الملياردير إيلون ماسك، وينفذها طاقم مكون من 20 شخصاً.

العلاقات الدولية

وكذلك وقّع ترمب على قرار بالانسحاب من «معاهدة باريس للمناخ»، لتنضم الولايات المتحدة إلى كل من إيران وليبيا واليمن بصفتها الدول الوحيدة غير الطرف في الاتفاق العالمي الذي يُعنى بلجم الاحتباس الحراري والظواهر المناخية المتطرفة على الأرض.

وقرر إطلاق عمليات التعدين على نطاق واسع واستخراج النفط والغاز والمعادن في ألاسكا، وتسهيل عملية فصل الموظفين الحكوميين، وإلغاء معايير الكفاءة التي وضعتها إدارة بايدن لصناعة السيارات والقطاع الاستهلاكي - على الرغم من اعتراض الشركات المصنعة المحلية التي طُلب منها الالتزام.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة «ستستعيد» قناة بنما التي بنتها الولايات المتحدة قبل نقل السيطرة عليها إلى السلطات البنمية عام 1999 بموجب اتفاق عام 1977، الذي وصفه ترمب بأنه «هدية جنونية»، مضيفاً أن «هدف اتفاقنا وروحية معاهدتنا انتهكا بالكامل»، وأن «ضرائب طائلة تفرض على السفن الأميركية (...) وخصوصاً تستغل الصين قناة بنما، ونحن لم نعطها للصين». أما بالنسبة لغرينلاند التي أعلن عزمه على «استعادتها»، فأعرب عن «ثقته بأن الدنمارك ستتقبل فكرة» التنازل عن هذه المنطقة، وأن الولايات المتحدة «بحاجة (إليها) من أجل الأمن الدولي».

وأعاد ترمب إدراج كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعدما رفعها بايدن عنها قبل أيام في إطار اتفاق لإطلاق سجناء.


مقالات ذات صلة

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

العالم أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب) play-circle

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

تكتسي غرينلاند أهمية للدفاع الصاروخي الأميركي، لكن واشنطن تملك خيارات أخرى لبناء «القبة الذهبية» من دون الاستحواذ على الجزيرة.

العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية الدنمارك: ترمب لديه رغبة في غزو غرينلاند

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب) play-circle

البيت الأبيض تعليقاً على حركة بذيئة لترمب: «رد مناسب» على شخص «مجنون»

أظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع إصبعه الأوسط وبدا أنه ​يوجه ألفاظاً نابية إلى عامل في مصنع سيارات بولاية ميشيغان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض تعليقاً على حركة بذيئة لترمب: «رد مناسب» على شخص «مجنون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)
TT

البيت الأبيض تعليقاً على حركة بذيئة لترمب: «رد مناسب» على شخص «مجنون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)

قال المتحدث باسم البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، ‌لوكالة «رويترز»، في ‌رسالة بالبريد الإلكتروني، في تعليقه على رفع الر ئيس الأميركي دونالد ترمب إصبعه الأوسط بوجه عامل بمصنع سيارات، إنه «كان هناك مجنون ‌يصرخ ⁠بعنف ​بألفاظ ‌نابية في نوبة غضب شديدة، وقدّم الرئيس ردّاً مناسباً لا لبس فيه».

وأظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع إصبعه الأوسط، وبدا أنه ​يوجه ألفاظاً نابية إلى عامل في مصنع سيارات بولاية ميشيغان، أمس (الثلاثاء)، بعدما انتقد العامل تعامل الرئيس مع قضية الممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وكان موقع «تي إم زي» الترفيهي أول من نشر الفيديو الذي يوثق التراشق، ولم يشكك البيت الأبيض في صحته.

وأظهر الفيديو أن ترمب كان يقوم بجولة في منشأة تجميع السيارة «فورد إف - 150» في ديربورن عندما صاح أحد العمال بعبارة «حامي المتحرش بالأطفال» على ما يبدو، بينما كان الرئيس يقف على ممر مرتفع. والتفت ترمب ⁠نحو الشخص، وبدا أنه يرد عليه بالسبّ، قبل أن يشر ‌بإصبعه الأوسط، وهو يمشي.

وهتف موظفون آخرون للرئيس، ورحّبوا به أثناء قيامه ‍بجولة في خط التجميع. والتقط ترمب معهم صوراً وصافحهم.

ووصف بيل فورد، الرئيس التنفيذي للشركة، الواقعة بالمؤسفة، معبّراً عن خجله منها، وذلك في تصريح أدلى به لوسائل الإعلام خلال فعالية لاحقة.

وقال فورد: «لم تستغرق هذه الحادثة سوى 6 ثوانٍ ​من أصل ساعة كاملة من الجولة. وقد سارت الجولة على ما يرام. أعتقد أنه استمتع بها ⁠كثيراً، ونحن أيضاً استمتعنا بها».

صورة من عملية تجميع شاحنات «فورد F-150» في مجمع «فورد ريفر روج» في 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)

وأفادت نقابة عمال السيارات المتحدة لشبكة «سي بي إس نيوز»، بأن شركة فورد أوقفت الشخص المُشاغب عن العمل. وقال متحدث باسم «فورد» لشبكة «سي بي إس»: «إحدى قيمنا الأساسية هي الاحترام، ولا نتسامح مع أي شخص يقول أي شيء غير لائق كهذا داخل منشآتنا». وتابعت: «عندما يحدث ذلك، لدينا إجراءات للتعامل معه، لكننا لا نتدخل في شؤون الموظفين الشخصية»، وفق ما نقلته شبكة «بي بي سي».

واستخدم ترمب من حين لآخر ألفاظاً نابية في أماكن عامة، وغالباً ما كان ذلك ردّاً على انتقادات أو تراشق أو للتأكيد على وجهة نظره. وواجه الرئيس تدقيقاً جراء تعامله مع السجلات الحساسة المرتبطة بإبستين المدان بجرائم جنسية الذي توفي منتحراً في السجن في عام 2019.

ويعتقد عدد من مؤيدي ترمب الأكثر ولاء له أن الحكومة تحجب وثائق من شأنها أن تكشف عن علاقات إبستين بشخصيات عامة نافذة. ونفى ترمب مراراً أي معرفة ‌له بممارسات إبستين المزعومة التي تشمل الاتجار جنسياً في فتيات. ولم يتم اتهام الرئيس بارتكاب مخالفات.


تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
TT

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش أجهزة الصحافية، هانا ناتانسون، وصادروا هاتفاً وساعة من نوع غارمين في منزلها بولاية فيرجينيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم أن التحقيقات المتعلقة بالوثائق السرية تُعد أمراً مألوفاً، فإن تفتيش منزل صحافية يُعد تصعيداً في جهود الحكومة لوقف التسريبات.

وجاء في إفادة لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن التفتيش مرتبط بتحقيق حول مسؤول نظام في ولاية ماريلاند، تعتقد السلطات أنه نقل تقارير سرية إلى منزله، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً لوثائق قضائية، فقد تم توجيه تهمة الاحتفاظ غير القانوني بمعلومات متعلقة بالدفاع الوطني لهذا المسؤول، الذي يدعى أورليو بيريز لوغونيس، في وقت سابق من هذا الشهر.

ويواجه بيريز لوغونيس، الذي كان يحمل تصريحاً أمنياً من مستوى «سري للغاية»، اتهاماً بطباعة تقارير سرية وحساسة في مكان عمله.

وجاء في وثائق قضائية أن السلطات عثرت، خلال تفتيش منزل بيريز لوغونيس وسيارته في ماريلاند هذا الشهر، على وثائق تحمل علامة «سري»، من بينها وثيقة تم العثور عليها في صندوق غداء.

وتغطي الصحافية ناتانسون جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتغيير شكل الحكومة الفيدرالية، وقد نشرت مؤخراً مقالاً تصف فيه كيفية حصولها على مئات المصادر الجديدة، مما دفع أحد زملائها إلى تسميتها بـ«مفشية أسرار الحكومة الفيدرالية».

المدعية العامة توضح

من جهتها، نشرت المدعية العامة بام بوندي بياناً على منصة «إكس» جاء فيه: «خلال الأسبوع الماضي، وبناءً على طلب وزارة الحرب، نفّذت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي أمر تفتيش في منزل صحافية من صحيفة واشنطن بوست كانت تحصل على معلومات سرية مسربة بشكل غير قانوني من متعاقد مع البنتاغون وينشرها».

وتابعت بوندي: «يقبع المُسرّب حالياً خلف القضبان. أنا فخورة بالعمل جنباً إلى جنب مع الوزير (بيت) هيغسيث (وزير الحرب) في هذا المسعى. لن تتسامح إدارة ترمب مع التسريبات غير القانونية للمعلومات السرية التي تُشكل، عند الإبلاغ عنها، خطراً جسيماً على الأمن القومي لبلادنا وعلى الرجال والنساء الشجعان الذين يخدمون وطننا».


أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
TT

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنها ستعلّق إجراءات تأشيرات الهجرة المقدّمة من مواطني 75 دولة، بينها 13 دولة عربية، في أحدث خطوة يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الأجانب الراغبين في دخول البلاد.

وكتبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، على منصة «إكس»، أن «الولايات المتحدة تجمّد جميع إجراءات التأشيرات لـ75 دولة، بينها الصومال وروسيا وإيران»، مرفقة المنشور برابط تقرير لقناة «فوكس نيوز» أفاد بأن الإجراء يطال تأشيرات الهجرة.

وبحسب «فوكس نيوز»، فإن الخطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على المتقدمين الذين يُعتقد أنهم قد يصبحون عبئاً على النظام الاجتماعي الأميركي.

إعادة تقييم

وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية اطّلعت عليها «فوكس نيوز»، فقد تم توجيه موظفي القنصليات برفض طلبات التأشيرات استناداً إلى القوانين المعمول بها، وذلك إلى حين إعادة تقييم إجراءات التدقيق والفحص الأمني.

وتشمل الدول المشمولة بالقرار، والتي نشرتها «فوكس نيوز»: أفغانستان، ألبانيا، الجزائر، أنتيغوا وبربودا، أرمينيا، أذربيجان، جزر البهاما، بنغلاديش، بربادوس، بيلاروس، بليز، بوتان، البوسنة، البرازيل، ميانمار، كمبوديا، الكاميرون، الرأس الأخضر، كولومبيا، ساحل العاج، كوبا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، دومينيكا، مصر، إريتريا، إثيوبيا، فيجي، غامبيا، جورجيا، غانا، غرينادا، غواتيمالا، غينيا، هايتي، إيران، العراق، جامايكا، الأردن، كازاخستان، كوسوفو، الكويت، قيرغيزستان، لاوس، لبنان، ليبيريا، ليبيا، مقدونيا الشمالية، مولدوفا، منغوليا، الجبل الأسود، المغرب، نيبال، نيكاراغوا، نيجيريا، باكستان، جمهورية الكونغو، روسيا، رواندا، سانت كيتس ونيفيس، سانت لوسيا، سانت فنسنت والغرينادين، السنغال، سيراليون، الصومال، جنوب السودان، السودان، سوريا، تنزانيا، تايلاند، توغو، تونس، أوغندا، أوروغواي، أوزبكستان، واليمن.

وسيبدأ تنفيذ هذا التجميد في 21 يناير (كانون الثاني)، وسيستمر إلى أجل غير مسمى حتى تنتهي الوزارة من إعادة تقييم نظام معالجة التأشيرات.

قواعد جديدة

ربط مقال «فوكس نيوز» بين القرار والجدل المتصاعد في الولايات المتّحدة حول فضيحة فساد تورّط فيها مهاجرون من أصول صومالية في ولاية مينيسوتا، حيث كشف الادعاء العام عن إساءة استخدام ضخمة لبرامج المساعدات الممولة من دافعي الضرائب.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية برقية إلى بعثاتها حول العالم تطلب فيها من موظفي القنصليات تطبيق قواعد تدقيق جديدة صارمة بموجب ما يُعرف ببند «العبء العام» في قانون الهجرة.

وتنص هذه التعليمات على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل، مثل الحالة الصحية، العمر، مستوى إتقان اللغة الإنجليزية، الوضع المالي، وحتى احتمالية الحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأمد.

كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّي دونالد ترمب الرئاسة، متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة، والرقم يعد قياسياً في عام واحد.

وقال المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت: «ما من أولوية لدى إدارة ترمب تعلو على حماية المواطنين الأميركيين وحماية السيادة الأميركية».

ويمثّل الرقم زيادة بمقدار مرّتين ونصف مرة مقارنة بإجمالي التأشيرات التي ألغيت في عام 2024، حين كان جو بايدن في سدّة الرئاسة.

وقالت الخارجية إن «آلاف» التأشيرات أُلغيت بسبب جرائم، وهو ما يمكن أن يشمل الاعتداء، والقيادة تحت تأثير الكحول.

ورحّب وزير الخارجية ماركو روبيو بإلغاء تأشيرات لطلاب شاركوا في احتجاجات ضد إسرائيل.

واستند روبيو إلى قانون قديم يتيح للولايات المتحدة منع دخول أجانب ممن يُعدّون معارضين للسياسة الخارجية الأميركية، رغم أن بعضاً من المستهدفين ربحوا طعوناً قضائية تقدّموا بها ضد أوامر الترحيل.

وقالت الخارجية إن ثمانية آلاف من التأشيرات الملغاة كانت لطلاب.

وشدّدت إدارة ترمب إجراءات التدقيق المتّبعة في منح التأشيرات، بما في ذلك تفحّص منشورات الوافدين على منصات التواصل الاجتماعي.

وتندرج عمليات إلغاء التأشيرات في إطار حملة أوسع نطاقاً للترحيل الجماعي، تُنفّذ عبر نشر قوات فيدرالية في مدن أميركية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي، الشهر الماضي، إن إدارة ترمب رحّلت أكثر من 605 آلاف شخص، وإن 2.5 مليون شخص غادروا طواعية.