ترمب العائد يطلق عاصفة «عظمة أميركا» و«عصرها الذهبي»

خطاب القسم حمل على «الخونة»... وقراراته التنفيذية تجهض بعض إنجازات بايدن

TT

ترمب العائد يطلق عاصفة «عظمة أميركا» و«عصرها الذهبي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى حفل التنصيب في الكابيتول الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى حفل التنصيب في الكابيتول الاثنين (أ.ف.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بقوة إلى البيت الأبيض بعدما أدى اليمين في القاعة المستديرة تحت قبة الكابيتول ليكون الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، مستهلاً يومه الأول بعاصفة من القرارات التنفيذية الحازمة التي دائماً ما كانت محط ترقب وانتظار في طول البلاد وعرضها، كما في كل أنحاء العالم.

ومثّل أداء اليمين الساعة 12:04 بعد ظهر الاثنين عودة دراماتيكية لترمب بعد خسارته السباق الانتخابي لعام 2020 أمام الرئيس السابق جو بايدن الذي انتهى عهده، الاثنين، فضلاً عن نجاته من محاولات عزل في الكونغرس وكثير من القضايا الجنائية المرفوعة ضده في المحاكم. وأطلق الرئيس العائد موجة عارمة من القرارات التنفيذية التي تقوض بعض أهم إنجازات سلفه بايدن، والتي تظهر أيضاً عظمة الولايات المتحدة وقوتها تطبيقاً للشعار الذي رفعه منذ اقتحامه الحلبة السياسية في واشنطن عندما فاز في انتخابات عام 2016 «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

وهذه هي المرة الثانية في تاريخ الولايات المتحدة التي يخسر فيها رئيس منصبه، ويتمكن من العودة إلى السلطة ليصير الأكبر سناً (78 عاماً) لدى دخوله رئيساً إلى البيت الأبيض، بعدما عزز مكانته داخل الحزب الجمهوري بوصفه شخصية دائمة وتحويلية بدلاً من كونه عابراً لفترة رئاسية واحدة. ويستند ترمب القوي في ولايته الثانية إلى سيطرة الجمهوريين على الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى الغالبية المحافظة في المحكمة العليا الأميركية. وما كان ذلك ليحدث لولا تعييناته في هذه المحكمة خلال ولايته الأولى. وكذلك يستند إلى ائتلاف عريض جديد يضم الناخبين من الطبقة العاملة البيضاء والسود واللاتينيين والشباب من كل الخلفيات والأعراق ساعياً من خلال كل ذلك إلى إعادة تشكيل مؤسسات البلاد.

موجة الصقيع

وخلال اليوم الطويل في واشنطن التي شهدت موجة صقيع قطبية أدت إلى نقل مراسم الاحتفال الرئيسية إلى داخل الكابيتول، بدأ ترمب يومه برفقة زوجته وأفراد أسرته لزيارة كنيسة القديس يوحنا في واشنطن، إلى جانب نائب الرئيس جيه. دي. فانس وأسرته. ثم توجه إلى مبنى بلير المقابل للبيت الأبيض، حيث احتسى الشاي مع الرئيس المنتهية ولايته، لينتقلا لاحقاً إلى تلة الكابيتول، حيث كانت الحشود تنتظره.

وقبل ترمب، وفقاً للأعراف الأميركية، أدى جيمس ديفيد فانس (40 عاماً)، الذي سيكون نائب الرئيس الـ50 وثالث أصغر نائب رئيس في التاريخ الأميركي، القسم الدستوري بعدما تلا القسم أمام قاضي المحكمة العليا بريت كافانو.

ومن ثم حلف ترمب اليمين أمام رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، مستخدماً نسخة العائلة من الكتاب المقدس والنسخة الأولى التي استخدمها الرئيس أبراهام لينكولن في حفل تنصيبه عام 1861.

وتحرك ترمب بسرعة إلى ما هو أبعد من طقوس يوم التنصيب لوضع بصمته على اليوم الأول من عهده. وباشر التوقيع فوراً على ما يصل إلى 100 من القرارات التنفيذية، مركزاً بصورة خاصة على الهجرة غير الشرعية، والعفو عن مؤيدين شاركوا في الفوضى التي شهدها الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقائه خطاب التنصيب في الكابيتول الاثنين (أ.ف.ب)

خطاب ترمب

ووسط الحضور التقليدي للرؤساء السابقين جو بايدن وباراك أوباما وجورج بوش وبيل كلينتون ونواب الرئيس السابقين وكذلك زعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي والشخصيات البارزة محلياً ودولياً للمناسبة التي صادفت يوم مارتن لوثر كينغ، برزت مجموعة من المليارديرات ورجال التكنولوجيا الذين سعوا إلى كسب ود ترمب، وبينهم إيلون ماسك ومؤسس «ميتا» مارك زوكربيرغ، ومؤسس «أمازون» جيف بيزوس.

 

المغنية كاري أندروود تشدو بأغنية «أميركا الجميلة» بعد أداء الرئيس دونالد ترمب القسم في الكابيتول الاثنين (أ.ف.ب)

 

وبعد حلف اليمين، أُطْلِقت 21 طلقة مدفعية ترحيباً بالرئيس الجديد، ثم دخلت فرقة المراسم الرئاسية إلى القاعة المستديرة (معروفة باسم «الروتوندا»). وفي خطابه الذي استمر نحو 30 دقيقة، قال ترمب إن «العصر الذهبي لأميركا يبدأ الآن»، مضيفاً أنه «من هذا اليوم فصاعداً، ستزدهر بلادنا، وستحظى بالاحترام مرة أخرى في كل أنحاء العالم». وزاد: «سنكون موضع حسد كل دولة، ولن نسمح لأنفسنا بأن نُستغل بعد الآن. خلال كل يوم من أيام إدارة ترمب، سأضع أميركا في المقام الأول بكل بساطة». وكذلك قال: «ستستعاد سيادتنا. وسيستعاد أمننا. وسيستعاد توازن العدالة. وسينتهي تسليح وزارة العدل وحكومتنا بالشكل الشرس والعنيف وغير العادل». وأكد أن «أولويتنا القصوى ستكون خلق أمة فخورة ومزدهرة وحرة. ستصبح أميركا قريباً أعظم وأقوى وأكثر استثنائية من أي وقت مضى»، مضيفاً أنه يعود إلى الرئاسة «واثقاً ومتفائلًا بأننا في بداية عصر جديد مثير من النجاح الوطني. إن موجة من التغيير تجتاح البلاد». ورأى أن لدى أميركا الآن «الفرصة كما لم يحدث من قبل»، ولكنه اعترف بـ«التحديات التي نواجهها. في حين أن هناك الكثير منها، فإنها ستُباد بسبب هذا الزخم العظيم الذي يشهده العالم الآن». وأكد أن الولايات المتحدة «لم تعد قادرة على تقديم الخدمات الأساسية في أوقات الطوارئ»، مشيراً إلى إعصار كارولاينا الشمالية والحرائق التي تجتاح كاليفورنيا.

وقال ترمب إن انتخابه «هو تفويض لعكس الخيانة الرهيبة وكل هذه الخيانات العديدة التي حدثت (...) وإعادة إيمان الناس وثرواتهم وديمقراطيتهم وحريتهم. من هذه اللحظة فصاعداً، انتهى انحدار أميركا». وإذ ذكر بمحاولة اغتياله، قال: «أنقذني الله لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

وأعلن الرئيس السابع والأربعون أنه سيوقِّع على سلسلة من القرارات التنفيذية التاريخية لـ«استعادة أميركا بالكامل» وإطلاق ما سماه «ثورة الحس السليم». وأضاف: «سأعلن حال الطوارئ الوطنية على حدودنا الجنوبية، وسيوقَف كل الدخول غير القانوني على الفور، وسنبدأ عملية إعادة الملايين والملايين من الأجانب المجرمين إلى الأماكن التي أتوا منها. وسنعيد العمل بسياسة البقاء في المكسيك، وسأنهي ممارسة الإمساك والإطلاق، وسأرسل قوات إلى الحدود الجنوبية لصد الغزو الكارثي لبلدنا». وقال: إنه بموجب الأوامر التي وقّعها، «سنصنف أيضاً الكارتلات منظمات إرهابية أجنبية. وباستخدام قانون أعداء الأجانب لعام 1798 سأوجه حكومتنا لاستخدام القوة الكاملة والهائلة لإنفاذ القانون الفيدرالي والولايات للقضاء على وجود جميع العصابات الأجنبية والشبكات الإجرامية، ما يجلب الجريمة المدمرة إلى الأراضي الأميركية، بما في ذلك مدننا ومناطقنا الداخلية».

وكذلك قال ترمب: «بصفتي القائد الأعلى، لا توجد لديَّ مسؤولية أعلى من الدفاع عن بلادنا من التهديدات والغزوات، وهذا هو بالضبط ما سأفعله»، وأعلن أيضاً «حالة طوارئ وطنية للطاقة. سنحفر يا صغيري، سنحفر» لاستخراج مزيد من النفط والغاز. وأكد أن أميركا «ستصبح دولة صناعية مرة أخرى، ولدينا شيء لن تمتلكه أي دولة صناعية أخرى على الإطلاق، وهو أكبر كمية من النفط والغاز من أي دولة على وجه الأرض (...) سنصبح أمة غنية مرة أخرى (...) وسنلغي تفويض المركبات الكهربائية، (و) سنفرض رسوماً جمركية وضرائب على الدول الأجنبية لإثراء مواطنينا».

وأعلن إنشاء مصلحة الإيرادات الخارجية بهدف «تدفق كميات هائلة من الأموال إلى خزانتنا من مصادر أجنبية، وسوف يعود الحلم الأميركي قريباً ويزدهر». وقال: «ستنشئ إدارتي دائرة جديدة تماماً للكفاءة الحكومية». وأكد أنه سينهي «سياسة الحكومة المتمثلة في محاولة هندسة العِرق والجنس اجتماعياً في كل جانب من جوانب الحياة العامة والخاصة (...) هناك جنسان فقط، ذكر وأنثى».

 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائب الرئيس جيه. دي. فانس خلال حفل التنصيب في الكابيتول الاثنين (رويترز)

الشرق الأوسط والعالم

وقال ترمب: «ستتحرر قواتنا المسلحة للتركيز على مهمتها الوحيدة، هزيمة أعداء أميركا. كما حدث في عام 2017، سنبني مرة أخرى أقوى جيش شهده العالم على الإطلاق. سنقيس نجاحنا ليس فقط بالمعارك التي نفوز بها، ولكن أيضاً بالحروب التي ننهيها، والأهم من ذلك، الحروب التي لا نخوضها أبداً. سيكون إرثي الأكثر فخراً هو صانع السلام والموحد. هذا ما أريد أن أكونه، صانع سلام وموحداً. يسعدني أن أقول إنه بداية من الأحد، قبل يوم واحد من تولِّي منصبي، يعود الرهائن في الشرق الأوسط إلى ديارهم وعائلاتهم». وأضاف: «سنغير اسم خليج المكسيك إلى خليج أميركا». وأضاف: «أنفقنا أموالاً أكثر من أي وقت مضى على مشروع قناة بنما من قبل، وخسرنا 38000 حياة في بناء قناة بنما»، معتبراً أنه «تم انتهاك الغرض من اتفاقنا وروح معاهدتنا بشكل كامل. يتم فرض رسوم زائدة بشكل كبير على السفن الأميركية، ولا يتم التعامل معها بشكل عادل بأي شكل من الأشكال. وهذا يشمل البحرية الأميركية، وفوق كل شيء، تعمل الصين في قناة بنما، ولم نسلمها للصين بل أعطيناها لبنما ونحن سنستعيدها».

ولفت الى أن «رسالتي إلى الأميركيين اليوم هي أن الوقت قد حان لكي نتصرف مرة أخرى بشجاعةِ وقوةِ وحيويةِ أعظم حضارة في التاريخ». وذكر كيف «حوَّل أسلافنا الأميركيون مجموعة صغيرة من المستعمرات على حافة قارة شاسعة إلى جمهورية عظيمة تضم أكثر المواطنين استثنائية على وجه الأرض».


مقالات ذات صلة

وزير الخزانة: لا ضمانات لعدم حدوث ركود اقتصادي في أميركا

الاقتصاد بيسنت في الحديقة الشمالية للبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وزير الخزانة: لا ضمانات لعدم حدوث ركود اقتصادي في أميركا

صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» بُثّت، يوم الأحد، بأنه «لا توجد ضمانات» لعدم حدوث ركود اقتصادي بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قانون من القرن الـ18... سلاح ترمب ضد عصابة فنزويلية

لجأ دونالد ترمب في سياق الجهود التي تبذلها إدارته لمواجهة عصابة فنزويلية، طرد أكثر من مائتين من أفرادها الأحد إلى السلفادور، إلى قانون يعود لعام 1798.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم يستعد مارك كارني لإجراء أول زيارة خارجية له منذ تسلّمه رئاسة الوزراء في كندا (أ.ب) play-circle

رئيس الوزراء الكندي الجديد يبحث تعزيز تحالفاته في أوروبا

يتوجّه رئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني، إلى باريس ولندن، للبحث عن تحالفات تعزّز قدرته على التعامل مع هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على سيادة بلاده.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الولايات المتحدة​ جانب من لقاء سابق بين ترمب وإردوغان (أرشيفية - رويترز)

إردوغان وترمب بحثا هاتفياً أوكرانيا وسوريا وقضايا الدفاع

أعلن مكتب الرئيس التركي رحب طيب إردوغان، اليوم (الأحد)، أن الرئيس التركي تحدث هاتفياً إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد مضخة الرفع بالقرب من محطة طاقة توربينية غازية في حقل نفط حوض بيرميان خارج أوديسا تكساس (رويترز)

على وقع الرسوم... ترمب يلتقي أباطرة النفط والغاز الأسبوع المقبل

من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبار المسؤولين التنفيذيين بقطاع النفط في البيت الأبيض، حيث سيرسم خططاً لتعزيز إنتاج الطاقة المحلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، هيوستن)

«قدامى المحاربين» يسابقون الزمن لجلب حلفاء أفغان إلى أميركا قبل حظر السفر

آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)
آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)
TT

«قدامى المحاربين» يسابقون الزمن لجلب حلفاء أفغان إلى أميركا قبل حظر السفر

آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)
آندرو سوليفان كان قائد سرية مشاة في الجيش الأميركي بأفغانستان ويقود حالياً جهوداً لجلب حلفاء أفغان إلى الولايات المتحدة قبل فرض حظر سفر محتمل (نيويورك تايمز)

جمعت منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً (No One Left Behind)»، غير الهادفة للربح، ملايين الدولارات لتمويل رحلات جوية، ومساعدات أخرى؛ لمنع الأفغان من البقاء عالقين في الخارج ومواجهة انتقام جماعة «طالبان».

نازحون في رامشتاين (ألمانيا) عام 2021، حيث نُقل العديد من طالبي تأشيرة الهجرة الخاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان "نيويورك تايمز " (عبر شاترستوك)

بعد تولي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منصبه، أصبح مصير آلاف الأفغان الذين ينتظرون الوصول إلى الولايات المتحدة، بعد عملهم مع القوات الأميركية، في مهب الريح. والآن، يُسارع «المحاربون القدامى» إلى جلب أكبر عدد ممكن منهم إلى البلاد، قبل أن تُصدر الإدارة حظر سفر قد يُقيد دخولهم إلى الولايات المتحدة، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» السبت.

وعبر أمر تنفيذي صدر في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وجّه ترمب أعضاء مجلس الوزراء، بمن فيهم وزير الخارجية، بإعداد قائمة بالدول «التي تُعاني من نقص في معلومات التدقيق والفحص الأمني؛ مما يُبرر تعليقاً كلياً أو جزئياً لقبول مواطنيها».

ونص الأمر على استكمال القائمة في غضون 60 يوماً. ومع اقتراب هذا الموعد النهائي، سارع مؤيدو الحلفاء الأفغان إلى تسريع جهودهم لجلب المؤهلين إلى الولايات المتحدة.

مسلمون أفغان يصلون في الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك، في كابل، أفغانستان، 14 مارس آذار 2025 (أ.ب.أ )

من جهته، قال آندرو سوليفان، وهو عسكري مخضرم والمدير التنفيذي لمنظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، وهي منظمة غير ربحية يعمل فريقها بجدّ لجمع التبرعات وترتيب الرحلات الجوية: «لقد انخرطنا في عمل مكثف ومحموم».

إجلاء 78 ألف أفغاني

يذكر أنه في خضم الانسحاب الفوضوي من أفغانستان خلال أغسطس (آب) 2021، ساعد الجيش الأميركي في إجلاء 78 ألف أفغاني عملوا مترجمين فوريين وفي وظائف أخرى خلال الحرب. ولا يزال عشرات الآلاف ممن ساعدوا القوات الأميركية يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة.

ويمكن لحلفاء الحرب التقدم بطلب للحصول على تأشيرة هجرة خاصة، تسمح لهم بالسفر إلى أميركا مع عائلاتهم والحصول على إقامة دائمة. وقد انتظر كثيرون بالفعل أشهراً أو أكثر في باكستان المجاورة وألبانيا وقطر لاستكمال إجراءات السلطات الأميركية.

مواطنون أفغان ممنوعون

من جهته، وخلال ولايته الأولى، منع ترمب مواطني 7 دول إسلامية (إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) من دخول الولايات المتحدة. أما هذه المرة، فتأتي أفغانستان من بين الدول التي قد يُمنع مواطنوها نهائياً من دخول البلاد، وفق مسؤولين أميركيين. وأوضح المسؤولون أن كوبا وفنزويلا قد تجري إضافتهما إلى القائمة.

وإذا أدرج ترمب أفغانستان في قرار حظر سفر جديد، فقد يصبح الأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة عالقون في متاهة إلى أجل غير مسمى.

وبعد تنصيبه، وقّع الرئيس كذلك أمراً تنفيذياً أوقف بموجبه تمويل إعادة توطين اللاجئين، مما أدى إلى تعليق السفر إلى الولايات المتحدة لآلاف الأشخاص حول العالم، ممن خضعوا للفحص ونالوا الموافقة بالفعل على دخول البلاد.

ومع أنه حتى الآن لم يُمنع الأفغان الحاصلون على تأشيرات هجرة خاصة من الانتقال إلى الولايات المتحدة، فإنه بإغلاقها باب قبول اللاجئين، فإن وزارة الخارجية تكون قد ألغت العقود التي كانت تغطي كذلك تكاليف نقل الحلفاء الأفغان. وبذلك وجدوا أنفسهم فجأة مضطرين إلى دفع تكاليف سفرهم بأنفسهم، الأمر الذي عجز عنه كثيرون.

من جهتها، قالت سونيا نورتون، المسؤولة لدى منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، ومقرها أرلينغتون بولاية فرجينيا: «تَعرضَ الأشخاص الذين يحملون تأشيرات في جوازات سفرهم لفقدان طريقهم إلى بر الأمان بين عشية وضحاها».

يذكر أن الدور الرئيسي للمنظمة تمثل في تكملة الدعم الحكومي من خلال منح العائلات الأفغانية قروضاً لشراء سيارات، ومواصلة تعليمهم، والتكيف مع الحياة داخل أميركا. وبعد صدور الأوامر التنفيذية الأخيرة، حولت المنظمة بسرعة جهودها إلى تنظيم حملة طارئة لجمع التبرعات.

يذكر أن نحو 37 ألف أفغاني وعائلاتهم حصلوا على تأشيرات هجرة خاصة منذ عام 2009، عندما بدأ البرنامج. وتنظر «طالبان»، التي تحكم أفغانستان، إلى هؤلاء الأفغان على أنهم خونة. وقد واجه الآلاف منهم أعمالاً انتقام عنيفة، وقُتل المئات منهم لمساعدتهم الولايات المتحدة، تبعاً لتقرير صدر عام 2022 عن منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً».

مسلمون أفغان يصلون في الجمعة الثانية من شهر رمضان، في كابل (أفغانستان) 14 مارس آذار 2025 (أ.ب .أ"

وفي الوقت الذي وقّع فيه ترمب الأوامر التنفيذية خلال يناير الماضي، كان نحو ألف أفغاني وأفراد عائلاتهم يحملون تأشيرات للقدوم إلى الولايات المتحدة. وقال سوليفان عن هؤلاء إن العودة إلى أفغانستان لم تعد خياراً متاحاً أمامهم.

وأضاف سوليفان، (38 عاماً) الذي كان قائداً لسرية مشاة تابعة للجيش في أفغانستان، خلال مقابلة من العاصمة القطرية الدوحة، حيث كان فريقه على الأرض خلال الأيام الأخيرة: «هناك احتمال كبير للغاية أن يُعادوا إلى (طالبان)، بينما يحملون تأشيرة أميركية في جوازات سفرهم، وقد يودي ذلك بحياة هؤلاء الحلفاء». وقال: «إذا لم نكن نعرف ما يحدث لسياسة الهجرة، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي، بل سنأتي لدعمهم».

وفي سياق متصل، جمعت منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، التي تأسست عام 2014، ملايين الدولارات في غضون أسابيع من قدامى المحاربين وغيرهم من الأميركيين، لشراء تذاكر طيران للعائلات الأفغانية التي سُمح لها بالسفر إلى الولايات المتحدة من ألبانيا وقطر وباكستان.

من جهته، لم يستجب البيت الأبيض لطلبات الحصول على تعليق بشأن تأثير الأوامر التنفيذية أو آثار حظر السفر المحتمل على الأفغان الذين دعموا القوات الأميركية بأفغانستان.

أمان جعفري الذي عمل مترجماً لقوات البحرية الأميركية الخاصة: عندما ألغى الرئيس ترمب الرحلات الجوية لم يكن لدينا المال لحجز رحلاتنا الخاصة إلى أميركا (نيويورك تايمز)

نجاة مترجم أفغاني وعائلته

وقد وصل أمان جعفري، المترجم الفوري لقوات البحرية الأميركية، إلى بورتلاند في أوريغون بأميركا قادماً من ألبانيا يوم 5 مارس الحالي، برفقة زوجته وأطفاله الأربعة الصغار.

وقال جعفري (33 عاماً): «عندما ألغى ترمب الرحلات الجوية، لم يكن لدينا المال لحجز رحلاتنا الخاصة إلى أميركا. كنا قلقين للغاية بشأن ما سيحدث بعد ذلك».

وهنا تدخلت منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً»، على حد قوله.

من جهته، وصل سوليفان، الثلاثاء، إلى لوس أنجليس في أميركا من الدوحة للقاء مانحين محتملين.

من بين المتبرعين إيفلين مور (67 عاماً)، التي ليست لها أي صلات عسكرية، والتي قالت إنها تبرعت لمصلحة جهود المنظمة؛ «لأن سياسات ترمب قد تكون لها (عواقب وخيمة) على أولئك الذين خاطروا بحياتهم من أجل واشنطن».

يذكر أنه بحلول نهاية هذا الأسبوع، تأمل منظمة «لن يُترك أحدٌ وحيداً» أن تتمكن من إرسال جميع الأفغان الحاصلين على تأشيرة إلى الولايات المتحدة. كما تأمل أن تُساعدهم على بناء حياة طبيعية داخل وطنهم الجديد.