بايدن يُخلّف وراءه تركة ثقيلة داخلياً وخارجياً

يواجه اتهامات بالفشل في التعاطي مع الأزمات

TT

بايدن يُخلّف وراءه تركة ثقيلة داخلياً وخارجياً

بايدن خلال إحاطة مع مسؤولين فيدراليين في 9 يناير 2025 (أ.ب)
بايدن خلال إحاطة مع مسؤولين فيدراليين في 9 يناير 2025 (أ.ب)

في مطلع هذا الأسبوع صادق الكونغرس رسمياً على دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، في مراسيم بروتوكولية ترأستها منافسته السابقة ونائبة الرئيس الحالي جو بايدن، كامالا هاريس.

وبعد انقشاع غبار التصفيق والتهليل والاحتفال، بدأت معالم الصورة بالاتضاح تدريجياً، لتنسدل الستارة عن تركة ثقيلة يخلفها بايدن وراءه ويسلمها بثقلها وتشعباتها وتحدياتها لترمب الذي سيصل إلى البيت الأبيض وبرفقته أزمات دولية وداخلية تحتاج لحلول براغماتية واستراتيجية شاملة للتطرق إلى تداعياتها.

فمن الحرب الروسية الأوكرانية، مروراً بالأزمة في الشرق الأوسط والمواجهة مع إيران والمنافسة المتزايدة مع الصين والانسحاب الكارثي من أفغانستان والحرب المنسية في السودان، وصولاً إلى تنامي الإرهاب الداخلي بعد هجوم نيو أورلينز والتحديات الاقتصادية والاجتماعية في عمق الداخل الأميركي، سيكون أمام ترمب أجندة حافلة بالمهمات الشبه المستحيلة التي يقول البعض إن إدارة بايدن تخلفت في التطرق إليها بسبب غياب استراتيجية واضحة وفريق متكامل لمعالجتها.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، هذه التركة وأسباب تخلف إدارة بايدن عن الحلول والتسويات، بالإضافة إلى كيفية تعامل الرئيس المقبل مع الملفات العالقة والتحديات المتزايدة.

الحرب الروسية - الأوكرانية

زيلينسكي في جولة ميدانية 12 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تعد جين غافيتو، نائبة مساعد وزير الخارجية سابقاً ومرشّحة بايدن السابقة لمنصب سفيرة لدى ليبيا، أن الحرب الأوكرانية - الروسية هي إحدى أبرز القضايا الموجودة اليوم «على مفترق طرق»، مشيرة إلى أن إدارة بايدن كانت تأمل بأن تكون المساعدات التي قدّمتها قد أدّت إلى تقدم أفضل في هذه المرحلة من الجانب الأوكراني، «لكن هذا لم يحصل. ما يعني أنه سيتوجّب على الرئيس ترمب أن يتعامل مع هذا الوضع». وأضافت غافيتو أن «ترمب ترشّح على وعود بتقليل النزاعات الخارجية، والحد من الدعم والمساعدات التي تقدّمها الولايات المتحدة دولياً، لكنه يجب أن يتعاون مع الكونغرس لإيجاد طريقة تعزز قوة أوكرانيا على الأقل لكي تستطيع دخول مجال المفاوضات بموقف أقوى مما هي فيه حالياً».

وفي ظل المعارضة المتنامية لدعم أوكرانيا في صفوف الجمهوريين في الكونغرس، تشير ليزا كاموسو ميلر، مديرة الاتصالات السابقة في اللجنة الوطنية الجمهورية، إلى التوجه المتزايد في الكونغرس لمواجهة المشاكل داخل الولايات المتحدة قبل النظر إلى ما يحدث في الخارج. وتفسر قائلة: «هذا هو السبب الأبرز الذي يدفع الحزب الجمهوري للقول إنه يجب إيقاف الدعم لأوكرانيا، ولمواقع النزاعات الأخرى لأنهم يريدون الاستفادة من تلك الموارد هنا داخل الدولة، لحل القضايا التي حددها الناخبون مؤخراً في الانتخابات».

وهنا تشدد مراسلة صحيفة «ذي هيل»، آشلي فيلدز، على توافق ترمب والجمهوريين على مسائل التمويل الخارجي، وتحديداً على الحرب في أوكرانيا وموقفهم المعارض لها، مشيرة إلى أن بايدن يسعى جاهداً للدفع بالمزيد من المساعدات قبل مغادرته البيت الأبيض من خلال قرارات تنفيذية بسبب هذه المعارضة.

حروب الشرق الأوسط

مشاهد لدمار في غزة من جراء الغارات الإسرائيلية في 4 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أزمة أخرى يخلفها بايدن وراءه هي أزمة الشرق الأوسط، وقد واجه الرئيس الأميركي انتقادات حادة بسبب تجاهله للمنطقة في بداية عهده، وهذا ما تحدثت عنه غافيتو التي ذكّرت بدورها بصفتها مسؤولة في مجلس الأمن القومي في إدارة بوش، قائلة: «لا أعتقد أنني شهدت فترة خلال مسيرتي في السياسة الخارجية التي امتدت على مدى 26 عاماً أكثر تقلباً من تلك التي نشهدها حالياً في الشرق الأوسط. الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بايدن هو الأمل في أنه يمكن وضع الشرق الأوسط جانباً وفصله عن كل التحديات العالمية الأخرى التي تواجهها الإدارة، أكانت أفغانستان أو الصين أو أوكرانيا».

وأضافت غافيتو: «أعتقد أنه كان هناك فشل رئيسي بالمراهنة على فكرة استمرار الهدوء في المنطقة، وأنه سيؤدي إلى استقرار ممتد، حيث في الواقع، أصبح الوضع أكثر تقلباً بسبب الفشل في معالجة تلك التحديات الأساسية».

من ناحيتها، تشير ميلر إلى أن غالبية الأميركيين لا يفهمون أن عالماً مستقراً وآمناً يعني ولايات متحدة آمنة ومستقرة. وتوجه اللوم إلى الإدارات الأميركية على الفشل في تفسير تلك الفكرة للأميركيين، مضيفة: «هناك غياب لفهم مدى أهمية وجود شرق أوسط مستقر وأوروبا مستقرة وعالم مستقر وتأثير ذلك على الداخل الأميركي، هذا هو الجسر الذي لا نستطيع عبوره فنحن لا نساعد المواطنين الأميركيين على فهم لماذا تعد هذه الأمور مهمة. ولهذا نتوجه أكثر فأكثر نحو الانعزالية».

وتسلط فيلدز الضوء على الانسحاب من أفغانستان، الذي ترك انطباعاً سيئاً لدى العديد من الأميركيين ومن المحاربين القدامى، على حد قولها، مشيرة إلى أن هذا الإخفاق في عهد بايدن دفع بالكثير إلى التطلع لإدارة ترمب آملين بأن يتمكن من إنجاح المفاوضات السلمية في الشرق الأوسط والاستمرار بجهوده في توسيع «اتفاقات إبراهيم».

أزمة أخرى تتركها إدارة بايدن وراءها هي سوريا، فبعد سقوط نظام الأسد تتوجه الأنظار إلى القوات الأميركية المتموضعة هناك. وترجح غافيتو بأن ترمب سيميل إلى إعادة هذه القوات إلى الولايات المتحدة، ملوّحة بالأخطار التي ستنجم عن ذلك، خاصة أن مهمة هذه القوات هي مكافحة تنظيم «داعش». وفي هذا الإطار، تربط غافيتو هذه المهمة بتنامي خطر التنظيم وظهوره مجدداً في الولايات المتحدة إثر هجوم نيو أورلينز، قائلة إن «هناك علاقة مباشرة هنا مع أحداث نيو أورلينز، حيث كان للمهاجم ارتباط بتنظيم (داعش). لم يتم هزم التنظيم بعد... قواتنا تحقق تقدّماً مهماً حيث استعادت الغالبية الكبرى من أراضي (داعش) في الواقع، شهدنا زيادة في الهجمات على مدى السنوات القليلة الماضية... ويبقى القضاء على (داعش) قضية مهمة جداً ليس فقط لاستقرار الشرق الأوسط، ولكن للاستقرار الداخلي أيضاً. وبرأيي، ينبغي على الرئيس ترمب وفريق مستشاري الأمن القومي لديه أن يفكروا جاهدين بذلك».

الإرهاب الداخلي والتجسس

بايدن وزوجته يضعان الزهور في موقع هجوم نيو أورلينز في 6 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وتوافق ميلر على ترابط الأحداث وانعكاس التهديدات الخارجية على الأمن الداخلي الأميركي وخطر الإرهاب، كما تعرب عن دهشتها من أن منفذ اعتداء نيو أورلينز خدم في الجيش الأميركي خارج الولايات المتحدة، مشيرة إلى خطورة هذا الأمر لأنه يدل على أن آيديولوجية المنظمات الإرهابية لا حدود لها. وتضيف: «آمل في أن تتطرق الإدارة الجديدة لهذه المشاكل، وأن تنظر إلى الفرص في محاولة لتهدئة بعض هذا الاستياء وتعزيز العلاقات التي نملكها، ليس فقط في مواقع النزاع ولكن مع شركائنا أيضاً». لكنها تضيف محذرة: «برأيي، هذا الاستياء بدأ يظهر هنا على أرضنا، وأظن أننا سنشهد المزيد من هذه الحوادث في الداخل الأميركي قبل السيطرة عليها».

وهنا تربط فيلدز هذه الأحداث بتنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة «تيك توك» المملوكة من شركة صينية، التي تواجه خطر الحظر في الولايات المتحدة، مشيرة إلى قلق المشرعين من استعمال أعداء أميركا لهذه المنصة للتأثير على أذهان وعقول المواطنين الأميركيين ولتشجيع الهجمات داخل البلاد. وأضافت: «هذا الموضوع قيد النقاش من دون شك، وسيتم النظر فيه في الأشهر المقبلة لتحديد كيف يقوم أعضاء من (داعش) أو (حزب الله) أو (حماس) بالتواصل مع أميركيين لمهاجمة بلادنا».

ويرتبط ملف التأثير الخارجي كذلك بخطر التجسس الصيني، الذي وصل إلى حد اختراق وزارة الخزانة الأميركية. وفي مواجهة ذلك، تتوقع ميلر أن يعتمد ترمب سياسة صارمة جداً تجاه الصين، وأنه سيفرض عقوبات إضافية على بكين. وتخص بالذكر موضوع «تيك توك»، قائلة إن «هناك الملايين من الأميركيين الذين يستخدمون هذه المنصة للحصول على معلومات. لذا، يجب أن تكون هناك طريقة لإيجاد توازن وضمان أن تكون المنصة آمنة للاستخدام داخل الولايات المتحدة، من دون الكشف عن أسرار الدولة وغيرها من الأسرار إلى الصين وغيرها».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

المهاجم أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المهاجم أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«غوغل» تبرم اتفاقية بشأن الذكاء الاصطناعي مع البنتاغون

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«غوغل» تبرم اتفاقية بشأن الذكاء الاصطناعي مع البنتاغون

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)

قالت صحيفة «ذا إنفورميشن» اليوم الثلاثاء نقلاً عن مصدر مطلع إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح للبنتاغون باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» «لأي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع البنتاغون لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقع البنتاغون اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة في تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناء على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن البنتاغون يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.


الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ)
الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ)
الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ)

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة، وتروج «للعلاقة الخاصة» بين البلدين، وذلك في ظل خلاف الحكومة البريطانية والرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حرب إيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ويجري تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا زيارة دولة إلى الولايات المتحدة تستغرق أربعة أيام، يتعمد خلالها تجنب الخلافات السياسية بين ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مع التأكيد على العلاقات الوثيقة بين بريطانيا ومستعمرتها السابقة على مدى 250 عاماً منذ الاستقلال.

وسيكون خطاب تشارلز هو ‌الثاني من نوعه ‌الذي يلقيه ملك بريطاني أمام الكونغرس الأميركي، ‌بعدما ⁠قامت والدته الراحلة ⁠الملكة إليزابيث الثانية بالأمر نفسه عام 1991. ومن المقرر أن يبدأ الخطاب في الساعة الثالثة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (19:00 بتوقيت غرينتش).

وهذا الحدث محوري في الزيارة الأبرز في عهد تشارلز، وسيعقبه عشاء رسمي مساء اليوم.

وقال مصدر في قصر بكنغهام لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يستمر خطاب الملك نحو 20 دقيقة، وأن ⁠يتناول قضايا منها حلف شمال الأطلسي، والشرق الأوسط، ‌وأوكرانيا.

وستركز رسالة الخطاب الأساسية على ‌التحديات التي تواجه البلدين، وستؤكد أن بإمكانهما تعزيز الأمن والازدهار الدوليين ‌عبر الدفاع عن قيمهما المشتركة.

وقال المصدر إنه رغم ظهور خلافات ‌من حين لآخر، فسيشير الملك إلى أنه «لطالما وجدت بلادنا طرقاً للتقارب في كثير من الأحيان»، وسيصف الشراكة بأنها «واحدة من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

ودخل ترمب، الذي يعبر عن إعجابه صراحة بالعائلة ‌المالكة البريطانية، ويصف تشارلز بأنه «رجل عظيم»، في صدام مع حكومة ستارمر.

ويأمل ستارمر أن تعزز الزيارة ⁠العلاقات عبر ⁠الأطلسي التي توترت خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتأتي الزيارة المخطط لها منذ فترة طويلة في ظل التوتر الناجم عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، بعد أن انتقد ترمب بريطانيا بسبب رفضها دعم الهجوم.

ورغم أن ترمب خفف من حدة انتقاداته خلال الأيام القليلة الماضية، فإن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) توضح كيف يمكن لواشنطن مراجعة موقفها بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند التي قد أثارت مخاوف عبر الأطلسي.

وبدأت الزيارة أمس عندما التقى تشارلز وكاميلا بترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب في فعالية خاصة بالبيت الأبيض لاحتساء الشاي، تلاها حفل في حديقة مقر إقامة السفير البريطاني.