في نادي الرؤساء... جيمي كارتر «يغرد وحيداً»

الرؤساء الأميركيون السابقون: جورج دبليو بوش (وسط) وباراك أوباما (الثاني إلى اليسار) وجورج بوش الأب (يسار) وبيل كلينتون (الثاني إلى اليمين) وجيمي كارتر (يمين)... (أ.ف.ب)
الرؤساء الأميركيون السابقون: جورج دبليو بوش (وسط) وباراك أوباما (الثاني إلى اليسار) وجورج بوش الأب (يسار) وبيل كلينتون (الثاني إلى اليمين) وجيمي كارتر (يمين)... (أ.ف.ب)
TT

في نادي الرؤساء... جيمي كارتر «يغرد وحيداً»

الرؤساء الأميركيون السابقون: جورج دبليو بوش (وسط) وباراك أوباما (الثاني إلى اليسار) وجورج بوش الأب (يسار) وبيل كلينتون (الثاني إلى اليمين) وجيمي كارتر (يمين)... (أ.ف.ب)
الرؤساء الأميركيون السابقون: جورج دبليو بوش (وسط) وباراك أوباما (الثاني إلى اليسار) وجورج بوش الأب (يسار) وبيل كلينتون (الثاني إلى اليمين) وجيمي كارتر (يمين)... (أ.ف.ب)

عندما توقف الرئيس الأميركي جو بايدن عند منزل الرئيس الأميركي الراحل جيمي كارتر في بلينز بولاية جورجيا خلال أبريل (نيسان) 2021، لم يكن ذلك مجرد إظهار للاحترام من رئيس إلى آخر. ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد كانت هذه أول مرة منذ غادر كارتر البيت الأبيض قبل 40 عاماً، يزوره أيٌ من خلفائه السبعة في مسقط رأسه.

كانت علاقة كارتر بزملائه في نادي الرؤساء متقلبة، بل في كثير من الأحيان كانت باردة. فمنذ هزيمته في إعادة انتخابه عام 1980 حتى وفاته أمس، كان الرجل بعيداً عن الجمهوريين والديمقراطيين الذين تبعوه، وغالباً ما كان يزعجهم بسبب صراحته.

لم ينضم إلى زملائه الرؤساء في دائرة المتحدثين الكبار، ولم يتعاون في كثير من المهام الإنسانية المشتركة، ونادراً ما كان يُستشار من قبل شاغلي المناصب إلا عندما يشق طريقه إلى بعض القضايا ويجعل من الصعب تجاهله. عندما اجتمع كل الرؤساء الأحياء للترحيب بالرئيس الأسبق باراك أوباما في البيت الأبيض عام 2009، كان كارتر هو الوحيد الذي يقف على الجانب قليلاً، بعيداً عن أقرانه.

بالنسبة إلى كثير من خلفائه، كان شوكة في خاصرتهم، دائماً ما يفعل ما يريد حتى لو تعارض ذلك مع السياسة الخارجية الرسمية... ما عدّه هو مبدئياً، عدّوه هم تزمتياً. وفي حين أن الرؤساء السابقين الآخرين كانوا عموماً كتومين احتراماً لشاغل المكتب البيضاوي، فنادراً ما توقف كارتر عند هذا الأمر.

قال في عام 2010: «أشعر أن دوري بصفتي رئيساً سابقاً ربما يكون متفوقاً على دور الرؤساء الآخرين».

زار كارتر مناطق الصراع بصفته مراقباً للانتخابات، وسافر إلى كوريا الشمالية مفاوضاً مستقلاً، وتحدث عن السياسة في الشرق الأوسط. وكثيراً ما كان يلتقي زعماء مستبدين، مثل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في سوريا، ودانييل أورتيغا في نيكاراغوا، مما أثار استياء كل من كان في البيت الأبيض في ذلك الوقت. وعندما فاز كارتر بـ«جائزة نوبل للسلام» في عام 2002، وصفتها لجنة الجائزة علناً بأنها توبيخ للرئيس جورج دبليو بوش لتخطيطه لغزو العراق.

أدرك كارتر أنه أزعج الرؤساء الآخرين، ولكنه لم يبد أي اهتمام يذكر بإزعاجهم. يقول جاك واتسون، الذي عمل رئيساً لـ«هيئة موظفي البيت الأبيض» في عهد كارتر: «مع تقدمه في السن، لم يعد مقيداً بالحسابات السياسية. لقد تحدث كارتر بصراحة لم تجعله محبوباً لدى الآخرين دائماً».

بعد هزيمته من قبل الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، قال كارتر إن العلاقة بينهما كانت «متوترة». عدّ كارتر الرئيسَ التالي له ريغان غبياً وخطراً، وكان منزعجاً لأن خليفته لم يَدعُه مطلقاً إلى عشاء رسمي في البيت الأبيض. كتب كارتر في أحد كتبه أنه عندما سافر خلال إدارة ريغان، علم أن «سفراء الولايات المتحدة تلقوا تعليمات بعدم تقديم أي مساعدة لي أو حتى الاعتراف بوجودي».

عندما كانت صورته الرسمية جاهزة للتعليق في البيت الأبيض عام 1983 خلال فترة ولاية ريغان الأولى، طلب كارتر ألا تكون هناك مراسم حتى لا يضطر إلى الوقوف بجانب الرجل الذي لا يحترمه. بالنسبة إلى ريغان، كان كارتر خصماً مفيداً يمكنه إلقاء اللوم عليه بانتظام، بينما هاجم كارتر في كثير من الأحيان سياسات خليفته ووصفها بأنها عديمة القلب أو غير حكيمة أو سيئة التفكير.

أقام كارتر علاقات أوثق بالرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، وتعاون الاثنان مع وزير الخارجية جيمس بيكر للمساعدة في إنهاء حرب «الكونترا» طويلة الأمد في نيكاراغوا. قال كارتر في مقابلة أُجريت معه عام 2015: «كانت علاقتي بصفتي رئيساً سابقاً مع بوش وبيكر أفضل من أي رئيس آخر». ولكن حتى في ذلك الوقت، كان هناك توتر. وعندما سعى بوش وبيكر للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لاستخدام القوة لمواجهة غزو العراق الكويت في عام 1990، مارس كارتر ضغوطاً خاصة على أعضاء مجلس الأمن للتصويت ضد الولايات المتحدة. وعدّ بعض كبار المسؤولين في إدارة بوش، بمن فيهم ديك تشيني، وزير الدفاع آنذاك، هذا خيانة.

ولم تكن الأمور أفضل كثيراً مع حزبه. فقد كانت علاقة كارتر بالرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون متوترة، على الرغم من أن كليهما كان من الديمقراطيين المعتدلين. فقد بدأ كل منهما الطريق بقدم خاطئة عندما أرسل كارتر، بصفته رئيساً، 19 ألف مهاجر كوبي إلى فورت تشافي في أركنساس عام 1980 على الرغم من اعتراضات كلينتون؛ حاكم الولاية آنذاك. وقد ألحقت أعمال الشغب التي قام بها المهاجرون ضرراً سياسياً بكلينتون، الذي هُزم في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام مع كارتر، وهي الخسارة التي ألقى الحاكم فيها باللوم على زميله الديمقراطي.

وبعد وصول كلينتون إلى البيت الأبيض، لم تتحسن العلاقات كثيراً. أثار كارتر حفيظة كلينتون عندما انتقد الرئيسَ الجديدَ لإرساله ابنته تشيلسي إلى مدرسة خاصة في واشنطن بدلاً من مدرسة عامة كما فعل كارتر مع ابنته إيمي. كان كلينتون منزعجاً للغاية لدرجة أنه تجاهل كارتر بعد أيام قليلة في احتفالات تنصيبه عام 1993.

عدّ كلينتون الرئيسَ الأسبقَ كارتر متهوراً، ولكنه سمح له بالسفر إلى كوريا الشمالية في عام 1994 خلال مرحلة من التوتر بسبب البرنامج النووي الكوري. أبرم الرئيس صفقة واتصل بالبيت الأبيض لإبلاغه بذلك ثم ذهب إلى قناة «سي إن إن» دون التحدث أولاً مع كلينتون حول الأمر.

بعد 3 أشهر، أرسل كلينتون الرئيسَ كارتر إلى هايتي برفقة مبعوثين آخرين أجبرا المجلس العسكري على التنازل عن السلطة وقبول القوات الأميركية. ولكن مرة أخرى، عندما عاد كارتر إلى واشنطن ذهب إلى قناة «سي إن إن» قبل أن يلتقي كلينتون لتناول الإفطار وعقد مؤتمر صحافي مشترك مخطط له. لقد كان كلينتون غاضباً جداً.

كان كارتر ينتقد زميله الديمقراطي بعد الكشف عن علاقة كلينتون خارج نطاق الزواج مع مونيكا لوينسكي، التي أدت إلى عزله في عام 1998 بتهمة الحنث باليمين وعرقلة العدالة. لكن كلينتون بلع أي غضب وسافر إلى أتلانتا في عام 1999 لمنح «وسام الحرية» الرئاسي لكل من جيمي وروزالين كارتر.

وقال كلينتون إن وصف كارتر بأنه أعظم رئيس سابق في التاريخ، كما فعل كثيرون، لا ينصفه هو ولا عمله.

كان كارتر أكثر انتقاداً لجورج بوش الابن، خصوصاً فيما يتعلق بغزو العراق عام 2003. أعلن كارتر عام 2007: «أعتقد أن هذه الإدارة كانت الأسوأ في التاريخ فيما يتعلق بالتأثير السلبي على الأمة في جميع أنحاء العالم».

لقد خفف من حدة لهجته إلى حد ما عندما حضر افتتاح مكتبة بوش الرئاسية في عام 2013، ولم يذكر الخلاف بينهما بشأن العراق، وبدلاً من ذلك أشاد بالجمهوري لمساعدته في إنهاء الحرب بالسودان ومحاربة الفقر ووباء الإيدز في أفريقيا. قال كارتر لبوش: «أنا معجب بك وممتن لك بشأن المساهمات التي قدمتها لأكثر الناس احتياجاً على وجه الأرض».

كان هناك توتر أقل وضوحاً بين كارتر وأوباما. كان الرئيس الأسبق منزعجاً من إبعاده عن برنامج المتحدثين المباشرين في مؤتمر ترشيح أوباما في عام 2008، لكنه دعم جهود الرجل الأصغر سناً لتوسيع نطاق الرعاية الصحية للفقراء في الداخل، بينما انتقد الاستخدام المستمر لضربات الطائرات من دون طيار لاستهداف الإرهابيين في الخارج، حتى على حساب الضحايا المدنيين.

ومن الغريب أن كارتر كان أكثر تعاطفاً في البداية مع الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب، حيث قال للكاتبة مورين داود، من صحيفة «نيويورك تايمز»، في عام 2017 إن «وسائل الإعلام كانت أكثر قسوة على ترمب من أي رئيس آخر» وعرض دعم جهوده لإحلال السلام مع كوريا الشمالية، بينما انتقد كلاً من كلينتون وأوباما. لكن مشاعره تصلبت بحلول النصف الثاني من ولاية ترمب.

بعد أن أرسل كارتر إلى ترمب رسالة حول سياسة الصين، اتصل به ترمب في إحدى ليالي السبت من أبريل 2019 لمناقشة الأمر، قاطعاً عشاء مع أصدقاء في جورجيا. بدا ترمب مسروراً لأن الاثنين اتفقا على الصين. ولكن بعد شهرين، قال كارتر علناً إن ترمب كان «خسر الانتخابات بالفعل، وقد وُضع في منصبه لأن الروس تدخلوا نيابة عنه». ورد ترمب، واصفاً كارتر بأنه «رئيس فظيع» و«رئيس منسي». كان الرئيس الوحيد الذي أقام كارتر صداقة حقيقية معه هو الرئيس الذي هزمه في عام 1976، جيرالد فورد. ولم يكن من الممكن أن يكون الاثنان أكبر اختلافاً (الرجل الهادئ من الغرب الأوسط ومُزارع الفول السوداني الجنوبي) ولكن بعد أن تركا منصبيهما وجدا نفسيهما معاً في رحلة طويلة للقوات الجوية إلى القاهرة برفقة ريتشارد نيكسون في عام 1981 لتمثيل الولايات المتحدة في جنازة الرئيس المصري السادات؛ الذي اغتيل آنذاك. ومع كسر نيكسون الجليد، فاجأ كارتر وفورد نفسيهما باكتشاف مزيد من القواسم المشتركة التي لم يتوقعاها؛ بما فيها الكراهية المشتركة لريغان، الذي ترشح ضدهما.

وفي السنوات التالية، تعاون كارتر وفورد مراراً وتكراراً لمراقبة الانتخابات الأجنبية، وتعزيز البرامج الصحية، وكتابة مقالات رأي مشتركة حول قضايا مختلفة. وقبل وفاته في عام 2006، طلب فورد من كارتر إلقاء إحدى كلمات التأبين. وقال كارتر بولاية ميتشغان: «لقد اتفقنا أنا وجيري في كثير من الأحيان على أن إحدى أعظم النعم التي حظينا بها بعد مغادرتنا البيت الأبيض خلال الربع قرن الماضي كانت الصداقة الشخصية القوية التي ربطتنا معاً».

ولعل علاقتهما كانت أفضل من الآخرين لأن فورد جاء قبل كارتر، وبالتالي لم يضطر قط إلى التنافس معه بوصفه سلفاً جعل الحياة صعبة. وبالنسبة إلى أولئك الذين تبعوه، فقد ظل كارتر مصدر إزعاج. أما بايدن، الذي كان أول سيناتور يدعم محاولة كارتر الأولى للوصول إلى البيت الأبيض في عام 1976، فقد نجا إلى حد كبير من هذا الاختبار مع اقتراب الرئيس الأسبق من أواخر التسعينات من عمره.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الأميركي يطلب من رئيس الأركان التنحي

الولايات المتحدة​ الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)

وزير الدفاع الأميركي يطلب من رئيس الأركان التنحي

طلب وزير ‌الدفاع الأميركي بيت ‌هيغسيث من ‌رئيس ‌أركان الجيش الجنرال ⁠راندي جورج ⁠التنحي والتقاعد الفوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات، عادّاً الحلف «نمراً من ورق».

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع الأميركي يطلب من رئيس الأركان التنحي

الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)
الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)
TT

وزير الدفاع الأميركي يطلب من رئيس الأركان التنحي

الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)
الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)

أوردت شبكة «سي ‌بي ‌إس نيوز» التلفزيونية، الخميس، ⁠نقلاً عن مصادر ⁠مطلعة، ⁠أن ‌وزير ‌الدفاع الأميركي بيت ‌هيغسيث طلب من ‌رئيس ‌أركان الجيش الجنرال ⁠راندي جورج ⁠التنحي والتقاعد الفوري.

وكان جورج قد عُيّن في هذا المنصب عام 2023 على أن يبقى فيه حتى 2027.

يُعد قرار هيغسيث جزءًا من «تغيير جذري في البنتاغون» يهدف إلى تغيير القيادة الحالية وتعيين مسؤولين ينسجمون مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بشكل أوثق.


«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
TT

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

لأول مرة منذ 54 عاماً، أطلقت «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)»، الأربعاء، مهمة «أرتميس2» المأهولة لاستكشاف القمر، فاتحة أبواب المنافسة المحمومة بين الولايات المتحدة والصين سعياً إلى الهيمنة على الفضاء السحيق.

وبدأ 4 رواد فضاء؛ هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها منذ مهمة المركبة «أبولو17» للدوران حول القمر، وبعد سنوات من الجهود الاستثنائية التي تبذلها الصين في صناعاتها الفضائية تمهيداً للنزول على سطحه وبناء قاعدة بشرية هناك.

وتُظهر مهمة «أرتميس2» حدة التنافس الفضائي بين الولايات المتحدة، والصين، التي حددت هدفاً بالهبوط على سطح القمر بحلول عام 2030 تحت شعار «الريادة الفضائية»، من خلال مشروع «تشانغ إي» الذي تروج له بكين منذ عام 2004. وحقق هذا البرنامج إنجازات بارزة، بدءاً من الهبوط غير المأهول لمركبة صينية على سطح القمر عام 2013، مروراً بالهبوط على الجانب المظلم منه عام 2018، وصولاً إلى استصلاح التربة هناك عام 2024.

والصين هي الدولة الوحيدة التي هبطت على الجانب البعيد من القمر، «وهو النصف الذي يُواجه الأرض دائماً»، واستخرجت منه عينات. وهذا الصيف، ستستكشف مهمة «تشانغ إي7» الروبوتية، وهي المهمة السابعة للصين، القطب الجنوبي للقمر.

وتسعى كل من الولايات المتحدة والصين إلى بناء قواعد حول القطب الجنوبي للقمر، وتأملان استخراج الماء المتجمد والهيدروجين والهيليوم منه. كما تخطط الدولتان لبناء مفاعلات نووية لتزويد قواعدهما القمرية بالطاقة، التي يمكن عبرها إطلاق مهام إلى الفضاء السحيق.

قاعدة قمرية

قاعدة إطلاق «أرتيميس 2» في كيب كانيفيرال بولاية فلوريدا الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعدّ مشروع «أرتميس2» رحلة تجريبية تمهيداً لبناء قاعدة قمرية مستقبلية وهبوط رواد الفضاء عليها. وكان مقرراً أن يشهد اليومان الأول والثاني بعد الإطلاق العملَ على فحص أنظمة دعم الحياة والدفع والملاحة والاتصالات في مدار أرضي مرتفع قبل دخول المدار القمري عبر تشغيل المحركات.

وفي اليومين الثالث والرابع، ستُجرى فحوصات إضافية خلال الرحلة إلى القمر. وخلال هذه العملية، ستُفحص حال بدلات الفضاء، بالإضافة إلى فحص الإشارات البيومترية لرواد الفضاء في الوقت الفعلي والتحقق من سلامتهم في بيئة الفضاء السحيق. وبعد ذلك، ستعبر المركبة «أوريون»، التي تحمل الرواد، الجزء الخلفي من القمر إلى نقطة تبعد نحو 7400 كيلومتر عن الأرض، وهي أطول مسافة مسجلة في تاريخ رحلات الفضاء المأهولة.

وخلال الأيام من الخامس إلى الثامن، ستُجرى اختبارات في بيئة الفضاء السحيق برحلة قريبة من القمر. بعد ذلك، ستعود مركبة «أوريون» إلى الأرض بسرعة تبلغ نحو 40 ألف كيلومتر في الساعة، للتحقق من أداء الدرع الحرارية خلال عملية دخول الغلاف الجوي، قبل أن تهبط في المحيط الهادئ. وتكتسب هذه المهمة أهمية رمزية أيضاً؛ إذ يُتوقع أن تُسجَّل خلالها أرقام قياسية جديدة، منها «أول رحلة فضائية مأهولة بالرائدات»، و«أول رحلة قمرية تقودها امرأة»، و«أول رحلة قمرية يقودها رائد فضاء غير أميركي».

انطلاق صاروخ من طراز «لونغ مارش 2 إف» الذي كان يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 20» وطاقماً من 3 رواد فضاء من «مركز جيوتشوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية» في صحراء غوبي شمال غربي الصين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونظراً إلى تقدم الصين المطرد في مشروعها القمري، فقد دفعت إدارةُ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جهودَ الولايات المتحدة... فبعدما كانت الخطة الأولية هي الهبوط على سطح القمر عام 2024، حدثت تأخيرات حالت دون ذلك، ثم عدّلت الإدارة الخطط لتشمل هبوطاً مأهولاً على سطح القمر بحلول عام 2028، وإنشاء قاعدة قمرية بحلول عام 2030.

وفي إشارة إلى العقبات التي يواجهها برنامج «ناسا»، المعروف باسم «أرتميس»، قال مدير الوكالة، جاريد إيزاكمان، الأسبوع الماضي: «قد يكونون مبكرين، والتاريخ الحديث يُشير إلى أننا قد نتأخر». وأفاد بأن الخطة الجديدة تتضمن مزيداً من عمليات الإطلاق لاختبار المكونات، وتعزيز الثقة، وتقليل المخاطر، بعد عودة رواد الفضاء إلى القمر، موضحاً أن «ناسا» تخطط لإطلاق مهام كل 6 أشهر والحفاظ على وجودها هناك. وقال: «هذه المرة، ليس الهدف هو وضع الأعلام وآثار الأقدام، بل البقاء».

ويُخطط رواد الفضاء الصينيون للهبوط على الجانب القريب من القمر، حيث خطا نيل آرمسترونغ «خطوة صغيرة لرجل... قفزة عملاقة للبشرية» عام 1969.

وتسعى الصين إلى تحقيق أهداف مماثلة من خلال برنامجين من المرجح أن يندمجا: «مهام مأهولة تحت إشراف الجيش» و«مهام روبوتية مدنية».


ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الخميس، مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر، حسب ‌قوله، هدم ‌أكبر ​جسر ‌في إيران ​في غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات ‌الأوان».

وذكرت ‌وكالة ​أنباء ‌«فارس» الإيرانية أن ‌جسراً يربط العاصمة الإيرانية طهران بمدينة كرج بغرب ‌البلاد استُهدف بغارات جوية، الخميس، مضيفة أن التقديرات الأولية تُشير إلى إصابة عدد من الأشخاص، وأن مناطق أخرى في كرج ​قد ​استُهدفت أيضاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب للأمة بثه ​التلفزيون، مساء الأربعاء، إن الجيش الأميركي يقترب من إكمال الأهداف التي حددها لحربه مع إيران، وأن الصراع سينتهي قريباً.

وقال الرئيس الأميركي في خطاب للأمة من البيت الأبيض: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه. وفي الوقت نفسه، المناقشات مستمرة». وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة، وربما في وقت واحد».

وذكر ترمب، الذي يواجه رأياً عاماً أميركياً متخوفاً من الصراع وتراجعاً في شعبيته، أن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية للجمهورية الإسلامية وألحقت ضرراً بالغاً ببرنامجها النووي وبرنامجها ‌للصواريخ الباليستية.

وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ستواصل استهداف ​مواقع ‌في إيران ​خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة.

وقال: «يسرني أن أقول الليلة إن هذه الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال». وتابع: «سننهي المهمة، وسننهيها بسرعة كبيرة. لقد اقتربنا جداً من تحقيقها».