تحالفات دولية في مهب ولاية ترمب الثانية

خشية من أن تؤدي سياساته إلى إعادة تشكيل النظام العالمي

أنصار ترمب بمسيرة النصر في وست بالم بيتش بفلوريدا الأحد (أ.ف.ب)
أنصار ترمب بمسيرة النصر في وست بالم بيتش بفلوريدا الأحد (أ.ف.ب)
TT

تحالفات دولية في مهب ولاية ترمب الثانية

أنصار ترمب بمسيرة النصر في وست بالم بيتش بفلوريدا الأحد (أ.ف.ب)
أنصار ترمب بمسيرة النصر في وست بالم بيتش بفلوريدا الأحد (أ.ف.ب)

مع عدم القدرة على التنبؤ بخطط الرئيس المنتخب، دونالد ترمب، واستعداده لقلب المعايير الراسخة، فإن ولايته الثانية قد تقود إلى موجة من التغييرات الجذرية، ما سيؤدي إلى إعادة تشكيل النظام العالمي كما نعرفه. فالتساؤلات كثيرة حول موقفه من منظمة التجارة العالمية ومن حلف «الناتو»، واتفاقية باريس لمكافحة التغير المناخي، ناهيك بالتحالفات التي أبرمتها إدارة جو بايدن، مثل «إيكوس» و«الكواد»، وأفكاره لتنفيذ وعوده الانتخابية بإنهاء الحروب في العالم.

حلف «الناتو»

تباهى ترمب بأنه أصر خلال إدارته السابقة على إلزام الدول الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) بزيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

«أميركا أولاً» الشعار الذي يرفعه ترمب وأنصاره في مواجهة منظمة التجارة العالمية وفي مواجهة الصين والدول الأوروبية والمكسيك (أ.ب)

وخلال حملته الانتخابية، هدد ترمب بزيادة الضغوط على الحلف، وتقليص الدعم الأميركي ولمح إلى احتمالات الانسحاب قائلاً: «إذا لم يدفع الحلفاء، فهل نظل نحميهم؟ بالتأكيد لا»، وقال إنه سيشجع روسيا على فعل ما تريد «ما دام حلفاء (الناتو) لا ينفقون ما يكفي على الدفاع».

ولم يقل ترمب صراحة إنه ينوي الانسحاب من «الناتو»، لكنّ مقربين منه أوضحوا أنه ناقش الأمر كثيراً مع مستشاريه. ويشير محللون إلى أن ترمب لا يمكنه الانسحاب من الحلف من دون موافقة الكونغرس، حيث يتطلب الأمر موافقة ثلثي مجلس الشيوخ على أي قرار رئاسي للخروج، لكنّ محللين آخرين يخشون من قدرة ترمب على الالتفاف على هذا التشريع باستخدام السلطات الرئاسية على السياسة الخارجية، لأنه إذا أعلن انسحاب بلاده من «الناتو»، فإنه من غير الواضح ما إذا كان الكونغرس يتمتع بوضع قانوني لمقاضاة ترمب، أم لا، خصوصاً أن المحكمة العليا أقرت بأن الصراعات المؤسسية بين أفرع الحكومة في مسائل سياسية يجب حلها من خلال العملية السياسية، وليس من خلال التدخل القضائي.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أرشيفية - أ.ب)

ونية الانسحاب من «الناتو» ليست وليدة اللحظة لدى ترمب، فقد أعلن في مايو (أيار) 2020 عن تلك الرغبة، وأصدر المستشار القانوني لوزارة العدل في ذلك الوقت، ستيفن إنجل، تفسيراً يمنح الرئيس سلطة تقديرية في إدارة الشؤون الخارجية، وتنفيذ أو إنهاء معاهدات من دون قيود يفرضها الكونغرس على القرارات الدبلوماسية.

ويحذر الديمقراطيون من قدرة ترمب على تقويض الحلف من دون الانسحاب رسمياً منه، من خلال حجب السفراء أو منع القوات الأميركية من المشاركة في التدريبات العسكرية للحلف.

ويقول باري بوسن، أستاذ العلوم السياسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن الدول الأعضاء بالحلف ستحتاج إلى الانخراط في دبلوماسية ذكية لتغيير رأي ترمب، وفي الوقت نفسه إعادة ترتيب ميزانيتها الوطنية بسرعة لإيجاد موارد عسكرية إضافية إذا كانوا يأملون في إنقاذ الحلف.

ويرجح خبراء آخرون أن يطالب ترمب الدول بزيادة مساهمتهم إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال قمة الحلف المقبلة بلاهاي في يونيو (حزيران) المقبل، مقابل عدم الانسحاب الأميركي من الحلف. ويتشكك آخرون في نية ترمب الانسحاب من «الناتو»، ويقولون إنه لا يريد أن يذكره التاريخ بأنه الرئيس الأميركي الذي فكك التحالف الغربي.

الانسحاب من اتفاقية المناخ

ومن شبه المؤكد أن ينسحب الرئيس ترمب من اتفاقية باريس للمناخ. وقد أوضحت حملته الرئاسية خلال الصيف الماضي، أنه سينسحب مرة أخرى ويتراجع عن كثير من القرارات التي أصدرتها إدارة بايدن بشأن سياسات المناخ.

وتعهد ترمب بمزيد من الحفر لاستخراج النفط والغاز، وتعهد بخفض تكاليف الطاقة والكهرباء بنسبة 50 في المائة خلال عامه الأول بالبيت الأبيض، من خلال إطلاق العنان لقطاع الطاقة، وتعزيز سياسات دعم شركات النفط، واختيار شخصيات لمناصب حكومية في إدارته مثل لي زيلدين، لقيادة وكالة حماية البيئة، وكريس رايت الرئيس التنفيذي لشركة «ليبرتي إنرجي»، في منصب وزير الطاقة، وهما من أبرز الأصوات المعادية للتغير المناخي والمؤيدة للانسحاب من اتفاقية باريس.

ناشطون يحضرون فعالية مشتركة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP29) في باكو (إ.ب.أ)

ولدى الرئيس المنتخب شكوك راسخة حول التأثير السلبي لهذه الاتفاقية على الشركات الأميركية والنمو الاقتصادي، وقد سبق له خلال رئاسيته في عام 2017 أن أعلن انسحاب بلاده من الاتفاقية، مبرراً ذلك بأنها تضر بالعمل والصناعات الأميركية، وحينما جاء الرئيس بايدن إلى السلطة أعلن إعادة الانضمام للاتفاقية في أول يوم له بمنصبه، وأكد التزام الولايات المتحدة بخفض انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي.

هذه المخاوف والتساؤلات حول توجهات إدارة ترمب المقبلة كانت واضحة خلال انعقاد مؤتمر المناخ التاسع والعشرين في باكو بأذربيجان، فبعد أن نجحت مؤتمرات سابقة في الحصول على تعهدات للحد من انبعاثات الغازات والتحول لبدائل طاقة متجددة، انخفض الحماس لهذه القمة بعد اعتذار كثير من قادة الدول عن الحضور، وسحب كثير من الدول مفاوضيه، وتشكك الكثيرون في فاعلية هذه القمم المناخية مع مجيء الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة.

منظمة التجارة الدولية

بدأت منظمة التجارة العالمية بالفعل تتحسب لولاية ترمب المقبلة، حيث تخطط لعقد اجتماع نهاية الشهر الحالي لمناقشة إعادة تعيين مديرة المنظمة نجوزي اوكونجو ايويالا، خوفاً من معارضة ترمب لتعيينها، لأنه اتهمها بأنها حليفة الصين في المنظمة وداعمة للدول النامية، وقد سعى ترمب عام 2020 إلى منع ولايتها الأولى، ومنع تعيين القادة في محكمة التحكيم العليا بمنظمة التجارة.

والمسألة هنا تتعدى معارضة الترشيح، فالمنظمة تتحضر أيضاً للتعريفات الجمركية التي ينوي ترمب فرضها سواء على الصين أو على السلع الأوروبية. وقد أعلن ترمب نيته فرض تعريفات جمركية على السلع الصينية بنسبة 60 في المائة وبنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الأخرى، وقال إن خططه ستعيد بناء قاعدة التصنيع الأميركية وتزيد من فرص العمل وتجني تريليونات الدولارات الفيدرالية.

وتاريخ ترمب مع منظمة التجارة الدولية مليء بالمطبات والخلافات؛ فقد هدد بالانسحاب من المنظمة خلال ولايته الأولى، واتهم نظام تسوية المنازعات في المنظمة بأنه يتدخل في سياسة الولايات المتحدة، خصوصاً في قضايا مكافحة الإغراق، واتهمها بالعجز عن التعامل مع انتهاكات الصين التجارية.

الأمم المتحدة

إليز ستيفانيك اختارها الرئيس المنتخب دونالد ترمب لمنصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة (أ.ب)

وتستعد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى لأربع سنوات أخرى من حكم ترمب، بعدما قام في ولايته الأولى بتعليق تمويل وكالات الصحة وتنظيم الأسرة التابعة للأمم المتحدة، وانسحب من منظمة «اليونيسكو» ومجلس حقوق الإنسان، مدعياً أنهما متحيزان ضد إسرائيل، كما هدد بتقليص الأموال الأميركية للمنظمة، حيث تعد الولايات المتحدة أكبر مانح وتدفع 22 في المائة من ميزانيتها.

ويقول الخبراء إن اختيار إليز ستيفانيك لمنصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، يعني مزيداً من الضغوط على المنظمة، حيث دعت ستيفانيك إلى إعادة تقييم التمويل الأميركي للأمم المتحدة، وحثت على وقف الدعم لوكالة «الأونروا».

«إيكوس» و«الكواد»

وحمل فوز ترمب بالانتخابات مخاوف في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث عمل بايدن على بناء تحالفات قوية واتفاقات ثنائية وثلاثية ورباعية تركز على معالجة التحديات الأمنية والتكنولوجيا الإقليمية. وقد تحولت ترتيبات مثل «الكواد» و«إيكوس» من جهد دبلوماسي إلى شراكات تركز بصورة أكبر على الأمن السيبراني والأمن البحري والتعاون الاقتصادي. فقد تطور تحالف «الكواد» إلى شكل أكثر قدرة على مقاومة النفوذ الصيني المزداد، وزاد تحالف «إيكوس» مستويات التعاون بين أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة، خصوصاً في التعامل مع الإجراءات العدوانية البحرية من جانب الصين، وفي إنشاء مبادرات للتعاون بمجال الذكاء الاصطناعي.

ويقول المحللون إن هذه التحالفات قد تواجه تهديدات كبيرة خلال ولاية ترمب الثانية، لأنه غالباً ما يرفض التعددية، كما تختلف أولويات ترمب عن أولويات بايدن الذي عمل على بناء بنية أمنية قادرة على الصمود في مواجهة صعود الصين.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

علن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، منهياً الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء ليتوانيا مينداوغاس سينكيفيسيوس في مقر الحلف ببروكسل (أ.ب) p-circle

موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار

موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار... والحلف يستفيد من دروس مناورة عسكرية كبرى في أوروبا.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتياطيات الطوارئ النفطية، وحثت الدول الأوروبية على أن تحذو حذوها أيضاً.قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خطط لاستثمار نحو 54 مليار دولار من الحزمة الاستراتيجية التي تعهدت بها كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات في الجيش بنسبة 20 في المائة، في خطوة قال إنها ترمي إلى «تعزيز المساءلة».

وقال هيغسيث أمام عسكريين في قاعدة كوانتيكو: «يقول المختصون بالأرقام إننا سرّحنا 10 في المائة من الجنرالات والأدميرالات في مختلف فروع القوات المسلّحة»، وأضاف: «لقد قلّصنا أيضاً العدد الإجمالي للمناصب المخصّصة للضباط من رتبة جنرال بنسبة إضافية تبلغ 10 في المائة»، موضحاً أن النسبة الإجمالية بلغت 20 في المائة.


ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، منهياً الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش». وأكد الجيش الأميركي اكتمال الانسحاب في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، مع مغادرة آخر القوات قاعدة أربيل الجوية.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني أن أعلن اليوم أن آخر القوات الأميركية تغادر العراق»، معتبراً أن انخراط الولايات المتحدة في العراق جاء نتيجة «قرارات سيئة للغاية»، وأن هذه المرحلة ستصبح قريباً «جزءاً من التاريخ».

وأشاد ترمب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قائلاً إنه دعمه منذ البداية، ومعرباً عن أمله في أن يتمكن من إدارة المرحلة المقبلة «بشكل جيد للغاية».

وكان الزيدي قد تولى رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي بعد حصول حكومته على ثقة البرلمان العراقي.

وقال ترمب إن مغادرة قوات التحالف ومعداته من قاعدة أربيل تمثل نهاية المهمة، واصفاً الانسحاب بأنه جرى بصورة منظمة، وبأنها نهاية رحلة مكلفة للغاية إلى الجحيم. وعدّ أن ذلك يشكل انتصاراً حاسماً للولايات المتحدة والعراق على تنظيم «داعش».

أُطلق «التحالف الدولي» ضد تنظيم «داعش» عام 2014، بعدما سيطر التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا، بهدف دعم القوات المحلية في مواجهته. ونجح التحالف، بالتعاون مع القوات العراقية وشركائه المحليين، في إنهاء سيطرة «داعش» على الأراضي في العراق وسوريا.

وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقتا في عام 2024 على إنهاء مهمة «التحالف الدولي»، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، اكتمال سحب قواتها من العراق والانتقال إلى إطار أمني بقيادة عراقية مدعوم بعلاقة أمنية ثنائية أكثر طبيعية.


غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
TT

غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)

تقدّمت الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس خطوة إضافية في السباق الجاري نحو خلافة الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية بعد شهرين، وسط شائعات عن احتمال دخول مرشح جديد إلى المنافسة.

وخلال جولة رابعة من التصويت السري غير الرسمي داخل قاعة مغلقة لمجلس الأمن، حافظت غرينسبان على المرتبة الأولى في المنافسة على منصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، مع ارتفاع رصيدها إلى 10 أصوات «مشجعة»، مقابل 3 أصوات «غير مشجعة»، وامتناع صوتين، وفقاً لتسريبات دبلوماسيين، على غرار الجلسات الثلاث السابقة التي كان يفترض أن تكون سريّة أيضاً.

وتلتها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت بحصولها على 8 أصوات «مشجعة»، متساوية بذلك مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافائيل ماريانو غروسي. وفاز رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو بـ5 أصوات «مشجعة»، متساوياً مع الرئيس السنغالي السابق ماكي سال. وحصلت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس على صوتي «تشجيع»، بينما حصلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي على صوت «تشجيع» واحد فقط. أما رئيسة تشيلي السابقة ميشال باشيليت فأعلنت انسحابها من المنافسة بعيد الجولة الثالثة من التصويت.

الاقتراع الرابع

أُجري هذا الاقتراع الرابع ضمن سلسلة عمليات تصويت لتحديد مدى ملاءمة المرشحين لهذا المنصب الأممي الرفيع قبل أن تُصدر توصية رسمية للجمعية العامة، التي تعد الجهة المخولة رسمياً بتعيين الأمين العام طبقاً للمادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة.

ولم يعرف ما إذا كان الصوتان «غير المشجعين» لغرينسبان من أي من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، علماً بأنها تحظى بدعم واضح من كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بينما لا يزال موقف كل من الصين وروسيا منها غير معروف.

وعلى رغم تصدرها نتائج 3 من أصل 4 عمليات اقتراع، فإن استخدام حق النقض (الفيتو) من أي من الأعضاء الخمسة قد يُعرقل تقدمها.

ويرجح أن يُجرى الاستطلاع غير الرسمي التالي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، عندما تتولى اليونان الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. وسيناقش الأعضاء الخمسة عشر سراً ما إذا كانوا سينتقلون إلى التصويت برمز لوني، للتمييز بين الأعضاء الخمسة الدائمين والأعضاء العشرة المنتخبين.

مرشح توافقي؟

تشير نتائج الاقتراع الرابع إلى إمكانية ترحيب أعضاء المجلس بمرشحين جدد. وانتشرت أنباء عن إمكان دخول مرشح توافقي في العملية بناءً على طلب الدول الخمس الكبرى.

وخلال الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كثّف المرشّحون حملاتهم الانتخابية على مدار أسبوع. ونشروا بكثافة على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لاجتماعاتهم مع رؤساء الدول والحكومات، فضلاً عن مسؤولين حكوميين آخرين، سعياً إلى كسب المزيد من الدعم، مدركين أن الاقتراع الأخير قد يكون أكثر دلالة من المرات السابقة التي أُجريت في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) ومنتصف سبتمبر (أيلول).

والتقت غرينسبان دبلوماسيين من إندونيسيا وكازاخستان وعدد من الدول الأفريقية. وحصلت رودريغز بيركيت على تأييد علني من رئيس بلادها وزعماء آخرين من منطقة الكاريبي.

واجتمع أوتونو مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام. كما التقى أوتونو وغرينسبان مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

المساواة بين الجنسين

وفي ظل دعوات الأمم المتحدة من أجل المساواة بين الجنسين، تتزايد الضغوط لاختيار امرأة لأرفع منصب في المنظمة، للمرة الأولى في تاريخها الممتد لأكثر من 80 عاماً.

ووفقاً لتقريرها الأخير حول «الوضع الجنساني» الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإنه بالمعدل الحالي للتقدم، سيستغرق تحقيق المساواة بين الجنسين 171 عاماً، وهو هدف حددته الأمم المتحدة في البداية لعام 2015 ثم أُرجئ إلى عام 2030.

وقالت المسؤولة الرفيعة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة سارة هندريكس إن الاجتماع السنوي الأخير لزعماء العالم في نيويورك «عكس بوضوح هيمنة الذكور على العالم، سواء من حيث التمثيل أو المضمون». ومع ذلك، قال رئيس تيمور الشرقية خوسيه راموس هورتا، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1996، إنه بعد أكثر من 80 عاماً من إنشاء المنظمة الدولية «ينبغي أن نتحلى بالحكمة الكافية وننتخب امرأة تتمتع بنزاهة لا تشوبها شائبة» كأمينة عامة.

وأسف رئيس بوتسوانا دوما بوكو لوجود «فصل غير مكتمل في تاريخ هذه المنظمة»، فبعد 8 عقود «لم تتولَّ امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة».

وأعلن الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي أمام الجمعية العامة أخيراً أن «المساواة بين الجنسين ضرورية. فعندما تتولى النساء القيادة، تدوم اتفاقات السلام لفترة أطول، وتنمو الاقتصادات بوتيرة أسرع، وتصبح الحكومات أكثر مساءلة».