«خطة ترمب» للسلام تُربك أوكرانيا

تقارير رجّحت تضمّنها إقامة منطقة عازلة وتجميد الحدود وضمان حياد كييف

دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
TT

«خطة ترمب» للسلام تُربك أوكرانيا

دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)

من الآن وحتى 20 يناير (كانون الثاني) 2025، موعد تسلُّم الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، السلطة، تتجه الأنظار إلى حرب أوكرانيا، وما تحمله خطّة ترمب لوقف حربها مع روسيا.

لم يصدر ترمب حتى الساعة تعليقات جديدة حول رؤيته لمستقبل تلك الحرب، لكن ما أُشيع حول تفاصيل خطّته المحتملة لإحلال السلام أربك كييف.

وفي قمّة بودابست، وجّه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، نقداً لاذعاً لمن يضغطون عليه للرضوخ لبعض شروط موسكو «القاسية». وقال، حسب نسخة من خطابه نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «دار كثير من الكلام حول الحاجة إلى التنازل لـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، والتراجع والقيام ببعض المساومات. لكن ذلك غير مقبول بالنسبة إلى أوكرانيا، وغير مقبول بالنسبة إلى أوروبا».

وقال ترمب مراراً إنه يتمتع بعلاقة جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسخر من الرئيس الأوكراني بوصفه «أعظم بائع في التاريخ». ومع ذلك، فقد زعم أيضاً أنه أخبر بوتين بأن الولايات المتحدة ستقصف موسكو إذا حاولت مهاجمة أوكرانيا، وقال إنه يريد مساعدة زيلينسكي.

لكن «إحساس النصر» الذي أبداه بوتين، وتصريحات رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي تربطه علاقة قوية بالرجلين، بأن أوكرانيا خسرت بالفعل الحرب ضد روسيا، طرحت تساؤلات عن الخيارات المتاحة أمام كييف للتعامل مع الواقع الجديد، وعمّا إذا كان ترمب سيواصل تمسكه برؤيته.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن مشرّعين أوكرانيين، قولهم إنهم «لا يعرفون على وجه اليقين ما هي سياسة الإدارة الأميركية الجديدة فيما يتعلق بالحرب، وعما إذا كانت ستتوافق تماماً مع تصريحات ترمب خلال الحملة الانتخابية، رغم اقتناعهم بأن ما يتم الإعلان عنه أثناء الانتخابات لا يتوافق دائماً مع ما سيتم تنفيذه بعدها».

«شجاعة» ترمب

هنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، ترمب على فوزه في الانتخابات، وأشاد به لإظهاره الشجاعة حين حاول مسلح اغتياله. كما أكّد استعداد موسكو للحوار مع الرئيس الجمهوري المنتخب.

وقال بوتين في أول تصريحات علنية بعد فوز ترمب، إن الأخير تصرّف بصفته رجلاً حقيقياً أثناء محاولة اغتياله حين كان يلقي كلمة في تجمع انتخابي في بنسلفانيا في يوليو (تموز).

وأضاف بوتين، في منتدى فالداي للحوار بمنتجع سوتشي على البحر الأسود: «تصرف، في رأيي، بطريقة صحيحة جداً، وبشجاعة، بصفته رجلاً حقيقياً... أغتنم هذه الفرصة لتهنئته على انتخابه».

وقال بوتين إن التصريحات التي أدلى بها ترمب أثناء الحملة الانتخابية عن أوكرانيا، وإصلاح العلاقات مع روسيا «تستحق الاهتمام». وتابع: «ما قيل عن الرغبة في إصلاح العلاقات مع روسيا لإنهاء الأزمة الأوكرانية، في رأيي، يستحق الاهتمام على الأقل».

منطقة عازلة

لم يشرح ترمب حتى الآن بالتفصيل نوع الصفقة التي يعتقد أنها يمكن أن تنهي الحرب، رغم أن الحلفاء قدّموا خططاً مختلفة تنطلق من فكرة تجميد خط المواجهة الحالي. لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت عن 3 من أعضاء فريق ترمب، أن خطته تقترح إقامة منطقة عازلة بعمق 1300 كيلومتر، بين روسيا وأوكرانيا، تُشرف عليها بريطانيا وكذلك الأوروبيون من دون مساهمة الولايات المتحدة فيها أو تمويلها. كما تقترح تجميد خط المواجهة الحالي حيث هو الآن، وموافقة أوكرانيا على تأجيل طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة 20 عاماً.

في المقابل، ستضخّ الولايات المتحدة في أوكرانيا أسلحة لردع روسيا عن إعادة بدء الحرب. وقال أحد أعضاء الفريق: «يمكننا القيام بالتدريب وغير ذلك من الدعم، ولكن فوهة البندقية ستكون أوروبية». وأضاف: «نحن لا نرسل رجالاً ونساء أميركيين للحفاظ على السلام في أوكرانيا. ونحن لا ندفع ثمن ذلك. على البولنديين والألمان والبريطانيين والفرنسيين فعل ذلك».

واقترح جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي المنتخب، في سبتمبر (أيلول) أن روسيا يجب أن تتمسك بمكاسبها الحالية شرطاً للسلام. وقال إن بقية أوكرانيا ستظل دولة مستقلة ذات سيادة، وسيتم تحصين جانبها من الخط بشكل كبير لمنع هجوم روسي ثانٍ. وفي المقابل، ستحصل روسيا على وعد بالحياد الأوكراني.

وقال فانس: «إنها لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، ولن تنضم إلى بعض هذه المؤسسات المتحالفة. أعتقد أن هذا هو الشكل النهائي لهذا الأمر».

صفقة مربحة للطرفين

حاول زيلينسكي لأشهر استكشاف سبل إجراء مفاوضات من موقع القوة. وبعد ضغطه المتواصل للحصول على موافقة أميركية وغربية لاستخدام صواريخ بعيدة المدى في العمق الروسي، ومهاجمة قواته كورسك الروسية واحتلالها، كان واضحاً أن الهدف هو العودة إلى التفاوض.

وهو ما أشارت إليه تحليلات عدة، منذ أشهر، بأن «خطة النصر»، التي عرضها زيلينسكي على واشنطن، ودار بها على العواصم الأوروبية، كانت للتفاوض من «موقع القوة»، لا من موقع النصر المستحيل على روسيا.

ويدرك الرئيس الأوكراني أن إدارة ترمب الجديدة، قد تتبنى نهجاً مختلفاً، يقوم على تحقيق صفقة ذات منفعة مشتركة؛ لذلك سيحاول مقايضة الدعم الذي تتلقاه بلاده بصفقة مجدية للطرفين. هذا ما أكده المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية، هيورهي تيخي، الخميس، حين قال إن المساعدات المقدمة لأوكرانيا ليست صدقة.

وقال: «نعتقد أن ضمان السلام العادل والعادل لأوكرانيا هو في مصلحة أميركا... هذه الحرب أكبر بكثير من مجرد أوكرانيا. إن دعم أوكرانيا ليس صدقة، بل هو استثمار مربح للغاية في الأمن لشركائنا».

وفي حين أن «خطة النصر» تريد رفع القيود ومزيد من المساعدات وانضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو»، فإن ما تقدمه أوكرانيا في المقابل هو استعدادها لتقديم مواردها الطبيعية الكبيرة، وجيشها الأكثر تدريباً لتأمين الحماية للقارة الأوروبية، الذي شبهه البعض بوضع إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط.

لا تنازل عن الأرض مقابل السلام

ورغم اعتراف المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية بأن قطع الغرب المساعدات عن أوكرانيا سيُجبرها على السعي إلى السلام بأي ثمن، لكنه قال إن خفض المساعدات في الواقع لن يؤدي إلا إلى توسيع الحرب وزيادة الفظائع الروسية، ما يُجبر حلفاء أوكرانيا لاحقاً على استئناف المساعدات على أي حال.

وقال: «كنا عقلانيين للغاية منذ البداية. نريد تحقيق النتائج والصفقات. أتوقع التعاون مع إدارة ترمب حقاً عندما يتولى منصبه». غير أنه أكد أن أي صفقات لن تشمل مبادلة الأرض بالسلام، لأن هذا من شأنه أن يزيد من شهية بوتين.

وقال تيخي: «يحافظ الرئيس الأوكراني على اتصالات مكثفة مع ترمب وفريقه، وعقد الرئيسان اجتماعاً جيداً في نيويورك؛ إذ كان من المهم وضع رؤية أوكرانيا». وأضاف، «يحتاج كثير من شركائنا إلى التذكير بما سبق العدوان الروسي الكامل؛ إنذار نهائي لحلف شمال الأطلسي للعودة إلى حدوده لعام 1997. لقد رأينا في الماضي شركاء يتجاهلون تحذيرات أوكرانيا مرات كثيرة. وفي النهاية أثبتنا أننا كنا على حق».

ازدهار أوكرانيا وإشراك الصين

صحيفة «واشنطن بوست» قالت في مقالة رأي إنه إذا أراد ترمب أن يظهر قوياً -وليس في جيب بوتين- فسوف يطالب بالأمن لأوكرانيا حتى تتمكن من الازدهار بعد أي تسوية. لقد قدّمت كوريا الجنوبية وألمانيا الغربية وفنلندا والنمسا تنازلات لإرضاء جيرانها المتحاربين، واستمرت في تحقيق ازدهار مذهل. يجب أن يكون هدف ترمب ضمانات أمنية تسمح لأوكرانيا بعد الحرب بالنجاح بصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي. وأضافت الصحيفة، إذا أراد ترمب تجربة شيء إبداعي، فسوف يشرك الصين في هذا المسعى.

فالرئيس الأوكراني يريد بشدة مشاركة الصين بوصفها ضابطاً للإجراءات الروسية المستقبلية. وهو ما تحدثت عنه إدارة بايدن، لكنها لم تُحقق تقدماً يذكر.

وتذكر الصحيفة أن دعوة ترمب للتفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا لا تعدو كونها صدى لما دعا إليه الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، حين قال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وسط ذهول البيت الأبيض: «عندما تكون هناك فرصة للتفاوض، وعندما يمكن تحقيق السلام، اغتنمها».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
TT

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن فنزويلا في إطار عملية تطبيع تدريجية للعلاقات بين كاراكاس وواشنطن بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية في مارس (آذار) استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي انقطعت منذ عام 2019.


أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
TT

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا، في إطار سعي إدارة ترمب للحد من ارتفاع أسعار النفط الخام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعني هذا الإجراء، الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)، أن محطات «لوك أويل» في دول مثل الولايات المتحدة يمكنها الاستمرار في خدمة عملائها حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضح المكتب أن هذا الإجراء يسمح لمحطات الوقود بإجراء معاملات «في سياق العمل المعتاد»، مثل شراء مستلزمات سيارات، ودفع أقساط التأمين، ودفع رواتب الموظفين.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط) مشعلة فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وذكر المكتب أن هذا الإعفاء يمثل جهداً «لتخفيف آثار إدراج (لوك أويل) على قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالنسبة للمستهلكين».

كانت هناك صلاحية إعفاء لشركة «لوك أويل» صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في ديسمبر (كانون الأول) 2025 ستنتهي في 29 أبريل (نيسان).

وتخضع روسيا لعقوبات أميركية وأوروبية منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.

وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة متجاوزة 4 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022؛ ما زاد الضغط السياسي على إدارة ترمب.

وفي 9 مارس (آذار)، أعلن ترمب عن خطط لرفع بعض العقوبات عن النفط بعد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى «خفض الأسعار».


نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة تمت ​قبل ساعات قليلة من الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو تقرير كانت «رويترز» أول من أورده، الأسبوع الماضي.

وحث توريس رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات بول أتكينز، ورئيس لجنة تداول السلع الأولية الآجلة مايكل سيليج، على فتح تحقيق مشترك في تلك الصفقات. وكتب توريس رسالة إلى الجهات ‌التنظيمية، الأسبوع الماضي، ‌للمطالبة بإجراء تحقيق في الأنشطة ​التجارية ‌المربحة التي ⁠جرت ​في الآونة ⁠الأخيرة في أسواق النفط في مارس (آذار).

وأفادت «رويترز» في الثامن من أبريل (نيسان) بإبرام مستثمرين، في غضون دقيقة واحدة، في اليوم السابق صفقات تراهن على انخفاض سعر النفط بقيمة تقارب 950 مليون دولار قبل ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ⁠وقف إطلاق النار أسبوعين مع إيران، وهو ما ‌أدى إلى هبوط ‌العقود الآجلة للنفط الخام بنحو 15 ​في المائة عند بدء التداول العادي ‌في الثامن من أبريل.

وقال توريس في ‌رسالته: «إذا كانت هذه المعلومات دقيقة، فإن توقيت هذه الصفقات وحجمها يستدعيان فحصاً فورياً».

وعبّر ديمقراطيون آخرون عن قلقهم إزاء الصفقات التي تتم في توقيتات محددة حول الأحداث السياسية الأميركية الكبرى. ‌ودعت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، أكبر عضو ديمقراطي في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، والسيناتور ⁠شيلدون وايت ⁠هاوس، في رسالة صدرت، الجمعة، الهيئات التنظيمية إلى التحقيق في صفقات السلع الأولية والأسهم الكبيرة بنحو غير معتاد، والتي سبقت قرارات البيت الأبيض الكبرى مباشرة بشأن إيران وفنزويلا والرسوم الجمركية.

وارتفعت أسعار النفط في معاملات شديدة التقلب بنحو 40 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الحرب مع إيران التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، ويمر من المضيق عادة نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة اليومية ​العالمية.