الولاء لبايدن أم كثرة انتقاد ترمب... لماذا خسرت هاريس الانتخابات؟

كامالا هاريس (أ.ب)
كامالا هاريس (أ.ب)
TT

الولاء لبايدن أم كثرة انتقاد ترمب... لماذا خسرت هاريس الانتخابات؟

كامالا هاريس (أ.ب)
كامالا هاريس (أ.ب)

في خطاب اعترافها بالهزيمة أمام الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، سعت المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس إلى مواساة الناخبين الذين كانوا يأملون في أن تصبح أول امرأة تصل إلى البيت الأبيض.

وقالت هاريس لمؤيديها: «لا تيأسوا. هذا ليس الوقت المناسب للاستسلام. هذا هو الوقت المناسب للتشمير عن سواعدنا والعمل بجد».

وأضافت: «بينما أقر بالهزيمة في هذه الانتخابات، فلن أتنازل عن الكفاح الذي غذّى هذه الحملة... الكفاح من أجل الحرية والفرص والعدالة وكرامة جميع الناس».

ومن جهتها، لم تتمكن جين أومالي ديلون، مديرة حملة هاريس، من إخفاء حزنها وإحباطها من الخسارة، وقالت في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى الموظفين أمس (الأربعاء): «الخسارة مؤلمة بشكل لا يصدق. إنها صعبة. سوف يستغرق هذا الحدث وقتاً طويلاً حتى نتمكن من تخطيه».

وتساءل الكثير من المواطنين الديمقراطيين عن أسباب الهزيمة الساحقة لهاريس في سباق بدا للجميع أنه متقارب بشكل كبير.

وقد وجه الكثيرون أصابع الاتهام إلى ولائها وتبعيتها للرئيس الأميركي الحالي جو بايدن الذي فقد الكثير من شعبيته مؤخراً، فيما قال البعض إن الخسارة جاءت نتيجة تركيزها على انتقاد ترمب وفشل حملتها في كسب دعم الناخبين السود واللاتينيين وتجاهلها للطبقة العاملة.

الولاء لبايدن

بصفتها نائبة الرئيس، لم تتمكن هاريس من فصل نفسها عن بايدن الذي لم يعد يحظى بشعبية مؤخراً، ولم تستطع إقناع الناخبين بأنها قادرة على تقديم التغيير الذي كانوا يسعون إليه وسط قلق اقتصادي واسع النطاق.

ومنذ ما يقرب من شهر، ظهرت هاريس على قناة «آي بي سي» في مقابلة كانت تسعى للترويج فيها لنفسها، لكنها انقلبت ضدها بعد ردها على سؤال حول الأشياء المختلفة التي كانت ستفعلها إذا كانت مكان بايدن، حيث قالت هاريس: «لم يتبادر إلى ذهني أي شيء».

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أثار رد هاريس غضب الكثير من المواطنين المستائين من سياسة بايدن وأسلوب إدارته للبلاد، حيث شعروا بأنها ستكون مجرد نسخة منه. كما استغلت حملة ترمب رد هاريس للهجوم عليها وانتقادها.

وطوال حملتها، أطلقت هاريس وعوداً بتحسين وضع البلاد، لكن دون توجيه أي انتقاد لبايدن أو لسياساته. ولم تقدم استراتيجية واضحة ومقنعة حول كيفية التعامل مع الإحباطات الاقتصادية فضلاً عن المخاوف واسعة النطاق بشأن الهجرة.

وقال نحو 3 من كل 10 ناخبين إن الوضع المالي لأسرهم تراجع خلال رئاسة بايدن، وهو ما يمثل زيادة عن نحو 2 من كل 10 قبل أربع سنوات، وفقاً لبيانات من AP VoteCast، وهو استطلاع شمل أكثر من 120 ألف ناخب أميركي.

وكان تسعة من كل 10 ناخبين قلقين للغاية أو إلى حد ما بشأن أسعار البقالة.

ووجد الاستطلاع نفسه أن 4 من كل 10 ناخبين قالوا إنه يجب ترحيل المهاجرين الذين يعيشون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني إلى بلدهم الأصلي، ارتفاعاً من نحو 3 من كل 10 الذين قالوا نفس الشيء في عام 2020.

التركيز على انتقاد ترمب

ركزت هاريس في كل خطاباتها بشكل مكثف على مخاطر عودة ترمب للبيت الأبيض، واصفة الرئيس المنتخب بأنه «فاشي»، واستعانت بعدد من الجمهوريين الساخطين من ترمب لمهاجمته خلال تجمعاتها الانتخابية.

وقال فرانك لونتز، خبير استطلاعات الرأي: «خسرت كامالا هاريس هذه الانتخابات عندما ركزت بشكل شبه حصري على مهاجمة دونالد ترمب».

وأضاف: «يعرف الناخبون بالفعل كل شيء عن ترمب –لكنهم ما زالوا يريدون معرفة المزيد عن خطط هاريس للساعة الأولى واليوم الأول والشهر الأول والسنة الأولى من إدارتها».

وأضاف: «لقد كان فشلاً ذريعاً لحملتها في تسليط الضوء على ترمب أكثر من تسليط الضوء على أفكار هاريس الخاصة».

الناخبون السود واللاتينيون

كانت حملة هاريس تأمل في إعادة تجميع قاعدة التصويت التي عززت فوز بايدن عام 2020، والفوز بالدوائر الانتخابية الديمقراطية الأساسية للناخبين السود واللاتينيين والشباب، بالإضافة إلى تحقيق المزيد من المكاسب مع ناخبي الضواحي الحاصلين على تعليم جامعي.

لكن كان أداؤها ضعيفاً مع هذه الكتل التصويتية الرئيسية. لقد خسرت 13 نقطة مع الناخبين اللاتينيين، ونقطتين مع الناخبين السود، وست نقاط مع الناخبين تحت سن 30 عاماً، وفقاً لاستطلاعات الرأي.

تجاهل الطبقة العاملة

انتقد الكثير من الخبراء تجاهل هاريس المعاناة الاقتصادية للطبقة العاملة فى الولايات المتحدة.

وقال السيناتور المستقل بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت، الذي خسر الانتخابات التمهيدية الرئاسية الديمقراطية لعام 2016 أمام هيلاري كلينتون والانتخابات التمهيدية لعام 2020 أمام بايدن، لوكالة أنباء «أسوشيتد برس» إنه «ليس من المفاجئ أن يتخلى الناخبون من الطبقة العاملة عن الحزب. لقد بدأ الأمر بالطبقة العاملة من البيض، والآن العمال اللاتينيون والسود أيضاً، وبينما تدافع القيادة الديمقراطية عن الوضع الراهن، فإن الشعب الأميركي غاضب ويريد التغيير. وهم على حق».

دعم النساء

بينما عبرت الكثير من النساء عن دعمهن لهاريس، فإن تقدم نائبة الرئيس لم يتجاوز الهوامش التي كانت حملتها تأمل أن يحققها ترشيحها التاريخي. ولم تتمكن من تحقيق طموحاتها في كسب تأييد النساء الجمهوريات في الضواحي، فخسرت 53 في المائة من النساء البيض.

وفي أول انتخابات رئاسية منذ أن ألغت المحكمة العليا الحق الدستوري في الإجهاض، كان الديمقراطيون يأملون أن يؤدي تركيز هاريس على النضال من أجل الحقوق الإنجابية إلى تحقيق نصر حاسم.

وبينما أدلت نحو 54 في المائة من الناخبات بأصواتهن لهاريس، إلا أن هذه النسبة أقل من نسبة 57 في المائة التي دعمت بايدن في عام 2020، وفقاً لاستطلاعات الرأي.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».