من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا والصين... ماذا يعني فوز ترمب للعالم؟

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
TT

من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا والصين... ماذا يعني فوز ترمب للعالم؟

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

حظيت انتخابات الرئاسة الأميركية باهتمام العالم كله، فبغض النظر عن حقيقة أن صدى السياسة الأميركية يتردد في جميع أنحاء العالم ويؤثر فيه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن هذه الانتخابات على وجه الخصوص تاريخية، وتعدّ أكثر أهمية من غيرها، لأنها تأتي في وقت ينخرط فيه العالم في صراعات عميقة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

وتعد الولايات المتحدة هي أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر قوة عسكرية. كما أنها العمود الفقري للعديد من التحالفات الاستراتيجية الدولية.

وقد أثار إعلان فوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب بالانتخابات الكثيرَ من التساؤلات حول كيف يمكن لرئاسته الثانية أن تعيد تشكيل العالم.

وبحسب موقع «ذا كونفيرسيشين»، فهناك تساؤلات وشكوك حول التزام الولايات المتحدة في ظل رئاسة ترمب الثانية بالدفاع عن أصدقائها وحلفائها في الحروب والصراعات القائمة.

فقد أوضح ترمب، بوضوح شديد، خلال حملته الانتخابية أنه يعتقد أن التغييرات الكبرى في السياسة الخارجية للولايات المتحدة ضرورية.

وقال الشهر الماضي، في حدث انتخابي بولاية ويسكونسن: «لقد عوملنا بشكل سيئ للغاية، وخاصة من قبل الحلفاء... يعاملنا حلفاؤنا في الواقع بشكل أسوأ من أعدائنا المزعومين. نحميهم عسكرياً، ثم يخدعوننا في التجارة. لن نسمح بحدوث ذلك بعد الآن».

فماذا يعني فوز ترمب لبقية العالم؟

حلف «الناتو»

يشتبه كثير من المسؤولين السابقين، مثل مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، في أن ترمب سيسعى إلى الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في فترة ولايته الثانية أو إضعاف فاعليته.

فخلال فترة ولايته الأولى، هدد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من التحالف، وهي الخطوة التي يرى الخبراء أن من شأنها أن تتسبب في انهيار «الناتو»، بحسب ما نقلته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

ويعادل الإنفاق الدفاعي لواشنطن ثلثي الميزانيات العسكرية لأعضاء «الناتو» البالغ عددهم 31 عضواً.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، يتباهى ترمب بأنه يلعب دوراً قوياً لإجبار دول «الناتو» الأخرى على تلبية أهداف الإنفاق العسكري الخاصة بها، والتي تبلغ 2 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي؛ حيث حققت 23 دولة فقط من الدول الأعضاء هذا الهدف في عام 2024. لكن تصريحاته المتناقضة والمتذبذبة في هذا الشأن تزعج وتقلق كثيراً من القادة.

أوكرانيا

حرصت إدارة جو بايدن على دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا بالمساعدات العسكرية والمالية.

وتعهد ترمب بإنهاء حرب روسيا في أوكرانيا إذا عاد إلى البيت الأبيض، لكنه أكد أيضاً أنه سينهي الدعم العسكري والمالي الضخم الذي تتلقاه كييف من الولايات المتحدة، لافتاً إلى أنه قد يحاول إبرام صفقة مع موسكو بشأن أوكرانيا.

واتهم ترمب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه «أعظم بائع على وجه الأرض»؛ لحصوله من واشنطن على عشرات المليارات من الدولارات من الأسلحة وغيرها من المساعدات.

ولكن، في حين أن الدعم الأميركي لأوكرانيا سوف يتغير بلا شك تحت إدارة ترمب، فقد نقلت «سكاي نيوز» عن بعض الخبراء قولهم إن هذا لا يعني استسلام كييف لموسكو بالكامل، لافتين إلى أن الرئيس المنتخب - الذي يصور نفسه بوصفه صانع الصفقات المميزة - لن يرغب في تحمل المسؤولية عن الهزيمة النهائية لأوكرانيا أمام روسيا.

الحروب في الشرق الأوسط

تعهد ترمب في خطاب إعلان الفوز الذي ألقاه في فلوريدا، اليوم، بأنه سيضع حداً للحروب.

ورداً على ذلك، قال القيادي في حركة «حماس»، سامي أبو زهري، إن فوز المرشح الجمهوري «يجعله أمام اختبار لترجمة تصريحاته بأنه يستطيع وقف الحرب خلال ساعات». وأضاف أبو زهري، وفق «رويترز»، أن «خسارة الحزب الديمقراطي هو الثمن الطبيعي لمواقف قيادتهم الإجرامية تجاه غزة»، داعياً ترمب إلى «الاستفادة من أخطاء» الرئيس جو بايدن.

ومن ناحيته، هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترمب بالفوز في الانتخابات الرئاسية، لافتاً إلى أنها «أعظم عودة في التاريخ»، وبداية جديدة للتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويردد ترمب باستمرار أنه «صانع سلام». وقد قال - في مقابلة مع قناة «العربية» - إنه «سيحقق السلام في الشرق الأوسط قريباً».

وخلال حملته، قال ترمب إن الوقت قد حان «للعودة إلى السلام والتوقف عن قتل الناس»، لكن ورد أنه قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «افعل ما عليك فعله».

وتعهد الرئيس المنتخب أيضاً بتوسيع «اتفاقيات أبراهام» التي عُقدت عام 2020، وأدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، ولكن يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها تسببت في تهميش الفلسطينيين، وساهمت في الأزمة الحالية غير المسبوقة.

تايوان

قال ترمب إن «تايوان يجب أن تدفع لنا مقابل الدفاع عنها»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستواجه صعوبة في الدفاع عن الجزيرة «بسبب بُعدها».

واتهم ترمب أيضاً تايوان، التي تعد موطناً لشركة TSMC العملاقة المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، بالقضاء على صناعة الرقائق الأميركية.

الصين

إن التهديد الأكثر وضوحاً لترمب فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية هو خططه لفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 20 في المائة على جميع الواردات الأجنبية.

وقد تكون الرسوم الجمركية على الصين هي الأعلى والأهم، مع تعهد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة على جميع البضائع الصينية التي تدخل البلاد.

ويتخوف الخبراء من أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى أعمال انتقامية وحروب تجارية واضطرابات مع الاقتصاد العالمي.

وخلال ولايته الأولى، أطلق ترمب حرباً تجارية شرسة مع الصين، وفرض رسوماً جمركية باهظة على البضائع الصينية رداً على ما عدّه ممارسات غير عادلة من جانب بكين، بينها على سبيل المثال سرقة التقنيات الأميركية والتلاعب بالعملة الصينية.

لكن الرئيس المنتخب أشاد مؤخراً بـ«ارتباطه الشخصي القوي» بالرئيس الصيني شي جينبينغ. فقد قال لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه لن يضطر إلى استخدام القوة العسكرية إذا تحركت بكين لحصار تايوان؛ لأن الزعيم الصيني «يحترمني ويعرف أنني مجنون».

ومع إعلان فوز ترمب في الانتخابات، اليوم الأربعاء، أبدت الصين اليوم أملها في «تعايش سلمي» مع الولايات المتحدة.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ: «سنواصل مقاربة العلاقات الصينية الأميركية وإدارتها على أساس مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون للمنفعة المتبادلة»، مضيفة أنها «تحترم خيار الشعب الأميركي».

إيران

فيما يتعلق بإيران، وعلى النقيض تماماً من نهجه تجاه حرب روسيا في أوكرانيا، قد يدعم الرئيس المنتخب فكرة زيادة الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل في صراعها ضد طهران ووكلائها، بل إنه ربما يأمر بمشاركة القوات الأميركية في الضربات على إيران بشكل مباشر، وفقاً لما نقلته «سكاي نيوز».

ولدى ترمب موقف أكثر صرامة تجاه طهران وطموحاتها النووية من إدارة جو بايدن.

وكان قراره بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران أحد أهم قراراته في السياسة الخارجية خلال السنوات الأربع التي قضاها في البيت الأبيض.

واتُهمت إيران باختراق حملة ترمب في الأشهر الأخيرة، وهو الهجوم الذي من المؤكد أنه لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات مع إيران خلال ولاية ترمب الثانية.

المهاجرون

هاجم ترمب سياسات إدارة بايدن فيما يتعلق بالهجرة، ووصف منافسته الديمقراطية كامالا هاريس بأنها زعيمة ضعيفة و«غبية»، ومتهاونة في التعامل مع الهجرة غير النظامية والجريمة.

وتعهد ترمب بإجراء أكبر حملة ترحيل للمهاجرين غير الشرعيين في تاريخ البلاد، قائلاً إن «الحدود الجنوبية مع المكسيك أصبحت منفذاً للمجرمين والهاربين من السجون الذين يدخلون الولايات المتحدة لارتكاب الجرائم، بما في ذلك عمليات الاغتصاب».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».