ترمب ثاني رئيس أميركي يعود إلى البيت الأبيض بعد مغادرته

دونالد ترمب في حفل مراقبة ليلة الانتخابات في مركز مؤتمرات بالم بيتش (أ.ب)
دونالد ترمب في حفل مراقبة ليلة الانتخابات في مركز مؤتمرات بالم بيتش (أ.ب)
TT

ترمب ثاني رئيس أميركي يعود إلى البيت الأبيض بعد مغادرته

دونالد ترمب في حفل مراقبة ليلة الانتخابات في مركز مؤتمرات بالم بيتش (أ.ب)
دونالد ترمب في حفل مراقبة ليلة الانتخابات في مركز مؤتمرات بالم بيتش (أ.ب)

حسم المرشح الجمهوري دونالد ترمب الانتخابات الرئاسية لصالحه ليعود إلى البيت الأبيض مرة أخرى، بعد أربع سنوات من مغادرته، ليكون بذلك ثاني رئيس يعود للرئاسة مجدداً عبر تاريخ الانتخابات الأميركية.

وحصد ترمب أكثر من 270 صوتاً في المجمع الانتخابي بفوزه في ولايتي بنسلفانيا وويسكونسن الحاسمتين على المرشحة الديمقراطية ونائبة الرئيس كامالا هاريس.

وعبر تاريخ طويل من «رئاسية أميركا» التي شهدت صراعات في الساحة السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين، حاول بعض الرؤساء الترشح مرة أخرى للفوز بالمكتب البيضاوي، ولم ينجح سوى اثنين، وكانت المرة الثانية من نصيب دونالد ترمب ليصبح أول رئيس يفوز بولايتين غير متعاقبتين منذ أكثر من 100 عام.

نجاح العودة مرة أخرى للبيت الأبيض

جروفر كليفلاند (1837 - 1908): كان أول ديمقراطي يُنتخب بعد الحرب الأهلية الأميركية في عام 1885، ليصبح الرئيس الثاني والعشرين في الفترة من (1885 - 1889)، ويغادر البيت الأبيض، ثم يعود مجدداً لفترة ولاية ثانية بعد أربع سنوات (1893 - 1897)، حسب ما ذكر الموقع الرسمي للبيت الأبيض.

في سن الرابعة والأربعين، برز كليفلاند إلى الساحة السياسية مما أدى إلى وصوله إلى البيت الأبيض في غضون ثلاث سنوات. وفي عام 1881، انتخب عمدة لمدينة بوفالو، ثم حاكماً لنيويورك.

فاز كليفلاند بالرئاسة بدعم مشترك من الديمقراطيين والجمهوريين الإصلاحيين، الذين كرهوا سجل خصمه جيمس جي بلين من ولاية مين.

جروفر كليفلاند في منزله في برينستون بولاية نيوجيرسي في عام 1908 (مكتبة الكونغرس)

وفي يونيو (حزيران) 1886 تزوج كليفلاند من فرنسيس فولسوم البالغة من العمر 21 عاماً، وكان الرئيس الوحيد المتزوج في البيت الأبيض.

سعى كليفلاند بقوة إلى تطبيق سياسة تحظر تقديم امتيازات خاصة لأي مجموعة اقتصادية. كما اعترض على العديد من مشاريع قوانين المعاشات الخاصة للمحاربين القدامى في الحرب الأهلية. وعندما أقر الكونغرس، تحت ضغط، مشروع قانون يمنح معاشات تقاعدية للإعاقات غير الناجمة عن الخدمة العسكرية، اعترض كليفلاند عليه أيضاً.

وأثار غضب شركات السكك الحديدية عندما أمر بالتحقيق في الأراضي الغربية التي كانت تحتلها الحكومة بموجب منحة حكومية. وأجبرها على إعادة 81 مليون فدان.

وهُزم كليفلاند في عام 1888، وعلى الرغم من فوزه بأغلبية شعبية أكبر من المرشح الجمهوري بنيامين هاريسون، فإنه حصل على عدد أقل من الأصوات الانتخابية.

وبعد انتخابه مرة أخرى للرئاسة في عام 1892، وبعد مرور عام على ولايته الثانية، تعرضت أميركا لأزمة اقتصادية حادة عرفت بـ«هلع 1893»، مما تسبب في فشل كثير من البنوك، ونجم عن ذلك أسوأ كساد في تاريخ الولايات، ولم ينجح في إخراج بلاده من الكساد، وبالتالي لم تتعافَ أميركا خلال ولايته، ولم يتم ترشيحه مرة أخرى في الانتخابات التالية.

بعد مغادرته البيت الأبيض، عاش كليفلاند متقاعداً في برينستون، نيو غيرسي. وتوفي في عام 1908.

محاولات لم تنجح

مارتن فان بورين: كان أول رئيس حاول العودة إلى الحكم بعد خسارته الانتخابات، والذي جرى انتخابه رئيساً ثامناً للولايات المتحدة عام 1836 وتولى منصبه في 4 مارس (آذار) 1837.

وبعد أربع سنوات من خسارته لحملة إعادة انتخابه عام 1840، كان بورين مرة أخرى المرشح الأبرز عن الحزب الديمقراطي قبل الكشف عن معارضته للضم الفوري لتكساس، حيث سيتم السماح بالعبودية.

ورد مؤيدو الضم الغاضبون في مؤتمر الحزب بالضغط بنجاح من أجل قاعدة تتطلب أغلبية الثلثين للترشيح، مما أدى إلى إحباط فرص فان بورين.

وخسر فان بورين في انتخابات عام 1840 أمام المرشح اليميني ويليام هنري هاريسون، بيد أنه لم ييأس، فرشح نفسه لانتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية في عام 1844، لكنه خسر أمام جيمس بوك، الذي فاز لاحقاً في الانتخابات، حسب ما ذكر موقع «ذا هيل» الأميركي.

مارتن فان بورين وميلارد فيلمور وثيودور روزفلت (موقع الأرشيف الوطني الأميركي)

ميلارد فيلمور: صعد نائب الرئيس ميلارد فيلمور إلى البيت الأبيض بعد وفاة الرئيس زاكاري تايلور في يوليو (تموز) 1850، لكنه قرر عدم السعي للحصول على فترة رئاسية كاملة في عام 1852. وبعد أربع سنوات، غيّر عضو حزب «الأحرار» السابق رأيه وقَبِل ترشيح الحزب.

ويقول المؤرخ روبرت ج. رايباك لموقع «ذا هيل» الأميركي، إن فيلمور أصبح «زعيماً لحزب مكرس للنزعة القومية»؛ لأنه كان يعتقد أن هذا الحزب «قد يصبح نقطة التجمع لحزب قوي ووطني حقيقي»، ويخفف من المرارة الطائفية المتزايدة بين الشمال والجنوب في أميركا حينها، ورغم هزيمته بسهولة، فقد نجح فيلمور في الحصول على أكثر من 20 في المائة من الأصوات الشعبية، وفاز بأصوات ماريلاند الانتخابية الثمانية.

يوليسيس س. غرانت: فشلت محاولته للحصول على ترشيح جمهوري آخر في عام 1880، مدفوعاً بمخاوفه بشأن صعود الكونفدراليين السابقين في الجنوب الذين سعوا إلى التراجع عن «نتائج الحرب».

وكان غرانت قد «تجددت شعبيته في الداخل»، وكان حريصاً على تحقيق دور دولي أكبر للولايات المتحدة بعد جولته العالمية التي استمرت 18 شهراً بعد مغادرة البيت الأبيض. في الاقتراع الخامس والثلاثين في المؤتمر الوطني الجمهوري في يونيو 1880، تمكنت القوى المناهضة لغرانت داخل حزبه من حرمانه من الترشيح، واختارت بدلاً من ذلك جيمس أ. جارفيلد.

ثيودور روزفلت: في أواخر فبراير (شباط) 1912، وبعد أربع سنوات من رفضه الترشح مرة أخرى، ألقى روزفلت بقبعته في الحلبة بوصفه مرشحاً لولاية أخرى.

وكان روزفلت المرشح المفضل في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، ولكن سيطرة تافت على التنظيم الحزبي كانت أكثر مما يمكن التغلب عليه في المؤتمر. ثم اتهم روزفلت الحزب الجمهوري بالفساد، وأطلق حملة حزبية ثالثة للرئاسة تحت قيادة «الحزب التقدمي». وأدى الخلاف بين روزفلت وتافت إلى انقسام أصوات الجمهوريين، مما سمح للمرشح الديمقراطي وودرو ويلسون بالفوز في الانتخابات.

مسيرة سياسية بعد الرئاسة

وكان لأربعة رؤساء سابقين آخرين مسيرة سياسية بعد الرئاسة الأميركية، بفترات متفاوتة، وفقاً لما ذكره موقع «مركز بيو للدراسات» وهو مركز أبحاث أميركي غير حزبي ومقره واشنطن العاصمة.

جون كوينسي آدامز: بعد عامين من خسارته في محاولة إعادة انتخابه أمام أندرو جاكسون، أصبح جون كوينسي آدامز أول رئيس سابق - والوحيد حتى الآن - يترشح ويفوز بمقعد في مجلس النواب الأميركي. شغل آدامز المقعد من عام 1831 إلى عام 1848، وأصيب بسكتة دماغية وهو على مكتبه في قاعة مجلس النواب، وتوفي بعدها بيومين.

جون تايلر: في عام 1841، أصبح تايلر أول نائب رئيس يخلف سلفه في الرئاسة بعد وفاته، لكن فترة ولايته الوحيدة في المنصب لم تمثل نجاحاً مثيراً. بعد ما يقرب من عقدين من الزمان، انتُخب تايلر لمؤتمر انفصال فرجينيا، ثم لمؤتمر الكونفدرالية المؤقت. في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1861، انتُخب لعضوية مجلس النواب الكونفدرالي، لكنه توفي في يناير (كانون الثاني) 1862 قبل أن يتمكن من تولي مقعده.

أندرو جونسون: بعد نجاته من محاكمة عزله في عام 1868، غادر جونسون البيت الأبيض وعاد إلى موطنه الأصلي تينيسي. لكن جونسون ظل مهتماً بالمناصب الانتخابية، فترشح دون جدوى لمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي في عام 1869 ومقعد في مجلس النواب في عام 1872. وأخيراً، في عام 1875، تم اختيار جونسون عضواً في مجلس الشيوخ من تينيسي، لكنه توفي بعد أقل من خمسة أشهر من ولايته.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

واشنطن تعلن قرب التوصل إلى اتفاق حول غرينلاند

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
TT

واشنطن تعلن قرب التوصل إلى اتفاق حول غرينلاند

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في دافوس، أمس، قرب التوصل إلى اتفاق وشيك مع «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، بشأن غرينلاند، مؤكداً حصوله على ضمانات تشكل «أولوية استراتيجية حيوية للولايات المتحدة وحلفائها».

وأوضح ترمب أنه ضمن للولايات المتحدة حق الوصول الكامل والدائم إلى غرينلاند، في صفقة مع «الناتو»، وصفها بأنها «صفقة نهائية طويلة الأجل».

وتحدث ترمب عن عقد اجتماع «مثمر للغاية» مع الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته، الذي أكد، بدوره، استعداد الدنمارك وغرينلاند لقبول مزيد من الوجود الأميركي.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، إن بلادها قادرة على التفاوض بالسياسة والأمن «لكن ليس على السيادة». كما أكدّ رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، التمسّك بـ«حوار سلمي»، مشدداً على «الحق في تقرير المصير».


ترمب: «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران 

ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ترمب: «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران 

ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)

قال ⁠الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب يوم ⁠الخميس ‌إن ‍هناك «قوة عسكرية كبيرة» ‍تتجه نحو إيران ​وإنه يراقب الوضع ⁠في البلاد «عن كثب».

وأضاف ترمب في تصريحات للصحفيين على متن طائرة الرئاسة (إير ⁠فورس وان) «أفضل ألا يحدث شي فيما يتعلق بإيران»، لكنه أوضح أنه سيتم قريبا تطبيق الرسوم الجمركية الثانوية التي كان قد أعلن فرضها على الدول التي تجري معاملات تجارية مع طهران.

وفيما يتعلق بغرينلاند، قال الرئيس الأميركي إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيلعب دورا في الجزيرة وإن إطار العمل بشأن غرينلاند، التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت سيادة الدنمارك «يتضمن أشياء جيدة لأوروبا».

وردا على سؤال حول المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في الإمارات، قال الرئيس الأميركي «سنرى ما يحدث». وعبر ترمب عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يريدان التوصل إلى اتفاق، وأضاف «زيلينسكي أبلغني اليوم بأنه يرغب في التوصل إلى اتفاق».

وحول فنزويلا قال ‌الرئيس ⁠الأميركي ​إن شركات ⁠النفط الأميركية ‌ستبدأ قريبا ‍جدا ‍التنقيب ‍عن النفط، ​وذلك رغم تشكك بعض الشركات ⁠في جدوى التعجل في العودة إلى البلاد.

كما أوضح ترمب أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان) ‌وأن الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ ​سيسافر ‌إلى الولايات المتحدة قرب نهاية عام 2026. وذكر ترمب «أتطلع ‌إلى رؤية الرئيس ‍شي». ‍وأضاف «كانت لدي ‍دوما علاقة رائعة مع الرئيس الصيني».

وأقر ترمب بأن العلاقات بين ​أكبر اقتصادين في العالم توترت خلال جائحة ⁠«كوفيد-19» لكنها تحسنت بشكل كبير منذ ذلك الحين. وقال إن الصين تشتري الآن كميات كبيرة من فول الصويا الأميركي وهو أمر ‌جيد للمزارعين الأميركيين.


«آيس» الأميركية تحتجز 4 أطفال أحدهم عمره 5 سنوات

عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
TT

«آيس» الأميركية تحتجز 4 أطفال أحدهم عمره 5 سنوات

عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)

كشفت مذكرة وقعها القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس» الأميركية تود ليونز أنه يُمكن لضباطها وعناصرها دخول منازل الأشخاص لاعتقالهم من دون إذن قضائي، في وقت تزايدت السجالات حول دور هذه الهيئة الفيدرالية، التي أعلنت احتجاز ما لا يقل عن أربعة أطفال، أحدهم يبلغ من العمر خمس سنوات، خلال هذا الشهر في مينيسوتا.

وأُدرجت المذكرة المؤرخة في مايو (أيار) الماضي ضمن إفصاح جرى تقديمه لأعضاء مجلس الشيوخ من منظمة «مساعدة المبلغين» الحقوقية استناداً إلى معلومات قدمها موظفان حكوميان لم يُذكر اسماهما في الوثيقة. ويزعم الإفصاح أن هذه السياسة طبقت في أماكن عدة، بما فيها تكساس.

وتُشير المذكرة إلى أنه لا يشترط سوى تقديم نموذج موقع من مسؤول في «آيس» للدخول بالقوة إلى مسكن خاص، علماً أن النموذج يُجيز التوقيف بعد صدور أمر ترحيل نهائي، يصدر عادة عن قاضي الهجرة. وتوجه المذكرة ضباط وعناصر «آيس» إلى «استخدام القوة اللازمة، والمعقولة فقط» لدخول منزل أي شخص خاضع لأمر ترحيل إذا لم يُسمح لهم بالدخول.

وأفادت مساعدة وزير الأمن الداخلي تريشيا ماكلولين في بيان أن كل شخص خاضع للنموذج «حصل على كامل الإجراءات القانونية الواجبة، وأمر ترحيل نهائي من قاضي الهجرة»، مضيفة أنه «على مدى عقود، أقرت المحكمة العليا والكونغرس بصحة أوامر التفتيش الإدارية في قضايا إنفاذ قوانين الهجرة».

وخلافاً لبقية القضاة الذين يتبعون السلطة القضائية في الولايات المتحدة، فإن قضاة الهجرة موظفون في وزارة العدل يتبعون فقط السلطة التنفيذية. ولديهم صلاحية إصدار أوامر الترحيل، لكن لا يُمكنهم إصدار أوامر تفتيش، أو أوامر قضائية مماثلة.

المجندون الجدد

ووفقاً لما كشف، لم توزع المذكرة رسمياً على موظفي إدارة الهجرة والجمارك، ولكنها عرضت على بعض المشرفين في وزارة الأمن الداخلي الذين بدورهم قاموا بتمريرها إلى بعض الموظفين لقراءتها، وإعادتها. ويعتقد المبلغون عن المخالفات أن المجندين الجدد في «آيس» تلقوا توجيهات باتباع هذه السياسة «مع تجاهل مواد الدورة التدريبية المكتوبة التي تنص على عكس ذلك».

في غضون ذلك، أعلنت دائرة الهجرة والجمارك في مينيسوتا احتجاز أربعة أطفال على الأقل من نفس المنطقة التعليمية هذا الشهر، بينهم الطفل ليام كونيخو راموس الذي يبلغ من العمر خمس سنوات.

وتساءلت مديرة مدارس كولومبيا هايتس العامة بشمال مينيابوليس زينا ستينفيك: «لماذا يُحتجز طفل في الخامسة من عمره؟ لا يعقل أن يصنف هذا الطفل أنه مجرم عنيف».

وقبضت السلطات على الطفل راموس ووالده أدريان ألكسندر كونيخو أرياس على مدخل منزلهما أثناء عودتهما الثلاثاء من روضة أطفال. وأفادت وزارة الأمن الداخلي بأن الأب لاذ بالفرار سيراً عندما اقترب منه ضباط «آيس». وأفادت السلطات في بيان بأنه «حرصاً على سلامة الطفل، بقي أحد ضباطنا مع الطفل بينما قام الضباط الآخرون بالقبض على كونيخو أرياس».

قائد فرق دوريات الحدود غريغوري بوفينو (يمين) وقائد العمليان ماركوس تشارلز خلال مؤتمر صحافي في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وبعد القبض على الأب، طلب الضباط من ليام أن يطرق الباب للتأكد من عدم وجود أي أشخاص آخرين داخل المنزل «مستخدمين طفلاً في الخامسة من عمره كطعم»، بحسب المنطقة التعليمية، التي أضافت أن شخصاً بالغاً آخر كان يسكن في المنزل، ولكنه كان في الخارج، في وقت «توسل إلى الضباط» أن يتركوا الطفل معه، إلا أن الضباط رفضوا.

وعاد شقيق ليام، وهو في المرحلة الإعدادية، إلى المنزل بعد 20 دقيقة ليجد أن شقيقه الأصغر ووالده اقتيدا.

أساليب «آيس»

وأوضح وكيل الدفاع عن العائلة المحامي مارك بروكوش أن ليام ووالده موجودان الآن في سان أنطونيو تحت رعاية سلطات الأمن الداخلي. وأضاف أنهما ليسا مواطنين أميركيين، لكنهما «يتبعان الإجراءات القانونية بدقة، بدءاً من تقديم أنفسهما على الحدود، وصولاً إلى تقديم طلب اللجوء، وانتظار استكمال الإجراءات».

وقالت وزارة الأمن الداخلي إنها لم تكن تستهدف ليام، وإن سياسة «آيس» تقضي بسؤال أولياء الأمور عما إذا كانوا يرغبون في مغادرة المنزل مع أطفالهم، وإلا ستضع إدارة الهجرة والجمارك الأطفال لدى شخص آمن يُحدده أحد الوالدين.

وخلال الأسبوع الماضي «اقتحم عناصر إدارة الهجرة والجمارك شقة، واحتجزوا طالبة في مدرسة كولومبيا هايتس الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، ووالدتها»، وفقاً لما ذكرته إدارة المنطقة التعليمية.

وقبل ذلك بأسبوع، احتجزت طالبة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 أعوام مع والدتها.

من جهة أخرى، أعلن مكتب الطب الشرعي في مقاطعة إل باسو أن المهاجر الكوبي جيرالدو لوناس كامبوس (55 عاماً) الذي توفي في مركز احتجاز بإل باسو هذا الشهر كان ضحية جريمة قتل. وذكر تقرير الطب الشرعي أن كامبوس فقد وعيه أثناء تقييده جسدياً من قوات إنفاذ القانون في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي في منشأة «آيس» بشرق مونتانا.

وحدد تشريح الجثة سبب الوفاة بأنه «اختناق نتيجة ضغط على الرقبة، والجذع». كما وصف التقرير الإصابات التي لحقت بلوناس كامبوس في رأسه ورقبته، بما في ذلك تمزق الأوعية الدموية في مقدمة وجانب الرقبة، وكذلك في جفنيه.