هل الأميركيون مستعدون لأول رئيسة في تاريخهم؟

تخوُّف ديمقراطي من تكرار «كابوس» كلينتون

كامالا هاريس في ختام حملتها الانتخابية بفيلادلفيا في بنسلفانيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
كامالا هاريس في ختام حملتها الانتخابية بفيلادلفيا في بنسلفانيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هل الأميركيون مستعدون لأول رئيسة في تاريخهم؟

كامالا هاريس في ختام حملتها الانتخابية بفيلادلفيا في بنسلفانيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
كامالا هاريس في ختام حملتها الانتخابية بفيلادلفيا في بنسلفانيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

شَكَّل قرار الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالتخلي عن طموحاته للفوز بولاية ثانية، في عز السباق الانتخابي، سابقة في التاريخ الأميركي، كما شَكَّلَ تسلُّم نائبة الرئيس، كامالا هاريس، الشعلة لاستكمال المشوار الصعب إلى البيت الأبيض، سابقة أخرى أيضاً.

وكأن هذا لم يكن كافياً لزعزعة توازن «القوة العظمى» لتأتي حرب غزة والتصعيد في المنطقة والتنافس مع الصين والحرب الروسية الأوكرانية والأزمة في السودان، لتصب النار على زيت التجاذبات السياسية الداخلية، وتدفع بالناخب الأميركي الذي قلَّما يركز على السياسة الخارجية، للنظر في تداعياتها ورسم جزء من قراره الانتخابي بناءً عليها.

ناخبات وناخبون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم في ميلووكي بويسكونسن الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي خضم هذه الأحداث التاريخية على أكثر من مستوى، يتساءل الكثيرون: هل ستشهد انتخابات هذا العام منعطفاً تاريخياً عبر وصول امرأة إلى مقعد الرئاسة في البيت الأبيض للمرة الأولى في التاريخ الأميركي؟ وهل أميركا مستعدة فعلاً لامرأة تحكمها؟

فالولايات المتحدة التي يرتكز دستورها على مبادئ العدالة والمساواة والحريات، لم تنتخب منذ تأسيسها على يد الآباء المؤسسين في عام 1776 امرأة في منصب الرئاسة. واقع محيّر يفرض أسئلة كثيرة من دون أجوبة واضحة، فالحلم الأميركي، الذي أطلق الرئيس السابق، المرشح الجمهوري، دونالد ترمب، رصاصة الرحمة عليه عندما قال في أحد التجمعات الانتخابية في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي إنه، أي الحلم الأميركي، «مات»، يعتمد على صورة أساسية وهي تكافؤ الفرص، لكن هل حظوظ هاريس بالفوز مهددة بسبب جندرها وليس سياساتها؟ وهل يتكرر سيناريو هيلاري كلينتون؟

مؤيدو هاريس في تجمع انتخابي بفيلادلفيا في بنسلفانيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

الأميركيون وانتخاب «رئيسة»

إجابة الأميركيين عن هذا السؤال ليست مطمئنة للديمقراطيين ومرشحتهم كامالا هاريس، وهي أول امرأة تتسلم منصب نائب الرئيس. ففيما يؤكد 54 في المائة من الأميركيين أنهم مستعدون لانتخاب امرأة لمنصب الرئاسة، يقول 30 في المائة من الناخبين إنهم غير مستعدين لاتخاذ خطوة من هذا النوع، بحسب استطلاع أجرته مجلة «إيكونوميست» بالتعاون مع «youGov» بعد انسحاب بايدن من السباق. رقم صادم ومن شأنه أن يقضي على حظوظ هاريس بالفوز في سباق محتدم ومتقارب مع ترمب. وعند سؤال الناخبين عمّا إذا كان الأميركيون سينتخبون امرأة في صناديق الاقتراع، يرجح 41 في المائة منهم أن الناخب لن يصوت لامرأة مقابل رجل إذا كان الاثنان مؤهلين للمنصب. وحتى بالنسبة للناخبين الديمقراطيين الذين يدعمون بنسبة 70 في المائة وصول امرأة إلى سدة الرئاسة، إلا أن 37 في المائة منهم يشككون بأن الناخبين الآخرين سيصوتون لامرأة مقابل رجل لديه الكفاءة نفسها.

ويتخوّف الديمقراطيون هنا من تكرار سيناريو عام 2016 عند خسارة مرشحتهم هيلاري كلينتون أمام ترمب، بينما عَدَّهُ الكثيرون تصويتاً ضد وصول امرأة إلى سدة الرئاسة.

صورة مركبة تجمع هيلاري كلينتون والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

كلينتون و«السقف الزجاجي»

كلينتون، وهي المرأة الأولى في التاريخ الأميركي التي تمكنت من انتزاع ترشيح حزب أساسي للانتخابات، خسرت خسارة فادحة أمام ترمب رغم كل الاستطلاعات التي أظهرت تقدمها. وهي بنت حملتها الانتخابية على أساس شعار: «أنا معها»، وروّجت لمسيرتها على هذا الأساس. ولعلّ أكثر مشهد انطبع في ذاكرة الأميركيين كان في ليلة المؤتمر الوطني الحزبي الديمقراطي عندما «كسرت» المرشحة الديمقراطية سقفاً زجاجياً، وهو إشارة مجازية للتحديات التي تواجهها النساء للوصول إلى مناصب مهمة في الولايات المتحدة.

ولعلّ ما يؤرق نوم الديمقراطيين اليوم هو أن نسبة الأميركيين المتحفظين عن انتخاب امرأة للرئاسة، تتخطى نسبة عام 2015، أي تاريخ ترشح كلينتون للرئاسة. حينها أظهرت الاستطلاعات أن 63 في المائة من الناخبين كانوا مستعدين لرئيسة في ذلك المنصب. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم تراجعت هذه النسبة بـ9 نقاط بدلاً من أن تتقدم، وذلك في استطلاع جديد لـ«تايمز» بالتعاون مع «SAY24».

هيلاري كلينتون خلال الليلة الختامية للحزب الديمقراطي في شيكاغو 19 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

ومن المؤكد أن هذه الأرقام شكّلت عاملاً مهماً في اختيار هاريس رجلاً نائباً لها، بدلاً من حاكمة ميشيغان مثلاً غريتشين ويتمر التي تتمتع بشعبية كبيرة وكانت من المرشحين البارزين للمنصب. وقد وقع خيار هاريس في نهاية المطاف على تيم والز، رجل أبيض في الستين من العمر لضمان «توازن» البطاقة.

هاريس وكلينتون: استراتيجيات مختلفة

«إن لم تفعلها هيلاري، فكيف ستفوز كامالا؟» سؤال يتردد على لسان كثير من الديمقراطيين الذين يسعون جاهدين للتركيز على السياسات بدلاً من الشخصيات في هذا السباق الحاسم، والذي يصفه الكثيرون بالسباق لـ«إنقاذ الأمة» من براثن ترمب الذي قضى على حظوظ كلينتون بهزيمة ساحقة ومفاجئة. لهذا السبب تعتمد حملة هاريس على استراتيجية مختلفة عن استراتيجية كلينتون في أكثر من من ملف:

١- مهاجمة ترمب «المجرم»

فكلينتون مثلاً تجنبت مهاجمة ترمب شخصياً في محاولة من الحزب الديمقراطي لإظهار أنه حزب يعتمد على القيم والمبادئ، لكنها استراتيجية أثبتت فشلها بوجه ترمب المتعطش للمواجهة، وتوجيه الإهانات والانتقادات؛ لهذا السبب يعتمد فريق هاريس على استراتيجية تسلط الضوء على دورها السابق بوصفها مدعية عامة في ولاية كاليفورنيا، تُسائل «مجرماً مداناً» وهو ترمب الذي تمت إدانته في نيويورك في قضية «أموال الصمت».

٢- الإجهاض وصوت المرأة

لعلّ الفارق الأبرز في انتخابات هذا العام هو أنها تأتي بعد إلغاء المحكمة العليا حق الإجهاض المعروف بـ«رو مقابل وايد» بعد أكثر من 50 عاماً من إقراره. في قرار اتهم الكثيرون ترمب بالتسبب به بسبب تعييناته القضائية في المحكمة التي يسيطر عليها اليوم المحافظون.

وقد واجه إلغاء هذا القرار موجة من الغضب والاستياء من النساء، وهذا ما تعول عليه حملة هاريس لانتزاع الفوز عبر استقطاب هذه الفئة الانتخابية المهمة التي تصوت أكثر من الرجال. وتظهر أرقام الاستطلاعات أن 54 في المائة من النساء يدعمن هاريس مقابل 45 في المائة من المؤيدات لترمب، بينما تعتقد 70 في المائة من الناخبات أن أجندة هاريس ستساعدهن مقابل 43 في المائة فقط لترمب.

٣- التبرعات وحماسة الناخب

تمكنت هاريس من جمع تبرعات قياسية مقارنة بكل من كلينتون في عام 2015 وترمب اليوم، إذ أعلنت حملتها عن جمع أكثر من 310 ملايين دولار في شهر يوليو (تموز) 66 في المائة منها أتت من أشخاص تبرعوا لأول مرة، مقابل 138 مليوناً لحملة ترمب. وذلك في إشارة واضحة لحماسة الناخب الأميركي الذي سئم بحسب الأرقام من الوجوه نفسها في المعترك السياسي، ويسعى لدفع وجوه جديدة إلى الواجهة.

وهنا يأتي دور هاريس وبطاقتها، فهي المرة الأولى منذ 50 عاماً تقريباً التي لا تحمل فيها البطاقتان الانتخابيتان اسم بوش أو كلينتون أو بايدن. فبين الأعوام 1980 إلى 2020، حمل المرشحون للرئاسة أو نوابهم أسماء هذه العائلات المذكورة والعريقة في السياسة، أي أن 3 أجيال كاملة صوتت في الانتخابات الرئاسية لصالح أو ضد فرد من هذه العائلات. ويقول البعض إن هذا ما دفع بالناخبين لرفض هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة والسيناتورة السابقة والسيدة الأولى السابقة التي ارتبط اسمها وصورتها بزوجها وفضيحة مونيكا لوينسكي.

أما ترمب، فقد أصبح هو كذلك من الوجوه التقليدية المكررة خصوصاً في صفوف الناخبين الشباب الذين يبحثون عن وجوه جديدة. فهل سيكون هذا «كعب أخيل» ترمب الذي يضمن خسارته ويمهد لدخول هاريس التاريخ من بابه العريض بوصفها أول رئيسة أميركية؟ أم أن هذه الحماسة ستذبل مع قرب موعد الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ويعيد التاريخ نفسه؟


مقالات ذات صلة

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين.

«الشرق الأوسط» (شريفبورت)
الولايات المتحدة​ أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
TT

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

قال متحدث باسم السفارة الأميركية لدى المكسيك أمس (الأحد)، إن مسؤولَين أميركيين اثنين وآخرَين مكسيكيين مكلفين بمهام ضمن عمليات مكافحة عصابات المخدرات لقوا حتفهم في حادث سير، بولاية تشيواوا شمال المكسيك.

وذكرت السلطات المحلية أن المسؤولَين المكسيكيين هما مدير وكالة التحقيقات بالولاية وضابط، مضيفة أنهما كانا في مهمة لتدمير مختبرات سرية في بلدية موريلوس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتوفر بعد أي تفاصيل عن المسؤولَين الأميركيين.

وكتب السفير الأميركي لدى المكسيك رونالد جونسون على منصة «إكس»: «هذه المأساة تذكير حقيقي بالمخاطر التي يواجهها المسؤولون المكسيكيون والأميركيون المتفانون في حماية مجتمعاتنا».

وأضاف: «هذا يعزز عزمنا على مواصلة المهام التي كانوا مكلفين بها، وتعزيز التزامنا المشترك بالأمن والعدالة لحماية شعوبنا».


مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه شن هجوما آخر على قارب يشتبه في تهريبه مخدرات في البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد.

وتستمر حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفجير سفن تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 181 شخصا على الأقل في المجمل. ووقعت هجمات أخرى في شرق المحيط الهادئ.

وعلى الرغم من الحرب الإيرانية، تصاعدت سلسلة الهجمات مرة أخرى في الأسبوع الماضي تقريبا، مما يظهر أن الإجراءات الهجومية للإدارة لوقف ما تسميه «إرهاب المخدرات» في نصف الكرة الغربي لا تتوقف. ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من الهجوم الذي وقع في يناير (كانون الثاني) وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. وقد نقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات ودفع ببراءته.

وفي الهجوم الأخير يوم الأحد، كررت القيادة الجنوبية الأميركية تصريحات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي مخدرات مزعومين على طول طرق تهريب معروفة. ونشرت مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك في الماء قبل أن يتسبب انفجار هائل في اندلاع حريق إلتهم القارب.


الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)

بدأ آلاف الجنود الأميركيين والفيليبينيين إجراء مناورات عسكرية سنوية، اليوم (الاثنين)، رغم الحرب التي تخوضها واشنطن في الشرق الأوسط، وقد انضم إليهم للمرة الأولى هذا العام قوة من الجيش الياباني.

وتشمل المناورات تدريبات بالذخيرة الحية تُقام في منطقة شمال البلاد تطل على مضيق تايوان، وفي مقاطعة تقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي يشهد باستمرار احتكاكات بين البحرية الفيليبينية والصينية.

وقال العقيد دينيس هيرنانديز، المتحدث باسم القوات الفيليبينية المشاركة في المناورات، إن الجيش الياباني الذي يشارك بـ1,400 جندي سيستخدم صاروخ كروز من طراز 88 لإغراق سفينة قبالة سواحل باواي الشمالية.

ضابط من الجيش الأميركي يشرح إجراءات التدريب خلال مناورات مع الجيش الفلبيني (إ.ب.أ)

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان»، وتعني «كتفا لكتف»، على مدار 19 يوما، وهو عدد المشاركين نفسه تقريبا في نسخة العام الماضي، بما في ذلك فرق عسكرية من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

واعتبر المتحدث باسم القوات الأميركية، الكولونيل روبرت بان، أن مناورات «باليكاتان...تشكل فرصة لإبراز تحالفنا المتين مع الفيليبين وتظهر التزامنا بمنطقة المحيطين الهندي والهادىء حرة ومفتوحة».

وأكد أن عدد القوات الأميركية المشاركة الذي وصفه بأنه «من أكبر عمليات الانتشار" منذ سنوات، لن يتأثر بالحرب التي تخوضها بلاده في الشرق الأوسط، رافضا الإفصاح عن أرقام محددة.

وتأتي مناورات باليكاتان مع قرب انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل الذي أوقف الحرب مؤقتا في الشرق الأوسط.

وأدت هذه الحرب إلى أزمة طاقة عالمية كان لها أثر كبير على الفيليبين التي تعتمد على الاستيراد.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءا من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظرا لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حربا على تايوان ستجر الفيليبين، رغما عنها، إلى النزاع».

ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفيليبين.