أميركا أمام خيارين متناقضين: يميني محافظ أم ليبرالي تقدمي؟

السباق التاريخي بين هاريس وترمب نحو البيت الأبيض في عُهدة الأميركيين

TT

أميركا أمام خيارين متناقضين: يميني محافظ أم ليبرالي تقدمي؟

متظاهرون يحملون لافتات تدعو إلى الاقتراع أثناء توجههم إلى البيت الأبيض خلال مسيرة للنساء في واشنطن (أ.ب)
متظاهرون يحملون لافتات تدعو إلى الاقتراع أثناء توجههم إلى البيت الأبيض خلال مسيرة للنساء في واشنطن (أ.ب)

يضيف عشرات الملايين من الأميركيين الثلاثاء أصواتهم إلى نحو 77 مليوناً آخرين اقترعوا باكراً في انتخابات تاريخية لاختيار رئيسهم السابع والأربعين للولايات المتحدة، بين الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس والجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، وجميع الأعضاء الـ435 لمجلس النواب و34 من السيناتورات المائة في مجلس الشيوخ، مما سيكون الكونغرس الـ119، بالإضافة إلى العشرات من حكام الولايات والقضاة.

وفي محاولة لطمأنة الأميركيين بأن أصواتهم ستكون محمية، وضعت السلطات في البلاد خططاً أمنية لا سابق لها لمقاومة العنف وغيره من السيناريوهات التي يمكن أن تعكر صفو الانتخابات، وما قد يليها من اضطرابات. ووضعت وكالات تنفيذ القانون مع المستجيبين الأوائل في حالة تأهب قصوى، بما في ذلك نشر الحرس الوطني لمنع حصول أي اضطرابات.

وكائن من سيكون المنتصر في الانتخابات الرئاسية الـ60 التي تشهدها الولايات المتحدة منذ المصادقة على دستورها عام 1788، سيكون طابعها تاريخياً بامتياز لأن هاريس، إذا فازت فستكون المرأة الأولى الرئيسة في الدولة العظمى، بالإضافة إلى كونها من أصول أفريقية وآسيوية، ولأن ترمب، إذا فاز، فسيكون ثاني رئيس سابق يعود إلى البيت الأبيض بعد خسارته محاولة البقاء لولاية ثانية في البيت الأبيض. وسيكون حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز أو السيناتور الجمهوري عن أوهايو جيمس ديفيد فانس نائب الرئيس الـ50 في تاريخ البلاد.

كما أن هذه الانتخابات ستضع على المحك أسلوب حياة الأميركيين بين اتجاه يميني محافظ يقوده ترمب، ويقابله اتجاه ليبيرالي تقدمي بقيادة هاريس، بعد إنفاق قياسي من الأموال من الحملتين على الإعلانات وتغطية إعلامية لا سابق لها، ليس فقط في الصحافة والتلفزيون، ولكن أيضاً عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والبودكاست، بالإضافة إلى أدوات مختلفة من الذكاء الاصطناعي.

ناخبون ينتظرون في طوابير لتسجيل وصولهم خلال التصويت المبكر للانتخابات الأميركية في غراند رابيدز بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

هل تحدث مفاجآت؟

ومع اقتراب لحظات الحسم لا سيما في الولايات السبع المتأرجحة، أريزونا وبنسلفانيا وجورجيا وميشيغان ونيفادا وكارولاينا الشمالية وويسكونسن، تسابقت هاريس وترمب وكذلك والز وفانس على توجيه رسائل أخيرة لاستمالة الناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم في هذه الولايات، علماً أن الحملتين لم تستبعدا إحداث اختراقات في ولايات أخرى، ديمقراطية زرقاء محسوبة لهاريس، أو جمهورية حمراء محسومة لترمب.

وسيحدد الناخبون الأميركيون في انتخابات 41 من الولايات مواقفهم من قضايا تتعلق بكيفية القيام بعمليات الاقتراع، على أن يتخذوا قرارات في 10 ولايات، منها أريزونا وكولورادو وفلوريدا، من تدابير تتعلق بالإجهاض، وهي قضية رئيسية تشغل الأميركيين منذ سنوات، بالإضافة إلى مسائل في ولايات مثل فلوريدا ونورث داكوتا وساوث داكوتا حيال ما إذا كانت ستقر قوانين لتشريع استخدام الماريغوانا.

المرشحة الديمقراطية للانتخابات الأميركية نائبة الرئيس كامالا هاريس في واشنطن العاصمة (أ.ب)

ووسط قلق عميم من احتمال حصول اضطرابات على غرار عام 2020 والقلق المتنامي لدى شرائح واسعة من الأميركيين على كل جانب تقريباً من جوانب العملية الانتخابية، تدفق ملايين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في فترة التصويت المبكر. وشهدت نورث كارولاينا، وهي من الولايات السبع المتأرجحة التي يمكن أن تحسم نتيجة الانتخابات، إقبال أكثر 4.5 مليون ناخب مسجلة رقماً قياسياً في التصويت الشخصي المبكر. كما سجل الناخبون المبكرون في جورجيا، وهي أيضاً ولاية متأرجحة حاسمة، رقماً قياسياً؛ إذ أدلى 4 ملايين ناخب بأصواتهم المبكرة. وفي بنسلفانيا، التي ربما تكون مفتاح الفوز لهاريس أو ترمب، صوت 1.7 مليون شخص بالبريد وسط نزاع قانوني متنامٍ حول طريقة حسبان بطاقات الاقتراع هذه. وأشارت توقعات التصويت المبكر إلى أن الإقبال الإجمالي على هذه الانتخابات سيكون على الأرجح بين نحو 60 في المائة من الناخبين المؤهلين الذين شاركوا عام 2016 وثلثي الناخبين المؤهلين الذين صوتوا عام 2020، وفقاً لمتتبعي طرق التصويت.

وأضاف الإقبال الضخم على التصويت المبكر للانتخابات الرئاسية، للمرة الثانية على التوالي، إلى عدم القدرة على التنبؤ بالسباق وكشف مفارقة في السياسة الأميركية الحديثة. فبعدما أصبحت الحملات الانتخابية مسلحة بمزيد من البيانات حول من أدلوا بأصواتهم المبكرة، صار بوسعها أن تفهم بسهولة أكبر مدى نجاحها استناداً إلى نماذج التصويت الخاصة بها، وأي شريحة صغيرة من الناخبين لا تزال بحاجة إلى استهدافها في حملة محمومة لتشجيع الناخبين على التصويت.

المرشح الجمهوري للانتخابات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في بنسلفانيا (أ.ب)

نمط شائع

لكن كل هذه البيانات تتعارض في الأساس مع المقارنات التاريخية بسبب التغيير الهائل في سلوك التصويت الأميركي الناجم عن انتخابات عام 2020. وأطلقت هذه المنافسة عملية جديدة لانتخاب رئيس، مع تحولات شاملة نحو التصويت المبكر، بسبب جائحة «كوفيد 19». ولكنها صارت نمطاً شائعاً في العملية الانتخابية الأميركية.

وخلافاً لما كانت عليه الحال عام 2020، حضت حملة ترمب الجمهوريين على الإقبال بكثافة في التصويت المبكر حتى لو لم يكونوا مرتاحين إلى حد كبير بسبب الاتهامات السابقة من ترمب نفسه حول التصويت بالبريد. وبالفعل، صوت أكثر من 40 في المائة من الجمهوريين البالغ عددهم 570 ألفاً الذين أدلوا بأصواتهم المبكرة في بنسلفانيا بداية من السبت؛ ما يدل على تحول كبير في سلوك التصويت الجمهوري. أما الديمقراطيون، الذين تبنوا التصويت المبكر على نطاق أوسع، فلم يشهدوا سوى تحوُّل بنسبة 12 في المائة من يوم الانتخابات إلى التصويت المبكر.

ولا تتوفر بيانات التصويت المبكر مع تسجيل الحزب الجمهوري في جورجيا، لكن يبدو أن ناخبي ترمب هناك تلقوا رسالة التصويت المبكر أيضاً.

ومع ذلك، لا تزال الهواجس قائمة من أن انتخابات عام 2020 شهدت إخفاقاً لبعض مسؤولي الانتخابات في بعض الاختبارات المهمة، إذ فشلت مقاطعة رئيسية في بنسلفانيا في تسليم آلاف بطاقات الاقتراع بالبريد للناخبين، بينما تبين أن مقاطعة أخرى في الولاية ذاتها رفضت ناخبين عن طريق الخطأ قبل الموعد النهائي. كما جرى الكشف عن «تدخل روسي» في جورجيا، فضلاً عن قرصنة كلمات المرور الجزئية لآلات الانتخابات في كولورادو.

ومع ذلك، يشير المسؤولون إلى أن المشكلات جرى اكتشافها وحلها بسرعة. وأضافت مقاطعات بنسلفانيا أياماً للتصويت المبكر بالتزامن مع السعي إلى الحد من ترهيب الناخبين أو مضايقتهم، وتجنب الطوابير الطويلة للغاية للأشخاص الذين ينتظرون التصويت.

خوف وقلق

رجل يحمل لافتة ويقف أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)

ولكن في الوقت الذي توافد فيه الناخبون على صناديق الاقتراع للتصويت مبكراً «بدافع الواجب أو بتردد أو بشغف»، كان هناك شعور عام بالخوف والقلق. وعبَّر أنصار هاريس وترمب عن قلق مماثل في شأن احتمال خسارة مرشحهم.

وكان انعدام الثقة بنظام التصويت واضحاً بين ناخبي ترمب، حتى في أريزونا، حيث صوتت الأكثرية الساحقة من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء مبكراً لسنوات حتى بدأ ترمب وحلفاؤه في زرع عدم الثقة في بطاقات الاقتراع بالبريد والتصويت المبكر.

ويشعر آخرون بالقلق من اضطرابات مثل اقتحام مراكز الاقتراع. وزودت بعض مكاتب الانتخابات الشرطة المحلية بأرقام هواتف لكل موقع اقتراع حتى يتمكنوا من الاتصال قبل إرسال ضباط الشرطة، وإحداث خلل في التصويت.

وتغلغل القلق في شأن الحالة العامة للديمقراطية في طوابير التصويت المبكر، وهو دليل على أن 45 في المائة من الناخبين قالوا في استطلاع أجرته صحيفة «النيويورك تايمز» مع «سيينا كولدج» إنهم لا يشعرون بأن الديمقراطية الأميركية قامت بعمل جيد لتمثيل الشعب.

ورغم أن الاستطلاعات تظهر أن ترمب وهاريس في حالة تعادل، فإن حلفاء الرئيس السابق يدفعون بالفعل بفكرة أن فوزه أمر لا مفر منه.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس الأمن يقترع مجدداً لاختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يقترع مجدداً لاختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

سعى أعضاء مجلس الأمن، الجمعة، إلى التقدم خطوة إضافية نحو اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للحالي أنطونيو غوتيريش بعد ارتفاع عدد المرشحين إلى ثمانية، بينهم خمس نساء، مع دخول الدبلوماسية الإكوادورية - اللبنانية الأصل، إيفون عبد الباقي، إلى المعترك لقيادة كبرى المنظمات الدولية.

وتمثّلت هذه الخطوة بعقد جلسة مغلقة ثانية لمجلس الأمن لإجراء عملية اقتراع غير رسمية، على غرار جلسة أولى انعقدت في نهاية يوليو (تموز) الماضي؛ بغية قياس مدى التأييد لكل من المرشحين الثمانية الساعين إلى خلافة غوتيريش، رئيس الوزراء البرتغالي السابق، الذي شغل هذا المنصب لولايتين منذ عام 2017.

وعلى رغم أن العملية يفترض أن تتسم بالسريّة التامة، وأن تبقى نتائج الاقتراع سريّة أيضاً، تسرّبت نتائج عملية الاقتراع الأولى. وظهر أن الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس، تتقدم على المرشحين الستة الآخرين في ذلك الحين، علماً بأن إيفون عبد الباقي ترشحت رسمياً هذا الأسبوع.

قرار الـ5 الكبار

وحصلت غرينسبان، التي تحظى بدعم قوي من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على عشرة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوت واحد «غير مؤيد»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

تلتها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، التي نالت تسعة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

وحلّ ثالثاً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني، رافاييل ماريانو غروسي، بسبعة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين»، وستة أصوات بـ«لا رأي».

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)

وجاءت الرئيسة التشيليانية السابقة، ميشال باشيليت، في المركز الرابع بستة أصوات «مؤيدة»، مقابل خمسة أصوات «غير مؤيدة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». تلاها الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، في المركز الخامس بستة أصوات «مؤيدة»، مقابل سبعة أصوات «غير مؤيدة»، وصوتين بـ«لا رأي». أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة، ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس، فحلّت في المركز السادس بخمسة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي».

وأخيراً، رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق، أولارا أوتونو، الذي حصل على صوتين «مؤيدين»، مقابل خمسة أصوات «غير مؤيدة»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي».

ولم يواجه أي من المرشحين السبعة في الجلسة الأولى أي تصويت «غير مؤيد» من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا، التي تحظى بحق النقض «الفيتو».

وتهدف عملية الاقتراع غير الرسمية التي يجريها مجلس الأمن إلى توافق عريض بين الدول الخمس الدائمة العضوية على أحد المرشحين، تمهيداً لرفع الاسم إلى الجمعية العامة، وفقاً لما تنص عليه المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة التي تُعيّن الأمين العام رسمياً «بناء على توصية مجلس الأمن».

وبذلك، يبدو تصويت الجمعية العامة على تعيين الأمين العام مُجرّد إجراء شكلي. وكذلك هي الحال بالنسبة إلى الأعضاء العشرة المنتخبين في مجلس الأمن.

عملية «سرية»

وُضعت آلية التصويت غير الرسمي في مجلس الأمن في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، في محاولة لكسر الجمود بين مرشحين استُبعدوا باستخدام «الفيتو». واستمرت هذه الآلية غير الرسمية، بأشكال مختلفة، على رغم انتقادات الدول المعارضة لهذه العملية المبهمة. وفي سياق هذه العملية، أجرى جميع المرشحين الحاليين حوارات تفاعلية عبر الإنترنت مع الجمعية العامة، وحوارات غير رسمية مع مجلس الأمن، مع أن هذه الحوارات ليست خطوة إلزامية للنظر في ترشيح خلال الاقتراع التمهيدي.

ونظراً إلى دخولها المتأخر إلى المنافسة، شاركت المرشحة عبد الباقي في حوارين مع الجمعية العامة ومجلس الأمن، الخميس.

خلال مشاركة مرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة وهم ميشال باشيليت وماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس ورافاييل ماريانو غروسي وريبيكا غرينسبان مايوفيس وكارولين رودريغز بيركيت وماكي سال في نشاط عُقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)

وكما كان متوقعاً، أعلنت رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة الدانماركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، كريستينا ماركوس لاسن، أن عملية الاقتراع غير الرسمي أُجريت من دون الإفصاح عن أي نتائج، علماً بأنه خلال المفاوضات غير الرسمية حول آليات الاقتراع، لم يتمكن أعضاء المجلس من التوصل إلى توافق في شأن نشر النتائج. فبينما دعت دول مثل الدنمارك واليونان ولاتفيا إلى نشرها، عارضت دول أخرى، ومنها مجموعة الدول العشر الأوروبية، هذا الخيار، بحجة ضرورة الحفاظ على سريّة النتائج. وبسبب هذا الخلاف، اتُّفق في نهاية المطاف على عدم إعلان النتائج.

ومع ذلك، جرى تسريب نتائج الاقتراع الأول قبل ثلاثة أسابيع، حين بدت غرينسبان باعتبارها الأوفر حظاً. وبالإضافة إلى غرينسبان، يُعد كل من رودريغيز بيركيت وغروسي من المرشحين الأقوياء.

ويتوقع دبلوماسيون تقلبات في توزيع الأصوات مقارنة باقتراع يوليو. وسيراقب معظمهم ما إذا كان المرشحون الأوفر حظاً في البداية سيعززون دعمهم أم سيتراجعون في الترتيب. ولم يتّضح على الفور أثر مشاركة عبد الباقي في حسم خلافة غوتيريش، الذي سيُنهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دانيال فورتي، من مجموعة الأزمات الدولية قوله: «بينما مهدت الجولة الأولى من الاستطلاع الطريق أمام سباق منصب الأمين العام، قد تُعطينا الجولة الثانية بعض المؤشرات حول وجهته». ورأى أن الدول التي تحظى بحق النقض قد تنتظر حتى وقت لاحق للتعبير عن تفضيلاتها، مستدركاً أن «هناك احتمالاً كبيراً أن يدرك بعض المرشحين بعد تصويت (الجمعة) أن حملاتهم الانتخابية وصلت إلى طريق مسدود».

عبد الباقي

وكانت إيفون عبد الباقي، وهي دبلوماسية مولودة في الإكوادور لأبوين مهاجرين لبنانيين، انضمّت إلى قائمة المرشحين خلال الأسبوع الحالي.

وخلال جلسة تفاعلية مع أعضاء الجمعية العامة، استحضرت تجربتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990، متعهدة التركيز على منع النزاعات إذا تولت المنصب، بالإضافة إلى «تجديد» للأمم المتحدة.

وقالت: «قبل ‌أكثر من ‌40 عاماً، في قبو في بيروت، حيث عشت طوال الحرب، ‌احتضنت أطفالي الثلاثة فيما كانت القنابل تتساقط من حولنا. في تلك اللحظة، قطعت وعداً بأنه إذا نجا أطفالي، فسأكرس حياتي للسلام. وأوفيت بهذا الوعد منذ ذلك الحين». وأضافت: «سأكون على الأرض، وليس فقط خلف مكتب في نيويورك... في ‌مناطق الحروب ومناطق التوتر، أتواصل مباشرة مع كل الأطراف لوقف الصراعات قبل أن ‌تقع».

وتعهدت أيضاً العمل لجعل مجلس الأمن أكثر تمثيلاً، بعدما ظل «متجمداً في المشهد الجيوسياسي» الذي كان سائداً عند نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي ترشيحها، سلّطت تونغا الضوء على دور عبد الباقي (75 عاماً) بصفتها وزيرة في حكومة بلادها، وأول امرأة تشغل منصب سفيرة الإكوادور في الولايات المتحدة، وسفيرة لبلادها في قطر.


ترمب يُوسّع شبكة ترحيل المهاجرين نحو الأميركتين وأفريقيا

مهاجرون من كولومبيا وغواتيمالا والمكسيك يسيرون إلى منطقة تجميع بعد احتجازهم لعبورهم الحدود إلى الولايات المتحدة من المكسيك يونيو 2024 (رويترز)
مهاجرون من كولومبيا وغواتيمالا والمكسيك يسيرون إلى منطقة تجميع بعد احتجازهم لعبورهم الحدود إلى الولايات المتحدة من المكسيك يونيو 2024 (رويترز)
TT

ترمب يُوسّع شبكة ترحيل المهاجرين نحو الأميركتين وأفريقيا

مهاجرون من كولومبيا وغواتيمالا والمكسيك يسيرون إلى منطقة تجميع بعد احتجازهم لعبورهم الحدود إلى الولايات المتحدة من المكسيك يونيو 2024 (رويترز)
مهاجرون من كولومبيا وغواتيمالا والمكسيك يسيرون إلى منطقة تجميع بعد احتجازهم لعبورهم الحدود إلى الولايات المتحدة من المكسيك يونيو 2024 (رويترز)

ضاعفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها لترحيل المهاجرين، مستخدمة في بعض الأحيان دولاً ثالثة كوجهات للمرحّلين، فوصلت رحلة إلى هايتي هي الأولى منذ إنهاء وضع الحماية المؤقتة لنحو 350 ألف من الهايتيين المقيمين في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تنفيذ اتفاقات جديدة مع كل ليبيريا وغواتيمالا وهندوراس لاستقبال أشخاص لا يحملون جنسياتها.

ووصلت الرحلة الأميركية إلى مدينة كاب هايتيان، بشمال هايتي، الخميس، وعلى متنها 170 شخصاً، في واحدة من كبرى عمليات ترحيل الهايتيين خلال ولاية ترمب الثانية. ولاحظ نشطاء زيادة عمليات الاعتقال للهايتيين منذ إنهاء وضع الحماية المؤقتة لهم. وكان كثيرون من ركاب الرحلة احتُجزوا على أيدي عناصر من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في حين فقد أحدهم وضعه المؤقت حديثاً.

ومهّد قرار المحكمة العليا الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي الطريق أمام إدارة ترمب لإنهاء الحماية الإنسانية، قبل أن يسمح قاض فيدرالي في أغسطس (آب) الحالي بالخطوة النهائية. وتأتي عمليات الترحيل في وقت تعاني فيه هايتي أزمة أمنية وإنسانية حادة؛ إذ تسيطر جماعات مسلحة على مناطق واسعة داخل البلاد، في حين يواجه جزء كبير من السكان الجوع.

ويُحذّر نشطاء من أن إعادة الهايتيين إلى بلد في هذه الظروف تُعرّضهم لمخاطر الاختطاف والابتزاز والقتل. وقالت منظمات حقوقية إن المُرحَّلين قد يصبحون أهدافاً للجماعات المسلحة، خصوصاً إذا اعتقدت تلك الجماعات أنهم عادوا بأموال اكتسبوها خلال إقامتهم في الولايات المتحدة.

وفي أوهايو، تصاعد القلق داخل المجتمعات الهايتية هناك بعد اعتقال «آيس» القس جوبير أدريان، الذي أفاد نشطاء بأنه فقد أخيراً وضعه القانوني المؤقت. كما شوهد عناصر «آيس» يعتقلون أشخاصاً أمام متاجر بقالة وعند نقاط تفتيش مرورية؛ ما دفع السكان ورجال الدين إلى الاحتجاج وتقديم المساعدة القانونية للمحتجزين.

وتحمل منطقة سبرينغفيلد في أوهايو رمزية خاصة في ملف الهجرة، بعدما أصبحت محوراً لحملة ترمب الانتخابية عام 2024 إثر ترويجه ادعاءات ضدّ الهايتيين فيها.

نحو ليبيريا

وبالتزامن مع استئناف ترحيل الهايتيين، نفذت الولايات المتحدة أول عملية بموجب اتفاق جديد مع ليبيريا يسمح لواشنطن بإرسال ما يصل إلى 1200 شخص إلى هذه الدولة في غرب أفريقيا، حتى إذا لم يكونوا مواطنين ليبيريين، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس». ووصل 20 مُرحّلاً إلى مطار روبرتس الدولي قرب العاصمة مونروفيا، الخميس، وكان بينهم مواطنون من أفريقيا وأميركا الشمالية والجنوبية ومنطقة الكاريبي.

وقال وزير العدل الليبيري إن المرحلين سيكون بإمكانهم طلب اللجوء في ليبيريا إذا رغبوا في ذلك. ولم تؤكد وزارة الأمن الداخلي الأميركية العملية بشكل مباشر، لكنها أعلنت أن تنفيذ سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة يمثل أولوية قصوى، في حين أكدت وزارة الخارجية التزامها بإنهاء الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود.

ويأتي الاتفاق مع ليبيريا ضمن توسع أوسع في سياسة الترحيل إلى دول ثالثة.

ووفق بيانات منظمات حقوقية، وقعت إدارة ترمب اتفاقات مع 35 دولة على الأقل لاستقبال مهاجرين من دول أخرى، في حين رُحّل أكثر من 23 ألف شخص إلى 26 دولة بموجب مثل هذه الترتيبات.

غواتيمالا وهندوراس

وتبرز غواتيمالا وهندوراس مثالاً آخر على هذا التحول. فقد رحّلت الولايات المتحدة نحو 2300 مكسيكي إلى غواتيمالا هذا العام، بينهم 2284 شخصاً وصلوا إليها قبل نقلهم إلى المكسيك، في حين أُرسل عشرات آخرون إلى هندوراس.

وقال الرئيس الغواتيمالي برناردو أريفالو إن المكسيكيين يصلون إلى غواتيمالا بوصفها «محطة عبور»، ثم ينقلون إلى المكسيك خلال نحو 24 ساعة بالتنسيق مع سلطات الهجرة المكسيكية. وأوضح أن تكاليف العمليات تتحملها الحكومة المكسيكية أو، في بعض الحالات، تمولها الولايات المتحدة.

وتكشف هذه التطورات عن تحول متزايد في سياسة الهجرة الأميركية: فبدلاً من الاقتصار على إعادة الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية، تعمل إدارة ترمب على توسيع شبكة من الدول التي يمكن استخدامها لاستقبال المرحلين أو تمريرهم مؤقتاً. وبينما ترى الإدارة في هذه السياسة أداة لتسريع عمليات الترحيل وتشديد إنفاذ قوانين الهجرة، يحذر نشطاء من أن السرية المحيطة بهذه الاتفاقات، إلى جانب الأوضاع الأمنية المتدهورة في بعض الدول، قد تترك المرحلين أمام مخاطر جديدة، وتطرح تساؤلات حول مدى حصولهم على الحماية القانونية والإنسانية بعد مغادرتهم الأراضي الأميركية.


الأميركية - الأفغانية عائشة وهاب تخلف نائباً ديمقراطياً مثيراً للجدل في الكونغرس

النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ب)
النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الأميركية - الأفغانية عائشة وهاب تخلف نائباً ديمقراطياً مثيراً للجدل في الكونغرس

النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ب)
النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ب)

عاد ملف النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل، الذي فازت أول أميركية من أصول أفغانية بمنصبه الخميس، إلى الواجهة، بعدما صادر مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) هاتفه وأجهزته الخاصة على خلفية اتهامات باعتداءات جنسية خلال وجوده في مجلس النواب.

وداهم عناصر «إف بي آي» منزل سوالويل في واشنطن، واستحوذوا على أجهزته في مطار سان فرانسيسكو، في تصعيد للتحقيقات التي بدأت مطلع العام الحالي، واتَّهمت فيها 4 نساء، النائبَ السابق بالاعتداء عليهن. وقدَّم سوالويل، الذي كان يسعى لخوض سباق على منصب حاكم الولاية، استقالته من منصبه في أبريل (نيسان) على خلفية هذه الاتهامات.

الفائزة بمقعد سوالويل في مجلس النواب عائشة وهاب بكاليفورنيا يوم 18 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وتزامنت عودة سوالويل مع حسم السباق على مقعده السابق في كاليفورنيا، حيث فازت الديمقراطية عائشة وهاب بالانتخابات الخاصة بالدائرة الـ14، التي ستُمثّلها حتى مطلع العام المقبل. وهاب، وهي مسلمة من أصول أفغانية من الجناح التَّقدُّمي للحزب، تمكَّنت من الفوز رغم إنفاق جماعات باللوبي الإسرائيلي (إيباك) ملايين الدولارات دعماً لمنافستها الديمقراطية، ميليسا هيرنانديز.

«جاسوسة» صينية

النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا يوم 7 أبريل 2026 (أ.ب)

ورغم استقالة سوالويل من منصبه، فإنَّ اسمه عاد ليتصدّر العناوين الجمعة، بعدما رفع البيت الأبيض السرية عن وثائق لـ«إف بي آي» تُفصّل علاقة سوالويل بامرأة تُدعى كريستين فانغ، التي تشتبه السلطات الأميركية بعملها لصالح الاستخبارات الصينية.

وبدأت التحقيقات في هذه القضية عام 2015 تحت اسم «فريشمان فيفتين»، في إشارة إلى اللقب الذي يُطلق على أعضاء الكونغرس الجدد. وتمحورت هذه التحقيقات حول استهداف فانغ لعدد من السياسيِّين الأميركيِّين الذين تقرَّبت منهم، وتمكَّنت من اختراق دوائرهم. وأسهمت فانغ في تقديم تبرعات انتخابية أجنبية محظورة، إذ أشارت التحقيقات إلى استخدامها لمواطنين أميركيِّين وسطاء؛ بهدف إخفاء أنَّ المصدر الفعلي للأموال كان الحكومة الصينية. وأسهمت بجمع تبرعات لسوالويل أدت، بحسب التحقيقات، إلى توفير فرص عمل لمتدربين تابعين لها في مكتبه في الكونغرس. وتضمَّنت الوثائق الجديدة اعتراف سوالويل بإقامة علاقة مع فانغ خلال وجوده في الكونغرس، في تطور جديد للقضية التي أصبحت علنية في عام 2020.

عملية «اختراق» واسعة النطاق

وتشير التحقيقات الفيدرالية إلى أنَّ فانغ أدارت بين عامَي 2011 و2015 عمليةً لجمع المعلومات السياسية بتوجيه من جهاز الاستخبارات المدنية في الصين. وتمثّلت مهمتها في اختراق الأوساط السياسية الأميركية وجمع معلومات حساسة، بالإضافة إلى بناء علاقات مع سياسيِّين صاعدين أمثال سوالويل، الذي كان من الوجوه الديمقراطية الصاعدة. فقد طُرح اسمه أكثر من مرة مرشحاً محتملاً للرئاسة، كما كان من الأصوات الفعالة في معارضة ترمب، واختارته قيادات الحزب ليكون ضمن فريق الادّعاء على الرئيس الأميركي خلال جلسات عزله في الكونغرس.

رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي في كاليفورنيا يوم 11 أغسطس 2026 (أ.ب)

وبعد تسلُّم سوالويل مقعداً في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، المعنية بالحصول على تقارير استخباراتية سرية، عمد الـ«إف بي آي» إلى إطلاع قيادات الحزبين حينها على التحقيقات. واجتمع ممثلو مكتب التحقيقات الفيدرالي بكل من زعيم الأقلية الجمهورية حينها كيفين مكارثي، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، في ديسمبر (كانون الأول) 2020. وبعد الاجتماع دعا مكارثي إلى إعفاء سوالويل من مهامه في لجنة الاستخبارات، قائلاً: «استناداً إلى ما أعرفه، وإلى التَّصرُّفات التي قام بها وسلوكه، لا سيما خلال زياراته إلى دول أخرى، سأكون شديد الحذر من تولّيه أي منصب يتيح له الوصول إلى معلومات حساسة».

ورفضت بيلوسي هذا الطرح، خاصة أنَّ تحقيقات الـ«إف بي آي» خلصت في عام 2017 إلى أنَّ سوالويل لم يرتكب مخالفةً فيدرالية، ولا يواجه اتهامات جنائية إليه.

وتمسَّك مكارثي بموقفه، ورفض عضوية سوالويل في اللجنة بعد فوز الجمهوريِّين بالأغلبية في مجلس النواب عام 2023. بينما فتحت لجنة الأخلاقيات تحقيقاً رسمياً بحقِّ سوالويل، قبل أن تغلق تحقيقاتها في مايو (أيار) من العام نفسه من دون اتخاذ أي إجراء بحقِّ النائب الديمقراطي.

مدير «إف بي آي» كاش باتيل في وزارة العدل يوم 5 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وفي حين تكشف الوثائق الجديدة أنَّ التحقيق في القضية كان أوسع وأكثر جدية مما كان معروفاً سابقاً، فإنَّها لا تثبت أنَّ سوالويل كان عميلاً للصين، أو أنه كان على علم بارتباط فانغ بالاستخبارات الصينية.

لكن يبدو أنَّ هذه الخلاصة لم ترضِ مدير «إف بي آي» كاش باتيل، الذي انتقد سوالويل علناً في أكثر من مناسبة، ودفع باتجاه كشف الوثائق السرية بحسب تقارير صحافية. وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأنَّ قادة المكتب يسعون لبناء قضية جنائية ضده، واقترحوا تقديم تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة لفانغ التي غادرت البلاد في عام 2015 إثر بدء التحقيقات بحقها، مقابل معلومات تقدِّمها لهم عن النائب الديمقراطي. كما طرحوا إمكانية إرسال عناصر من المكتب إلى الصين لاستجوابها.