أميركا أمام خيارين متناقضين: يميني محافظ أم ليبرالي تقدمي؟

السباق التاريخي بين هاريس وترمب نحو البيت الأبيض في عُهدة الأميركيين

TT

أميركا أمام خيارين متناقضين: يميني محافظ أم ليبرالي تقدمي؟

متظاهرون يحملون لافتات تدعو إلى الاقتراع أثناء توجههم إلى البيت الأبيض خلال مسيرة للنساء في واشنطن (أ.ب)
متظاهرون يحملون لافتات تدعو إلى الاقتراع أثناء توجههم إلى البيت الأبيض خلال مسيرة للنساء في واشنطن (أ.ب)

يضيف عشرات الملايين من الأميركيين الثلاثاء أصواتهم إلى نحو 77 مليوناً آخرين اقترعوا باكراً في انتخابات تاريخية لاختيار رئيسهم السابع والأربعين للولايات المتحدة، بين الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس والجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، وجميع الأعضاء الـ435 لمجلس النواب و34 من السيناتورات المائة في مجلس الشيوخ، مما سيكون الكونغرس الـ119، بالإضافة إلى العشرات من حكام الولايات والقضاة.

وفي محاولة لطمأنة الأميركيين بأن أصواتهم ستكون محمية، وضعت السلطات في البلاد خططاً أمنية لا سابق لها لمقاومة العنف وغيره من السيناريوهات التي يمكن أن تعكر صفو الانتخابات، وما قد يليها من اضطرابات. ووضعت وكالات تنفيذ القانون مع المستجيبين الأوائل في حالة تأهب قصوى، بما في ذلك نشر الحرس الوطني لمنع حصول أي اضطرابات.

وكائن من سيكون المنتصر في الانتخابات الرئاسية الـ60 التي تشهدها الولايات المتحدة منذ المصادقة على دستورها عام 1788، سيكون طابعها تاريخياً بامتياز لأن هاريس، إذا فازت فستكون المرأة الأولى الرئيسة في الدولة العظمى، بالإضافة إلى كونها من أصول أفريقية وآسيوية، ولأن ترمب، إذا فاز، فسيكون ثاني رئيس سابق يعود إلى البيت الأبيض بعد خسارته محاولة البقاء لولاية ثانية في البيت الأبيض. وسيكون حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز أو السيناتور الجمهوري عن أوهايو جيمس ديفيد فانس نائب الرئيس الـ50 في تاريخ البلاد.

كما أن هذه الانتخابات ستضع على المحك أسلوب حياة الأميركيين بين اتجاه يميني محافظ يقوده ترمب، ويقابله اتجاه ليبيرالي تقدمي بقيادة هاريس، بعد إنفاق قياسي من الأموال من الحملتين على الإعلانات وتغطية إعلامية لا سابق لها، ليس فقط في الصحافة والتلفزيون، ولكن أيضاً عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والبودكاست، بالإضافة إلى أدوات مختلفة من الذكاء الاصطناعي.

ناخبون ينتظرون في طوابير لتسجيل وصولهم خلال التصويت المبكر للانتخابات الأميركية في غراند رابيدز بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

هل تحدث مفاجآت؟

ومع اقتراب لحظات الحسم لا سيما في الولايات السبع المتأرجحة، أريزونا وبنسلفانيا وجورجيا وميشيغان ونيفادا وكارولاينا الشمالية وويسكونسن، تسابقت هاريس وترمب وكذلك والز وفانس على توجيه رسائل أخيرة لاستمالة الناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم في هذه الولايات، علماً أن الحملتين لم تستبعدا إحداث اختراقات في ولايات أخرى، ديمقراطية زرقاء محسوبة لهاريس، أو جمهورية حمراء محسومة لترمب.

وسيحدد الناخبون الأميركيون في انتخابات 41 من الولايات مواقفهم من قضايا تتعلق بكيفية القيام بعمليات الاقتراع، على أن يتخذوا قرارات في 10 ولايات، منها أريزونا وكولورادو وفلوريدا، من تدابير تتعلق بالإجهاض، وهي قضية رئيسية تشغل الأميركيين منذ سنوات، بالإضافة إلى مسائل في ولايات مثل فلوريدا ونورث داكوتا وساوث داكوتا حيال ما إذا كانت ستقر قوانين لتشريع استخدام الماريغوانا.

المرشحة الديمقراطية للانتخابات الأميركية نائبة الرئيس كامالا هاريس في واشنطن العاصمة (أ.ب)

ووسط قلق عميم من احتمال حصول اضطرابات على غرار عام 2020 والقلق المتنامي لدى شرائح واسعة من الأميركيين على كل جانب تقريباً من جوانب العملية الانتخابية، تدفق ملايين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في فترة التصويت المبكر. وشهدت نورث كارولاينا، وهي من الولايات السبع المتأرجحة التي يمكن أن تحسم نتيجة الانتخابات، إقبال أكثر 4.5 مليون ناخب مسجلة رقماً قياسياً في التصويت الشخصي المبكر. كما سجل الناخبون المبكرون في جورجيا، وهي أيضاً ولاية متأرجحة حاسمة، رقماً قياسياً؛ إذ أدلى 4 ملايين ناخب بأصواتهم المبكرة. وفي بنسلفانيا، التي ربما تكون مفتاح الفوز لهاريس أو ترمب، صوت 1.7 مليون شخص بالبريد وسط نزاع قانوني متنامٍ حول طريقة حسبان بطاقات الاقتراع هذه. وأشارت توقعات التصويت المبكر إلى أن الإقبال الإجمالي على هذه الانتخابات سيكون على الأرجح بين نحو 60 في المائة من الناخبين المؤهلين الذين شاركوا عام 2016 وثلثي الناخبين المؤهلين الذين صوتوا عام 2020، وفقاً لمتتبعي طرق التصويت.

وأضاف الإقبال الضخم على التصويت المبكر للانتخابات الرئاسية، للمرة الثانية على التوالي، إلى عدم القدرة على التنبؤ بالسباق وكشف مفارقة في السياسة الأميركية الحديثة. فبعدما أصبحت الحملات الانتخابية مسلحة بمزيد من البيانات حول من أدلوا بأصواتهم المبكرة، صار بوسعها أن تفهم بسهولة أكبر مدى نجاحها استناداً إلى نماذج التصويت الخاصة بها، وأي شريحة صغيرة من الناخبين لا تزال بحاجة إلى استهدافها في حملة محمومة لتشجيع الناخبين على التصويت.

المرشح الجمهوري للانتخابات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في بنسلفانيا (أ.ب)

نمط شائع

لكن كل هذه البيانات تتعارض في الأساس مع المقارنات التاريخية بسبب التغيير الهائل في سلوك التصويت الأميركي الناجم عن انتخابات عام 2020. وأطلقت هذه المنافسة عملية جديدة لانتخاب رئيس، مع تحولات شاملة نحو التصويت المبكر، بسبب جائحة «كوفيد 19». ولكنها صارت نمطاً شائعاً في العملية الانتخابية الأميركية.

وخلافاً لما كانت عليه الحال عام 2020، حضت حملة ترمب الجمهوريين على الإقبال بكثافة في التصويت المبكر حتى لو لم يكونوا مرتاحين إلى حد كبير بسبب الاتهامات السابقة من ترمب نفسه حول التصويت بالبريد. وبالفعل، صوت أكثر من 40 في المائة من الجمهوريين البالغ عددهم 570 ألفاً الذين أدلوا بأصواتهم المبكرة في بنسلفانيا بداية من السبت؛ ما يدل على تحول كبير في سلوك التصويت الجمهوري. أما الديمقراطيون، الذين تبنوا التصويت المبكر على نطاق أوسع، فلم يشهدوا سوى تحوُّل بنسبة 12 في المائة من يوم الانتخابات إلى التصويت المبكر.

ولا تتوفر بيانات التصويت المبكر مع تسجيل الحزب الجمهوري في جورجيا، لكن يبدو أن ناخبي ترمب هناك تلقوا رسالة التصويت المبكر أيضاً.

ومع ذلك، لا تزال الهواجس قائمة من أن انتخابات عام 2020 شهدت إخفاقاً لبعض مسؤولي الانتخابات في بعض الاختبارات المهمة، إذ فشلت مقاطعة رئيسية في بنسلفانيا في تسليم آلاف بطاقات الاقتراع بالبريد للناخبين، بينما تبين أن مقاطعة أخرى في الولاية ذاتها رفضت ناخبين عن طريق الخطأ قبل الموعد النهائي. كما جرى الكشف عن «تدخل روسي» في جورجيا، فضلاً عن قرصنة كلمات المرور الجزئية لآلات الانتخابات في كولورادو.

ومع ذلك، يشير المسؤولون إلى أن المشكلات جرى اكتشافها وحلها بسرعة. وأضافت مقاطعات بنسلفانيا أياماً للتصويت المبكر بالتزامن مع السعي إلى الحد من ترهيب الناخبين أو مضايقتهم، وتجنب الطوابير الطويلة للغاية للأشخاص الذين ينتظرون التصويت.

خوف وقلق

رجل يحمل لافتة ويقف أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)

ولكن في الوقت الذي توافد فيه الناخبون على صناديق الاقتراع للتصويت مبكراً «بدافع الواجب أو بتردد أو بشغف»، كان هناك شعور عام بالخوف والقلق. وعبَّر أنصار هاريس وترمب عن قلق مماثل في شأن احتمال خسارة مرشحهم.

وكان انعدام الثقة بنظام التصويت واضحاً بين ناخبي ترمب، حتى في أريزونا، حيث صوتت الأكثرية الساحقة من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء مبكراً لسنوات حتى بدأ ترمب وحلفاؤه في زرع عدم الثقة في بطاقات الاقتراع بالبريد والتصويت المبكر.

ويشعر آخرون بالقلق من اضطرابات مثل اقتحام مراكز الاقتراع. وزودت بعض مكاتب الانتخابات الشرطة المحلية بأرقام هواتف لكل موقع اقتراع حتى يتمكنوا من الاتصال قبل إرسال ضباط الشرطة، وإحداث خلل في التصويت.

وتغلغل القلق في شأن الحالة العامة للديمقراطية في طوابير التصويت المبكر، وهو دليل على أن 45 في المائة من الناخبين قالوا في استطلاع أجرته صحيفة «النيويورك تايمز» مع «سيينا كولدج» إنهم لا يشعرون بأن الديمقراطية الأميركية قامت بعمل جيد لتمثيل الشعب.

ورغم أن الاستطلاعات تظهر أن ترمب وهاريس في حالة تعادل، فإن حلفاء الرئيس السابق يدفعون بالفعل بفكرة أن فوزه أمر لا مفر منه.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».