هاريس تتقدم في التصويت المبكر والجمهوريون يعززون أرقامهم

تصويت كبار السن في بنسلفانيا يقرع جرس إنذار لترمب

ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو ميكسيكو 31 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو ميكسيكو 31 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

هاريس تتقدم في التصويت المبكر والجمهوريون يعززون أرقامهم

ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو ميكسيكو 31 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو ميكسيكو 31 أكتوبر (أ.ف.ب)

تشير استطلاعات الرأي التي أُجريت في الأيام الأخيرة من السباق الرئاسي الأميركي، إلى أن التصويت المبكر يسجل أرقاماً قياسية هذا العام. وفيما يتوقع أن يتجاوز عدد الذين أدلوا بأصواتهم 60 مليون شخص، أظهرت الاستطلاعات تقدم كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية، بنسبة كبيرة بين الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم بالفعل، على الرغم من ارتفاع عدد الجمهوريين الذين صوتوا مبكراً.

وفي بنسلفانيا، التي تعد أهم ولاية متأرجحة، مع 19 صوتاً انتخابياً، بدا أن دونالد ترمب، المرشح الجمهوري، يتخلف في التصويت المبكر بين كبار السن، الذين يعدون شريحة انتخابية حاسمة للجمهوريين.

هاريس تتفوق على كلينتون

تراهن هاريس على تحقيق تقدم كبير قبل موعد الانتخابات، الثلاثاء المقبل، يتجاوز ما حققته هيلاري كلينتون عام 2016. وبحسب استطلاعات، أجرتها «إي بي سي - إبسوس» و«نيويورك تايمز - سيينا» و«سي إن إن»، تتمتع هاريس بتقدم يتراوح بين 19 و29 نقطة بين الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم بالفعل. ورغم أنها أقل مما سجله جو بايدن عام 2020، حين كانت جائحة «كوفيد - 19» هي الدافع الأساسي وراء التصويت المبكر وعبر البريد، فإنها أفضل مما حققته كلينتون، التي تقدمت بفارق يتراوح بين 8 و16 نقطة.

هاريس خلال تجمّع انتخابي في سافانا بجورجيا 29 أغسطس (أ.ب)

ورغم أن حسم نتيجة الانتخابات ستقرره الولايات المتأرجحة، فإن الاستطلاعات تشير أيضاً إلى أن هاريس تراهن على التصويت المبكر فيها. وبحسب استطلاعات «فوكس نيوز» و«سي إن إن» و«يو إس توداي - سوفولك» و«ماريست»، تتقدم هاريس في أريزونا بين 9 و12 نقطة، وجورجيا بين 7 و10 نقاط، وميشيغان بين 26 و39 نقطة، ونورث كارولاينا بين 2 و6 نقاط، وبنسلفانيا بين 17 و35 نقطة، وويسكونسن بين 22 و60 نقطة. في حين سجل ترمب تقدماً بست نقاط على هاريس في ولاية متأرجحة واحدة هي نيفادا، بحسب «سي إن إن».

وتشير تلك الأرقام إلى أن هاريس ستدخل يوم الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) بفارق كبير، في التصويت المبكر. غير أن إقبال الجمهوريين على المشاركة، والفارق بين أرقام هاريس وما سجله بايدن عام 2020، يعطيانهم الأمل بتكرار تجربة 2016.

قلق جمهوري في بنسلفانيا

غير أن ما أثار قلق الجمهوريين بشكل أكبر، هو التصويت المبكر الذي جرى في ولاية بنسلفانيا، حيث أدلى الناخبون الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً بنحو نصف الأصوات المبكرة. وسجّل الديمقراطيون نحو 58 في المائة من الأصوات التي أدلى بها كبار السن، مقارنة بـ35 في المائة للجمهوريين، رغم أن كلا الحزبين لديه أعداد متساوية تقريباً من الناخبين المسجلين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر.

وتتوافق هذه البيانات مع استطلاعات الرأي في الولاية، التي أظهرت أن ترمب يخسر الدعم بين الناخبين الأكبر سناً، الذين صوتوا للجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الخمس السابقة. وبحسب استطلاع «فوكس نيوز» في بنسلفانيا، يتخلف ترمب بفارق 5 نقاط مئوية عن هاريس بين الناخبين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق، وهو تراجع عن الشهر السابق، عندما تعادل معها في هذه الشريحة العمرية. وهو تحول كبير عن عام 2020، عندما حصل ترمب على 53 في المائة من أصوات كبار السن في بنسلفانيا، ورغم ذلك خسر الولاية.

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا 31 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويعد تصويت كبار السن مُهماً بشكل خاص في خمس من الولايات السبع المتأرجحة؛ بنسلفانيا وأريزونا وميشيغان وويسكونسن ونورث كارولاينا، التي لديها عدد أكبر من السكان فوق سن 65 عاماً مقارنة بالمتوسط ​​الوطني، وفقاً لبيانات تعداد السكان في البلاد. وفي جميع أنحاء ولايات «الجدار الأزرق»، يتقدم الناخبون الديمقراطيون الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً بنسبة 10 إلى 20 في المائة على نظرائهم الجمهوريين فيما يتعلق بالإقبال على التصويت المبكر.

اتجاهات التصويت تتغير

لكن تحليلاً لمجلة «بوليتيكو» أظهر أن هذا التصويت لا يعطي صورة واضحة عن التكوين الإجمالي للناخبين عند اكتمال التصويت. وظهر أن نحو 35 في المائة من الجمهوريين الذين أدلوا بأصواتهم حتى الآن في بنسلفانيا هم ناخبون أدلوا بأصواتهم في يوم الانتخابات في عام 2020. وعلى النقيض من ذلك، صوت نحو 8 في المائة من الديمقراطيين الذين صوتوا في الولاية في يوم الانتخابات في عام 2020. وتشير هذه الأرقام إلى أن التصويت المبكر في بنسلفانيا من المرجح أن يكون أكثر ميلاً للجمهوريين، مما كان عليه قبل أربع سنوات، في حين يرجح أن يكون التصويت يوم الانتخابات أكثر ميلاً للديمقراطيين. لكن وعلى الرغم من ذلك، لم يكن من المعتاد أن يدلي كبار السن من الديمقراطيين بأصواتهم في وقت مبكر.

ترمب يزعم الفوز بنيو مكسيكو

أثارت مزاعم ترمب بأنه «ربح نيومكسيكو» عام 2020، خلال نشاط انتخابي، الخميس، في هذه الولاية الديمقراطية الآمنة، انتقادات عدة، خصوصاً من بعض الجمهوريين، الذين عدوا زياراته إلى ولايات محسومة للديمقراطيين، مضيعة للجهود التي ينبغي أن يبذلها في الولايات المتأرجحة.

وزعم ترمب أنه يريد تحسين حظوظه بين الناخبين اللاتينيين في هذه الولاية. وقال في تجمع جماهيري: «قالوا جميعاً: لا تأتِ. (...) لا يمكنك الفوز بولاية نيو مكسيكو. قلت: انظروا، أصواتكم مزورة»، وأضاف: «كنا نفوز بها مرتين تقريباً، ودعني أخبرك، أعتقد أننا فزنا بها مرتين إذا كنت تريد معرفة الحقيقة. وإذا كان بإمكانك مراقبة عداد الأصوات الخاصة بك (...) فسنفوز بكاليفورنيا، وسنفوز بالعديد من الولايات».

تضييع الموارد

هاريس وعناصر فريقها الانتخابي في مطار لاس فيغاس 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

وفي الواقع، خسر ترمب نيو مكسيكو أمام بايدن بنحو 11 نقطة مئوية عام 2020، وأمام هيلاري كلينتون بنحو 8 نقاط، كما لم ترفع فيها أي اتهامات تزوير، كما أشار ترمب. لكن زيارته للولاية ولولايات محسومة للديمقراطيين، مثل كاليفورنيا ونيوجيرسي ونيويورك، عدها البعض استراتيجية غير تقليدية.

وفي حين يقول مستشارو ترمب وحلفاؤه إنهم يرون مزايا في هذه المحطات، بما في ذلك لمساعدة المرشحين الجمهوريين في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، يرى بعض الاستراتيجيين الجمهوريين أن هذه الجهود تعد تبديداً للوقت الذي ينبغي استثماره في زيارة الولايات المتأرجحة. ويقول الاستراتيجي الجمهوري أليكس كونانت: «المورد الأكثر محدودية في هذه المرحلة هو الوقت. إذا انتهى به الأمر إلى خسارة بنسلفانيا بفارق 1000 صوت، فسوف يندم على قضاء بعض الوقت في فرجينيا».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».