إقبال استثنائي على التصويت المبكّر يغذي آمال ترمب وهاريس

الحملة الجمهورية أطلقت شعار «فلنجعل أميركا نظيفة مرة أخرى» في انتقادٍ لبايدن

إعلان أطلقته حملة هاريس للتشجيع على التصويت بالانتخابات في لاس فيغاس بنيفادا (أ.ف.ب)
إعلان أطلقته حملة هاريس للتشجيع على التصويت بالانتخابات في لاس فيغاس بنيفادا (أ.ف.ب)
TT

إقبال استثنائي على التصويت المبكّر يغذي آمال ترمب وهاريس

إعلان أطلقته حملة هاريس للتشجيع على التصويت بالانتخابات في لاس فيغاس بنيفادا (أ.ف.ب)
إعلان أطلقته حملة هاريس للتشجيع على التصويت بالانتخابات في لاس فيغاس بنيفادا (أ.ف.ب)

أدلى أكثر من 57 مليون ناخب أميركي بأصواتهم في التصويت المبكر، مما غذّى آمال كلا المعسكرين المتنافسين بتحقيق تقدّم في الولايات الحاسمة. ويمثل هذا العدد ثلث إجمالي الناخبين الذين شاركوا في انتخابات عام 2020. وبينما لا تزال الاستطلاعات تمنح المرشحين نتائج متقاربة قبل 5 أيام من الانتخابات، يواصل الديمقراطيون والجمهوريون حثّ الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع في أسرع وقت. وفي معسكر الديمقراطيين، أعلن كل من الرئيس جو بايدن وتيم والز، المرشح لمنصب نائب الرئيس، والرئيس السابق باراك أوباما، تصويتهم قبل يوم الاقتراع، ودعوا الناخبين إلى الاقتداء بهم.

أما الحملة الجمهورية، فتصدر عنها رسائل متناقضة. ففي الوقت الذي يحشد الجمهوريون أنصارهم للتصويت مبكّراً، يواصل ترمب تقديم رسائل متناقضة لمؤيديه؛ فيدفعهم إلى التصويت مبكّراً تارةً، ويشكك في نزاهة الاقتراع المبكر وعبر البريد تارةً أخرى.

تصويت قياسي

جانب من تجمّع هاريس الانتخابي بهاريسبورغ في بنسلفانيا (د.ب.أ)

في جورجيا، أدلى أكثر من 3 ملايين شخص بأصواتهم، مما يمثل 45 في المائة من عدد الناخبين المسجلين، وهو رقم قياسي، وفقاً لبراد رافنسبيرغر، أحد كبار المسؤولين من الجمهوريين. وهذه هي حال عدة «ولايات متأرجحة» أخرى، تلك الولايات الحاسمة لتحقيق الفوز النهائي، مثل ولاية نورث كارولاينا، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ويقول الخبير السياسي بجامعة فلوريدا، مايكل ماكدونالد، الذي يتابع التصويت المبكر من كثب: «كل من هؤلاء الناخبين هو شخص قامت الحملتان (الجمهورية والديمقراطية) بحذفه من قوائمهما، وكل ناخب قاموا بحذفه لن يُعيدوا الاتصال به». ولكن في تقديره، هذا التصويت المبكر لا يشبه ما حدث في السنوات السابقة، وبالتالي فمن الصعب التوقع. واستناداً إلى الأرقام التي جمعها مركزه في ست ولايات، هي: كولورادو وجورجيا وأيداهو وميشيغان ونورث كارولاينا وفرجينيا، تُمثّل النساء نحو 55 في المائة من التصويت المبكر، مقارنةً بنسبة 45 في المائة للرجال. وهي نتيجة ستسعد الديمقراطيين، حتى لو كان من المستحيل تأكيد ما إذا كان ذلك سيتحقق في ما تبقى من مسار الانتخابات.

تصويت مبكر في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 19 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وفي استطلاعات الرأي، تعتمد كامالا هاريس التي جعلت الدفاع عن الإجهاض إحدى أهم قضايا حملتها الانتخابية، بشكل كبير على أصوات النساء. وتأمل في إقناع المحافظين المعتدلين بالانضمام إلى المعسكر الديمقراطي بفضل هذه المسألة. من جانبهم، يشير الجمهوريون إلى أنه وفقاً للاستطلاعات، فإن مزيداً من مؤيديهم يصوِّتون بشكل مبكر. ويُظهر الفارق أنه على النقيض من الانتخابات السابقة، تراجعت الفجوة بين الديمقراطيين (39 في المائة) والجمهوريين (36 في المائة) الذين صوتوا مبكّراً.

تحديات... وتأخير

رحّب ترمب بـ«السجل التاريخي في التصويت المبكر»، وزيادة عدد الجمهوريين، في تجمع انتخابي، مساء الأربعاء.

إلا أن هذا الإقبال القياسي على التصويت المبكّر رافقه عدد من التحديات. فقد بادر ترمب إلى التشكيك في هذا التصويت في بنسلفانيا، متحدّثاً عن غشّ واسع، وطالب السلطات الأمنية بـ«التدخل». كما فُتحت تحقيقات في الأيام الأخيرة في حريق أتى على كثير من صناديق الاقتراع في ولايات واشنطن وأوريغون وأريزونا، من جهة ساحل المحيط الهادئ. بالإضافة إلى ذلك، فإن المعدل المرتفع للتصويت عبر البريد في ولاية بنسلفانيا، حيث لا يمكن فرز بطاقات الاقتراع حتى يوم الانتخابات، قد يؤخِّر إعلان النتائج على الصعيد الوطني.

«اجعلوا أميركا نظيفة مرة أخرى»

على صعيد الانتخابات، واصل ترمب هجومه على الرئيس جو بايدن، ونائبته كامالا هاريس، بعد وصف الرئيس أنصار المرشّح الجمهوري بـ«القمامة».

وجذب الرئيس السابق دونالد ترمب، الأنظار باستقلاله شاحنة قمامة بيضاء اللون، في طريقه إلى ولاية ويسكونسن، مرتدياً سترة عمال النظافة البرتقالية والصفراء. وجلس ترمب في مقعد إلى جوار السائق، وكانت الشاحنة مُزيّنة بملصق حملة ترمب وعلمها، ورسالة مفادها أن «هذه الشاحنة تكريم لكامالا هاريس وجو بايدن». ورفع ترمب شعاراً جديداً لقي ترحيباً بين مناصريه: «اجعلوا أميركا نظيفة مرة أخرى».

ونشر دان سكافينو، مسؤول حملة ترمب، مقطع فيديو لشاحنة القمامة، وهي في طريقها إلى التجمع الانتخابي في مدينة غرين باي بولاية ويسكونسن.

واحتفظ ترمب بسترة عُمّال النظافة خلال تجمّعه الانتخابي، وانتقد تعليقات بايدن قائلاً: «إن 250 مليون أميركي ليسوا قمامة. ولديَّ رسالة لبايدن وكامالا: إذا كانت لا تحب الأميركيين، فيجب ألا تكون قائداً للولايات المتحدة». وأضاف: «هذا الأسبوع، كانت كامالا تقارن خصومها السياسيين بارتكاب أسوأ جرائم القتل الجماعي في التاريخ. والآن في أثناء حديثه مع حملتها، قال جو بايدن المخادع ما يعتقده هو وكامالا حقاً عن مؤيدينا: لقد وصفهم بالقمامة».

وواصل ترمب هجومه، متّهماً كلاً من بايدن وهاريس بنشر خطاب الكراهية. وقال لمؤيديه: «هل تذكرون هيلاري (كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية) حينما قالت إنكم بائسون ولم تنجح؟ أعتقد أن وصف القمامة أسوأ».

ترمب مرتدياً سترة عمال النظافة خلال تجمّع انتخابي في ويسكونسن مساء الأربعاء (رويترز)

وكان بايدن يردّ على تعليقات الممثل الكوميدي، توني هينشكليف، الذي وصف بورتوريكو بأنها «جزيرة عائمة من القمامة» خلال تجمع انتخابي لترمب في مدينة نيويورك يوم الأحد. ودافع بايدن عن أهالي بورتوريكو، لكن زلة لسان أطاحت بكل ما كان يهدف للقيام به، حيث قال إن «القمامة الوحيدة التي أراها هي مؤيدوه، شيطنته للاتينيين أمر غير مقبول»، في إشارة إلى أنصار ترمب. وقبل تعليق بايدن، واجه ترمب حملة انتقادات حادّة من الديمقراطيين، الذين التقطوا التصريحات العنصرية التي صدرت عن أنصاره في تجمّع نيويورك، ووصفِه خصومَه السياسيين بـ«أعداء الداخل». وفي خطاب ألقته أمام أكثر من 70 ألفاً من أنصارها في واشنطن، مساء الثلاثاء، وصفت هاريس ترمب بـ«الفاشي» و«الديكتاتور»، وانتقدت «هوسه بالانتقام» وسعيه إلى «سلطة غير مقيدة».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».