ترمب إذا عاد... لن يرضى بغير «الترمبيين» في إدارته

الإشاعات تطير في واشنطن حول «الولاء» و«الطاعة» ثم تنفيذ سياساته

TT

ترمب إذا عاد... لن يرضى بغير «الترمبيين» في إدارته

المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب يتحدث مع مؤيديه في باودر سبرينغز - جورجيا (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب يتحدث مع مؤيديه في باودر سبرينغز - جورجيا (أ.ب)

على رغم عدم انخراط الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، الذي يأمل في أن يعيده الناخبون إلى البيت الأبيض، في أي محادثات رسمية «سابقة لأوانها» حول حكومته المحتملة، تطير الشائعات في واشنطن العاصمة بأسماء أشخاص يمكن أن يخدموا في أدوار رئيسية في إدارته الثانية.

غير أن ترمب الذي يخوض سباق الأنف على الأنف مع غريمته الديمقراطية نائبة الرئيس، كامالا هاريس، لا يفوّت الفرص من أجل التلميح هذا الشخص أو ذلك الذي «سيكون رائعاً» في هذا المنصب، أو التي «ستكون رائعة» في تلك الوظيفة. غير أنه يركز في كل معاركه السياسية على كلمة واحدة لا يحيد عنها: الولاء. هذا «الولاء» دفع ترمب في ولايته الأولى بين عامي 2017 و2020 إلى تغيير 18 من أصل حكومته المؤلفة من 24 وزيراً. والآن، هناك نحو الربع من «الترمبيين» الذين يسعون إلى المنافسة للعودة إلى حكومة ترمب الثانية التي يتوقع أن تتألف من 23 وزيراً إذا نفذ تهديده بإلغاء وزارة التعليم.

وفي حال فوزه في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، يتوقع أن تقود العملية الانتقالية رئيسة دائرة الأعمال الصغيرة سابقاً ليندا ماكماهون ورجل الأعمال هوارد لوتنيك، على أن يضطلع المرشح لمنصب نائب الرئيس السيناتور الجمهوري جيمس ديفيد فانس ودونالد ترمب الابن وروبرت كينيدي الابن والنائبة السابقة تولسي غابارد بأدوار فخرية في العملية.

المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب يتحدث في تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ب)

البيت الأبيض

وتعدّ سوزي وايلز، المستشارة السياسية في فلوريدا منذ فترة طويلة ومحور حملة ترمب الانتخابية، المرشحة الأولى لمنصب كبيرة موظفي البيت الأبيض. لكن هناك تسريبات أيضاً بأن مدير الحملة الجمهورية الآخر كريس لاسيفيتا بين المرشحين، وكذلك رئيس مجلس النواب السابق كيفن مكارثي بسبب معرفته العميقة بكيفية عمل الكونغرس.

وسيتولى كاتب خطابات ترمب السابق، ستيفن ميلر، دوراً بارزاً في البيت الأبيض خلال عهد ترمب (حال فوزه)، على الأرجح مستشاراً؛ نظراً إلى أنه لا يزال شخصية مثيرة للانقسام، ومن غير المرجح أن يحصل على موافقة من مجلس الشيوخ ما لم يحصل الجمهوريون على أكثرية واضحة في المجلس. وهناك أيضاً كلام عن دور ما لستيف بانون، الذي غادر البيت الأبيض عام 2017 بعد سبعة أشهر مستشاراً استراتيجياً.

مَن لوزارة الخارجية؟

ويطمح السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، الذي خدم في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وكونه أعلى جمهوري في لجنة الاستخبارات هناك، أن يكون في صدارة المتنافسين على منصب وزير الخارجية، علماً أن الكثير من أعضاء مجلس الشيوخ والشخصيات كانوا يحظون بالاهتمام في إدارته الأولى. ويمكن لترمب أن يختار السيناتور الجمهوري طوم كوتون، الذي يعدّ أيضاً مرشحاً لمنصب وزير الدفاع، وزيراً للخارجية.

وينظر إلى السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي بصفته خياراً محتملاً آخر، علماً أنه عمل سفيراً لدى اليابان خلال العهد الأول لترمب.

ومن خارج مجلس الشيوخ، يُعدّ روبرت أوبراين مرشحاً جديّاً لقيادة وزارة الخارجية أو لتولي دور كبير آخر في إدارة ترمب الثانية. وكل هؤلاء يواجهون منافسة محتملة من السفير السابق لدى ألمانيا، ثم المبعوث الخاص لمفاوضات السلام في صربيا وكوسوفو ريتشارد غرينيل، ونائب مساعد وزير الدفاع للاستراتيجية وتطوير القوات سابقاً إلبريدج كولبي، الذي يدعو إلى إنهاء المساعدة لأوكرانيا والتحول بعيداً عن أوروبا للتركيز على التهديد من الصين في منطقة المحيط الهادئ.

امرأة ترتدي سترة عليها عَلم الولايات المتحدة بينما يتجمع أنصار ترمب لإظهار دعمهم قرب مقرّ إقامته في مارالاغو في ويست بالم بيتش - فلوريدا (أ.ف.ب)

في البنتاغون

بالإضافة إلى كوتون، الذي تعرَّض لانتقادات عام 2020 بسبب مقال رأي دعا فيه إلى نشر الجيش لقمع الاحتجاجات بعد مقتل جورج فلويد في مينيسوتا، ثمة أسماء آخرون مرشحون محتملون لمنصب وزير الدفاع، وبينهم النائب الجمهوري مايكل والتز، الذي خدم في الجيش أيضاً. ويمكن لترمب أيضاً أن يفكر بوزير الخارجية السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) وخريج ويست بوينت مايك بومبيو.

كما ذكر ترمب مرة كريستوفر ميلر، الذي شغل منصب القائم بأعمال البنتاغون في نهاية ولايته الأولى، اختياراً محتملاً.

وكان منصب وزير الدفاع الأكثر تقلباً لترمب خلال ولايته الأولى؛ إذ استقال جيم ماتيس بعدما أعلن ترمب أنه سيسحب القوات الأميركية من سوريا، وفصل بديله مارك إسبر بعد أيام من انتخابات عام 2020.

«العدل» عند ترمب

يرجَّح أن يبحث الرئيس السابق عن وزير للعدل يرغب في دعم جهود إدارته للقضاء على الهجرة واختبار حدود السلطة التنفيذية. ومن الأسماء التي ظهرت بين المشرعين وحلفاء ترمب السيناتور الجمهوري أريك شميت، الذي شغل سابقاً منصب وزير العدل في ميسوري.

كما أشاد ترمب بوزير العدل في تكساس كين باكستون بصفته مرشحاً محتملاً لهذا الدور على المستوى الفيدرالي. وقال قبل أشهر: «لدينا الكثير من الأشخاص الذين يريدون ذلك وسيكونون جيدين للغاية فيه. لكنه رجل موهوب للغاية». وكان باكستون عُزل عام 2023، من مجلس النواب في الولاية بسبب ادعاءات عن تقديم خدمات غير لائقة للمانحين والتدخل في التحقيقات الفيدرالية والانتقام من المبلغين عن المخالفات. وبرَّأه مجلس الشيوخ في الولاية.

ومن الأسماء الأخرى التي طرحها ترمب لوزارة العدل، وزيرة العدل في نيويورك إليز ستيفانيك.

«السيد الوزير»

وأرسل ترمب إشارة إلى اختياره المحتمل على رأس وزارة الطاقة، وهو حاكم نورث داكوتا الجمهوري دوغ بورغوم. وقال ترمب يوماً إن الحاكم «ربما يعرف عن الطاقة أكثر من أي شخص أعرفه». وعندما اتصل ببورغوم لإبلاغه أنه لن يختاره لمنصب نائب الرئيس، خاطبه الرئيس السابق على الهاتف باسم «السيد الوزير».

وتبيَّن أنه طرح مدير صندوق التحوط جون بولسون. وبين المرشحين المحتملين الآخرين الممثل التجاري الأميركي السابق روبرت لايتهايزر، الذي ساعد في الإشراف على استخدام ترمب العدواني للرسوم الجمركية والجهود المبذولة للتفاوض على صفقات مع الصين وكندا والمكسيك. وأفادت صحيفة «الوول ستريت جورنال» بأن المستثمر سكوت بيسنت قد يكون أيضاً في المزيج لدور الخزانة، علماً أن وزير الخزانة خلال العهد الترمبي الأول ستيفن منوشين.

وكذلك ذكر اسم الرئيس التنفيذي لمصرف «جي بي مورغان تشايس» منذ عام 2006 جيمي دايمون وزيراً محتملاً للخزانة، على رغم أن ترمب سعى إلى إحباط هذه التكهنات خلال الصيف. وكان ترمب أثار التكهنات حين قال إنه «شخص سأفكر فيه بالتأكيد». ومن الآخرين أيضاً مدير المجلس الاقتصادي الوطني السابق لاري كودلو، والمستشار الاقتصادي السابق كيفن هاسيت وستيفن مور، الذي سُحب من اختيار ترمب لمجلس الاحتياط الفيدرالي عام 2019 بعد مقاومة في مجلس الشيوخ.

ومن الأسماء التي طُرحت لوزارة التجارة المدير السابق لإدارة الأعمال الصغيرة لايتهايزر ماكماهون، الذي يعمل أيضاً مؤسساً مشاركاً لشركة «وارلد راسلينغ إنترتاينمت». وعلى من يتولى الدور أن يكون مستعداً في واجهة خطط ترمب لاستخدام التعريفات الجمركية بشكل عدواني في فترة ولايته الثانية. ووفقاً لمسؤول سابق في إدارة ترمب، تشمل الأسماء الأخرى التي تم طرحها لهذا الدور، هاغرتي وحاكم فرجينيا الجمهوري غلين يانغكين، بالإضافة إلى وكيل وزارة الخارجية سابقاً للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة في إدارة ترمب الأولى رجل الأعمال كيث كراتش.

مَن يقود «سي آي إيه»؟

وذكر شريك آخر في لعبة الغولف مع ترمب، جون راتكليف في بعض الأوساط لقيادة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) أو وزارة الدفاع (البنتاغون)، بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي السابق عند نائب الرئيس السابق مايك بنس الجنرال كيث كيلوغ.

وينظر أيضاً إلى كاش باتيل، وهو موالٍ آخر لترمب، بصفته مرشحاً لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أو «سي آي إيه»، لكن شخصيته مثيرة للجدل بحيث لا يمكن طرحه أمام مجلس الشيوخ المنقسم ضيقاً. ويمكن تعيينه مستشاراً للأمن القومي؛ لأن هذا الدور لا يتطلب موافقة مجلس الشيوخ.

البيت الأبيض في خلفية منصة يقف عليها الرئيس السابق دونالد ترمب خلال خطاب لأنصاره في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 في واشنطن العاصمة (أ.ب)

ديمقراطي مع ترمب؟

وقال ترمب في مناسبات عدة إنه سيكون على استعداد لترشيح ديمقراطي في حكومته إذا كان يتفق مع آرائه. وقال فانس إنه «بالطبع» سيعين ترمب ديمقراطياً في منصب حكومي، بعدما تعهدت هاريس تسمية جمهوري لحكومتها المحتملة.

قد يكون كينيدي، الذي حاول أولاً تحدي الرئيس جو بايدن، ثم أطلق محاولة مستقلة للبيت الأبيض وتخلى في النهاية عن تلك الجهود لدعم ترمب، أحد الخيارات. وهو أبدى اهتمامه بقيادة وزارة الصحة والخدمات الإنسانية. ومع ذلك، فإن خطابه المناهض للقاحات قد يجعل من الصعب تأكيده.

وقد تكون غابارد، التي تركت الحزب الديمقراطي عام 2022، أيضاً مرشحة لمنصب وزاري بعد دعم الرئيس السابق وحملته هذا العام.

أسماء أخرى

وهناك مجموعة من الأفراد الآخرين الذين يرجح أن يحظوا بالاعتبار لمناصب وزارية، بما في ذلك بعض الوجوه القديمة وبعض الوجوه الجديدة. وبين هؤلاء بن كارسون، الذي تولى إدارة وزارة الإسكان والتنمية الحضرية خلال فترة ولاية ترمب الأولى، وأندرو ويلر، الذي قاد وكالة حماية البيئة خلال جزء من فترة ترمب الأولى، والملياردير فيفيك راماسوامي الذي كان مؤيداً صريحاً لترمب ويمكن النظر في تعيينه لقيادة وزارة التجارة أو الأمن الداخلي أو الصحة والخدمات الإنسانية نظراً لخلفيته كونه رجل أعمال ورئيس شركة أدوية.

وذكر موقع «بوليتيكو» أن ترمب يفكر في سيد ميلر، وهو راعي بقر سابق صار مفوضاً للزراعة في تكساس، على رغم أنه غُرِّم عام 2018 لإساءة استخدام أموال الولاية للسفر إلى ميسيسيبي.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».