هاريس تستعين برموز حزبها لمواجهة ترمب في الولايات الحاسمة

المرشّح الجمهوري «معجب بجنرالات هتلر» ويتّهم «العمال» البريطاني بالتدخل الانتخابي

ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)
ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

هاريس تستعين برموز حزبها لمواجهة ترمب في الولايات الحاسمة

ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)
ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)

قالت المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس، إن التصريحات الأخيرة حول «إعجاب» منافسها الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب بالزعيم النازي أدولف هيتلر «مقلقة للغاية وخطيرة».

وكانت هاريس تُعلّق على تصريحات أدلى بها جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب، حول إعجاب الرئيس السابق بـ«ولاء» جنرالات هتلر. وحذّرت نائبة الرئيس أن المسؤولين الذي حاولوا كبح ترمب في ولايته الأولى، «لن يكونوا موجودين في ولايته الثانية» في حال فاز بالانتخابات.

كلينتون وأوباما

في انتخابات متقاربة للغاية، تُكرّس حملتا هاريس وترمب، جميع الأدوات المتاحة لديهما لتحسين فرص الفوز في 5 نوفمبر (تشرين الثاني). ويأتي الرؤساء الديمقراطيون السابقون والشخصيات الجمهورية المعارضة للرئيس السابق في مقدّمة هذه الأدوات بالنسبة لحملة هاريس، فيما يعتمد ترمب على نشاطه الانتخابي المكثّف والدعم الكبير الذي يحظى به من الملياردير مالك منصّة «إكس» إيلون ماسك.

الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون يحشد الدعم لصالح هاريس في لاس فيغاس في 22 أكتوبر (أ.ب)

جاب الرئيسان الديمقراطيان السابقان: بيل كلينتون، وباراك أوباما، عدّة ولايات أميركية، كان آخرها نورث كارولينا، على أن يتّجه أوباما الخميس إلى جورجيا، فيما ستعقد زوجته ميشيل تجمّعاً انتخابياً في ميشيغان السبت، بالتزامن مع بدء التصويت المبكر فيها. حتى الرئيس السابق جيمي كارتر، الذي تدهورت صحّته ويبلغ 100 عام، فقد عمد للإدلاء بصوته لمصلحة هاريس في التصويت المبكر بجورجيا.

وتراهن حملة هاريس على هذه الشخصيات، التي لا تزال تحظى بشعبية كبيرة، ليس لدى قاعدة الحزب فقط، بل بين بعض المستقلين والمترددين كذلك، لحضّهم على التصويت. ودفعت حملة هاريس باتّجاه تكثيف هذا النوع من الأنشطة الانتخابية، لمحاولة دعم حظوظ هاريس في الشوط الأخير للحملة الانتخابية.

الرئيس السابق باراك أوباما والمغني إمينيم في تجمّع انتخابي بديترويت في 22 أكتوبر (أ.ب)

إلى جانب كبار الشخصيات الديمقراطية، تستفيد حملة هاريس من دعم مجموعة أسماء جمهورية ومسؤولين سابقين في إدارة ترمب. ويوم الاثنين، ظهرت هاريس مع النائبة الجمهورية السابقة، ليز تشيني، في 3 ولايات متأرجحة، في محاولة لإقناع الجمهوريين المترددين بالتصويت لنائبة الرئيس. كما أيّد والد تشيني، نائب الرئيس الجمهوري السابق ديك تشيني، هاريس، دون أن يشارك في حملتها.

«معجب بهتلر»

أثارت تصريحات كيلي حول إعجاب الرئيس السابق بـ«ولاء» جنرالات الزعيم النازي أدولف هتلر، جدلاً واسعاً.

صورة أرشيفية لترمب وكيلي في البيت الأبيض في 27 يونيو 2018 (أ.ب)

ووصف كيلي ترمب بأنه «فاشي» و«استبدادي» و«يعجب بالأشخاص الديكتاتوريين». وتابع كيلي، في حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أن المرشح الجمهوري ينطبق عليه «التعريف العام للفاشي»، مضيفاً: «بالنظر إلى تعريف الفاشية، فهي آيديولوجية وحركة استبدادية يمينية وقومية متطرفة، تتميز بزعيم ديكتاتوري واستبداد مركزي وعسكرة وقمع قسري للمعارضة، والإيمان بتسلسل اجتماعي هرمي طبيعي». وتابع كيلي: «بالتأكيد، الرئيس السابق يدعم اليمين المتطرف، ومن المؤكد أنه استبدادي ويعجب بالأشخاص الديكتاتوريين. لقد قال ذلك. لذلك فهو بالتأكيد ينطبق عليه التعريف العام للفاشي، بالتأكيد».

وعن الزعيم النازي، زعم كيلي: «لقد قال لنا (ترمب) أكثر من مرة إن هتلر قام ببعض الأشياء الجيدة»، مضيفاً أنه يعتقد أن ترمب ليس لديه فهم للتاريخ أو الدستور.

ورداً على هذه الادّعاءات، قال المتحدث باسم حملة ترمب، ستيفن تشيونغ، في بيان، إن كيلي «يحاول إقناع نفسه بهذه القصص التي تم تلفيقها».

دعوة لـ«حبس» ترمب

في ما بدا أنه «زلة لسان»، قال الرئيس الأميركي جو بايدن للعاملين في الحملة الديمقراطية إن الوقت قد حان «لحبس» دونالد ترمب، مستدركاً: «أقصد سياسياً».

وكان بايدن يتحدّث في مقر الحزب الديمقراطي في نيوهامبشير، مساء الثلاثاء، حيث حذّر من أن «الديمقراطية على المحك» في الانتخابات المقبلة. ووصف بايدن مرشح الحزب الجمهوري، بأنه تهديد خطير لسيادة القانون، مشيراً إلى أن ترمب «يعتقد أنه يتمتّع بالحصانة المطلقة» بناء على حكم المحكمة العليا الأخير بشأن الحصانة الرئاسية.

وقال بايدن، وسط هتافات: «أعلم أن هذا يبدو غريباً. إذا قلت هذا قبل 5 سنوات، فستحبسونني. يجب أن نحبسه»، مستعيداً عبارة كان ترمب يستخدمها في حقّ منافسته الديمقراطية آنذاك هيلاري كلينتون. وتوقف بايدن لفترة وجيزة، ثم أضاف: «حبسه سياسياً، هذا ما يتعين علينا القيام به».

ولم تتأخّر حملة ترمب في استغلال هذه التصريحات، وزعمت أن بايدن اعترف بأن التحقيقات ضد ترمب كانت بدوافع سياسية. وقالت المتحدثة باسم ترمب، كارولين ليفات: «اعترف جو بايدن للتو بالحقيقة: كانت خطته، وكامالا (هاريس)، طوال الوقت، هي اضطهاد خصمهم الرئيس السابق ترمب سياسياً، لأنهما لا يستطيعان هزيمته بشكل عادل». وأضافت: «إدارة هاريس - بايدن هي التهديد الحقيقي للديمقراطية، ونحن ندعو كامالا هاريس إلى إدانة التصريح المخزي الذي أدلى به جو بايدن».

ترمب يحيي أنصاره في تجمّع انتخابي بغرينزبورو في 22 أكتوبر (د.ب.أ)

وفي تجمّعاتها الانتخابية، ترفض هاريس الانسياق وراء هذا النوع من الهتافات. وسبقت أن ردّت على حشود مؤيدة لها، هتفت بعبارة «احبسوه» في إشارة إلى ترمب، قائلة إن المحاكم ستتولى هذا الأمر، وأكدت أنها ستظل تركز على الفوز في صناديق الاقتراع.

وقد توقف بايدن ونائبته، وكبار الديمقراطيين، عن التعليق على المشاكل القانونية لترمب بعد محاولة اغتياله في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا في 13 يوليو (تموز) الماضي، وما رافقها من اتهامات جمهورية حول خطاب الكراهية الذي يدعمه الديمقراطيون.

وقد أدين الرئيس السابق بـ34 تهمة جنائية في نيويورك في وقت سابق من هذا العام، تتعلق بقضية «أموال الصمت»، حيث قام ترمب بدفع أموال لممثلة الأفلام الإباحية، ستورمي دانيلز، مقابل الصمت على علاقتهما قبل الانتخابات الرئاسية التي خاضها في عام 2016. ولا يزال ترمب يواجه اتهامات فيدرالية في واشنطن العاصمة، بشأن جهوده للبقاء في السلطة بعد خسارة انتخابات 2020.

تدخل بريطاني في الانتخابات!

اتّهمت حملة ترمب، حزب العمال البريطاني بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ما أثار مخاوف بريطانية من تدهور «العلاقة الخاصّة» التي تجمع البلدين في حال فاز ترمب بالرئاسة. وزعمت حملة ترمب أنه في الأسابيع الأخيرة قام حزب العمال بتجنيد وإرسال عدد من أعضائه للمشاركة في حملة منافسته الديمقراطية، في الولايات الحاسمة.

لافتة انتخابية داعمة لترمب في جورجيا (رويترز)

وقدَّمت حملة ترمب شكوى إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية في واشنطن، قالت فيها إن ادعاءاتها استندت إلى منشور لصوفيا باتيل، رئيسة العمليات في حزب العمال، على موقع «لينكد إن»، قالت فيه إن 100 موظف في الحزب كانوا متجهين إلى الولايات المتحدة لدعم حملة هاريس، معلنة عن توفّر «10 أماكن شاغرة لمن يرغب في التوجه إلى ولاية نورث كارولاينا للمشاركة في الحملة».

وكتبت الحملة في شكواها: «إن أي شخص يبحث عن تدخل أجنبي في الانتخابات لا يحتاج للبحث أبعد من هذا المنشور الذي كشف عن توجه نحو 100 من موظفي الحزب الحاليين والسابقين إلى الولايات الحاسمة». وأضافت: «عندما سعى ممثلو الحكومة البريطانية سابقاً إلى محاولة التأثير على التصويت في أميركا، لم تنتهِ الأمور على خير بالنسبة لهم. ونودّ أن نذكر أن الأسبوع الماضي شهد الذكرى السنوية الـ243 لاستسلام القوات البريطانية في معركة يوركتاون، وهو انتصار عسكري ضمن استقلال الولايات المتحدة سياسياً عن بريطانيا العظمى».

ستارمر وبايدن خلال قمة الناتو في واشنطن في 10 يوليو (رويترز)

ورداً على ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن مسؤولي الحزب الذين تطوعوا لصالح هاريس «كانوا يفعلون ذلك في أوقات فراغهم»، وليس بصفتهم يعملون لصالح حزب العمال.

وفي حديثه إلى عدد من المراسلين، قال ستارمر: «لقد قام متطوعو حزب العمال بالمشاركة في كل الانتخابات تقريباً. إنهم يفعلون ذلك في أوقات فراغهم، ويفعلون ذلك بوصفهم متطوعين، وأعتقد أنهم يقيمون مع متطوعين آخرين هناك».

وتابع: «هذا ما فعلوه في الانتخابات السابقة، وهذا ما يفعلونه في هذه الانتخابات، وهذا واضح حقاً».

وأصرّ على أن لديه «علاقة جيدة» مع ترمب، وأن هذه العلاقة لن تتعرض للخطر بسبب الشكوى.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

يبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة. رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران. وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان. ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).

خطاب «مشفّر» في الكونغرس

وبدا ترمب في حالة مزاجية تصالحية الخميس، إذ صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن الزيارة يمكن أن «تصلح بالتأكيد... العلاقة الخاصة» بين البلدين. ومن المنتظر أن يعمل الملك، الذي سبق أن أظهر مهاراته في «القوة الناعمة» خلال زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2025، على استغلال ذكرى يوم الاستقلال لمعالجة التوترات الحالية بلطف. ويتوقع كري بريسكوت، المتخصص في الدور السياسي للملكية في جامعة «رويال هولواي» بلندن، أن يضع تشارلز الثالث هذه التوترات في سياق «250 عاماً من العلاقات الثنائية» التي شهدت حتماً «تقلبات»، وذلك في خطاب سيلقيه الثلاثاء أمام الكونغرس الأميركي، وهو الأول لملك بريطاني منذ خطاب إليزابيث الثانية عام 1991. ويضيف: «عليه أن يذكرها... لكنني أتخيل أنه سيفعل ذلك بطريقة مشفّرة إلى حد ما». ورغم أنه لم يعتلِ العرش إلا عام 2022، فإن الملك البالغ 77 عاماً، والذي لا يزال يتلقى العلاج من السرطان، ملمٌّ جيداً بهذه الممارسات الدبلوماسية، وقد أثبت أنه «متحدث أفضل» من والدته إليزابيث الثانية، وفقاً لهذا الخبير. وخلال زيارته إلى كندا في مايو (أيار) 2025، عندما أثار دونالد ترمب قلق جيرانه بتصريحه بأن كندا يجب أن تكون الولاية الأميركية الحادية والخمسين، حظي الملك البريطاني، وهو أيضاً رأس الدولة في كندا، بتصفيق حار عندما تحدث عن كندا «القوية والحرة».

«إبستين» موضوع محظور

وتخيّم «قضية إبستين» والصداقة التي أقامها أندرو شقيق الملك مع المعتدي الجنسي الراحل، على هذه الزيارة التي ستقود تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى نيويورك الأربعاء لزيارة نصب 11 سبتمبر التذكاري. وشهدت هذه الفضيحة التي شوهت سمعة العائلة المالكة لأكثر من 15 عاماً، تطورات جديدة في الأشهر الأخيرة، مع نشر صور ورسائل بريد إلكتروني محرجة لأندرو. وتدخل الملك تشارلز الثالث مؤخراً بسحب جميع ألقاب أخيه الملكية، ومنها لقب الأمير. وتعهد ترك «العدالة تأخذ مجراها» بعد توقيف أندرو في فبراير، للاشتباه في تسريبه وثائق سرية إلى جيفري إبستين. ورغم أن الأمير السابق لم توجه إليه أي تهمة حتى الآن، ونفيه دائماً ارتكاب أي مخالفة، فإنه لا يزال قيد التحقيق القضائي. وقد دعا كثير من المشرعين الأميركيين أندرو للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، ولكن دون جدوى. وكتب النائب الديمقراطي رو خانا، الناشط للغاية في هذه القضية، رسالة إلى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها عقد اجتماع خاص مع ضحايا إبستين. كما قدمت عائلة فيرجينيا جوفري، المدعية الرئيسية على إبستين التي توفيت في أبريل 2025 طلباً مماثلا. ورفض قصر باكنغهام المقترح، عادّاً أن مثل هذا الاجتماع قد «يضر بالتحقيقات الجارية أو بالمسار الصحيح للعدالة». لكن النائب رو خانا وصف التبرير بأنه «سخيف»، مضيفاً في مقابلة مع صحيفة «التايمز» أن الملك «يجب أن يذكر (ضحايا إبستين) على الأقل في خطابه» أمام الكونغرس و«يعترف بالصدمة التي عانتها هؤلاء الشابات». ورأى أنه تم ترتيب الزيارة لتجنب إحراج الملك في هذا الموضوع. ولا يترك البرنامج الرسمي مجالاً للمفاجآت، وسيُسمح للمصورين فقط بتصوير الاجتماع بين ترمب وتشارلز الثالث في البيت الأبيض الثلاثاء.

أفراد من جهاز «الخدمة السرية» يقفون بالقرب من البيت الأبيض الأحد في إطار التحضيرات لزيارة الملك تشارلز الثالث (أ.ف.ب)

«تعاون أمني وثيق»

وتأتي زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة بعد حادثة إطلاق النار على مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن بحضور ترمب. و‌قال دارين جونز كبير أمناء مجلس الوزراء البريطاني الأحد إن الحكومة تواصل تعاونها الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة قبل الزيارة. ورداً على سؤال حول ‌الواقعة، قال ‌جونز لمحطة «سكاي نيوز» إن الحكومة ‌البريطانية وقصر باكنغهام يتعاملان مع ‌أمن الملك تشارلز «بأقصى درجات الجدية»، إذ تجري بالفعل مناقشات مكثفة ستستمر خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «فيما يتعلق بزيارة ‌جلالة الملك إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل... من الواضح أن أجهزتنا الأمنية تعمل بتعاون وثيق استعداداً لذلك».