هاريس تستعين برموز حزبها لمواجهة ترمب في الولايات الحاسمة

المرشّح الجمهوري «معجب بجنرالات هتلر» ويتّهم «العمال» البريطاني بالتدخل الانتخابي

ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)
ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

هاريس تستعين برموز حزبها لمواجهة ترمب في الولايات الحاسمة

ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)
ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)

قالت المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس، إن التصريحات الأخيرة حول «إعجاب» منافسها الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب بالزعيم النازي أدولف هيتلر «مقلقة للغاية وخطيرة».

وكانت هاريس تُعلّق على تصريحات أدلى بها جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب، حول إعجاب الرئيس السابق بـ«ولاء» جنرالات هتلر. وحذّرت نائبة الرئيس أن المسؤولين الذي حاولوا كبح ترمب في ولايته الأولى، «لن يكونوا موجودين في ولايته الثانية» في حال فاز بالانتخابات.

كلينتون وأوباما

في انتخابات متقاربة للغاية، تُكرّس حملتا هاريس وترمب، جميع الأدوات المتاحة لديهما لتحسين فرص الفوز في 5 نوفمبر (تشرين الثاني). ويأتي الرؤساء الديمقراطيون السابقون والشخصيات الجمهورية المعارضة للرئيس السابق في مقدّمة هذه الأدوات بالنسبة لحملة هاريس، فيما يعتمد ترمب على نشاطه الانتخابي المكثّف والدعم الكبير الذي يحظى به من الملياردير مالك منصّة «إكس» إيلون ماسك.

الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون يحشد الدعم لصالح هاريس في لاس فيغاس في 22 أكتوبر (أ.ب)

جاب الرئيسان الديمقراطيان السابقان: بيل كلينتون، وباراك أوباما، عدّة ولايات أميركية، كان آخرها نورث كارولينا، على أن يتّجه أوباما الخميس إلى جورجيا، فيما ستعقد زوجته ميشيل تجمّعاً انتخابياً في ميشيغان السبت، بالتزامن مع بدء التصويت المبكر فيها. حتى الرئيس السابق جيمي كارتر، الذي تدهورت صحّته ويبلغ 100 عام، فقد عمد للإدلاء بصوته لمصلحة هاريس في التصويت المبكر بجورجيا.

وتراهن حملة هاريس على هذه الشخصيات، التي لا تزال تحظى بشعبية كبيرة، ليس لدى قاعدة الحزب فقط، بل بين بعض المستقلين والمترددين كذلك، لحضّهم على التصويت. ودفعت حملة هاريس باتّجاه تكثيف هذا النوع من الأنشطة الانتخابية، لمحاولة دعم حظوظ هاريس في الشوط الأخير للحملة الانتخابية.

الرئيس السابق باراك أوباما والمغني إمينيم في تجمّع انتخابي بديترويت في 22 أكتوبر (أ.ب)

إلى جانب كبار الشخصيات الديمقراطية، تستفيد حملة هاريس من دعم مجموعة أسماء جمهورية ومسؤولين سابقين في إدارة ترمب. ويوم الاثنين، ظهرت هاريس مع النائبة الجمهورية السابقة، ليز تشيني، في 3 ولايات متأرجحة، في محاولة لإقناع الجمهوريين المترددين بالتصويت لنائبة الرئيس. كما أيّد والد تشيني، نائب الرئيس الجمهوري السابق ديك تشيني، هاريس، دون أن يشارك في حملتها.

«معجب بهتلر»

أثارت تصريحات كيلي حول إعجاب الرئيس السابق بـ«ولاء» جنرالات الزعيم النازي أدولف هتلر، جدلاً واسعاً.

صورة أرشيفية لترمب وكيلي في البيت الأبيض في 27 يونيو 2018 (أ.ب)

ووصف كيلي ترمب بأنه «فاشي» و«استبدادي» و«يعجب بالأشخاص الديكتاتوريين». وتابع كيلي، في حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أن المرشح الجمهوري ينطبق عليه «التعريف العام للفاشي»، مضيفاً: «بالنظر إلى تعريف الفاشية، فهي آيديولوجية وحركة استبدادية يمينية وقومية متطرفة، تتميز بزعيم ديكتاتوري واستبداد مركزي وعسكرة وقمع قسري للمعارضة، والإيمان بتسلسل اجتماعي هرمي طبيعي». وتابع كيلي: «بالتأكيد، الرئيس السابق يدعم اليمين المتطرف، ومن المؤكد أنه استبدادي ويعجب بالأشخاص الديكتاتوريين. لقد قال ذلك. لذلك فهو بالتأكيد ينطبق عليه التعريف العام للفاشي، بالتأكيد».

وعن الزعيم النازي، زعم كيلي: «لقد قال لنا (ترمب) أكثر من مرة إن هتلر قام ببعض الأشياء الجيدة»، مضيفاً أنه يعتقد أن ترمب ليس لديه فهم للتاريخ أو الدستور.

ورداً على هذه الادّعاءات، قال المتحدث باسم حملة ترمب، ستيفن تشيونغ، في بيان، إن كيلي «يحاول إقناع نفسه بهذه القصص التي تم تلفيقها».

دعوة لـ«حبس» ترمب

في ما بدا أنه «زلة لسان»، قال الرئيس الأميركي جو بايدن للعاملين في الحملة الديمقراطية إن الوقت قد حان «لحبس» دونالد ترمب، مستدركاً: «أقصد سياسياً».

وكان بايدن يتحدّث في مقر الحزب الديمقراطي في نيوهامبشير، مساء الثلاثاء، حيث حذّر من أن «الديمقراطية على المحك» في الانتخابات المقبلة. ووصف بايدن مرشح الحزب الجمهوري، بأنه تهديد خطير لسيادة القانون، مشيراً إلى أن ترمب «يعتقد أنه يتمتّع بالحصانة المطلقة» بناء على حكم المحكمة العليا الأخير بشأن الحصانة الرئاسية.

وقال بايدن، وسط هتافات: «أعلم أن هذا يبدو غريباً. إذا قلت هذا قبل 5 سنوات، فستحبسونني. يجب أن نحبسه»، مستعيداً عبارة كان ترمب يستخدمها في حقّ منافسته الديمقراطية آنذاك هيلاري كلينتون. وتوقف بايدن لفترة وجيزة، ثم أضاف: «حبسه سياسياً، هذا ما يتعين علينا القيام به».

ولم تتأخّر حملة ترمب في استغلال هذه التصريحات، وزعمت أن بايدن اعترف بأن التحقيقات ضد ترمب كانت بدوافع سياسية. وقالت المتحدثة باسم ترمب، كارولين ليفات: «اعترف جو بايدن للتو بالحقيقة: كانت خطته، وكامالا (هاريس)، طوال الوقت، هي اضطهاد خصمهم الرئيس السابق ترمب سياسياً، لأنهما لا يستطيعان هزيمته بشكل عادل». وأضافت: «إدارة هاريس - بايدن هي التهديد الحقيقي للديمقراطية، ونحن ندعو كامالا هاريس إلى إدانة التصريح المخزي الذي أدلى به جو بايدن».

ترمب يحيي أنصاره في تجمّع انتخابي بغرينزبورو في 22 أكتوبر (د.ب.أ)

وفي تجمّعاتها الانتخابية، ترفض هاريس الانسياق وراء هذا النوع من الهتافات. وسبقت أن ردّت على حشود مؤيدة لها، هتفت بعبارة «احبسوه» في إشارة إلى ترمب، قائلة إن المحاكم ستتولى هذا الأمر، وأكدت أنها ستظل تركز على الفوز في صناديق الاقتراع.

وقد توقف بايدن ونائبته، وكبار الديمقراطيين، عن التعليق على المشاكل القانونية لترمب بعد محاولة اغتياله في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا في 13 يوليو (تموز) الماضي، وما رافقها من اتهامات جمهورية حول خطاب الكراهية الذي يدعمه الديمقراطيون.

وقد أدين الرئيس السابق بـ34 تهمة جنائية في نيويورك في وقت سابق من هذا العام، تتعلق بقضية «أموال الصمت»، حيث قام ترمب بدفع أموال لممثلة الأفلام الإباحية، ستورمي دانيلز، مقابل الصمت على علاقتهما قبل الانتخابات الرئاسية التي خاضها في عام 2016. ولا يزال ترمب يواجه اتهامات فيدرالية في واشنطن العاصمة، بشأن جهوده للبقاء في السلطة بعد خسارة انتخابات 2020.

تدخل بريطاني في الانتخابات!

اتّهمت حملة ترمب، حزب العمال البريطاني بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ما أثار مخاوف بريطانية من تدهور «العلاقة الخاصّة» التي تجمع البلدين في حال فاز ترمب بالرئاسة. وزعمت حملة ترمب أنه في الأسابيع الأخيرة قام حزب العمال بتجنيد وإرسال عدد من أعضائه للمشاركة في حملة منافسته الديمقراطية، في الولايات الحاسمة.

لافتة انتخابية داعمة لترمب في جورجيا (رويترز)

وقدَّمت حملة ترمب شكوى إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية في واشنطن، قالت فيها إن ادعاءاتها استندت إلى منشور لصوفيا باتيل، رئيسة العمليات في حزب العمال، على موقع «لينكد إن»، قالت فيه إن 100 موظف في الحزب كانوا متجهين إلى الولايات المتحدة لدعم حملة هاريس، معلنة عن توفّر «10 أماكن شاغرة لمن يرغب في التوجه إلى ولاية نورث كارولاينا للمشاركة في الحملة».

وكتبت الحملة في شكواها: «إن أي شخص يبحث عن تدخل أجنبي في الانتخابات لا يحتاج للبحث أبعد من هذا المنشور الذي كشف عن توجه نحو 100 من موظفي الحزب الحاليين والسابقين إلى الولايات الحاسمة». وأضافت: «عندما سعى ممثلو الحكومة البريطانية سابقاً إلى محاولة التأثير على التصويت في أميركا، لم تنتهِ الأمور على خير بالنسبة لهم. ونودّ أن نذكر أن الأسبوع الماضي شهد الذكرى السنوية الـ243 لاستسلام القوات البريطانية في معركة يوركتاون، وهو انتصار عسكري ضمن استقلال الولايات المتحدة سياسياً عن بريطانيا العظمى».

ستارمر وبايدن خلال قمة الناتو في واشنطن في 10 يوليو (رويترز)

ورداً على ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن مسؤولي الحزب الذين تطوعوا لصالح هاريس «كانوا يفعلون ذلك في أوقات فراغهم»، وليس بصفتهم يعملون لصالح حزب العمال.

وفي حديثه إلى عدد من المراسلين، قال ستارمر: «لقد قام متطوعو حزب العمال بالمشاركة في كل الانتخابات تقريباً. إنهم يفعلون ذلك في أوقات فراغهم، ويفعلون ذلك بوصفهم متطوعين، وأعتقد أنهم يقيمون مع متطوعين آخرين هناك».

وتابع: «هذا ما فعلوه في الانتخابات السابقة، وهذا ما يفعلونه في هذه الانتخابات، وهذا واضح حقاً».

وأصرّ على أن لديه «علاقة جيدة» مع ترمب، وأن هذه العلاقة لن تتعرض للخطر بسبب الشكوى.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».