ترمب يتعهد بـ«تحرير أميركا المحتلة»... وهاريس تحاول استمالة الناخبين الوسطيين

الاستطلاعات تؤكد «تساوي» حظوظ المرشحين في الولايات المتأرجحة

ترمب صعَّد لهجته ضد المهاجرين غير النظاميين ووعد بـ«تحرير أميركا» (إ.ب.أ)
ترمب صعَّد لهجته ضد المهاجرين غير النظاميين ووعد بـ«تحرير أميركا» (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتعهد بـ«تحرير أميركا المحتلة»... وهاريس تحاول استمالة الناخبين الوسطيين

ترمب صعَّد لهجته ضد المهاجرين غير النظاميين ووعد بـ«تحرير أميركا» (إ.ب.أ)
ترمب صعَّد لهجته ضد المهاجرين غير النظاميين ووعد بـ«تحرير أميركا» (إ.ب.أ)

يواصل المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، دونالد ترمب، هجومه على المهاجرين في محاولة لاستمالة الناخبين «المترددين» الذين يميل بعضهم للاستجابة لهذا الخطاب. ويوم الجمعة، وعد ترمب، خلال حشد انتخابي في ولاية كولورادو، بأن عودته المحتملة إلى البيت الأبيض ستكون «تحريراً» لـ«أميركا المحتلة». وقال: «أميركا اليوم معروفة في كل أنحاء العالم بأنها أميركا المحتلَّة. نحن محتلون من جانب قوة إجرامية». وأضاف، وسط هتافات، أن الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، موعد الانتخابات الرئاسية «سيكون يوم تحرير أميركا».

ولم يكتفِ ترمب بالتحريض ضد المهاجرين، بل صعَّد من هجومه على منافسته الديمقراطية ونائبة الرئيس كامالا هاريس، واصفاً إياها بأنها «مجرمة استوردت جيشاً من الأجانب غير الشرعيين الذين هم أعضاء عصابات ومهاجرون مجرمون».

ولم تمنع الإحصاءات الرسمية التي تنفي أن تكون سياسات الهجرة لإدارة بايدن - هاريس قد تسببت بأي موجة إجرامية، محاولات ترمب إقناع الأميركيين بغير ذلك.

هاريس واستمالة «المعتدلين»

خاطبت هاريس الجمهوريين «المعتدلين» في فعالية انتخابية بأريزونا (أ.ف.ب)

في المقابل، تراهن هاريس على أن الفوز في الانتخابات سيتحقق من خلال استمالة بعض المعتدلين الجمهوريين إلى صفّها. ووعدت الجمهوريين الذين يواصلون دعم ترمب بأنها لن تسعى فقط إلى تعيين وزير جمهوري في إدارتها بحال فوزها، بل إنها ستعمل أيضاً على تشكيل مجلس استشاري في البيت الأبيض يضم ديمقراطيين وجمهوريين. وقالت، خلال فعالية في ولاية أريزونا، مخاطبةً الجمهوريين الذين يدعمون حملتها: «لا أريد أشخاصاً يوافقون على أي شيء. أريد مستشارين يقيمون الأفكار (المطروحة)».

وفي الأسابيع الأخيرة المتبقية على موعد الانتخابات، كثَّف ترمب وهاريس حملتيهما في الولايات المتأرجحة، التي بات من الواضح أنها ستحسم نتيجة السباق.

طفلة ترفع لافتة انتخابية داعمة لهاريس في أريزونا (رويترز)

وتؤكد حملة ترمب أن فوزه بات مضموناً، وأنه سيجمع ما لا يقل عن 289 صوتاً بالمجمَّع الانتخابي في نوفمبر، وهو ما يكفي لتأمين البيت الأبيض. في المقابل، قالت جين أومالي ديلون، رئيسة حملة هاريس، خلال اجتماع مع أكثر من 3 آلاف مندوب عبر «زووم» إنه «لا يوجد شيء مؤكد». وقالت إن «السباق متقارب... تخبرنا بياناتنا أننا فائزون وسنظل في المقدمة، ولكن بشق الأنفس».

وبينما أكدت هاريس مجدداً أن الفوز في الانتخابات لن يكون «سهلاً»، لكن في الواقع فإن المرشحة الديمقراطية لا تزال متقاربة مع منافسها، خصوصاً في الولايات السبع المتأرجحة، بحسب ما تظهره استطلاعات الرأي.

حظوظ هاريس ضعيفة بين الذكور

أنصار ترمب خلال تجمع انتخابي في كولورادو (إ.ب.أ)

ومن أجل تعبئة الناخبين في هذه الولايات، خصوصاً الناخبين الذكور الذين يتمتع ترمب بشعبية أكبر في أوساطهم، تلجأ نائبة الرئيس إلى الاستعانة بشخصيات ذات ثقل في حزبها. كما تستشعر حملتها الخطر، خصوصاً بين الناخبين السود الذين يبتعدون عن الديمقراطيين.

ولهذا الغرض، توجه الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما إلى بنسلفانيا، ويتوجه قريباً إلى أريزونا ونيفادا. كما سيتوجه الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون إلى جورجيا. أما هاريس، فزارت السبت ولاية نورث كارولاينا، ثم تتجه إلى بنسلفانيا، الاثنين.

ورغم أن هاريس قد حسَّنت أرقامها بين الناخبين السود منذ انسحاب بايدن من السباق، فإنها لا تزال متأخرة بشكل كبير عن أرقام بايدن نفسه عام 2020. وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، بالتعاون مع كلية «سيينا» بين الناخبين السود المحتملين، أن ما يقرب من 8 من كل 10 ناخبين سود على مستوى البلاد قالوا إنهم سيصوتون لهاريس. لكن بايدن فاز بنسبة 90 في المائة من الناخبين السود، عام 2020. ومع سباق ضيق هذا العام، فإن الانخفاض في نسبة هاريس، إذا استمر، سيكون كبيراً بما يكفي لتعريض فرصها للفوز بالولايات الرئيسية المتأرجحة للخطر.

ويظهر في استطلاعات رأي أجرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» أخيراً، أن معركة الولايات المتأرجحة متعادلة، لكن ترمب يتفوق في القضايا الرئيسية: الاقتصاد وأمن الحدود، والتعامل مع حربَي إسرائيل وأوكرانيا. ومع ذلك، قالت الصحيفة إن هاريس لا يزال أمامها طريق للفوز في المجمع الانتخابي.

تفوق ترمب في الاقتصاد والهجرة

عرض رسم توضيحي لارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين خلال فعالية انتخابية لترمب في نيفادا (أ.ف.ب)

ويرى الناخبون في الولايات السبع المتأرجحة أن ترمب قادر بشكل أفضل من هاريس على التعامل مع القضايا التي يهتمون بها، وفي مقدمتها الاقتصاد وأمن الحدود. ومع ذلك، فإنهم منقسمون بالتساوي تقريباً حول المرشح الذي يجب أن يقود البلاد.

ووجد استطلاع الولايات الأكثر تنافساً، أن هاريس تتقدم بفارق ضئيل في أريزونا وميشيغان وويسكونسن وجورجيا، لكن تقدمها لا يتجاوز نقطتين مئويتين. في حين يتمتع ترمب بميزة ضيقة في نيفادا ونورث كارولينا وبنسلفانيا، وميزة بالغة 5 نقاط في نيفادا، وجميعها يقع ضمن هامش الخطأ في الاستطلاع.

ويجد الاستطلاع أن السباق في كل ولاية (وبالتالي الانتخابات الرئاسية) متقارب للغاية، بحيث لا يمكن التنبؤ بنتيجته. وإذا فازت هاريس بالولايات التي تتصدرها في الاستطلاعات، فستفوز بأغلبية ضئيلة في المجمع الانتخابي.

كما انقسم الناخبون المستقلون بالتساوي تقريباً، 40 في المائة لهاريس و39 في المائة لترمب، وهو عامل آخر يجعل المنافسة سباقاً محتدماً في كل ولاية. وأظهر الاستطلاع أن الخطوط الحزبية لا تزال منقسمة بشكل حاد، ولم يتمكن أي من المرشحين استمالة أي شريحة مترددة من الحزبين. واحتفظ ترمب بنسبة 93 في المائة من الجمهوريين، في جميع الولايات السبع المتأرجحة، مقابل 93 في المائة من الديمقراطيين لهاريس.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن هاريس لديها مسار محتمَل للفوز من خلال ولايات ما يُسمَّى «حزام الشمس»، أريزونا ونيفادا، بنحو 6 نقاط مئوية. كما زادت حصتها من الأصوات بمقدار 5 نقاط في جورجيا، مقارنة ببايدن، و4 نقاط في نورث كارولينا، في حين لم تتغير حصة ترمب كثيراً في الولايات السبع.

تفوق ترمب في السياسة الخارجية

وجدت استطلاعات الرأي أن حظوظ هاريس وترمب «متساوية» في الولايات المتأرجحة (رويترز)

أظهر استطلاع «وول ستريت جورنال» أن ترمب يتمتع بتفوق واضح في التعامل مع حربَي إسرائيل وأوكرانيا؛ حيث يفضل الناخبون، بفارق كبير في الولايات المتأرجحة، الرئيس السابق على هاريس.

ورغم أن الاستطلاع أكّد أن السياسة الخارجية ليست أولوية للناخبين، فإن الرئيس القادم سيرث صراعين ليس لهما نهاية واضحة في الأفق، وأدى تورُّط الولايات المتحدة فيهما إلى استقطاب الناخبين. ويتقدم ترمب على هاريس بين الناخبين في الولايات المتأرجحة، بنسبة 50 في المائة مقابل 39 في المائة، من جهة كونه المرشح الأكثر قدرة على التعامل مع حرب روسيا في أوكرانيا، ولديه ميزة بنسبة 48 في المائة مقابل 33 في المائة، في التعاطي مع حرب إسرائيل و«حماس».

وغالباً ما تحدَّث ترمب عن أن فترة ولايته في البيت الأبيض كانت فترة من السلام النسبي في جميع أنحاء العالم، وزعم - دون تقديم تفاصيل - أنه قادر على حلّ كلا الصراعين بسرعة إذا فاز في نوفمبر.

وفيما تزايدت معارضة الجمهوريين للمساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا مع اقتراب حربها مع روسيا من عامها الرابع، انقسم الديمقراطيون حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تستمر في تسليح إسرائيل بمعركتها التي استمرت عاماً كاملاً مع «حماس»، في خضم الانتقادات المتزايدة للخسائر البشرية الكبيرة بين المدنيين والكارثة الإنسانية في غزة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.