التصعيد في الشرق الأوسط يطغى على الانتخابات الأميركية

هاريس وترمب يبحثان عن استراتيجية جديدة لخفض التصعيد

بايدن في اتصال هاتفي مع نتنياهو في 4 أبريل 2024 (رويترز)
بايدن في اتصال هاتفي مع نتنياهو في 4 أبريل 2024 (رويترز)
TT

التصعيد في الشرق الأوسط يطغى على الانتخابات الأميركية

بايدن في اتصال هاتفي مع نتنياهو في 4 أبريل 2024 (رويترز)
بايدن في اتصال هاتفي مع نتنياهو في 4 أبريل 2024 (رويترز)

وسط تصعيد مستمر في الشرق الأوسط، واستراتيجية أميركية شبه غائبة، يرى كثيرون أن إدارة جو بايدن تأخرت في رسم سياسة واضحة في المنطقة بسبب تركيزها على ملفات أخرى داخلياً وخارجياً، في موسم انتخابات محتدم تُحسب فيه الخطوات بتأنٍّ ودقّة، خشيةً من أي انعكاسات محتملة على رأي الناخب الأميركي.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، وطبيعة العلاقة الأميركية - الإسرائيلية في ظل التصعيد، وإلى أي مدى يؤثر الموسم الانتخابي في رسم استراتيجيات واضحة بهدف حل النزاع المتشعب.

ما بعد 7 أكتوبر

يواجه بايدن انتقادات لغياب استراتيجية واضحة في الشرق الأوسط (رويترز)

يعتبر ديفيد هيل، وكيل وزير الخارجية السابق والسفير الأميركي السابق لدى لبنان والأردن وباكستان، والذي خدم كذلك في منصب المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، أن المشهد في الشرق الأوسط تغيّر جذرياً منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وقال إنه «منذ ذلك الحين، رأينا إسرائيل تقلب المعايير على الإيرانيين. هذه حملة طال انتظارها لمنع إيران من أن تستمر في دورها كمصدر للعنف والفوضى في الشرق الأوسط».

من ناحيته، انتقد براين كتوليس، كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط، سياسة بايدن في المنطقة، معتبراً أنها غير ناجحة. ويفسّر: «قالت الإدارة إن أحد أهدافها في بداية الحرب كان تفادي التصعيد إلى حرب إقليمية. من الواضح أن هذا الهدف لم يتحقق. وأعتقد أن أحد الأسباب هو ضعف كبير في السياسة الأميركية تجاه إيران. ليس لدينا مقاربة واضحة ومتسقة مع إيران، أكان ذلك من الإدارة الحالية، أم من حيث التوصل إلى وحدة في الرأي خلال الإدارات السابقة حول ما يجب أن يكون دور أميركا للتعامل مع إيران. وأعتقد أن هذه لحظة فاصلة».

لكن جون ألترمان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية ومدير برنامج الشرق الأوسط في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، يعارض النظرية القائلة إن إدارة بايدن ليس لديها استراتيجية في المنطقة. وقال إن «الولايات المتحدة كانت تتدخّل عسكرياً في الشرق الأوسط، وليس اقتصادياً أو دبلوماسياً، ظناً أن كل مشكلة هي مشكلة تُحلّ عسكرياً. فسعت الإدارة لبناء شراكات وتعزيز التعاون الاقتصادي». وتابع أن إدارة بايدن «صُدمت» بالواقع، لتُدرك أنه عندما يكون هناك مشاكل عسكرية، فهناك حاجة إلى رد عسكري، «وهذا ما يُشكّل تحدّياً؛ إذ تُحاول الولايات المتحدة إعادة توازنها في الشرق الأوسط عسكرياً، بعد ابتعادها عن المنطقة نسبياً»، على حدّ قوله.

أما هيل، فتحدّث عن «انفصام» في سياسة أميركا الخارجية حيال التعاطي مع الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن إدارة بايدن التي سعت للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران وفشلت، واجهت صعوبات في وضع استراتيجية بديلة. ويتحدث هيل عن التحديات المقبلة التي ستواجهها الإدارة الجديدة في هذا الملف، ويتساءل: «ماذا سيفعل هذا الرئيس بشأن إيران والشرق الأوسط؟ يجب أن يبدأ باستراتيجية إيرانية وانعكاساتها على كل المنطقة. لا يمكن أن تكون استراتيجية عسكرية فقط، بل يجب أن تُقدّم حلولاً لمختلف المشاكل وعلى مستويات عدة».

برنامج إيران النووي

هاريس في حدث انتخابي في تشاندلر - أريزونا في 10 أكتوبر 2024 (رويترز)

لفت كتوليس إلى تغيّر واضح في لهجة المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تجاه إيران، عندما وصفتها مؤخراً بـ«الخطر الأبرز» المحدق بالولايات المتحدة. ويعتبر أن هذا التغيير هو دليل على أن الديمقراطيين باتوا يدركون الخطر الذي تطرحه طهران، مضيفاً: «الأمر لا يتعلّق فقط بما تقوم به إيران وهجماتها على إسرائيل، أو هجمات وكلائها في كل أنحاء المنطقة، لكن بدعمها لروسيا في أوكرانيا. وبالنسبة لمن سيفوز بالرئاسة، أكانت إدارة هاريس - والز أم إدارة ثانية لترمب، فإن النظرية حول إمكانية فصل برنامج إيران النووي عن كل أنشطتها، وخصوصاً في المنطقة، هي نظرية من أرض الخيال لا تتطرق إلى الواقع في الشرق الأوسط». ويعتبر كتوليس أن إحدى نقاط ضعف الاتفاق النووي القديم، هي غياب شريك رئيسي أو حلف في المنطقة، مشدداً على أهمية أن تعمل الإدارة المقبلة على الحوار بشكل أفضل مع الحلفاء العرب على وجه الخصوص، ليس فيما يتعلق بالمسألة الإيرانية فحسب، لكن فيما يخص القضية الفلسطينية أيضاً.

ويؤكد هيل أهمية «المثابرة» في الاستراتيجيات لضمان نجاحها، بغض النظر عن الإدارات. ويعتبر أنه بسبب تقلّب السياسات، فإن الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران لم تنجح في ردعها. ويوضّح: «منذ عام 1979، إحدى المشاكل التي أدت إلى فشل الولايات المتحدة في التأثير على إيران بالطريقة التي نريدها، هي أننا لم نلتزم قَطّ بسياسة اعتمدناها. لقد جربنا كل ما هو وارد في الكتاب الدبلوماسي؛ حاولنا التواصل، واستراتيجية الاحتواء المزدوج مع العراق وإيران، واستراتيجية الضغط الأقصى... لم ينجح شيء؛ لأننا لا نلتزم بأي منها لفترة طويلة».

ويرى هيل التصعيد في الشرق الأوسط من زاوية مختلفة، معتبراً أن «إسرائيل فتحت الباب للولايات المتحدة لإثبات أن إيران هي في الحقيقة عاجزة عن مهاجمة إسرائيل وحلفائنا العرب جواً». ويضيف: «هذه فرصة مهمة جداً، ويجب أن نستغلها بالكامل في هذه اللحظة. الاستمرار بالضغط على هذا التقدم لكي تقوم إيران بتغيير حساباتها».

نتنياهو وبايدن

تسببت حرب غزة ولبنان في توتر العلاقات بين نتنياهو وبايدن (أ.ب)

وفي ظل التوتر القائم بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يذكر ألترمان أن علاقة نتنياهو مع جميع الرؤساء الديمقراطيين كانت متوترة، تزداد توتراً مع مرور الوقت. وأضاف: «على مرّ السنوات العشرين الماضية، غيّر نتنياهو الطريقة التي تنظر بها واشنطن إلى إسرائيل من كونها قضية يتفق عليها الحزبان إلى قضية يختلفان حولها؛ إذ أصبح الديمقراطيون يميلون إلى أن يكونوا أكثر انتقاداً لإسرائيل، والجمهوريون أكثر دعماً لها، أو على الأقل للسياسات الإسرائيلية اليمينية».

وفسّر ألترمان هذا التوجه بالقول: «هذا جزء من نتائج وصول نتنياهو إلى السلطة في تسعينات القرن الماضي؛ إذ قرّر أنه من المهم بالنسبة إلى مستقبل إسرائيل استقطاب المحافظين المسيحيين الإنجيليين، ودفعهم لدعم إسرائيل. ونتيجة لذلك، أصبحت علاقات إسرائيل أكثر غرابة مع المجتمعات الليبرالية التقليدية التي تضم نسبة عالية من اليهود، والتي تعبّر عن مخاوف عميقة حيال حكومة نتنياهو».

من ناحيته، يعتبر هيل أن سياسة نتنياهو الشخصية لم تتغير كثيراً على مر العقود، بل إن «جوهر السياسة الإسرائيلية انتقل إلى اليمين المتطرف، وهذا ليس بسبب نتنياهو، بل بسبب التغيير الديموغرافي والقضايا، وفي عقلية الإسرائيليين التي تغيرت جذرياً بعد 7 أكتوبر». وأضاف هيل: «إذا ظننا أن أي رئيس وزراء آخر في إسرائيل قد يتصرف بطريقة مختلفة جوهرياً عما يقوم به نتنياهو، فهذا يُعدّ خطأ في قراءة التغيير الجذري في العقلية الإسرائيلية؛ فهم لن يستمعوا إلى رئيس أميركي إن لم يعتقدوا أنه يقدم مفاهيم ذات صلة وواقعية حول كيفية إعادة الأمن الإسرائيلي بشكل يتخطى البُعد العسكري».

خفض التصعيد وإعادة البناء

ترمب في حدث انتخابي بريدينغ - بنسلفانيا في 9 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

يشدد كتوليس على عدم وجود حل بسيط لوقف التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن الأمر الوحيد الذي يجب أن تقوم به أميركا في إدارة بايدن خلال الأشهر الثلاثة المتبقية له هو «توطيد أو تعميق العلاقات الأميركية في الشرق الأوسط، بدلاً من الانسحاب».

ويضيف: «في السنوات العشر الماضية في واشنطن، قال البعض من اليمين واليسار، إنه يجب على الولايات المتحدة الانسحاب من هذه المنطقة من العالم. وقد قام بايدن بذلك في أفغانستان... بنتائج كارثية».

وأكد كتوليس أهمية «مضاعفة هذا الالتزام وليس التراجع عنه»، قائلاً: «هذا سيتطلب سنوات لتحقيقه بعد الانتهاء من هذه الحروب؛ التزام أكبر بإعادة إعمار لبنان، وبناء دولة فلسطينية في نهاية المطاف؛ لأن هذا يشكل جزءاً من المعادلة، لكنها ستكون مهمة ستستمر لفترة أطول من إدارة ترمب أو إدارة هاريس».

أما ألترمان، فقد قدّم نظرة تشاؤمية حول الوضع، مستبعداً أن تنتهي هذه الحروب في أي وقت قريب. ويعزو السبب إلى أن الإسرائيليين لم يفكروا بعدُ في «مفهوم للنصر». وأوضح: «نهجهم هو أننا سنستمر بإذلال أو مهاجمة أعدائنا، لكن هذا لا ينهي الحرب، بل يبقيك في حالة حرب؛ لأن هناك دائماً ما يمكن القيام به لإذلال الخصم. وأنا أقلق من أن إسرائيل ستجد مشكلة في تحديد ما يمكن اعتباره (كافياً). في النهاية لن تستطيع إسرائيل إنشاء حكومة في لبنان أو غزة».

ويشدد ألترمان على أهمية هذه المقاربة، قائلاً إنه «يجب أن يكون هناك دعم دولي أكبر للبيئة. وهذا أحد الأسباب التي تجعل من تورط إسرائيل غير العقلاني، وتغاضيها عن أي انتقاد دولي، أمراً غير فعال للمصالح الإسرائيلية؛ لأنهم سيحتاجون إلى الغير لملء الفراغ، وإلا فسيعود الخصوم، وستجد إسرائيل نفسها بعد 10 أو 15 سنة في الموقف نفسه».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
TT

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركيان، الأربعاء، إن أكبر حاملة طائرات في العالم «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستعود إلى الوطن بعد انتشار قياسي استمر أكثر من 300 يوم، شمل المشاركة في الحرب ضد إيران واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأوضح المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، أن الحاملة ستغادر منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، متجهة إلى مينائها في ولاية فرجينيا، على أن تصل في منتصف مايو (أيار). وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت الخبر أولا.

وأشارا إلى أن وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني نشر ثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط، وهو مستوى لم يسجل منذ عام 2003، وذلك خلال هدنة هشة في حرب إيران.

كما أوضحا أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» أيضا موجودة في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني) مع تصاعد التوترات مع طهران. وأضافا أن فورد كسرت هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بحري بعد حرب فيتنام، إذ استمر انتشارها نحو 10 أشهر بعد مغادرتها قاعدة نورفولك البحرية في يونيو (حزيران).


المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
TT

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

وقال المدعون إن كول توماس ألين، شن هجومه بعد الساعة 8,30 مساء بقليل السبت، بعدما نزل من غرفته في فندق هيلتون في واشنطن وحاول دخول القاعة في الطابق السفلي حيث كان ترمب ومسؤولون كبار آخرون يشاركون في عشاء للإعلاميين.

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

وتمّت السيطرة على الرجل البالغ 31 عاماً بعد مشاجرة فوضوية مع حراس الأمن. وأُطلقت أعيرة نارية لكنّ أحدا لم يُقتل.

وبحسب المدعين العامين، أمضى آلن الدقائق الأخيرة قبل تنفيذ الهجوم في تفقد المواقع الإلكترونية التي غطت مكان وجود ترمب، وتسليح نفسه، والتقاط صورة سيلفي بهاتفه المحمول أمام المرآة في غرفته.

وتظهر نسخة من الصورة أنه كان يرتدي ملابس سوداء ويضع ربطة عنق حمراء ويحمل سكينا وحافظة كتف لمسدس، وما قالت السلطات إنه حقيبة للذخيرة.

وبمجرد مغادرته غرفته، أُرسلت رسائل إلكترونية مُجَدولة إلى الأصدقاء والعائلة تتضمن بيانا يشرح أفعاله.

ونُشرت تفاصيل استعدادات آلن المزعومة لما وصفه المدعون العامون بأنه هجوم «بخبث لا يمكن تصوره»، في ملف يطلب من محكمة فدرالية في واشنطن رفض الإفراج عنه بكفالة.

وجاء في الطلب «يجب على المحكمة احتجاز المتهم ريثما تتم محاكمته» مضيفا أن «الطبيعة السياسية لجرائم المتهم تدعم بشكل أكبر احتجازه لأن دافعه لارتكاب الجرائم قائم طالما أنه يختلفر مع الحكومة.

وآلن هو مدرّس ذو مستوى تعليمي عالٍ من ولاية كاليفورنيا.

وقال المدعون إنه قام بالرحلة إلى واشنطن، حاملا ترسانة تضمنت بندقية ومسدسا وعددا كبيرا من السكاكين، عبر طريق قطار ذي مناظر خلابة شهيرة يمر عبر شيكاغو.

وأضافوا أنه سجل خلال رحلته تقديره للمناظر الطبيعية المتغيرة، على سبيل المثال، كتب على هاتفه أن غابات بنسلفانيا تشبه «أراضي خيالية شاسعة مليئة بجداول صغيرة متدفقة».

وبمجرد دخوله غرفته في فندق هيلتون، كتب معربا عن دهشته مما اعتبره تراخيا أمنيا في الفندق، قائلا إنه دخل «بأسلحة متعددة ولم يفكر أي شخص هناك في احتمال أن أكون تهديدا».

وفي الرسالة الإلكترونية التي أرسلها إلى الأصدقاء والعائلة، قال إنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

وأضاف أنه يأمل بألا يقتل أفرادا من جهاز الخدمة السرية أو غيرهم من عناصر إنفاذ القانون أو نزلاء في الفندق.

وبحسب ملف المحكمة، تخلص كول من معطفه الطويل بمجرد وصوله إلى منطقة مدخل الفندق، وانطلق مسرعا عبر مجموعة من أجهزة كشف المعادن، وكانت بندقيته في وضع الاستعداد.

وأطلق كول النار من البندقية «باتجاه الدرج المؤدي إلى القاعة» حيث أقيم العشاء. ثم أطلق أحد عملاء الخدمة السرية النار خمس مرات، لكنه لم يصب كول الذي سقط أرضا وتم تقييده بعد ذلك.

وجاء في الملف رأصيب المتهم بإصابة طفيفة في ركبته لكن لم يُطلق عليه النار».


ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن الولايات المتحدة تدرس خفض عديد قواتها في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

في العام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونغرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى، إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا.

وخلال فترتي ولايته، هدّد تراب مرارا بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو.

لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو لم يساهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وقبل ساعات من نشر ترمب منشورا حول خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عبر الهاتف مع نظيره الألماني يوهان فاديفول.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن روبيو وفاديفول ناقشا الحرب في إيران وأهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأصبح ميرتس عرضة لانتقادات ترمب اللاذعة بعدما صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن إيران «تذل» واشنطن على طاولة المفاوضات.

وكتب ترمب في منشور على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».

لكن المستشار الألماني قلل من شأن الخلاف الأربعاء، مؤكدا أن العلاقات بينهما لا تزال جيدة.

وقال ميرتس في مؤتمر صحافي في برلين «من وجهة نظري، لا تزال العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس الأميركي جيدة كما كانت من قبل».

وتابع أنه أعرب عن شكوكه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ البداية، موضحا «نحن في ألمانيا وفي أوروبا نعاني تبعاتها بشكل كبير».