ترمب تكـتّم على إرسال فحوص كوفيد «سراً» لبوتين

المرشّح الجمهوري نفى التواصل مع سيد الكرملين 7 مرات بعد 2020

صورة أرشيفية لمصافحة بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
صورة أرشيفية لمصافحة بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب تكـتّم على إرسال فحوص كوفيد «سراً» لبوتين

صورة أرشيفية لمصافحة بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
صورة أرشيفية لمصافحة بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

فجّرت مقتطفات من كتاب جديد للصحافي الأميركي بوب وودورد، جدلاً كبيراً في الولايات المتّحدة قبل أقلّ من شهر على موعد الانتخابات.

وزعم وودورد، في كتابه «حرب» المتوقّع صدوره في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، أن الرئيس السابق والمرشّح الجمهوري دونالد ترمب تواصل 7 مرّات مع الرئيس فلاديمير بوتين بعد مغادرته البيت الأبيض. كما ذكر أن ترمب أرسل سرّاً فحوص «كوفيد - 19» لسيد الكرملين في بداية الجائحة، وتكتّم على ذلك بطلب من بوتين نفسه.

وحظي ترمب بنصيب وافر من كتاب وودورد، الذي سبق وكتب عنه ثلاثة كتب سابقة، من أبرزها «الخوف» و«الغضب» و«الخطر»، فضلاً عن نشره عدداً من المقابلات الحصرية مع الرئيس السابق.

ويُعدّ وودورد من أبرز الصحافيين المطلعين على خبايا البيت الأبيض، وبرز اسمه بعدما كشف وزميله في صحيفة «واشنطن بوست»، كارل برنستين، عن فضيحة «ووترغيت» التي أدّت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974.

وإلى جانب العلاقة بين بوتين وترمب، والتي سارع الأخير إلى نفيها على وسائل الإعلام، تطرّقت المقتطفات إلى تدهور العلاقة بين الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتزامن مع حرب غزة.

ترمب وبوتين

صورة أرشيفية للصحافي بوب وودورد (أ.ب)

وكشف كتاب «حرب» عن إبقاء ترمب على علاقة شخصية مع بوتين رغم قيامه بغزو أوكرانيا في عام 2022، في وقت يحاول الرئيس الجمهوري السابق العودة إلى البيت الأبيض في سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ويقول الكتاب إن ترمب أرسل، عام 2020، اختبارات فيروس «كوفيد - 19» إلى بوتين في خضم النقص الشديد لهذه الاختبارات داخل الولايات المتحدة وحول العالم. ويوضح الكتاب أن بوتين كان خائفاً من الإصابة بالفيروس، وطلب من ترمب ألا يكشف عن هذه الإمدادات. وقال بوتين لترمب، وفق الكتاب: «من فضلك، لا تخبر أحداً أنك أرسلت لي (هذه الفحوص)». ويقول وودورد إن ردّ ترمب كان: «لا يهمني (رأيهم)»، فقال بوتين: «لا أريدك أن تخبر أحداً؛ لأن الناس سيغضبون منك وليس مني. إنهم لا يهتمون بي».

وذكر الكاتب أيضاً أن ترمب وبوتين «ربّما تحدثا معاً سبع مرات»، منذ مغادرة ترمب البيت الأبيض في عام 2021. وقال وودورد إن ترمب أمر مساعده بالخروج من مكتبه في منتجع مار-ا-لاغو بفلوريدا، في أوائل عام 2024؛ حتى يتمكن من إجراء مكالمة هاتفية خاصة مع بوتين. وألمح وودورد إلى أن أفريل هاينز، مدير الاستخبارات الوطنية، لم تستبعد بشكل قاطع انعقاد هذه الاتصالات.

وقد سبق أن أشاد ترمب بالرئيس بوتين، ووصفه بـ«العبقري» بعد قيامه بغزو أوكرانيا، واعترض على المساعدات الأميركية لأوكرانيا، وتفاخر مراراً بقدرته على إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية خلال 24 ساعة إذا فاز بالانتخابات.

ويخلص وودورد إلى أن تواصل ترمب مع بوتين في وقت يخوض حرباً ضد دولة حليفة للولايات المتحدة، يجعله غير أهلٍ للرئاسة بدرجة أكبر مما كان عليها ريتشارد نيكسون. وقال وودورد إن «ترمب كان أكثر الرؤساء تهوّراً واندفاعاً في التاريخ الأميركي، وهو يُظهر الشخصية نفسها مرشحاً رئاسياً في عام 2024».

ترمب وروسيا ينفيان

نفى ترمب في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» ما ورد بالكتاب. وقال عن وودورد إنه شخص سيئ وفقد عقله. ورفض ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في حملة ترمب، ما ورد في الكتاب. وقال لمجلة «نيوزويك» إن «لا شيء من هذه القصص التي كتبها بوب وودورد حقيقية، وهو رجل مجنون ومضطرب، وغاضب ومنزعج لأن الرئيس ترمب يقاضيه بسبب النشر غير المصرح به للتسجيلات التي أجراها سابقاً». وأشار تشيونغ إلى أن ترمب يطالب بتعويض قيمته 50 مليون دولار من وودورد، بسبب نشره أشرطة المقابلات التي أجراها مع ترمب بين ديسمبر (كانون الأول) 2019 وأغسطس (آب) 2020، والتي ظهرت تفاصيلها في كتاب «الغضب» الصادر عام 2020.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجتمع بنظيره الأميركي آنذاك دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)

من جانبه، نفى الكرملين أيضاً ما جاء في كتاب وودورد حول المحادثات الهاتفية بين ترمب وبوتين. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لصحيفة «نيويورك تايمز» إن: «هذا ليس صحيحاً، إنها قصة زائفة وتأتي في سباق الحملة السياسية قبل الانتخابات».

واستغلت نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس، ما ورد في الكتاب لشنّ هجوم على منافسها. وقالت للإعلامي الأميركي هاورد ستيرن، إن ترمب قام بـ«التلاعب» خلال كارثة صحية شهدت وفاة مئات الأميركيين يومياً. وتابعت: «كان الجميع يسعى للحصول على هذه الاختبارات، وهذا الشخص الذي يريد أن يكون رئيساً مرة أخرى، كان يقوم بإرسالها سراً إلى روسيا، إلى ديكتاتور قاتل من أجل استخدامه الشخصي».

ويتطرق الكتاب بشكل وجيز إلى دور هاريس بصفتها نائبةً لبايدن، معتبراً بأنها «بالكاد تؤدي دوراً مؤثراً في تحديد السياسة الخارجية».

استياء بايدن من نتنياهو

الرئيس الأميركي جو بايدن وخبايا محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثارت مقتطفات الكتاب حول علاقة بايدن بنتنياهو اهتماماً واسعاً في الإعلام الأميركي، والدولي. وزعم وودورد، معتمداً على محادثات بايدن الهاتفية مع نتنياهو خلال العام الحالي، أن الرئيس الأميركي خلص إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يكن هدفه هزيمة «حماس»، بقدر اهتمامه بمصلحته الخاصة وحماية نفسه. وتحدّث الكتاب عن استخدام بايدن عبارات قاسية في حديثه مع نتنياهو.

وكتب وودورد أن إحباط بايدن وعدم ثقته في نتنياهو «انفجرت في الربيع الماضي». فوفقاً للكتاب، أطلق الرئيس بايدن هجوماً مليئاً بالشتائم. وروى أن نتنياهو قال لبايدن إنه «سيقتل كل عضو في حركة (حماس)»، فردّ عليه بايدن بأن ذلك مستحيل، وهدّده سراً وعلناً بمنع شحنات الأسلحة الهجومية الأميركية.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، ذكر الكتاب أن بايدن سأل نتنياهو عن الحرب، وقال: «ما هي استراتيجيتك يا رجل؟»، وعندما أصر نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي في حاجة إلى التوغل بشكل أعمق في جنوب عزة ومدينة رفح، رفض الرئيس بايدن وقال له: «بيبي، ليس لديك استراتيجية». أما في مايو (أيار)، حينما أخّر بايدن شحنة من 3500 قنبلة إلى إسرائيل خوفاً من استخدامها في رفح والتسبب في خسائر فادحة في صفوف المدنيين، أخبر بايدن مستشاريه أن نتنياهو «كاذب»، وأن «18 من مجموع 19 شخصاً يعملون معه كاذبون أيضاً».

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

وفي يوليو (تموز)، أبدى بايدن انزعاجه من نتنياهو بعد مقتل إسماعيل هنية، الزعيم السياسي لـ«حماس»، أثناء زيارته لطهران. وقال له: «بيبي، ماذا يحدث؟ أنت تعلم أن مكانة إسرائيل في جميع أنحاء العالم تتدهور، وأنها أصبحت دوله مارقة». ورد نتنياهو: «هذا هنية. أحد الإرهابيين. إنه رجل فظيع، وقد رأينا فرصة وانتهزناها».

وعند سؤالها عن الكتاب، شدّدت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، إميلي سيمونز، للصحافيين على «العلاقة الوثيقة»، و«الالتزام القوي» لدى إدارة بايدن تجاه إسرائيل. ورفضت التعليق على ما ورد بالكتاب، وقالت عن بايدن ونتنياهو: «لديهما علاقة طويلة الأمد، ويتمتّعان بعلاقة صريحة ومباشرة».

«خطأ أوباما»

رصد الكتاب كذلك تصريحات من بايدن ألقى فيها مسؤولية اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا على الرئيس الأسبق باراك أوباما. وقال بايدن، وفق وودورد: «لقد أفسد الوضع في عام 2014. ولهذا السبب نحن هنا الآن. لقد أفسدنا الأمر. لم يأخذ باراك بوتين على محمل الجد أبداً». وكان بايدن يشير إلى موقف الرئيس الأسبق باراك أوباما، بعد غزو بوتين لشبه جزيرة القرم.

بايدن وحوله أوباما وبيلوسي وهاريس بالبيت الأبيض في 5 أبريل 2022 (رويترز)

ويقول وودورد إن الولايات المتحدة حصلت على «كنز من المعلومات الاستخباراتية» في أكتوبر 2021، مفادها أن بوتين لديه خطط لغزو أوكرانيا بـ175 ألف جندي. وذكر أن الاستخبارات اعتمدت على مصادر بشرية في الحصول على هذه المعلومات. وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة، رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فكرة أن بوتن سيغزو بالفعل، حتى بعد أن أخبرته نائبة الرئيس كامالا هاريس بالمعلومات الاستخباراتية.

وفي ديسمبر 2021، واجه بايدن الرئيس الروسي بوتين بالمعلومات الاستخباراتية مرتين؛ الأولى في مؤتمر عبر الفيديو، ثم فيما وصفه وودورد بـ«مكالمة ساخنة لمدة 50 دقيقة»، لوّح فيها بوتين بـ«خطر الحرب النووية بطريقة تهديدية». ورد بايدن بتذكير الرئيس الروسي بأنه «من المستحيل الفوز» في حرب نووية.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
TT

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)

يصل الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، والملكة كاميلا، إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية تستمر 4 أيام، وتأتي عقب الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفي ظل توتر دبلوماسي متصاعد على خلفية «حرب إيران».

وتعدّ هذه الزيارة الرسمية، إلى حد بعيد، الأكبر أهمية وتأثيراً في عهد تشارلز، وجاء توقيتها بمناسبة مرور 250 عاماً على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني، وهي أول زيارة أيضاً يجريها ملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.

وبلغ تشارلز من العمر 77 عاماً ولا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

وألقت واقعة إطلاق النار يوم السبت خلال مأدبة عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» في واشنطن بظلالها كذلك على الزيارة، لكن المتحدث باسم «قصر باكنغهام» أكد، الأحد، أن الزيارة «ستمضي كما هو مخطط لها». وأضاف المتحدث باسم القصر أن «الملك ‌والملكة يشعران بأقصى درجات الامتنان لكل من عملوا بوتيرة سريعة لضمان إتمام الزيارة، ويتطلعان إلى القيام بها».

«رجل عظيم وشجاع»

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الأحد، قال ترمب عن الملك تشارلز الثالث: «إنه رجل عظيم وشجاع جداً، ويمثل بلاده خير تمثيل».

وكان الملك تشارلز قد أعرب عن «ارتياح كبير» لعدم تعرّض ترمب وزوجته ميلانيا والضيوف الآخرين لأي أذى. وأكّد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، كريستيان ترنر، الأحد، أنّ ترمب «متحمس جداً» لهذه الزيارة، التي يبادل عبرها حُسن الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي.

الملك تشارلز والرئيس ترمب يستعرضان حرس الشرف في قصر ويندسور بإنجلترا يوم 17 سبتمبر 2025 (أ.ب)

شاي وخلايا نحل

ويتضمن البرنامج استضافة ترمب وميلانيا الضيفين لتناول الشاي، على أن تليها جولة لرؤية خلايا النحل في البيت الأبيض. ويبدأ برنامج الثلاثاء، وهو أكثر يوم يتضمن محطات رسمية، بحفل استقبال عسكري. وسيعقد ترمب والملك تشارلز الثالث اجتماعاً في المكتب البيضاوي، بينما تشارك زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي. ويُفترض في اليوم نفسه أن يُلقي الملك البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، سيكون الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991؛ بهدف تهدئة التوترات الدبلوماسية الحالية من خلال التطرق إلى العلاقة التاريخية الممتدة على مدى قرنين ونصف قرن، بكل ما فيها من تقلبات، بين المملكة المتحدة ومستعمرَتها السابقة. وخفّف ترمب من انتقاداته لبريطانيا بشأن حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. لكن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية أشارت إلى إمكان مراجعة الولايات المتحدة موقفها من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند عقاباً لها على عدم تقديم الدعم في الحرب؛ مما أدى مرة أخرى إلى توتر العلاقات.

وسيتناول الزعيمان وزوجتاهما العشاء مساء داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلاً من جناح كبير في الحدائق عادة ما يُستخدم في مثل هذه المناسبات. إلا إنّ ترمب لا يحب هذا الجناح ويرغب في الاستبدال به قاعة احتفالات ضخمة يجري العمل على بنائها.

ملف إبستين

وفي زيارة لنيويورك الأربعاء، سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول)2001، ثم يلتقيان ترمب وميلانيا آخر مرة الخميس قبل عودتهما إلى بريطانيا.

وسيسعى الملك تشارلز الثالث جاهداً إلى تجنّب أن يلقي التوتر بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المُنظمة بعناية. إلا إنّ مهمته لن تكون سهلة. ويتعيّن عليه تجنّب تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي انطباعاً بأنها محاولة لاسترضاء ترمب. كما تقع على عاتق الملك مهمة ضمنية تتمثل في استمالة الرئيس الأميركي المستاء من أمور عدة؛ أهمها تحفظات السلطات البريطانية على الحرب في إيران. وبالإضافة إلى مهاجمة رئيس الوزراء، كير ستارمر، فقد أخلّ ترمب بـ«العلاقة المميزة» مع بريطانيا عبر انتقاده الجيش والبحرية البريطانيين. كما قلّل من شأن التضحيات التي قدمها البريطانيون عندما قاتلوا إلى جانب الأميركيين في أفغانستان. ولا يغيب عن هذه الزيارة أيضاً ملف حساس يتمثّل في قضية جيفري إبستين، والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، آندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية. وسيراقب المعلّقون، طيلة الأيام الأربعة التي سيقضيها الثنائي الملكي في الولايات المتحدة، من كثب أي تلميح، وإن كان ضمناً، إلى هذه القضية التي لا تزال تُربك العائلة الملكية البريطانية.


البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.