نجاح دعوات هاريس إلى «التغيير» يثمر تقدماً على ترمب وطنياً

تحذير للمرشحة الديمقراطية من غضب الجاليات العربية والمسلمة بسبب حربي غزة ولبنان

صورة مركبة لهاريس وترمب (أ.ب)
صورة مركبة لهاريس وترمب (أ.ب)
TT

نجاح دعوات هاريس إلى «التغيير» يثمر تقدماً على ترمب وطنياً

صورة مركبة لهاريس وترمب (أ.ب)
صورة مركبة لهاريس وترمب (أ.ب)

أظهرت استطلاعات جديدة أجرتها مؤسسات مختلفة، منها صحيفة «النيويورك تايمز» مع «سيينا كولدج» و«رويترز» مع «إيبسوس» و«أسوشييتد برس» مع «نورك»، أن المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، تقدمت على غريمها الجمهوري الرئيس السابق، دونالد ترمب، بمعدل ثلاث نقاط مئوية على الصعيد الوطني، في وقت صار الناخبون فيه أكثر ميلاً إلى منحها الأفضلية في إحداث التغيير المنشود.

وفي موازاة ذلك، ظهرت تحذيرات جديدة لهاريس من أنها ستخسر الانتخابات بسبب افتقارها إلى دعم الأميركيين من أصل عربي أو الأميركيين المسلمين على خلفية دعم إدارة بايدن لإسرائيل في حربي غزة ولبنان.

كامالا هاريس تنزل من طائرة «إير فورس 2» في مطار غارديا الدولي بنيويورك الاثنين (أ.ف.ب)

وفيما لا يزال السباق إلى البيت الأبيض على أشده في الولايات السبع المتأرجحة، التي ستحسم النتيجة في انتخابات الشهر المقبل، فإن استطلاع «النيويورك تايمز» مع «سيينا كولدج» أظهر للمرة الأولى تقدم هاريس على ترمب منذ انسحاب الرئيس جو بايدن من المعركة الانتخابية في يوليو (تموز) الماضي، واصطفاف الديمقراطيين خلف هاريس بوصفها بديلاً له. وعلى الرغم من المكاسب الصغيرة التي حققتها، فقد ظهرت بعض المزايا القوية لترمب.

وأظهر الاستطلاع الذي أجري في الفترة من 29 سبتمبر (أيلول) الماضي و6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن هاريس تقدمت على ترمب بنسبة 49 في المائة مقابل 46 في المائة، في تقدم يعدّ طفيفاً؛ لأنه يقع ضمن هامش الخطأ. وكان الاستطلاع السابق في سبتمبر الماضي أظهرهما متعادلين عند 47 في المائة لكل منهما. ومنذ ذلك الحين، عززت هاريس حظوظها بعدما تمكنت من إقناع بعض الشرائح الانتخابية بأنها أغلقت الفجوة في شأن مسألة التغيير، وهو عامل حاسم في الانتخابات التي تجرى بعد 27 يوماً.

دونالد ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب انتخابي في إحدى بلدات ولاية ويسكونسن الأحد الماضي (أ.ب)

التغيير و«قوة» ترمب

وكان ترمب، البالغ من العمر 78 عاماً، قدم نفسه عاملاً للتغيير في ظل اعتقاد غالبية ساحقة من الأميركيين أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ. وحاول بانتظام تحميل هاريس أوزار الأجزاء غير الشعبية في سجل إدارة بايدن. لكن الاستطلاع الجديد بيّن أن الناخبين يرون الآن أن هاريس هي المرشحة التي تمثل التغيير في هذه الانتخابات، بنسبة 46 في المائة مقابل 44 في المائة. وكانت الاستطلاعات السابقة تسمي ترمب مرشحاً للتغيير.

وحصلت هاريس، التي تبلغ من العمر 59 عاماً، على تقدم كبير، نسبته 61 في المائة مقابل 29 في المائة، بوصفها مرشحةً للتغيير بين الناخبين غير البيض. وكذلك يراها الناخبون الأصغر سناً مرشحةً للتغيير بهامش 58 في المائة مقابل 34 في المائة. وكذلك تفوقت هاريس، بهامش كبير، باعتبارها الأكثر صدقاً وجدارة بالثقة من ترمب. ونجحت حملتها، التي روجت لمقاطع فيديو وصور ساخرة لها وهي تضحك وتمزح وترقص، في إظهار أنها الأكثر مرحاً.

ولا يزال الناخبون المحتملون ينظرون إلى ترمب باعتباره زعيماً قوياً، وإن بهامش ضيق، وهو ما قد يكون حاسماً مع الاضطرابات في الشرق الأوسط. وهو يتقدم بين الناخبين الذكور بفارق 11 نقطة. كما قال المزيد من الناخبين إنهم يثقون بترمب أكثر من هاريس لإدارة ما لا يزال المجال الأول للقلق: الاقتصاد، وحل الإجهاض، والهجرة في المرتبة الثانية بفارق كبير.

دونالد ترمب خلال مناسبة لإحياء ذكرى هجمات 7 أكتوبر بغزة في فلوريدا الاثنين (رويترز)

وتعد استطلاعات الرأي على المستوى الوطني مقياساً جيداً لمزاج الناخبين ومواقفهم. ولكنها لا تشكل بالضرورة مؤشراً على النتيجة النهائية في المجمع الانتخابي، والتي ستحددها الولايات المتأرجحة، وهي جورجيا وبنسلفانيا وويسكونسن وميشيغان وأريزونا ونيفادا ونورث كارولاينا.

تحسن مطرد لهاريس

كذلك أظهر استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس»، أن هاريس تتفوق بنسبة 46 في المائة مقابل 43 في المائة على ترمب، الذي لا يزال يحظى بثقة ناخبين محتملين يهتمون بمجموعة من القضايا الاقتصادية.

وصنف المشاركون الاقتصاد بوصفه القضية الأهم التي تواجه البلاد، وقال نحو 44 في المائة منهم إن ترمب لديه النهج الأفضل في معالجة مشكلة «تكاليف المعيشة»، مقابل 38 في المائة أيدوا نهج هاريس.

ووفقاً لاستطلاع حديث أجراه مركز «أسوشييتد برس» مع مركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة، فإن الناخبين السود المسجلين لديهم وجهة نظر إيجابية للغاية عن هاريس، لكنهم أقل ثقة بأنها ستغير البلاد نحو الأفضل. وتبين أن نحو 7 من كل 10 ناخبين سود لديهم وجهة نظر إيجابية إلى حد ما، أو إيجابية للغاية، عن هاريس، مع وجود اختلافات قليلة بين الناخبين السود من الرجال والنساء حول كيفية نظرتهم إلى المرشحة الديمقراطية. كما كان لدى الناخبين السود الأصغر والأكبر سناً وجهات نظر مماثلة عن نائبة الرئيس.

على النقيض من ذلك، كانت آراء الناخبين السود في ترمب سلبية للغاية، ما يؤكد التحديات التي يواجهها في مسعاه إلى الحد من دعم هاريس بين الرجال السود.

كامالا هاريس تزرع مع زوجها دوغ إمهوف شجرة رمّان في حديقة منزلهما بواشنطن خلال إحيائهما ذكرى هجمات 7 أكتوبر في غزة الاثنين (أ.ف.ب)

تحذيرات انتخابية

في غضون ذلك، حذرت مرشحة حزب «الخضر» للرئاسة، جيل شتاين، من أن الغضب الكبير بين الأميركيين من أصول عربية والمسلمين بسبب دعم إدارة بايدن لحربي إسرائيل في غزة ولبنان، يمكن أن يكلف هاريس فرصة الفوز في الانتخابات.

ورغم انعدام فرصها في الاستطلاعات، تحصل شتاين على دعم متزايد بين هذه الشريحة من الأميركيين في ولايات تنافسية، مثل ميشيغان وأريزونا وويسكونسن، حيث يوجدون بعدد كبير، وقد ساعدوا في نجاح بايدن خلال انتخابات 2020. وقالت شتاين لـ«رويترز»، بعد مسيرة صغيرة في ديربورن بمنطقة ديترويت: «خسر الديمقراطيون أصوات الأميركيين المسلمين والأميركيين العرب»، مضيفة أنهم «سيخسرون ما يكفي من الولايات المتأرجحة». وذكرت أن الديمقراطيين بوسعهم الفوز من جديد بهؤلاء الناخبين إذا طبقوا وقفاً فورياً لإطلاق النار في غزة ولبنان وأوقفوا بيع الأسلحة لإسرائيل.

دونالد ترمب يستمع لإيلون ماسك وهو يلقي كلمة في تجمع انتخابي في 5 أكتوبر الحالي (أ.ب)

وعند سؤالها عن دورها المحتمل كـ«مخربة»؛ لأنها ستسحب الأصوات من هاريس، وبالتالي ستساعد ترمب، رأت أن فوز ترمب سيكون أمراً «مروعاً»، وكذلك سيكون حكم الديمقراطيين لأربعة أعوام أخرى، بالنظر لارتفاع تكاليف الإيجار والحربين في غزة ولبنان والهجمات على الحريات المدنية.

من جهة أخرى، رأى ترمب أن قطاع غزة يمكن أن يصير «أفضل حتى من إمارة موناكو» عند إعادة إعماره بعد الحرب المدمّرة بين إسرائيل و(حماس) المتواصلة منذ عام». وأشار إلى «مقاطع الفيديو التي تظهر انهيار مبان» في القطاع، لاقتاً إلى أن إسرائيل «تخسر تماماً حرب التواصل».


مقالات ذات صلة

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.