بيرنز يحذر: «سوء التقدير» قد يؤدي لتصعيد الصراع في الشرق الأوسط

مدير الـ«سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)
مدير الـ«سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)
TT

بيرنز يحذر: «سوء التقدير» قد يؤدي لتصعيد الصراع في الشرق الأوسط

مدير الـ«سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)
مدير الـ«سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)

حذر مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، أمس (الاثنين)، من احتمال انتشار الصراعات المتصاعدة في الشرق الأوسط عبر المنطقة، بحسب شبكة «سي بي إس نيوز».

وقال بيرنز خلال جلسة أسئلة وأجوبة في مؤتمر التهديدات السنوي الذي عقدته شركة سايفر بريف في سي آيلاند بولاية جورجيا: «نواجه خطراً حقيقياً يتمثل في تصعيد الصراع الإقليمي».

وفي حين أشار إلى أن إسرائيل «تزن بعناية شديدة» كيفية ردها على الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني الأسبوع الماضي، حذر من أن «سوء التقدير قد يؤدي إلى دوامة تصعيد غير مقصودة».

وأضاف بيرنز: «الشرق الأوسط هو المكان الذي تحدث فيه أشياء معقدة طوال الوقت».

ولفت إلى أن «الجمع بين تبادل المعلومات الاستخباراتية القوي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والدفاعات الجوية المتكاملة القوية، سمح بهزيمة الهجوم الصاروخي من إيران» في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

وتابع: «الهجوم كشف عن بعض القيود في القدرات العسكرية لطهران، لكن هذا لا يعني أن هذه القدرات لا تزال غير قوية تماماً، وأن هذا الأمر لا ينبغي لإسرائيل فحسب، بل للولايات المتحدة أيضاً، أن تأخذه على محمل الجد».

وقال الدبلوماسي الكبير السابق - الذي لعب دوراً رئيسياً في التفاوض على الاتفاق النووي لعام 2015 والذي فرض قيوداً على برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني - إن وكالته لم تر مع ذلك أي مؤشرات على أن المرشد الإيراني علي خامنئي قرر تسريع جهود بلاده لإنتاج سلاح نووي.

وقال: «لا نرى اليوم أدلة على أن المرشد (الإيراني) تراجع عن القرار الذي اتخذه في نهاية عام 2003 بتعليق برنامج التسلح». ومع ذلك، أقر بأن إيران كانت في «أقرب كثيراً» لإنشاء قنبلة نووية خلال «أسبوع أو أكثر قليلاً».

وبعد مرور عام على حرب غزة، أعرب بيرنز - الذي قاد المفاوضات الدبلوماسية على مدار العام الماضي إلى جانب نظرائه من قطر ومصر وإسرائيل - عن أمله في إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لوقف إطلاق النار وتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة.

وقال: «لقد اقتربنا من ذلك مرتين على الأقل، لكن الأمر كان بعيد المنال للغاية».

ووصلت المحادثات بشأن غزة إلى طريق مسدود في الأسابيع الأخيرة، ويقول مسؤولون أميركيون إن قائد حركة «حماس» يحيى السنوار توقف عن الاستجابة للمقترحات المحدثة.

وأكد بيرنز أن «ما هو على المحك في غزة يتشكل بالإرادة السياسية. وفي النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بالأقواس في النصوص أو الصيغ الإبداعية عندما تحاول التفاوض على صفقة رهائن ووقف إطلاق نار؛ بل يتعلق الأمر بقادة يتعين عليهم في نهاية المطاف أن يدركوا أن الكيل قد طفح، وأن الكمال نادراً ما يكون على القائمة، وخاصة في الشرق الأوسط».

وأضاف: «بعد ذلك يتعين علينا اتخاذ خيارات صعبة وتقديم بعض التنازلات لصالح الاستقرار الاستراتيجي على المدى الأطول أيضاً».


مقالات ذات صلة

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

قالت قاضية أميركية إن إدارة ترمب تعمل بصورة غير دستورية على إسكات منتقدي إسرائيل بسبب حربها في قطاع غزة ودول أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

قتيل فلسطيني برصاص إسرائيلي وسط قطاع غزة

قُتل مواطن فلسطيني اليوم (السبت)، برصاص القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع قصف وإطلاق نار في مناطق عدة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تغتال قيادات ميدانية في غزة

ركزت إسرائيل في الآونة الأخيرة عمليات الاغتيال على قيادات ميدانية ونشطاء من «النخبة»، خاصةً ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أشارت قاضية أميركية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمل «بصورة غير دستورية» على إسكات منتقدي إسرائيل بسبب حربها في قطاع غزة ودول أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت القاضية الفيدرالية في ولاية كاليفورنيا نويل وايز، استناداً إلى أهمية التعديل الأول للدستور، إن الحكومة الأميركية تعمل بصورة غير دستورية على إسكات منتقدي إسرائيل، وذلك في إطار مساعي إدارة ترمب لترحيل غير المواطنين الذين تقول إنهم تسببوا في اضطرابات داخل الجامعات في أثناء التعبير عن آرائهم.

وحققت القاضية وايز، في حكم أصدرته، الجمعة، انتصاراً لصحيفة الطلاب في جامعة ستانفورد، التي قالت إن بعض الطلاب الدوليين يخشون التعبير عن آرائهم علناً بسبب التهديد بالترحيل.

ويستند الحُكم إلى حد كبير إلى نتائج خلص إليها قاض فيدرالي في بوسطن قبل نحو عام، حيث قضى بأن إدارة ترمب انتهكت الدستور عندما استهدفت أشخاصاً غير مواطنين لترحيلهم لمجرد تأييدهم للفلسطينيين وانتقادهم لإسرائيل.

وكتبت وايز أن حرية التعبير وحرية الصحافة «أساسيتان للديمقراطية الأميركية الراسخة». وأشارت القاضية إلى عيوب تتعلق بحرية التعبير وعدم وضوح النصوص القانونية، معتبرة أنها تنتهك التعديلين الأول والخامس للدستور، وأبطلت أجزاء من الأحكام التي تستند إليها الحكومة الفيدرالية في عمليات الترحيل.

كما أشارت وايز إلى «إجراءات انتقامية» اتخذتها سلطات الهجرة الأميركية في مارس (آذار) 2025 ضد أشخاص عبّروا عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين ومعارضة للإجراءات الإسرائيلية.


مروحية ترمب تفقد الاتصال ببرج المراقبة مجدداً بعد ساعة من إعلان إصلاحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)
TT

مروحية ترمب تفقد الاتصال ببرج المراقبة مجدداً بعد ساعة من إعلان إصلاحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)

فقدت المروحية الرئاسية الأميركية «مارين وان» الاتصال بمراقبي الحركة الجوية في مطار ريغان الوطني للمرة الثانية هذا الشهر، وذلك وفقاً لتسجيلات صوتية اطلعت عليها شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية.

ووقعت الحادثة، يوم الخميس، بعد ساعة واحدة فقط من إصدار مسؤولين فيدراليين تقريراً يفيد بأنه قد تم إصلاح المشكلة.

وكان الرئيس دونالد ترمب على وشك الإقلاع من ساحة «إليبس» المجاورة للبيت الأبيض عندما حاول طيارو المروحية إبلاغ المراقبين الجويين بتنبيه قبل 3 دقائق من موعد الإقلاع المقرر، إلا أن التسجيلات الصوتية لحركة الملاحة الجوية أظهرت مروحية أخرى وهي تنقل المعلومة إلى برج المراقبة بعد فشل المراقبين في الرد نتيجة انقطاع الاتصال.

وبعد لحظات، سُمع صوت مراقبة جوية تقول إنها لم تسمع شيئاً من المروحية الرئاسية «مارين وان». وقال طيار مروحية قريبة لبرج المراقبة: «تحاول (مارين وان) الاتصال بكم. بقي 3 دقائق على الإقلاع». فأجابت المراقبة: «أوه، لم أسمع أياً من ذلك. شكراً لك».

وبعد بضع دقائق، حاولت المروحية «مارين وان» الاتصال ببرج المراقبة مرتين أخريين، لكن المراقب الجوي لم يسمع الرسالة، فسأل طاقم مروحية أخرى كانت تحلق في الجو عما إذا كانوا يسمعون «مارين وان».

وبمجرد إقلاع المروحية الرئاسية «مارين وان» من ساحة «إليبس» استعادت الاتصال ببرج المراقبة، وواصلت رحلتها لنقل ترمب إلى قاعدة «أندروز»، حيث استقل الطائرة الرئاسية «إير فورس وان».

ويُذكر أن المروحية الرئاسية كانت قد واجهت أيضاً مشكلات في الاتصال في الرابع من أغسطس (آب) الحالي. وحينها أقلعت «مارين وان» في الوقت نفسه الذي كانت فيه طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني القريب.

واقتربت الطائرتان من بعضهما بمسافة أفقية بلغت 0.82 ميل (نحو 1320 متراً) ومسافة رأسية بلغت 700 قدم (نحو 213 متراً)، لكنهما لم تكونا في مسار تصادم. وعادةً ما يتم تعليق حركة الملاحة الجوية بالكامل حتى تغادر مروحية الرئيس المنطقة.

وتفرض لوائح إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية على الطائرات التجارية الحفاظ على مسافة لا تقل عن 1.5 ميل (نحو 2414 متراً) أفقياً و500 قدم (نحو 152 متراً) رأسياً عن أي مروحية تمر بالقرب من مطار رونالد ريغان.


تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
TT

تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)

قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة سارعت بإرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، لدرجة أن المخططين العسكريين يخشون من أن استنزاف القوة النارية يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.

وأشار بعض المسؤولين، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إلى أن عمليات السحب كانت كبيرة لدرجة أن مخزونات الولايات المتحدة في أوروبا من الصواريخ الاعتراضية لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» من طراز PAC - 3 وصواريخ «أتاكمس» أرض - أرض، تخطت المستوى الحرج.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة وإيران أوقفتا إلى حد كبير الهجمات المباشرة في الأسابيع الأخيرة، لكن إعادة ملء مخزونات الذخيرة التي تم نقلها من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات، مما يترك نقاط ضعف في الوضع العسكري العالمي للولايات المتحدة، حتى مع عدم تقييم المسؤولين العسكريين الغربيين لاحتمال وقوع هجمات شاملة من الصين وروسيا في المدى القريب.

وأضاف مسؤولون أنه إلى جانب صواريخ منظومة «باتريوت»، تم استنزاف أسلحة أخرى متمركزة في أوروبا إلى مستويات منخفضة للغاية، بما في ذلك صواريخ دقيقة وصواريخ موجهة.

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

كما تم إرسال صواريخ اعتراضية تعمل على منظومة «ثاد» المضادة للصواريخ وأنظمة «ميروبس» لمكافحة الطائرات المسيرة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، مما زاد من تقليص الإمدادات في القارة.

وأشار مسؤولون إلى أن تناقص المخزونات دفع القيادة الأوروبية للجيش الأميركي إلى تعديل خططها التشغيلية. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت سابقاً أن ذلك دفع مسؤولين في الإدارة بشكل متزايد إلى تقييم أن أميركا لن تتمكن من تنفيذ خطط الطوارئ بالكامل للدفاع عن تايوان في حال تعرضت لغزو صيني في المدى القريب.

وتتطلب كل عملية نقل للقوات والأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك الذخائر، موافقة وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي يدير «سجل الأوامر» الذي يوجه تحركات الأصول العسكرية حول العالم بموجب إجراءات البنتاغون المعمول بها منذ فترة طويلة.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة القتال ضد إيران في المستقبل القريب، وكذلك لمواجهة تهديدات عالمية أخرى.

نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز)

وأوضحت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: «يمتلك الجيش الأميركي ذخائر أكثر من حاجته لخدمة جميع الأهداف الاستراتيجية للرئيس ترمب، وقد كشفت عملية (الغضب الملحمي) عما يحدث عندما تعبث مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «ومع ذلك، حث الرئيس شركات الصناعات الدفاعية لدينا على إنتاج المزيد من الأسلحة المصنوعة في أميركا باستمرار، وهي الأفضل في العالم».

كانت وكالة «أسوشييتد برس» قد ذكرت في وقت سابق أن الجيش الأميركي في أوروبا يعاني من نقص «تخطى المستوى الحرج» في صواريخ منظومة «باتريوت». وقال متحدث باسم المقر العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن التحالف الذي يضم 32 دولة يمتلك إمدادات كافية من صواريخ الدفاع الجوي، لكنه لم يتطرق إلى تناقص المخزونات الأميركية من صواريخ «باك 3»، التي تعد النوع الأكثر تقدماً والمستخدمة في منظومة باتريوت.

وقال العقيد مارتن أودونيل: «يمتلك (الناتو) ما يكفي من ذخائر الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ باتريوت، للدفاع عن أنفسنا. ولا يزال لدينا ما يكفي لمواصلة التبرع لأوكرانيا».

طائرتا «إف - 16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

كان الطلب على المخزونات الأميركية الناجم عن الحرب في إيران هائلاً. وقال مسؤولون إنه بحلول منتصف يوليو (تموز)، كانت الولايات المتحدة قد استهلكت نحو 1700 صاروخ اعتراضي من باتريوت وأكثر من 200 صاروخ اعتراضي من منظومة «ثاد» في الحرب. وأضاف المسؤولون أن السفن الأميركية أطلقت 150 صاروخاً اعتراضياً من صواريخ «ستاندارد ميسايل» لاعتراض الصواريخ والطائرات دون طيار الإيرانية.

وقال مسؤولون إن إيران أطلقت طوال الحرب أكثر من 1500 صاروخ باليستي و6 آلاف طائرة دون طيار كبيرة. وقد ارتفع هذا العدد مع استمرار النظام الإيراني في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

واتخذ الجيش الأميركي خطوات للحفاظ على مخزوناته من الصواريخ الاعتراضية. وقد امتنع عن الرد على هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز، في وقت شارك فيه مسؤولون أميركيون في نقاش حول فاعلية الضربات المتبادلة التي استنزفت ذخائر ثمينة. كما قرر ترمب تعليق الضربات على إيران في أواخر يوليو، على خلفية نقاش حول مستويات الذخائر.

جنود أميركيون يقفون بجوار بطارية صواريخ «باتريوت» في ليتوانيا عام 2017 (أ.ب)

وقال أحد المسؤولين إن بعض صواريخ كروز من طراز «توماهوك» القديمة تم تجديدها في محاولة لتعزيز مستويات الأسلحة.

وقال بعض المشرعين إنهم يشعرون بقلق خاص إزاء التقارير المستمرة عن الهجمات الهجينة الروسية، بما في ذلك طائرات دون طيار متفجرة تم العثور عليها في مطار بألمانيا، والتي يقول مسؤولون أميركيون إنها مرتبطة على الأرجح بموسكو. وقد أرسل ترمب مؤخراً رئيس مخابراته إلى موسكو، بعد تقييمات استخباراتية حديثة أفادت بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يختبر عزيمة الحلف في غضون بضع سنوات.

ومما زاد من قلق الأوروبيين أن البنتاغون يجري حالياً مراجعة للوضع العسكري الأميركي في القارة، مما قد يؤدي إلى مزيد من التخفيضات في القوات الأميركية هناك.

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد» (أ.ف.ب)

وقال السيناتور روجر ويكر: «يجب أن تأخذ المناقشات حول مراجعة وضع قواتنا في أوروبا في الاعتبار احتمال قيام بوتين بردود فعل عنيفة».

ورفضت إدارة ترمب مناقشة الأسلحة التي تم نقلها من أوروبا وآسيا وعدد ما تبقى منها في تلك المناطق. ونفى شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، التقارير عن مواجهة الولايات المتحدة نقصاً كبيراً في الذخائر في الخارج.

وقال بارنيل: «إن ادعاءات نقص الذخائر الأميركية غير صحيحة. فعندما تروج وسائل الإعلام لهذه الأكاذيب بشكل غير مسؤول، تكون النتيجة الواقعية واضحة؛ إذ تزداد جرأة أعدائنا على استفزاز أو مهاجمة القوات الأميركية».

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة نقلت أيضاً وحدات دفاع جوي من أوروبا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط للدفاع ضد التهديدات الإيرانية، مما أدى إلى تمديد فترات انتشارها ووضع ضغط على قدرة الجيش على الاستجابة لأزمات محتملة في المستقبل. ويقول مسؤولون إن وحدات الدفاع الجوي الأميركية دمرت آلاف المقذوفات الإيرانية طوال الحرب، لحماية القواعد العسكرية والبنية التحتية للطاقة والمراكز السكانية من الصواريخ والطائرات دون طيار.

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية - أ.ب)

وبعدم قدرته على إجبار إيران على تقديم تنازلات بالقوة العسكرية، يعود ترمب إلى الضغط الاقتصادي. وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن التركيز الجديد سيجنبنا الحاجة إلى العودة إلى قتال كبير مع إيران، على الأقل في المدى القريب.

وقال دانيال شابيرو، المسؤول السابق في البنتاغون في إدارة بايدن، والزميل الأول في مركز الأطلسي للدراسات: «إيران لديها فاعلية. إنها بالتأكيد تملك الاستعداد لتحمل آلام هائلة، ولكنها تملك أيضاً أدوات لمحاولة إلحاق الألم بنا وبالاقتصاد العالمي. ومن المرجح أن تنطوي هذه الأدوات على أعمال عسكرية سيتعين على الولايات المتحدة الرد عليها بشكل شبه مؤكد».