الملفات الخارجية تهيمن على الانتخابات الأميركية

هاريس تعاني من «ضعف» إدارة بايدن في الشرق الأوسط

ترمب وهاريس في المناظرة الرئاسية ببنسلفانيا في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب وهاريس في المناظرة الرئاسية ببنسلفانيا في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

الملفات الخارجية تهيمن على الانتخابات الأميركية

ترمب وهاريس في المناظرة الرئاسية ببنسلفانيا في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب وهاريس في المناظرة الرئاسية ببنسلفانيا في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

شهر يفصل الولايات المتحدة عن انتخاباتها، يحسم خلاله الأميركيون هوية قاطن البيت الأبيض الجديد، الذي لن يتحكم بمعالم السياسة الداخلية فحسب؛ بل سيغير الحسابات الخارجية في ظل أزمات متتالية تؤثر مباشرة على سمعة الولايات المتحدة ونفوذها حول العالم.

لكن السباق إلى المكتب البيضاوي لا يكتمل من دون نائب الرئيس، الذي يلعب دوراً أساسياً في ترويج أجندة المرشح ودعمه في رسم سياساته الداخلية والخارجية، ومن هنا أتت المواجهة الأولى بين كل من المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس جاي جي فانس، وخصمه الجمهوري تيم والز، لتُعرِّف الأميركيين والعالم على وجهين جديدين نسبياً على الساحتين الداخلية والدولية. مواجهة بدأت بملف التصعيد في الشرق الأوسط، في دلالة على الأهمية المزدادة للتطورات الخارجية في الموسم الانتخابي الحالي.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مواقف والز وفانس في ظل الأحداث المتعاقبة في الشرق الأوسط، ومدى تأثير أدائهما على سير السباق وحظوظ الديمقراطية كامالا هاريس، أو الجمهوري دونالد ترمب بالفوز.

المناظرة والسياسة الخارجية

والز وفانس على مسرح المناظرة بنيويورك في 1 أكتوبر 2024 (أ.ب)

يعتبر ليستر مانسون، كبير الباحثين في معهد الأمن القومي ومدير الموظفين السابق في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن الأحداث في الشرق الأوسط «مهمة جداً في الولايات المتحدة، ولهذا السبب تم طرح أسئلة متعلقة بالسياسة الخارجية على كل من فانس ووالز في بداية المناظرة»، مشدداً على ضرورة أن يفهم الناخبون الأميركيون مواقف قادتهم حول هذه القضايا.

وأشار مانسون إلى أن مواقف المرشحين حيال التصعيد لم تظهر فرقاً شاسعاً بينهما، «وهذا أمر مثير للاهتمام على عدد من المستويات»، على حد تعبيره. وأضاف: «بصراحة أتمنى لو كان لدينا نقاش أكبر حول السياسة الخارجية، فلم يتم التطرّق إلى العلاقات الثنائية مع الصين أو إلى النزاع في أوكرانيا. برأيي من المهم أن يستمع الشعب الأميركي أكثر إلى آراء المرشحين حول السياسات الخارجية».

ويوافق جيسي بارنز، كبير المحررين في صحيفة «ذي هيل» على تقارب مواقف المرشحين حول الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الكثيرين تفاجأوا من «الطابع الإيجابي الذي رأوه على مسرح المناظرة». وفسّر قائلاً: «شاهدنا فانس ووالز يوافقان على تصريحات بعضهما، لقد كانت حدة النقاش أقل إثارة للجدل مما رأيناه خلال مناظرة ترمب وهاريس، وترمب وبايدن».

هاريس ووالز في حدث انتخابي بويسكونسن في 7 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

أما المستشار السابق في حملة بايدن وهاريس، ريت باتل، فقد شدد من ناحيته على أهمية أن يتمكن الشعب الأميركي من أن يسمع وجهة نظر المرشحين في السياسة الخارجية، معرباً عن أمله في أن تكون هناك مناظرة رئاسية أخرى تركز على السياسة الخارجية. وأضاف قائلاً: «أعتقد أن هناك المزيد ليسمعه الشعب الأميركي عن دور الرئيس القادم، بينما تستعد أميركا لمواجهة مجموعة من الأزمات والتساؤلات حول القيادة الأميركية في العالم».

ويواجه الرئيس الأميركي جو بايدن اتهامات من الجمهوريين بالتلكؤ في اتخاذ قرارات حاسمة بالمنطقة، تخوفاً من تأثيرها على موسم الانتخابات. وبينما أعرب مانسون عن أمله في ألا يكون ذلك صحيحاً، إلا أنه عدّ في الوقت نفسه أنه «احتمال واقعي»، مضيفاً: «أعتقد أن البيت الأبيض، أي الرئيس بايدن وأقرب مستشاريه، يريد أن يكون هناك أقل قدر ممكن من الأخبار المتعلقة بالسياسة الخارجية. يرغبون بعالم هادئ، يريدون ألا ترد إسرائيل على إيران، وأن تحد من أنشطتها في جنوب لبنان». لكن مانسون حذّر من خطورة استراتيجية من هذا النوع، عادّاً أنه «من الأفضل للإدارة أن تعتمد سياسة صارمة تعزز المصالح الأميركية، وأن تسمح لكامالا هاريس أن تفسر هذا الموقف للشعب الأميركي والدفاع عنه». وأضاف: «إذا كان البيت الأبيض في الواقع متردداً في تنفيذ سياساته، فهذه ليست فكرة جيدة. أفضل أن أراهم يتخذون القرارات الصعبة والدفاع عنها بعد ذلك».

ويتحدث بيرنز عن الأهمية الفائقة للسباق الانتخابي هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، ويعزو هذا إلى وجود كثير من القضايا الشائكة داخلياً وخارجياً. ويقول: «رغم أننا لم نرَ فارقاً شاسعاً بين المواقف على السياسة الخارجية في الأسابيع الأخيرة، فإننا رأينا اختلافات جوهرية على مواضيع مثل الهجرة وأمن الحدود الجنوبية».

بين الاستقرار والتقلب

ترمب وفانس في حدث انتخابي بميشيغان في 20 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ولعلّ الملف الأبرز الذي يلقي بظلاله على حملة هاريس حالياً هو خبرتها المحدودة في السياسة الخارجية. لكن باتل يرفض هذا الطرح، مشيراً إلى أنها «رافقت بايدن في السنوات الأربع الأخيرة، واتخذت كثيراً من القرارات الحاسمة حول السياسة الخارجية، وكانت واضحة جداً في مواقفها، وأكّدت ضرورة استمرار أميركا بلعب دور قيادي مهم في العالم». وأضاف: «السؤال الأهم الذي يطرح ونحن ننظر إلى دور أميركا في العالم هو: هل نرغب بقائد مستقر، يأخذ كل المعلومات بالحسبان، ويتخذ قرارات مهمة بطريقة منطقية؟»، ويشدد باتل على الاستقرار عاملاً رئيسياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، مشيراً إلى «الفوضى» في عهد ترمب.

في المقابل، يرى مانسون أنه رغم «تقلّب» ترمب بعض الأحيان، فإن «الولايات المتحدة حقّقت نتائج أفضل في قضايا الأمن القومي مما فعلت خلال إدارة بايدن». وأضاف: «هذا هو التحدي بالنسبة إلى كامالا هاريس». وانتقد مانسون القرارات التي اتخذتها إدارة بايدن وهاريس على صعيد السياسة الخارجية، قائلاً: «رأينا الفوضى في أفغانستان، وفوضى أكبر في الشرق الأوسط، وغزو روسيا لأوكرانيا خلال هذا الوقت».

كما وجّه مانسون انتقادات حادة لمواقف الديمقراطيين المتعلقة بإيران، عادّاً أن إدارة أوباما «ارتكبت خطأ فادحاً»، عندما وافقت على الاتفاق النووي «الضعيف جداً» مع طهران على حد وصفه، لأنه «منح الإيرانيين موارد كثيرة سمحت لهم بدعم وكلائهم؛ مثل الحوثيين في اليمن، و(حماس) في غزة، و(حزب الله) في لبنان. هذه أمور تضر كثيراً بالمصالح القومية للولايات المتحدة».

وجهان لعملة واحدة

بايدن وهاريس بالبيت الأبيض في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

أما بيرنز، فسلّط الضوء على التحديات الأساسية التي تواجه هاريس في دورها الحالي نائبة للرئيس ومرشحة ديمقراطية في الوقت نفسه. وقال: «إنه موقف صعب جداً بالنسبة إلى حملة هاريس، يتعين على هاريس التعامل مع حقيقة أنها لا تزال في منصبها، ويجب أن تدعم الرئيس بايدن، لذا فيما يتعلق بكثير من هذه القضايا، من إسرائيل وغزة، إلى الحرب في لبنان، عليها أن تحافظ على دعمها لبايدن. ولا يمكن أن تقود حملتها باتجاه معاكس. لا يمكنها أن تحاول طمأنة أشخاص في قاعدة مناصريها الذين يناشدونها بمطالبة إسرائيل بكبح هجماتها».

وهنا، يعدّ باتيل أنه من المهم أن تتحدث هاريس «عما ستبدو عليه إدارتها الأولى»، مشيراً إلى أنها «تعمل جاهدة لكسب كل صوت، خصوصاً في المجتمعات العربية بميشيغان».

لكن مانسون يُحذّر من اعتبار أن العرب الأميركيين يصوتون ككتلة انتخابية واحدة في قضايا الشرق الأوسط، ويفسر قائلاً: «سيصوت بعضهم على الاقتصاد والخصائص القيادية والأخلاقيات وغيرها. نعم، قد يكون هناك بعض ممن سيصوتون على بعض قضايا السياسة الخارجية، لكن حتى ضمن مجتمع الأميركيين من أصل عربي في مكان مثل ميشيغان، نرى أميركيين من أصل سوري قلقين أكثر حيال السياسة الأميركية تجاه سوريا والأسد، وما قامت به إدارة بايدن تجاه هذا الموضوع خلال السنوات الـ3.5 الماضية، وليس بالضرورة حيال غزة».

وبينما يصوت أغلبية الأميركيين على الاقتصاد قبل أي ملف آخر، يشير باتيل إلى ارتباط التصعيد في الشرق الأوسط بالاقتصاد الأميركي. ويفسر قائلاً: «سيستمر الاقتصاد بالتأثر بما يجري على الساحة العالمية. نحن نراقب ما يحصل في الشرق الأوسط، فلذلك قدرة على التأثير على السوق وعلى الاقتصاد عموماً. إن ارتفع سعر النفط على سبيل المثال، فستكون هناك تقلبات وتغيير في أسعار السوق لن تنعكس إيجاباً على المرشحين». ويشدد باتيل في هذا الإطار، على أهمية جهود التهدئة في المنطقة، «للحفاظ على المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً أن الناخبين الأميركيين ينظرون إلى الاقتصاد على أنه أبرز القضايا قبل التوجه إلى مراكز الاقتراع».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.


مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.