تحذير أميركي من تكثيف محاولات التدخل الأجنبي في الانتخابات

إيران تستهدف حملة ترمب... وروسيا تهاجم هاريس

تعرضت حملتا هاريس وترمب لمحاولات اختراق أجنبية (أ.ف.ب)
تعرضت حملتا هاريس وترمب لمحاولات اختراق أجنبية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي من تكثيف محاولات التدخل الأجنبي في الانتخابات

تعرضت حملتا هاريس وترمب لمحاولات اختراق أجنبية (أ.ف.ب)
تعرضت حملتا هاريس وترمب لمحاولات اختراق أجنبية (أ.ف.ب)

تُواجه الحملات الانتخابية الأميركية «أكثر التهديدات السيبرانية تعقيداً»، وفق تقييم الأجهزة الأمنية، مع تكثيف روسيا والصين وإيران أنشطة التضليل الإلكتروني والاختراقات، ونشر الأخبار الزائفة بين ملايين الناخبين.

وعلى الرغم من بدء التصويت المُبكّر في كثير من الولايات في الانتخابات الرئاسية والعامة، لا تزال الأنظار مُنصبّة على تهديد «التدخلات الأجنبية» في العملية الديمقراطية حتى موعد الانتخابات الرسمي في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي هذا الصدد، كشفت الولايات المتحدة، الجمعة، عن لائحة اتهام في حق ثلاثة إيرانيين تشتبه في أنهم يعملون لحساب سلطات بلدهم، ونفذوا قرصنة إلكترونية استهدفت الحملة الجمهورية.

تحذير من إثارة الفوضى

أشارت مجلة «فورين أفيرز» في تقرير لها، هذا الأسبوع، إلى تذكير مقلق بشأن حجم الأخطار التي تحيط بالعملية الانتخابية، متحدثة عن تفاصيل جديدة عن هجمات إلكترونية وجهود للتدخل في الانتخابات، تقف وراءها الصين وروسيا وإيران؛ ما دفع المسؤولين الأميركيين وكبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا إلى التحذير من رغبة هذه الدول في «إثارة الفوضى» خلال الأسابيع التي تسبق الخامس من نوفمبر.

ورغم ذلك، تجد هذه البلدان الثلاثة نفسها منقسمة بشأن دعم أي من المرشحين، الجمهوري دونالد ترمب، أم منافسته الديمقراطية، كامالا هاريس. وبينما تدعم روسيا فوز ترمب، تدعم إيران فوز هاريس، بينما تعمل الصين على الإضرار بالديمقراطية الأميركية، ولكنها لا تساعد بالضرورة أياً من المرشحين، وذلك بحسب ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية.

ترمب أم هاريس؟

وخلال جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بشأن تهديدات الانتخابات، يوم الأربعاء، قال براد سميث، رئيس شركة «مايكروسوفت»: «نعلم أن هناك سباقاً رئاسياً بين ترمب وهاريس، لكن هذا أصبح أيضاً كأنه انتخابات إيران ضد ترمب وروسيا ضد هاريس». وتابع: «هي انتخابات حيث تتحد روسيا وإيران والصين بمصلحة مشتركة في تشويه سمعة الديمقراطية في أعين ناخبينا، وبشكل أكبر في أعين العالم».

بيد أن هذا الأمر يطرح تساؤلات عن مدى هذه التدخلات وأهميتها وتأثيرها في بلد كالولايات المتحدة، يتربع على رأس قائمة الأمن والتقدم السيبراني والتكنولوجي، وتفصله هوة شاسعة في هذا الميدان مع تلك البلدان، بحسب دراسة لمركز «بيو».

وكشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر راي، عن نجاح الوكالة في توجيه ضربة قوية للصين، حيث أعلن في كلمته أمام الحاضرين في قمة «أسبن» للأمن السيبراني بواشنطن، أن فرقه تمكنت من تفكيك منظومة أجهزة حاسوب مخترَقة، يسيطر عليها قراصنة «يعملون تحت إمرة الحكومة الصينية».

الصين خصم رئيسي

حذرت كيت كونلي المستشارة الأولى في وكالة الأمن السيبراني من تأثير التضليل الأجنبي في الديمقراطية الأميركية (أ.ف.ب)

وقال راي إن القراصنة استولوا على مئات الآلاف من الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بما في ذلك الكاميرات وأجهزة التخزين التي كان نصفها تقريباً في الولايات المتحدة، وذلك للقيام بأعمال التجسس وتعطيل الأنظمة الحيوية. وأضاف: «نعتقد أنهم أدركوا أخيراً أنهم كانوا يواجهون مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاءنا، وقاموا بحرق بِنْيَتهم التحتية الجديدة، وهجروا شبكة الروبوتات الخاصة بهم».

وبحسب مجلة «فورين أفيرز»، فإن العملية التي قامت بها السلطات الأميركية لإسقاط هذه المنظومة، التي يُزعم أنها تدار من قبل مجموعة قرصنة تسمى «فلاكس تايفون»، هي ثاني عملية هجومية إلكترونية ضد الصين في أقل من عام، بعد عملية في ديسمبر (كانون الأول) 2023 ضد مجموعة أخرى تُعْرَف باسم «فولت تايفون». ويتوقع المسؤولون أنها لن تكون الأخيرة.

ومع أن الصين وإيران وروسيا، تعمل على نشر معلومات مضللة لزرع الفتنة، وإلقاء ظلال من الشك على شرعية الانتخابات الأميركية، فإن سلوكها ليس جديداً، حيث بات تدفُّق هذا النوع من المعلومات تقليداً معتاداً في كل دورة انتخابية أميركية، منذ تعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، على الرغم من صعوبة تقييم تأثيرها في الناخبين.

روسيا تُكثّف تدخلاتها

كشف تقرير جديد أصدرته شركة «مايكروسوفت»، الثلاثاء، أن التأثير الأجنبي المؤذي للانتخابات الأميركية «بدأ ببطء»، لكن وتيرته ارتفعت خلال الأشهر الستة الأخيرة. وأُرْجِع الأمر بداية إلى العمليات الروسية، لكن تصاعده الأخير يرجع للنشاط الإيراني. وأوضح التقرير أن عمليات التأثير الإيرانية عبر الإنترنت كانت سمة ثابتة في آخر 3 دورات للانتخابات الأميركية.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت الأجهزة الأميركية تكثيف حملات التضليل الروسية، لا سيما عبر أنشطة تسعى للتأثير في الناخبين. ورصد التقرير تركيز مجموعات إلكترونية روسية، في الشهرين الماضيين، على مهاجمة حملة هاريس عبر نشر بعض مقاطع الفيديو المزيفة التي تسرد ادّعاءات كاذبة بشأن سياساتها.

ويقول تقرير «مايكروسوفت»: «مع اقترابنا من الانتخابات، يجب أن نتوقع أن تستمر الجهات الروسية الفاعلة في استخدام الوكلاء الإلكترونيين ومجموعات الاختراق البرمجي لتضخيم رسائلهم من خلال مواقع الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي الموجهة؛ لنشر محتوى سياسي تضليلي، ومقاطع الفيديو المفبركة والدعاية المعززة بالذكاء الاصطناعي».

وبينما يقول مسؤولو الاستخبارات إن روسيا تدير حملة تضليل واسعة النطاق وهي الأكثر تطوراً، فإن تكتيكات إيران العدوانية تجعلها أكبر تهديد أجنبي لانتخابات 2024، حسب «أكسيوس». وتلقت حملة ترمب إحاطة استخباراتية، الثلاثاء، حول التهديدات الإيرانية ضده، وقالت إنها تضمنت تهديدات «باغتياله في محاولة لزعزعة الاستقرار، وزرع الفوضى في الولايات المتحدة».

إيران خصم ثالث قوي

تَبْرُز إيران خصماً ثالثاً يتّسم بجرأة كبيرة في تحركاته ضد واشنطن. وقال وزير العدل الأميركي، ميريك غارلاند، بعد الكشف عن لائحة اتهام في حق ثلاثة قراصنة إيرانيين، إن المتهمين "قالوا بوضوح إنهم يريدون تقويض حملة الرئيس السابق ترمب لانتخابات العام 2024". وتابع: "هناك عدد قليل من الجهات الفاعلة في هذا العالم تشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي للولايات المتحدة مثلما هي إيران". ويقول باحثون في مجال التضليل إن مجموعة من المواقع المزيفة التي تتخفى في هيئة منافذ إخبارية، تقوم في الوقت نفسه بفبركة تقارير تنتقد ترمب، حيث يبدو أن الكثير من المحتوى تم إنشاؤه باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الرخيصة والمتاحة على نطاق واسع.

من جانبها، تشير «فورين أفيرز» إلى بيان مشترك من 3 وكالات أميركية رئيسية، يُسلّط الضوء على المساعي الإيرانية لاستهداف حملة ترمب الانتخابية لعام 2024. وكثّفت إيران جهودها للتدخل في سباق عام 2024، بالتزامن مع اتساع الصراع بين وكلائها وإسرائيل في الشرق الأوسط. ويأتي استهداف إيران حملة ترمب على وجه الخصوص، بسبب ما عدَّته المجلة انتقاماً لاغتيال الجنرال الإيراني، قاسم سليماني عام 2020.

وعلى الرغم من ارتفاع هذا النشاط السيبراني العدواني، فإن هناك إجماعاً في مجتمع الدفاع السيبراني على أن المعركة «لم تبدأ إلا تَوّاً، ومن المرجح أن تزداد حدة مع اقتراب يوم الانتخابات»، حيث تواجه الولايات المتحدة 3 خصوم ذوي قدرات عالية، ويشتركون في أهداف متماثلة، حتى لو لم يكونوا يعملون معاً بشكل مباشر».

وقالت كيت كونلي، المستشارة الأولى في وكالة الأمن السيبراني، في قمة «بوليتيكو للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا»، هذا الأسبوع: «يمكن قول إن دورة انتخابات 2024 تواجه أكثر التهديدات (السيبرانية) تعقيداً حتى الآن». وأضافت: «نحن نرى مجموعة متزايدة ومتنوعة من الجهات الفاعلة الأجنبية التي تحاول التأثير في عمليتنا الديمقراطية. بغضِّ النظر عن الجهة الفاعلة، فإن أهدافهم هي نفسها؛ إنهم يريدون تقويض ثقة الشعب الأميركي بمؤسساتنا، ويريدون زرع الخلافات الحزبية».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.


ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.


مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك»، التي يأمل المنظمون أن تصبح أكبر احتجاج سلمي في يوم واحد في تاريخ البلاد.

كتل خرسانية محطَّمة ملقاة على الأرض بينما يقترب ضباط شرطة لوس أنجليس من المتظاهرين (أ.ف.ب)

وتم تنظيم أكثر من 3200 فعالية في جميع الولايات الأميركية الخمسين. وجذب احتجاجان سابقان لحركة «لا ملوك» ملايين المشاركين.

وقال المنظمون إن احتجاجات كبيرة خرجت في نيويورك ودالاس وفيلادلفيا وواشنطن، لكن من المتوقع أن يأتي ثلثا المشاركين من خارج مراكز المدن الكبرى، وهو ما يمثل زيادةً بنسبة 40 في المائة تقريباً لمشاركة المناطق الأصغر حجماً مقارنة بأول احتجاج نظَّمته الحركة في يونيو (حزيران) الماضي.

ألقى متظاهر قنبلة غاز مسيل للدموع باتجاه مبنى فيدرالي بعد احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لوس أنجليس (رويترز)

وفي مينيسوتا، التي تعدُّ بؤرة توتر في حملة ترمب القاسية ضد الهجرة غير الشرعية، نُظِّمت مظاهرة حاشدة خارج مبنى البلدية في سانت بول. ورفع الكثيرون لافتات تحمل صور رينيه غود وأليكس بريتي، وهما مواطنان أميركيان قُتلا برصاص أفراد إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس هذا العام.

رفع متظاهرون لافتات وتبعهم بالون ضخم مملوء بالهيليوم على شكل ترمب يرتدي حفاضة أمام مبنى البلدية في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

وقال تيم والز، حاكم مينيسوتا والمرشَّح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس في عام 2024، للحشد إن مقاومتهم لترمب وسياساته تجعلهم «قلب وروح» كل ما هو جيد في الولايات المتحدة.

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا؛ حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتةً كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظِّم تحرُّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظِّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك، متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

متظاهرون في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو، وتزامن مع عيد ترمب الـ79، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني، فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو 7 ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

دعوة للتحرك ضد الحرب على إيران

انطلقت حركة «لا ملوك» العام الماضي في يوم ميلاد ترمب الموافق 14 يونيو، وجذبت ما يُقدَّر بنحو 4 إلى 6 ملايين شخص في نحو 2100 موقع بأنحاء البلاد. وأظهر تحليل لبيانات مجمعة نشره الصحافي البارز المتخصص في البيانات، جي إليوت موريس، أن ما يُقدِّر بنحو 7 ملايين شخص في أكثر من 2700 منطقة شاركوا في ثاني فعاليات الحركة في أكتوبر.

وركزت احتجاجات أكتوبر بشكل كبير على ردود فعل غاضبة على الإغلاق الحكومي، وعلى حملة قمع شنَّتها سلطات الهجرة الاتحادية، ونشر قوات الحرس الوطني في مدن أميركية كبرى.

عناصر من رجال الشرطة الأميركية (أ.ف.ب)

وتأتي احتجاجات اليوم في خضم ما وصفها المنظمون بـ«دعوة إلى التحرُّك ضد قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران».

وحضرت مورغان تايلور (45 عاماً) الاحتجاج في واشنطن برفقة ابنها البالغ من العمر 12 عاماً، وعبَّرت عن شعورها بالاستياء إزاء العمل العسكري الذي يشنه ترمب في إيران، والذي وصفته بأنه «حرب حمقاء».

وقالت: «لا أحد يهاجمنا. لسنا بحاجة للبقاء هناك».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضِّرون لإقامة أكثر 3 آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لينكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدِّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.