غالبية مسؤولي إدارة بايدن يؤيّدون «التصعيد لمنع التصعيد» في لبنان

بعد خلاف نادر مع إسرائيل

سُحُب الدخان تتصاعد جرّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)
سُحُب الدخان تتصاعد جرّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)
TT

غالبية مسؤولي إدارة بايدن يؤيّدون «التصعيد لمنع التصعيد» في لبنان

سُحُب الدخان تتصاعد جرّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)
سُحُب الدخان تتصاعد جرّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

مع تصاعُد وتيرة الحرب المندلعة بين إسرائيل و«حزب الله»، كما تشير إليه طبيعة الغارات الإسرائيلية، و«رسائل» الحزب فوق تل أبيب، طُرح تساؤل عمّا إذا كان هناك «خلاف» جِدّي أميركي إسرائيلي حول كيفية التعامل مع «حزب الله»؟

تقول وسائل إعلام أميركية عدة، إن إدارة الرئيس جو بايدن التي عملت منذ انفجار الحرب بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على منع توسّعها، كانت تسعى في الوقت نفسه إلى منع تحوّل «حرب المساندة» (كما يطلق عليها «حزب الله») إلى حرب أوسع، قد لا يكون بالإمكان منع تمدُّدها، والسبب أن الجهة المتورّطة بها هذه المرة تُعَدّ «دُرّة تاج» أدوات إيران الإقليمية (حسب وصف أدبيات محورها)، ما قد يجعل من الصعب على إيران السكوت على ضربها، خلافاً لسلوكها مع حرب غزة.

حرب الإسناد حرب كاملة

يقول المسؤولون الأميركيون إن القتال المندلع منذ فتح «حزب الله» جبهة الإسناد، تحوّل الآن إلى حرب، حتى ولو لم يتم تسميتها رسمياً، وبعد الغارات الجوية الإسرائيلية، والهجمات الصاروخية التي استخدم فيها «حزب الله»، الأربعاء، للمرة الأولى، صاروخاً باليستياً متوسطاً، مستهدِفاً وسط إسرائيل، نقل موقع «أكسيوس» عن نائب مستشار الأمن القومي، جون فاينر، قوله إنه ينذر بتفاقم الحرب كثيراً. وقال فاينر: «هناك صراع في لبنان... لكن هذه الحرب قد تكون أكبر بكثير، وما يُقلِقنا للغاية هو حرب أوسع نطاقاً».

وأضاف: «إن حرباً أكبر ليست في مصلحة إسرائيل، ولن تسمح للناس بالعودة إلى ديارهم».

وفيما بدا أنه خلاف بين واشنطن وتل أبيب للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل عام، قال المسؤولون إن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن الحل الدبلوماسي مع «حزب الله» لا يزال ممكناً، وأن الحملة العسكرية يمكن أن تعرقل هذه الجهود. وفي الأيام التي سبقت الغارات الجوية الإسرائيلية ضد لبنان، حذّر المسؤولون الأميركيون الحكومة الإسرائيلية من أن مثل هذه الإستراتيجية من المرجّح أن تسرّع انزلاق المنطقة نحو الحرب. ومع ذلك مضت إسرائيل في هجومها، على الرغم من التحذيرات التي نقلها المبعوث الرئاسي آموس هوكستين قبل يوم واحد من بدء غاراتها الجوية على «حزب الله».

توافق مع نظرة تل أبيب

وحسب تقرير لموقع «بوليتيكو» فإن المسؤولين الإسرائيليين لم يقلّلوا من أهمية مساعي واشنطن للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي، لكنهم اختلفوا حول كيفية التوصل إلى اتفاق، وأبلغوا الولايات المتحدة أن الوقت قد حان «للتصعيد من أجل وقف التصعيد»، وهذا يعني ضرب «حزب الله» بقوة كافية، بحيث يشعر بأنه مُجبَر على المشاركة في المحادثات لإنهاء الصراع.

وبينما عدّ بعض مستشاري بايدن الهجوم الإسرائيلي على أجهزة «البيجر»، بمثابة «مسيرة متهورة نحو الحرب»، وافق البيت الأبيض في نهاية المطاف على ما وصفه الإسرائيليون بخطة «خفض التصعيد من خلال التصعيد»، حسب مسؤولين أميركيين، ويبرِّر هؤلاء تصعيد الصراع مع «حزب الله»، وموافقتهم على «وجهة نظر إسرائيل»، بأن المحادثات التي أجراها هوكستين الأسبوع الماضي، أظهرت أن الحزب لم يُظهر أي علامات على رغبته في الانخراط بمحادثات دبلوماسية جادة، وبرغم ذلك قال بعض المسؤولين في البنتاغون والاستخبارات إنهم ليسوا واثقين من أن «استراتيجية التصعيد» ستنجح في حضّ «حزب الله» على الانخراط دبلوماسياً.

منع الحرب البرية

وبرغم التردد الذي أظهرته إيران حتى الآن في المشاركة بشكل مباشر في القتال بلبنان، قال مسؤولون أميركيون إن هدف الولايات المتحدة الآن هو منع الغزو البري الإسرائيلي للبنان، وردع إيران عن التدخل لدعم «حزب الله»، وهو ما قامت إدارة بايدن بإبلاغه للإسرائيليين، متعهّدةً في الوقت نفسه بالدفاع عن إسرائيل، وقال نائب مستشار الأمن القومي، فاينر: «لقد دافعنا عن إسرائيل ضد الهجوم الإيراني في أبريل (نيسان)، ونحن على استعداد للقيام بذلك مرة أخرى عندما تحاول إيران مهاجمة إسرائيل».

وعلى هامش أعمال الدورة العادية للأمم المتحدة في نيويورك، تتجه الأنظار إلى الاتصالات التي ينخرط فيها كبار المسؤولين الأميركيين مع العديد من المسؤولين الغربيين والإقليميين، لمحاولة إيجاد حل دبلوماسي لوقف القتال في لبنان. وقال فاينر: «إننا نرى طريقاً لتهدئة الوضع في الشمال، ونعمل عليه الآن في نيويورك، وفي العواصم حول العالم».

غير أن السيناتور الديمقراطي جاك ريد، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ لتعنُّته في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة، ما أدى إلى تعثّر أي تقدّم دبلوماسي. وقال: «إذا كان لدينا وقف لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، أعتقد أنه ستكون هناك طرق دبلوماسية لتقليل التهديد من لبنان، والسماح لإسرائيل باستعادة مواطنيها بالقرب من حدودها»، وهو ما يرفضه نتنياهو، عادّاً ذلك محاولة من إيران عبر «حزب الله» الذي ربط «حرب إسناده» به؛ للحفاظ على ما تبقى له من «أوراق فلسطينية».


مقالات ذات صلة

خفر السواحل الأميركي يبحث عن طائرة مفقودة كانت تنقل 6 إلى بوسطن

الولايات المتحدة​ صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة قبالة جزيرة مونا (رويترز)

خفر السواحل الأميركي يبحث عن طائرة مفقودة كانت تنقل 6 إلى بوسطن

قال خفر السواحل الأميركي اليوم ​السبت إن طائرة خاصة فُقدت في أثناء رحلتها من برمودا إلى بوسطن وعلى متنها ‌ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )
شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
رياضة عالمية تايلر آدامز قائدا جديدا لمنتخب أميركا (أ.ف.ب)

تايلر أدامز قائداً جديداً للمنتخب الأميركي

أعلن مدرب المنتخب الأميركي ماوريسيو بوكيتينو، الجمعة، تعيين تايلر آدامز قائداً للفريق حتى نهائيات كأس العالم 2030.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

كشف موقع «أكسيوس» أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​ترمب عقدوا اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران وصراع اليمن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فنزويلا تسلم مطلوباً لدى «إف بي آي» إلى الولايات المتحدة في مؤشر على توثيق التعاون الثنائي

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

فنزويلا تسلم مطلوباً لدى «إف بي آي» إلى الولايات المتحدة في مؤشر على توثيق التعاون الثنائي

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

سلمت فنزويلا مواطناً مطلوباً لدى مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي «إف بي آي» إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، في أحدث مؤشر على توثيق التعاون في مجال إنفاذ القانون بين كاراكاس وإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وذكر بيان صادر عن وزارة العدل الأميركية أن أنيبال ألكسندر كانيلون أجيري، المعروف بلقبي «بروميثيوس» أو «المهندس»، مثل أمام محكمة اتحادية في ولاية نبراسكا، أمس الجمعة، بعد القبض عليه في فنزويلا الشهر الماضي.

ودفع الرجل (50 عاماً) ببراءته من اتهامات تشمل التآمر لارتكاب احتيال مصرفي وغسل الأموال وتقديم دعم مادي لإرهابيين، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم السبت.

ويتهم بالمساعدة في تطوير واستخدام برمجية خبيثة لسرقة أموال من أجهزة الصراف الآلي في الولايات المتحدة، والمساهمة في تمويل أنشطة عصابة «ترين دي أراجوا» الإجرامية.

وقد تشكل قضية كانيلون سابقة مهمة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تسلم عشرات الممولين والمسؤولين الفنزويليين السابقين وغيرهم ممن يواجهون اتهامات في الولايات المتحدة.

ومنذ توليها السلطة عقب إطاحة مادورو، زادت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز التعاون مع واشنطن، بما في ذلك بشأن الفنزويليين الذين تطلبهم السلطات الأميركية.

ومن بين الأشخاص الآخرين الذين تطلبهم السلطات الأميركية وزير النفط السابق طارق العيسمي، المحتجز في فنزويلا منذ عام 2024.


خفر السواحل الأميركي يبحث عن طائرة مفقودة كانت تنقل 6 إلى بوسطن

صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
TT

خفر السواحل الأميركي يبحث عن طائرة مفقودة كانت تنقل 6 إلى بوسطن

صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة قبالة جزيرة مونا (رويترز)

قال خفر السواحل الأميركي، اليوم السبت، إن طائرة خاصة فُقدت في أثناء رحلتها من برمودا إلى بوسطن وعلى متنها ستة أشخاص.

وذكر متحدث باسم خفر السواحل عبر البريد الإلكتروني، أن الإدارة الاتحادية للطيران أبلغت خفر السواحل في وقت مبكر اليوم بأنها فقدت الاتصال بالطائرة، وهي من طراز (جلف ستريم) وتُستخدم في نقل المرضى.

وأفاد خفر السواحل بأنه أرسل طواقم جوية وبحرية للبحث عن الطائرة قرب نانتاكيت وهي جزيرة تقع جنوب البر الرئيسي لولاية ماساتشوستس.

وأظهرت بيانات موقع «أكيو ويذر» لأحوال الطقس أن الظروف الجوية في نانتاكيت كانت عادية صباح اليوم.


استقالة رئيس إدارة السجون في ولاية تينيسي الأميركية بعد فشل عملية إعدام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)
TT

استقالة رئيس إدارة السجون في ولاية تينيسي الأميركية بعد فشل عملية إعدام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)

أعلن حاكم ولاية تينيسي بيل لي السبت استقالة رئيس إدارة السجون في الولاية، على خلفية عملية الإعدام الفاشلة للسجينة كريستا بايك التي نجت من حقنتين قاتلتين.

وقال لي في بيان تلقته وسائل الإعلام: «قدّم رئيس إدارة السجون في تينيسي فرانك سترادا استقالته، وسيغادر منصبه هذا الشهر»، من دون الإشارة في شكل واضح إلى عملية الإعدام الفاشلة التي نُفّذت ليل الأربعاء بحق كريستا بايك.

وأضاف لي الذي أعلن الخميس تعليق عمليات الإعدام في الولاية، وإجراء تحقيق مستقل في فشل عملية الإعدام: «أنا ممتن لسترادا لوضعه مصلحة سكان تينيسي في المقام الأول خلال هذه الفترة العصيبة».

ونقل البيان عنه قوله أيضاً: «ما زلت أعتقد أن إدارة السجون قد وفت بالتزاماتها بموجب البروتوكول المُعتمد».

وتدارك: «مع ذلك، فإن الاستقالة تصب في مصلحة سكان ولاية تينيسي ريثما يتم استكمال التحقيق المستقل»، مؤكداً أن التحقيق «ضروري».

وأكدت إدارة السجون في وقت متأخر من ليل الأربعاء أنها التزمت بشكل كامل بالبروتوكول المعتمد منذ استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في الولاية في مايو (أيار) 2025، بعد توقف لثلاث سنوات. وكان حاكم الولاية قد أصدر قراراً بوقف التنفيذ آنذاك بسبب قصور في التحقق من المحلول القاتل المستخدم في إعدام أحد المحكوم عليهم.

وبحسب وثائق قدمها محاموها الجمعة إلى محكمة في ولاية تينيسي، فإن كريستا بايك (50 عاماً) فاقدة للوعي، وموصولة بأجهزة إنعاش منذ عملية الإعدام الفاشلة.

ودعا محاموها الحاكم إلى «تخفيف عقوبتها فوراً».

وقال راندي سبيفي، أحد المحامين: «بعدما أمضت أكثر من 20 عاماً في الحبس الانفرادي، وتعرضت لمحاولة إعدام فاشلة بحقنة، فإن كريستا هي الشخص الذي تعرض لأشد عقوبة في تاريخ عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة».

وكان بيل لي الذي رفض تخفيف عقوبتها الاثنين، أكد سابقاً أنه لن يتراجع عن تنفيذ حكم الإعدام بحقها.