زعماء العالم يتوافدون إلى نيويورك على وقع حربي غزة وأوكرانيا

غوتيريش يقرّ بخلل المؤسسات الأممية وسط دعوات أميركية لتوسيع مجلس الأمن

الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال «قمة المستقبل» الأحد (أ.ف.ب)
الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال «قمة المستقبل» الأحد (أ.ف.ب)
TT

زعماء العالم يتوافدون إلى نيويورك على وقع حربي غزة وأوكرانيا

الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال «قمة المستقبل» الأحد (أ.ف.ب)
الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال «قمة المستقبل» الأحد (أ.ف.ب)

توافد العشرات من زعماء العالم على نيويورك، استعداداً للمشاركة بدءاً من الثلاثاء في المناقشات العامة للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تساؤلات متزايدة عن قدرة النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على الصمود أو التكيّف أمام التداعيات الخطيرة للحربين في أوكرانيا وغزة، والنزاعات الداخلية الأخرى، بما فيها السودان وسوريا واليمن، فضلاً عن الأزمات والتحديات المتعلقة بتغير المناخ ومكافحة الفقر والجوع ومستقبل الذكاء الاصطناعي.

وتنعقد الدورة الحالية في ظلّ تشكيك عميق بجدوى المنظمة الدولية التي أُنشئت عام 1945 على أنقاض عصبة الأمم، بعدما فشلت الأخيرة في منع وقوع الحرب العالمية الثانية. فكانت عامذاك، ولعقود تلت، التعبير الأفضل عن التوازنات الدولية الجديدة، وتمكّنت من الصمود طوال حقبة الحرب الباردة وما تلاها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومة الدول الاشتراكية. غير أنها تُواجه منذ أكثر من عقدين شللاً كبيراً بسبب تقادم مؤسساتها، بما في ذلك مجلس الأمن، أداتها الأقوى المكلفة بصون الأمن والسلم الدوليين، الذي عجز عن التعامل بفاعلية مع النزاعات في سوريا والسودان والحرب بين روسيا وأوكرانيا والحرب بين إسرائيل و«حماس» في غزة. وتُنذر الأخيرة بحرب أوسع نطاقاً يمكن أن تشمل الضفة الغربية ولبنان، وحتى إيران.

مجلس الأمن خلال اجتماع حول الحرب في غزة (أ.ف.ب)

«قمة المستقبل»

قد تكون «قمة المستقبل» الحدث الأبرز لدورة هذا العام في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي لا تزال المنتدى الدولي الأكبر. ويشارك فيها هذه السنة زهاء 130 من الملوك والأمراء ورؤساء الدول والحكومات، بالإضافة إلى آلاف المسؤولين والدبلوماسيين وصناع القرار، الذين توافدوا من كل أطراف الأرض، ليس فقط لعرض مظالم بلادهم وتطلعات شعوبهم أمام البلدان الأخرى والسعي إلى تسوية النزاعات الحالية؛ وأبرزها عربياً الحرب بين إسرائيل و«حماس»، والأزمات الدائرة في اليمن والسودان وسوريا وليبيا ولبنان، ودولياً الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والأزمات في بلاد الساحل وأفريقيا جنوب الصحراء وميانمار، بل أيضاً من أجل إيجاد أرضية مشتركة لمستقبل مشترك يرسي دعائم الدبلوماسية لصدّ ما يسميه الدبلوماسيون الغربيون «تغوّل» الصين في منطقة جنوب شرق آسيا وتدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فضلاً عن مواجهة الأخطار الوجودية للإنسانية الناجمة عن تغيّر المناخ وحصول سباق جديد للتسلح النووي.

ويعترف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن «التحديات الدولية تتحرك بسرعة أكبر من قدرتنا على حلها»، مشيراً إلى «انقسامات جيوسياسية خارجة عن السيطرة وصراعات جامحة، ليس أقلها في أوكرانيا وغزة والسودان وخارجها». وأكد أيضاً أن «المؤسسات والأطر العالمية اليوم غير كافية تماماً للتعامل مع هذه التحديات المعقدة وحتى الوجودية»، عازياً ذلك إلى أن «هذه المؤسسات وُلدت في عصر مضى لعالم مضى».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

«العطب» الأممي

وهو بذلك كان يشير إلى الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية متعددة الأطراف التي أُنشئت قبل 8 عقود، ولم تعد قادرة اليوم على مواجهة تحديات العصر، بدءاً من التقدم الاقتصادي - وبالتالي الجيوسياسي - المذهل للعديد من البلدان النامية، مروراً بالعواقب الكارثية لتغير المناخ، وصولاً إلى الثورة التكنولوجية الثانية التي جلبت معها الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وأخيراً الذكاء الاصطناعي.

وعلى رغم محاولات التكيّف التي بذلها دبلوماسيون طوال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين سعياً إلى إصلاح المؤسسات الدولية المعطوبة، لم تؤت هذه الجهود أُكلها، خصوصاً لجهة تعديل التركيبة التي تهيمن منذ 60 عاماً على مجلس الأمن، بسبب الخلافات العميقة على الامتياز الممنوح للدول الخمس دائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، باستخدام حق النقض (الفيتو)، مما أدى عملياً إلى شلّ الوظيفة الرئيسية للمجلس المكلف بصون الأمن والسلم الدوليين، كلما كان الأمر متعلقاً بواحدة أو أكثر من هذه الدول، أو بمصالحها.

وتجلّى الفشل الناجم عن استخدام حق النقض في عجز المجتمع الدولي خصوصاً عن التعامل مع الحرب في سوريا، إذ استخدمت روسيا «الفيتو» مرات عديدة لتعطيل جهود مختلفة في هذا السياق. وكذلك، رفضت الولايات المتحدة تدخّل مجلس الأمن في حرب غزة، مستخدمة «الفيتو» أكثر من مرة. وبذلت الصين جهوداً لتعطيل قدرات المجلس فيما يتعلق خصوصاً بانتهاكات كوريا الشمالية للقرارات الدولية الخاصة ببرامجها النووية والصاروخية. وتجنّبت بريطانيا وفرنسا اللجوء إلى هذا الامتياز، وأظهرتا انفتاحاً إلى تقييد استخدام «الفيتو» لدى الدول الخمس الكبرى.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغادر بعد اجتماع خاص قبل شهرين مع المشرعين الأميركيين في الكونغرس، واشنطن (رويترز)

عقدة «الفيتو»

لكن الولايات المتحدة، التي أظهرت منذ العام الماضي استعدادها لقبول إحداث تعديل جوهري في تركيبة مجلس الأمن عبر منح مقاعد دائمة لعدد من الدول الأفريقية، ودول أخرى مثل اليابان والهند وألمانيا، ترفض أي تنازلات في حصرية استخدام حق النقض بهذه الدول الخمس.

ويترقب المسؤولون الدوليون الكلمة التي سيلقيها الرئيس الأميركي جو بايدن في اليوم الأول من هذه المناقشات، لمعرفة مدى ما يمكن أن يذهب إليه من اقتراحات لتعديل تركيبة مجلس الأمن وتجاوز عقدة «الفيتو»، علماً بأن ولايته شارفت على نهايتها وسط ترقب أيضاً لما يمكن أن تؤدي إليه الانتخابات الأميركية، التي تشهد معركة طاحنة بين نهجين متناقضين تماماً لكل من المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس، والمرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، مما قد يعني إرساء مسار جديد لعلاقة الدولة العظمى ببقية دول العالم وقضاياه.

وقال مدير دائرة الأمم المتحدة لدى منظمة الأزمات الدولية، ريتشارد غاون، إن «الجميع سيضعون في أذهانهم شخصاً يُدعى دونالد ترمب»، مضيفاً أن «السؤال الأول الذي سيُطرح في العديد من المحادثات الخاصة حول الجمعية العامة سيكون: ماذا سيفعل ترمب بالمنظمة؟».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويأتي انعقاد هذا المنتدى الدولي الأوسع على الإطلاق، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع نطاق حرب غزة إلى الضفة الغربية، وما يمكن أن يُشكّله ذلك من أخطار جسيمة على النظام الإقليمي، وإلى دول أخرى في الشرق الأوسط؛ مثل لبنان وربما سوريا بسبب الصدامات الأخيرة واسعة النطاق بين إسرائيل و«حزب الله»، وغيره من الميليشيات التي تدور في فلك إيران، منها أيضاً جماعة الحوثي في اليمن، على خلفية حرب غزة التي بدأت بعد هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أي بعد أيام فقط من ختام الدورة السابقة من الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة عام 2023. وباتت هذه الحرب الآن على مسافة أسبوعين فقط من دخول عامها الثاني، وسط إخفاق جهود الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة ومصر وقطر من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)

حضور وغياب

ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يتّهم الأمم المتحدة منذ فترة طويلة بـ«معاداة إسرائيل»، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، كلمتيهما أمام الجمعية العامة. ويوجد على لائحة المتحدثين في اليوم الأول كل من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وكذلك سيلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة الأربعاء، هي الثالثة له على منبر الجمعية العامة منذ بدء الغزو الروسي لبلاده، علماً بأنه سيلقي كلمة في اجتماع لمجلس الأمن الثلاثاء.

في المقابل، يغيب هذه السنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكذلك الرئيس الصيني شي جينبينغ. وبينما ألقى بوتين كلمة عبر الإنترنت أمام الجمعية العامة عام 2020 أثناء جائحة «كوفيد - 19»، فإنه لم يتوجه إلى نيويورك منذ عام 2015. ومن المقرر أن يتحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمام الجمعية العامة في 28 سبتمبر (أيلول).

رئيس إدارة السلامة والأمن في الأمم المتحدة مايكل براون متحدثاً مع وسائل الإعلام في مركز عمليات الأمن داخل مقر الأمم المتحدة، نيويورك (أ.ب)

فيصل بن فرحان يترأس الوفد السعودي

سعودياً، وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى نيويورك، على رأس وفد المملكة المشارك في أعمال الجمعية العامة في دورتها الـ79. ويضم الوفد كلاً من السفيرة السعودية في واشنطن الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز، ووزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ عادل الجبير، ووزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله بن عامر السواحه، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل بن فاضل الإبراهيم، والمستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة والمشرف العام على وكالة الوزارة لشؤون الدبلوماسية العامة الدكتور عبد الرحمن الرسي، ومندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل.

ومن المقرر أن يشارك وزير الخارجية وأعضاء الوفد في عدة اجتماعات رسمية، تتضمن تعزيز العمل الدولي المتعدد الأطراف، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم الدوليين، والعمل المشترك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى عقد اللقاءات الثنائية مع ممثلي العديد من الدول، وعدد من مسؤولي المنظمات الدولية المشاركين في أعمال الجمعية.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
العالم سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب) p-circle

«الأمم المتحدة»: الحرب الإيرانية قد تدفع 32 مليون شخص إلى الفقر

حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من انزلاق أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر جراء التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)
قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)
TT

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)
قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية إن «رجلين من إرهابيي المخدرات قُتلا» في «ضربة قتالية مميتة» على سفينة، أشارت الولايات المتحدة إلى أنها «تعبر على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات في شرق المحيط الهادئ وتنخرط في عمليات تهريب مخدرات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر مراراً خلال الأشهر القلائل الماضية بتنفيذ هجمات على قوارب في الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، مشيراً إلى جهود وقف عمليات تهريب المخدرات العابرة للحدود.

ويقول منتقدون إن الهجمات المميتة في المياه الدولية تنتهك القانون الدولي. وبحسب الأرقام الرسمية، فقد قُتل أكثر من 160 شخصاً بالفعل.


استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
TT

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الديمقراطي إريك سوالويل من كاليفورنيا الذي علّق فجأة حملته الانتخابية لمنصب حاكم الولاية في نهاية الأسبوع بعدما اتهمته نساء بالاعتداء الجنسي أو سوء السلوك، استقالته من الكونغرس، الاثنين، عبر منصة «إكس».

وبعد ساعات، أعلن الجمهوري توني غونزاليس من ولاية تكساس، نيته الرحيل من منصبه على المنصة نفسها وسط ضغوط متزايدة بعدما اعترف أخيراً بإقامته علاقة خارج نطاق الزواج مع متعاقدة انتحرت لاحقاً.

كان رئيس مجلس النواب مايك جونسون وقادة جمهوريون آخرون دعوه إلى عدم الترشح مجدداً في انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت تيريسا فرنانديز، الديمقراطية عن ولاية نيو مكسيكو، قبل إعلان استقالة غونزاليس: «استغل غونزاليس وسوالويل مُثُل زميلاتهما وحسّهن بالخدمة العامة كنقطة ضعف (...) وبدلاً من أن يُعاملن باحترام، وقعن فريسة».

كذلك، يخضع مشرّعان في فلوريدا، هما الديمقراطية شيلا شيرفيلوس-مكورميك التي يشتبه في أنها متورطة في مخالفات تتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز الذي يواجه اتهامات بالاعتداء الجنسي والعنف المنزلي بالإضافة إلى انتهاكات تمويل الحملات الانتخابية والهدايا، لإجراءات طرد قد تبدأ هذا الأسبوع.

ويتطلب طرد عضو من مجلس النواب أغلبية ثلثي الأصوات.

وفي تاريخ مجلس النواب الأميركي الممتد منذ 237 عاماً، لم يُطرد سوى ستة أعضاء من الكونغرس.


الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة
TT

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة بين واشنطن وطهران.

ورفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التهديد متوعداً الزوارق السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» بالتدمير إذا اقتربت من نطاق الحصار، في حين لوحت إيران برد يطول موانئ الخليج وبحر عمان، وسط مساعٍ باكستانية متواصلة لإحياء التفاوض بعد تعثر محادثات إسلام آباد.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن إجراءات السيطرة البحرية دخلت حيز التنفيذ، وتشمل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع السماح للسفن العابرة بين موانئ غير إيرانية بمواصلة المرور.

وحذر ترمب من أن أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية تقترب من نطاق الحصار «سيتم القضاء عليها فوراً»، مؤكداً أيضاً أن البحرية الأميركية ستعترض كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، وأشار إلى أن 34 سفينة عبرت المضيق، الأحد، في أعلى عدد منذ بدء إغلاقه.

في المقابل، وصفت عمليات هيئة الأركان الإيرانية الحصار بأنه «قرصنة بحرية»، وحذرت من أنه إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للتهديد «فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عُمان آمناً». كما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مخاطباً ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الحصار، قائلاً إن بلاده تنسق مع واشنطن «بشكل دائم».

وفي الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً»، مؤكداً استمرار الجهود المكثفة لمعالجة القضايا العالقة، بينما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يغلَق بعد».