في ضربة محتملة لهاريس... الأميركيون المسلمون يدعمون المستقلة جيل شتاين

المرشحة المستقلة جيل شتاين (أرشيفية - رويترز)
المرشحة المستقلة جيل شتاين (أرشيفية - رويترز)
TT

في ضربة محتملة لهاريس... الأميركيون المسلمون يدعمون المستقلة جيل شتاين

المرشحة المستقلة جيل شتاين (أرشيفية - رويترز)
المرشحة المستقلة جيل شتاين (أرشيفية - رويترز)

أظهر استطلاع للرأي أن الناخبين الأميركيين العرب والمسلمين الغاضبين من الدعم الأميركي للهجوم الإسرائيلي على غزة يتحولون من تأييد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، إلى دعم المرشحة المستقلة جيل شتاين، بأعداد قد تحرم المرشحة الديمقراطية من الفوز في ولايات حاسمة ستحدد مصير انتخابات الرئاسة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأظهر الاستطلاع الذي أجراه مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) ونُشر هذا الشهر أن 40 في المائة من الناخبين المسلمين في ميشيغان، موطن جالية كبيرة من الأميركيين العرب، أيَّدوا شتاين، المنتمية لحزب الخضر. وحصل المرشح الجمهوري دونالد ترمب على 18 في المائة، بينما جاءت هاريس في المؤخرة بنسبة 12 في المائة.

كما تتقدم شتاين على هاريس بين المسلمين في أريزونا وويسكونسن، وهما ولايتان متأرجحتان تضمَّان عدداً كبيراً من السكان المسلمين، حيث هزم بايدن ترمب في 2020 بهامش ضئيل.

وبيَّن استطلاع «كير» الذي شمل 1155 ناخباً مسلماً في جميع أنحاء الولايات المتحدة أن هاريس كانت الاختيار الأول للناخبين المسلمين في جورجيا وبنسلفانيا، بينما تقدم ترمب في نيفادا بنسبة 27 في المائة، متفوقاً بواحد في المائة فقط على هاريس. وجميعها ولايات متأرجحة لم تُحسم إلا بهامش ضئيل في الانتخابات الأخيرة.

فاز بايدن بأصوات المسلمين في 2020، إذ حصل في بعض استطلاعات الرأي على تأييد أكثر من 80 في المائة منهم، لكن دعم المسلمين للديمقراطيين انخفض بشكل حاد منذ الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة منذ قرابة العام.

وأفاد نحو 3.5 مليون أميركي بأنهم من أصل شرق أوسطي في تعداد الولايات المتحدة لعام 2020، وهو العام الأول الذي تُسجل فيه مثل هذه البيانات. ورغم أنهم لا يشكلون سوى واحد في المائة تقريباً من إجمالي سكان الولايات المتحدة البالغ عددهم 335 مليون نسمة، فإن ناخبيهم قد يثبتون أنهم حاسمون في سباق تُظهر استطلاعات الرأي أنه متقارب.

ودعت هاريس، أول من أمس، إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وغزة وإعادة الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» في غزة. وقالت أيضاً إن إسرائيل يجب ألا تعاود احتلال القطاع الفلسطيني، وعبّرت عن دعمها لحل الدولتين.

لكنّ زعماء الجالية العربية والإسلامية يقولون إن مسؤولي حملة هاريس رفضوا، خلال اجتماعات مغلقة في ميشيغان وأماكن أخرى، النداءات بوقف إرسال الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل أو الحد منها.

وقالت فاي نمر، مؤسِّسة غرفة التجارة الأميركية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومقرها ميشيغان التي تهدف لتعزيز التجارة الأميركية مع المنطقة: «التنظيم المجتمعي والمشاركة المدنية والتعبئة على مدى عقود لم تسفر عن أي فائدة». وأضافت: «نحن جزء من نسيج هذا البلد، لكن مخاوفنا لا تؤخذ في الاعتبار».

وتخوض شتاين حملة دعم قوية لغزة، في حين يلتقي ممثلو ترمب مع المجموعات الإسلامية ويَعِدون بإحلال سلام أسرع مما تستطيع هاريس تحقيقه.

ورفضت حملة هاريس التعليق على تحول التأييد عنها بين العرب والمسلمين، ولم يكن المسؤولون المكلفون بالتواصل مع المسلمين متاحين لتُجري معهم مقابلات.

ولم تحصل شتاين في 2016 إلا على أكثر قليلاً من واحد في المائة من الأصوات، لكنَّ بعض الديمقراطيين ألقوا باللوم عليها وعلى حزب الخضر في انتزاع الأصوات من الديمقراطية هيلاري كلينتون. ولا يمنح خبراء استطلاعات الرأي شتاين أي فرصة للفوز في 2024.

لكنَّ دعمها لوقف دائم لإطلاق النار في غزة، ولفرض حظر فوري على الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل، ولحركات الطلاب الهادفة إلى إجبار الجامعات على سحب استثماراتها في الأسلحة، جعلها محطَّ الأنظار في الدوائر المؤيدة للفلسطينيين. أما زميلها على بطاقة الترشح بوتش وير، وهو أستاذ في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، فهو مسلم.

وتحدثت شتاين هذا الشهر في مؤتمر «عرب كون» في ديربورن بولاية ميشيغان، وهو تجمع سنوي للأميركيين العرب، وظهرت على غلاف صحيفة «ذا أراب أميركان نيوز» تحت عنوان «الاختيار 2024». وقالت في مقابلة الأسبوع الماضي مع برنامج «بريكفاست كلوب» الإذاعي في نيويورك: «كل صوت تحصل عليه حملتنا هو تصويت ضد الإبادة الجماعية»، وهي التهمة التي تنفيها إسرائيل.

حملة ترمب تحاول استقطاب أصوات العرب

وقال ريتشارد غرينيل، القائم بأعمال مدير الاستخبارات السابق في عهد ترمب، إنه في هذه الأثناء، نظّمت حملة ترمب العشرات من الفعاليات سواء بالحضور الفعلي أو عبر الإنترنت للأميركيين من أصول عربية والمسلمين في ميشيغان وأريزونا.

وقال غرينيل: «يعلم زعماء الأمريكيين من أصول عربية في ديترويت أن هذه هي فرصتهم لتوجيه رسالة قوية إلى الحزب الديمقراطي مفادها أنه ينبغي عدم الاستهانة بهم». وقال ترمب إنه سيعمل على إبرام مزيد من اتفاقات السلام العربية - الإسرائيلية.

ومن الممكن أن تتحول جهود ترمب وشعبية شتاين إلى أرقام يُحتمل أن تهدد فرصة هاريس. ويتمتع حزب الخضر بفرص في معظم الولايات، بما في ذلك جميع الولايات المتأرجحة التي قد تحسم الانتخابات، باستثناء جورجيا ونيفادا حيث يسعى الحزب إلى الحصول على نصيب من الأصوات.

وهزم بايدن منافسه ترمب في انتخابات 2020 بآلاف فقط من الأصوات في بعض الولايات، ويرجع ذلك لأسباب منها دعم الناخبين العرب والمسلمين في الولايات التي يتركزون فيها مثل جورجيا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن.

وفاز بايدن في ولاية ميشيغان بفارق 154 ألف صوت في 2020، لكنَّ ترمب هزم مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، في الولاية نفسها بأقل من 11 ألف صوت في انتخابات 2016. وتضم الولاية مجموعات متداخلة تضم أكثر من 200 ألف ناخب مسجل من المسلمين و300 ألف ناخب من أصول من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي فيلادلفيا التي تضم عدداً كبيراً من السكان المسلمين السود، انضم نشطاء إلى حملة وطنية تحت عنوان «التخلي عن هاريس»، وساعدوا في تنظيم احتجاجات خلال مناظرة لها أمام ترمب الأسبوع الماضي.

وقال رابيول شودري، أحد رؤساء مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية في فيلادلفيا: «لدينا خيارات. إذا تعهد ترمب بإنهاء الحرب وإعادة جميع الرهائن إلى بلدهم ستنتهي اللعبة بالنسبة لهاريس». وقال ترمب إن الحرب لم تكن لتندلع أبداً لو كان رئيساً. ولم يوضح كيف سيُنهي الحرب. وترمب مؤيد قوي لإسرائيل.

وفي جورجيا، حيث فاز بايدن في 2020 بفارق 11779 صوتاً، يحشد نشطاء 12 ألف ناخب للالتزام بعدم التصويت لهاريس ما لم تتحرك إدارة بايدن بحلول 10 أكتوبر (تشرين الأول) لوقف إرسال جميع الأسلحة إلى إسرائيل، والمطالبة بوقف دائم لإطلاق النار في غزة والضفة الغربية، والتعهد بدعم قانون أميركي يفرض حظراً على تقديم أسلحة للدول المتورطة في جرائم حرب.

ووقّع الآلاف بالفعل على تعهدات مماثلة في نيوجيرسي وبنسلفانيا وويسكونسن.

وقال النائب الأميركي دان كيلدي، ممثل الحزب الديمقراطي عن ولاية ميشيغان، إنه يشعر بالقلق إزاء تأثير حرب غزة على الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن هذا الأمر لا يقتصر على الأميركيين العرب والمسلمين، بل إن هناك مجموعة أوسع نطاقاً من الناخبين الأصغر سناً وغيرهم يشعرون بالغضب.

وقال: «لا يمكن التراجع»، مضيفاً أن هاريس لا تزال لديها «الفرصة والمهلة» لتغيير المسار لكنَّ الوقت ينفد.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهدد بـ«إزالة إيران من الوجود» بعد تبادل جديد للضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهدد بـ«إزالة إيران من الوجود» بعد تبادل جديد للضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، من أنَّ إيران «ستزول من الوجود» في حال وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرةً لاستئناف الحرب، متهماً طهران بانتهاك وقف إطلاق النار.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان الجيش الأميركي شن ضربات جوية على «مواقع متعددة» في إيران، السبت، وفق ما أفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، رداً على هجمات إيرانية استهدفت حركة الملاحة التجارية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال»: «الطائرات الأميركية ضربت للتو مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع رادار ساحلية؛ بسبب انتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار مجدداً».

أضاف: «قد نصل إلى نقطة لا نعود فيها قادرين على التَّصرُّف بعقلانية (...) وإذا ما حدث ذلك، فإنَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستزول من الوجود».

وأثارت الهجمات المتبادلة توتراً جديداً بين الطرفين اللذين يتفاوضان لإنهاء الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر شهر فبراير (شباط).

كما كشفت الهجمات عن حجم المخاطر التي لا تزال تهدِّد واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط وسلع حيوية أخرى.

وأفاد بيان «سنتكوم» بأنَّ الضربات جاءت رداً على هجوم للقوات الإيرانية بطائرة مسيّرة على الناقلة «كيكو» التي ترفع علم بنما خلال مرورها بالقرب من مضيق «هرمز» «محملة بأكثر من مليونَي برميل من النفط الخام».

وردَّ «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بشنِّ ضربات على الكويت والبحرين، محذِّراً من أنَّ أي عدوان أميركي جديد تحت أي ذريعة سيُقابَل بـ«رد ساحق».

وأفاد «الحرس الثوري»، في بيان، بأنه استهدف «8 مواقع وبنى تحتية مهمة للجيش الأميركي في قاعدة علي السالم بالكويت، والأسطول البحري الخامس في ميناء سلمان بالبحرين، وتمَّ تدميرها».

وقال «الحرس الثوري» في بيان لاحق إن طهران «سترد بقوة أكبر على أي انتهاك أميركي آخر لوقف إطلاق النار».

وكانت الولايات المتحدة قد نفَّذت أيضاً، الجمعة، ضربات قالت إنها جاءت رداً على هجوم إيراني آخر استهدف سفينة تُدعى «إيفر لافلي».

تقويض مساعي السلام

منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فرضت إيران حظراً على حركة الملاحة في مضيق «هرمز» الحيوي لإمدادات الطاقة، ما أحدث صدمةً اقتصاديةً عالميةً.

واستؤنفت الملاحة تدريجياً عبر المضيق بعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي، بدأتا بموجبها مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية؛ بهدف التَّوصُّل إلى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

غير أنَّ «الحرس الثوري» حذَّر، الخميس، من أنَّ أي عبور للممر المائي مرتبط بالحصول على إذن من إيران، وعبر المسار الذي حددته، متوعداً باتخاذ «الإجراءات المناسبة» بحق السفن التي تخالف ذلك.

ورغم التصعيد الأخير، فإنّ حركة الملاحة استمرت في المضيق، حيث عبرت 29 سفينة تجارية، الجمعة، وفقاً لبيانات من موقع «كيبلر» لتتبع حركة الملاحة. واتبعت 17 سفينة طريقاً على طول ساحل عمان. وبعد ذروة بلغت 57 سفينة الأربعاء، عبرت 42 سفينة بحلول الخميس.

كذلك، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد وسط آمال باستمرار انتعاش حركة الملاحة عبر المضيق.

وأعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) أنه سيتم استئناف عملية إجلاء السفن العالقة في المضيق منذ بداية الحرب، بمجرد الحصول على «تأكيدات إضافية» بشأن الضمانات الأمنية.

ومنذ بدء عملية الإجلاء الثلاثاء، أُخرجت 155 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق «هرمز»، بحسب ما أعلن أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة.

وكان قد تمَّ تعليق إجلاء نحو 600 سفينة على متنها 11 ألف بحار، بعد الهجوم على إحدى السفن.

وفي هذا السياق، بلغ التضخم في إيران مستوى قياسياً في يونيو (حزيران) بفعل الحرب، ليسجّل 88.6 في المائة على أساس سنوي، بحسب مركز الإحصاء الإيراني الرسمي.

اتفاق إطار لبناني - إسرائيلي

غداة توقيع إسرائيل ولبنان اتفاق إطار يمهِّد الطريق أمام التَّوصُّل إلى وقف للحرب على الجبهة اللبنانية، ندَّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بالاتفاق بوصفه «سقطة مريعة... وتنازلاً عن السيادة»، مؤكداً أنَّ الحزب سوف يتعامل معه على أنه «منعدم الوجود».

وجاء اتفاق الإطار بعد 5 جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية، وهو ينصُّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» في مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي التي يحتلها في جنوب البلاد، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنَّه نفَّذ غارةً جويةً استهدفت عناصر يشتبه بأنَّهم مسلحون في منطقة النبطية في جنوب لبنان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية كذلك عن غارات إسرائيلية على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، أسفرت عن سقوط قتيل بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وبعيد ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنَّ الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان.

وأضاف أن «المبدأ المهم الذي أُقرَّ في الاتفاق هو أنَّه لن تكون هناك إعادة انتشار لإسرائيل في جنوب لبنان، ولا انسحاب، ما دام حزب الله الإرهابي لم ينزع سلاحه في كل لبنان».

من جهته، عدَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، السبت، أن الاتفاق مع لبنان إنجاز «تاريخي» وجَّه ضربةً إلى إيران و«حزب الله».

وقال: «لقد أقرّت الولايات المتحدة ولبنان بحق إسرائيل في الإبقاء على منطقة أمنية داخل لبنان ما دام ذلك ضرورياً لحماية أمننا».

كذلك، رحَّب عون بالاتفاق بوصفه «خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادة دولته».

لكن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، ندَّد بالاتفاق عادّاً أنه «خطأ كبير».

وخرج أنصار «حزب الله» إلى شوارع بيروت، مساء الجمعة؛ احتجاجاً على الاتفاق. وحذَّر النائب عن الحزب، حسن فضل الله، بُعيد التوقيع من أنَّ الاتفاق لا يمكن «فرضه» سوى من خلال «حرب أهلية».


أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم»

ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم»

ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)

تستعد الولايات المتحدة لإحياء الذكرى الـ250 لتأسيسها، في وقت تعيش فيه حالة من الاستقطاب السياسي الحاد داخلياً، وتواجه تحديات متزايدة خارجياً. مشهد انعكس على احتفالات اعتاد الأميركيون أن ينظروا إليها كرمز للوحدة الوطنية، ومناسبة تجمعهم على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم حول فكرة واحدة: حب البلاد والاعتزاز بها. لكن أميركا في عهد دونالد ترمب الثاني تبدو مختلفة. فالرئيس السابع والأربعون لم يكتفِ بجعل الذكرى محطة وطنية كبرى، بل أحاطها بسلسلة من الخطوات المثيرة للجدل، من طرح أوراق نقدية تحمل صورته، إلى وضعها على جوازات السفر التذكارية، وصولاً إلى إنشاء لجنة خاصة للاحتفالات موازية لتلك التي أقرها الكونغرس.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، المشهد الأميركي في ذكرى تأسيس البلاد الـ250 والانقسامات السياسية العميقة، وما إذا كان «الحلم الأميركي» قادراً على الصمود في وجه التحديات المتصاعدة.

عصر ذهبي؟

افتتح ترمب احتفالات التأسيس بحدث كبير في المتنزه الوطني يستمر عشرة أيام، وشاركت فيها ولايات عدة، فيما رفضت بعض الولايات الديمقراطية المشاركة. وقال ترمب إن «أميركا عادت»، متباهياً بـ«إنقاذ البلاد» التي دخلت في «عصرها الذهبي» على حد تعبيره.

ويتحدث ماليك أبدول، مستشار الحملات الانتخابية الجمهورية، عن الانقسامات العميقة في البلاد التي تطغى على المشاهد الاحتفالية، مشيراً إلى استطلاعات الرأي التي تدل على تفاوت كبير بين نظرة الجمهوريين للبلاد ورأي الديمقراطيين فيها. وقال: «إذا كنت جمهورياً، فأنت تعتقد أن البلد في حالة رائعة. قد تكون لديك بعض الانتقادات لدونالد ترمب، لكنك تميل أكثر إلى الاعتقاد بأن البلاد تسير على ما يرام. أما إذا كنت ديمقراطياً تكره دونالد ترمب، وهي حال أغلبية الديمقراطيين، فإنك تعتقد أن البلاد كانت أفضل في عهد جو بايدن. هذه الأرقام هي صورة مصغرة عن وضع البلاد».

أما جاكوب لونغ، مستشار الحملات الانتخابية الديمقراطية، فانتقد تصريحات ترمب بأن «أميركا عادت»، مُشيراً إلى أن الحقائق لا تدعم هذا التصريح. وقال لونغ إن الولايات المتحدة تقف عند مفترق طرق، مشيراً إلى القلق الاقتصادي الهائل في الوقت الحالي الذي يعود سببه جزئياً إلى القرارات والسياسات التي اتخذها الرئيس الأميركي، على حد قوله. ويضيف: «أعتقد أن الناس يواجهون صراعاً حقيقياً مع بلد لا يرى الكثيرون أنفسهم جزءاً منه في الوقت الحالي، أو لا يشعرون فيه بالترحيب، ولا يشعرون أنه البلد الذي يعرفونه».

أنصار ترمب من حركة «ماغا» لدى حضورهم فعاليات الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا في 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ويعزو كايسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة جورج واشنطن، سبب هذا الشعور إلى أن ترمب «لا يحاول حتى التظاهر بأنه يحاول أن يكون رئيساً لجميع الأميركيين»؛ لأن «كل كلمة ينطق بها، وكل تغريدة ينشرها، وكل إجراء يتخذه بصفته رئيساً، يصب في مصلحة فصيل واحد من الحزب الجمهوري وهو (ماغا)».

ويقول بورغات محذراً: «نحن في مرحلة مهمة مع الذكرى الـ250 لتأسيس بلدنا، حيث ننظر إلى مبادئنا التأسيسية وما يعنيه أن تكون أميركياً، وأن نتخلى عن تسمياتنا الحزبية ولو ليوم واحد أو لشهر واحد أو خلال الاحتفال الذي نقيمه. لكننا لا نستطيع فعل ذلك». وأشار بورغات إلى خطاب ترمب الذي افتتح فيه فعاليات الاحتفالات، وتحدّث فيه عن إنقاذ البلاد «ليس من عدو أجنبي أو من تهديد خارجي، بل من الداخل، من الطرف الآخر، أي الديمقراطيين، وأبناء الوطن الأميركيين أنفسهم». وأضاف: «هذا النوع من الرسائل ليس مفاجئاً؛ لأننا نشهده منذ أكثر من عقد من الزمن الآن. لكنه يتعارض مع المبادئ التأسيسية التي خُضنا هذه الثورة من أجلها، وهي حرية التعبير عن الذات، وأن مجرد اختلافنا في الرأي لا يجعلنا ضعفاء، بل أقوياء. هذه ليست الرسالة التي نسمعها من الرئيس أو من هذه الإدارة».

ويُوجّه أبدول أصابع اللوم إلى الديمقراطيين في هذا النهج، فيُذكّر بتاريخ البلاد، وينتقد معاملة الديمقراطيين للرئيس الجمهوري السابق جورج بوش، والمرشح الجمهوري السابق ميت رومني. ويسخر قائلاً: «فكرة أن دونالد ترمب هو سبب انحراف كل شيء وفساده مثيرة للعجب. أعتقد أن هذه رواية مريحة لكثير من الناس في اليسار»، واعتبر أبدول أن البلاد منقسمة منذ فترة طويلة، قبل عهد ترمب، مضيفاً: «إن آخر مرة شهدنا فيها وحدة على الصعيد الوطني كانت مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، ولم نشهدها منذ ذلك الحين».

تململ جمهوري

امرأة تحمل علماً أميركياً في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لا تقتصر الانقسامات على مستوى الحزبين، بل تمتد لقاعدة الحزب الجمهوري. فرغم نفوذ ترمب القوي، فإن الاستطلاعات تُظهر تدهوراً مستمراً في شعبيته، وهو أمر يقلق الحزب الجمهوري خاصة في ظل السياسات التي يعتمدها الرئيس الأميركي والتي يعتبر البعض من الجمهوريين أنها تُقوّض الحزب. ويشير أبدول إلى حالة من الإحباط في صفوف الحزب؛ لأن ترمب يتّخذ قرارات لاسترضاء قاعدة «ماغا» الشعبية.

وقد طفت هذه الخلافات على السطح مع زيارة ترمب للكونغرس هذا الأسبوع، ومواجهته عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين حاولوا تحديه لكنهم سرعان ما تراجعوا. ويقول أبدول إن «هناك خوفاً عاماً في كل من اليسار واليمين... واحتمال انتقاد رئيس الحزب ضئيل للغاية. لهذا السبب لم نرَ ذلك في عهد جو بايدن ولن نرى ذلك في عهد دونالد ترمب. لكن في حالة ترمب، فهو يتحلى بميزة انتقامية وهو مستعد لاستخدامها». لكن أبدول توقع أن يعمد بعض الجمهوريين إلى تحدي ترمب في الفترة المقبلة مع دخوله في فترة «البطة العرجاء» في حال خسر السيطرة على مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية.

ويتفق لونغ مع هذا الطرح، فيقول إن «ترمب أصبح بشكل متزايد رجلاً يائساً ورئيساً عاجزاً يرى أن أهميته تتضاءل يوماً بعد يوم. صحيح أنه لا يزال يتمتع بنفوذ قوي على ناخبي الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكن هذا النفوذ آخذ في التقلص. وهؤلاء الأعضاء في الكونغرس لديهم فترة ولاية محددة، أي أنهم سيواصلون الخدمة لسنوات بعد انتهاء ولاية ترمب. وهم يعلمون أن رئاسته تنتهي في يناير (كانون الثاني) 2029. لذلك فإن أعضاء الكونغرس الجمهوريين سيضطرون إلى اتخاذ قرارات من أجل مستقبلهم السياسي؛ لأنهم يدركون أن مدة بقائهم في مناصبهم أطول من المدة التي لدى الرئيس حالياً».

جانب من الحضور خلال افتتاح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر لونغ أن الرئيس المقبل سيكون أمامه «عمل شاق» لإصلاح ما فعله ترمب في المؤسسات الأميركية، وإعادة الثقة المفقودة بين الأميركيين، مشيراً إلى أن هذه الإصلاحات ستتطلب وقتاً طويلاً وقدراً كبيراً من العمل لإعادة بناء البنية المادية لتشكيل هذه المؤسسات لتعمل لصالح الشعب مرة أخرى.

وهنا يحذر بورغات من المشهد الأميركي الحالي، واحتمال انهيار الديمقراطية الأميركية، فيقول: «إذا ما نظرنا إلى تاريخ الديمقراطيات التي فشلت قبلنا، نجد أن الفشل يحدث عندما تتوقف عن الاستثمار في المؤسسات، عندها تخسر الانتخابات وترفض الاعتراف بالنتيجة ونقل السلطة سلمياً. في الوقت الحالي، هذا ما يحصل. وما أخشاه الآن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي هو التصريحات المستمرة بوجود غش، والدعوات المستمرة بعدم الثقة في النظام الانتخابي، وبضرورة الاستيلاء على أنظمة الانتخابات للحفاظ عليها. هذا أمر خطير. وسيزداد خطورة مع اقتراب انتخابات عام 2028، حيث ستكون المخاطر أعلى مما هي عليه الآن».


ترمب يرشّح شرطياً سابقاً لرئاسة جهاز الهجرة والجمارك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يرشّح شرطياً سابقاً لرئاسة جهاز الهجرة والجمارك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعيين لانس شروير، وهو شرطي سابق في أوكلاهوما وعنصر سابق في مشاة البحرية الأميركية، على رأس إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس)، التي تتعرض لانتقادات حادة في الولايات المتحدة بسبب عمليات توقيف مهاجرين وترحيلهم.

وقال ترمب عبر منصته «تروث سوشال» «يسرّني أن أعلن أنني عيّنت لانس شروير مديرا لآيس»، مضيفا أنه يملك «عقودا من الخبرة في سَجن أسوأ المجرمين».

ويعمل شروير حاليا مستشارا لدى وزير الداخلية، ومن المقرر أن يخلف تود لايونز الذي عيّنه ترمب مديرا بالوكالة في مارس (آذار) 2025، قبل أن يغادر منصبه في مايو (أيار) 2026، بعد أسابيع من إقالة وزيرة الداخلية السابقة كريستي نويم.

لانس شروير (رويترز)

ورحّب وزير الداخلية ماركوين مولين على منصة «إكس» بالتعيين، قائلا إن شروير «سيؤدي دورا أساسيا في مساعدة الرئيس على استهداف المهاجرين غير النظاميين وتوقيفهم وترحيلهم».

ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يوافق مجلس الشيوخ على تعيين شروير في هذا المنصب. لكن جميع مديري إدارة الهجرة عُيّنوا بالوكالة منذ العام 2017.

وقال مولين على إكس «منذ 11 عاما، أي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014، لم يكن لدى وزارة الأمن الداخلي مدير لآيس يوافق عليه مجلس الشيوخ»، داعيا المجلس إلى الإسراع في إقرار تعيين شروير.

ويتولى هذا الجهاز تنفيذ الحملة المناهضة للهجرة التي يريدها ترامب. وأثارت أساليبه التي يعتبرها منتقدون عنيفة، إضافة إلى مقتل الأميركيين رينيه غود وأليكس بريتي برصاص عناصر فدراليين في مينيابوليس في كانون الثاني/يناير أثناء اعتراضهما على وجودهم في المدينة، صدمة واسعة في الولايات المتحدة.