هل نجحت المناظرة الرئاسية في إقناع الناخبين المترددين؟

حملة ترمب تركز جهودها على الاقتصاد والهجرة وتستبعد مواجهة ثانية مع هاريس

هاريس وترمب خلال المناظرة في 10 سبتمبر 2024 (أ.ب)
هاريس وترمب خلال المناظرة في 10 سبتمبر 2024 (أ.ب)
TT

هل نجحت المناظرة الرئاسية في إقناع الناخبين المترددين؟

هاريس وترمب خلال المناظرة في 10 سبتمبر 2024 (أ.ب)
هاريس وترمب خلال المناظرة في 10 سبتمبر 2024 (أ.ب)

مواجهة نارية جمعت بين مرشحة الديمقراطيين كامالا هاريس ومنافسها الجمهوري دونالد ترمب، سعت خلالها هاريس وبعزم إلى تقديم نفسها مرشحةَ التغيير والمستقبل، مصممةً على استدراج خصمها إلى فخ الهجمات الشخصية عبر استفزازه واستهداف نقاط ضعفه. لكن ترمب، الذي كاد أن يقع في الفخ أكثر من مرة، حافظ على بعض التوازن الضروري لانتزاع دعم الفئة الانتخابية الأساسية التي يحتاج إليها المرشحان؛ الناخبون المستقلون، ليخرج من المناظرة معلناً فوزه ورافضاً المشاركة في مناظرة ثانية.

اليوم، وبعد انقشاع الغبار عن المناظرة الأولى، وربّما الأخيرة، بين هاريس وترمب، تتوجه الأنظار إلى تقييم الناخب الأميركي لأداء كل منهما. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، آراء الناخبين وما إذا تمكّن المرشحان من استقطاب أصوات المتردّدين عبر القضايا والحلول التي طُرحت.

من الفائز؟

هاريس في حدث انتخابي في كارولاينا الشمالية في 12 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

يرى براد سامويلز، مراسل صحيفة «ذي هيل» في البيت الأبيض، أن هاريس «فازت بالجزء الأكبر من المناظرة»، مشيراً إلى أن الكثير من الأميركيين كانوا بانتظار أدائها للاطلاع أكثر على سياساتها والتعرف عليها مرشحةً. وأضاف سامويلز: «من الواضح أن خطة هاريس كانت تقتضي إخراج ترمب عن مساره، ووضع أفخاخ له. وأعتقد أنها نجحت بذلك، لكن النتيجة لم تكن كارثية بالنسبة إلى ترمب، والأرجح ألا تتغير النتائج بشكل جذري».

وتعترف أماندا ماكي، المرشحة الجمهورية السابقة في انتخابات فلوريدا النيابية، بأن أداء ترمب «لم يكن الأفضل، لكنّه بالتأكيد لم يكن الأسوأ»، على حدّ تعبيرها. وترى ماكي أن ترمب تصرف كالعادة على طبيعته، مضيفة: «هذا هو دونالد ترمب. فهو يتحدّث من القلب». وفي حين أشارت إلى أن أداء هاريس كان جيداً، إلا أن هذا لا يعني فوزها بأصوات الناخبين المترددين، «خصوصاً عندما يكون هناك قضايا حقيقية تُؤثّر على الأميركيين. وقد اختارت عدم التحدث عنها». وتابعت: «تملك خططاً واقتراحات عدّة، لكن منذ تسلمها مهامها نائبةً للرئيس لم تطبق أيّاً من تلك الخطط».

ترمب خلال المناظرة مع هاريس في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتهُبّ لورين بيلور، الخبيرة الاستراتيجية الديمقراطية، للاعتراض على النقطة التي أثارتها ماكي. فتقول: «أولاً، تتمثّل وظيفة نائب الرئيس في أن يخدم مساعداً للرئيس، ولم يحدث قط في تاريخ الإدارات أن سألنا ماذا فعل نائب الرئيس حتى الآن. ثانياً، هاريس قررت الترشح في منتصف يوليو (تموز)، بينما علم ترمب أنه سيترشح منذ أكثر من عام ونصف العام. ومع ذلك، قال حرفياً خلال المناظرة إن لديه مفهوم خطة من دون وجود خطة واضحة».

ويقول سامويلز إنه لهذا السبب، فإن هاريس تسعى جاهدة لفصل نفسها عن بايدن، مشيراً إلى أنها مهمة صعبة؛ لأنها يجب أن تحرص في الوقت نفسه على عدم الظهور بمظهر المنتقد للرئيس الذي لا تزال تخدم نائبةً له. ويضيف: «لقد ذكرت أكثر من مرة: أنا لست جو بايدن، ولست دونالد ترمب. لذا نراها تحاول أن تكون حذرة فيما يتعلق بالسياسات، وتركز أكثر على فكرة أنها مرشحة أصغر سناً، وهي امرأة ملونة البشرة، وأنها تمثل جيلاً جديداً من القيادة. وبرأيي، تحاول التركيز على هذه النقاط لتفادي الأسئلة التي قد يطرحها الناخبون حول ما إذا كانت إدارتها ستكون امتداداً للسنوات الماضية ولإدارة بايدن».

تقلّب المواقف

هاريس خلال المناظرة مع ترمب في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

من ناحيتها، تتهم ماكي، كغيرها من الجمهوريين، هاريس بتغيير مواقفها في ملفات عدة في سعيها للظهور بمظهر وسطي غير متشدد. وتذكر ملفات التكسير الهيدروليكي والأسلحة والحدود، مضيفة: «لا بأس من أن يغير المرء موقفه، لكن كيف يمكن أن يتغير موقفك حيال هذا العدد من القضايا؟ فهي الآن تدعم فكرة الجدار الحدودي، ووجوب حماية بلدنا. لكن، إذا كنت قيصر الحدود منذ البداية، ولم تقم بأي شيء، لا، بل منذ اليوم الأول قمت بالتراجع عن كل سياسات الهجرة التي حافظت على أمن أميركا تحت إدارة الرئيس ترمب، كيف يمكن لك أن تغير موقفك إلى موقف أكثر اعتدالاً؟».

وتدافع بيلور عن هاريس، مشيرة إلى أن تغييرها موقفها فيما يتعلق بالتكسير الهيدروليكي سببه أنها «تعلمت الكثير عن كيفية استخدام الطاقة النظيفة»، كما نفت أن تكون مواقفها تغيرت في قضية الحدود.

وهاجمت بيلور ترمب في قضية الإجهاض، ولفتت إلى تغييره مواقفه في هذا الشأن. وذكرت أنه عيّن 3 قضاة في المحكمة العليا؛ ما مهّد الطريق لإلغاء قانون «رو ضد وايد» الذي يحمي حقوق الإجهاض على النطاق الفيدرالي. وأضافت: «لقد رأينا منذ الانتخابات النصفية أن حقوق الإنجاب مهمة بالنسبة للناخبين. إن رأي النساء مهم جداً هنا»، في إشارة إلى أرقام الاستطلاعات التي أظهرت دعم غالبية النساء لمواقف هاريس من الإجهاض.

الاقتصاد والهجرة

مناصرون لترمب يحملون لافتة تقول «اللاتينيون لصالح ترمب» خلال زيارته للجدار الحدودي في 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

يذكر سامويلز أن الاقتصاد سيشكل القضية الأهم بالنسبة إلى عدد كبير من الناخبين، مشيراً إلى أهمية الناخبين المستقلين في هذه الانتخابات المتقاربة. ورأى أن ترمب لم يقم بما فيه الكفاية خلال المناظرة لتسليط الضوء على هذه القضية، وتوجيه اللوم لإدارة بايدن - هاريس في ارتفاع الأسعار مثلاً، مشيراً إلى أنه «خرج عن مساره» أكثر من مرة.

أما في قضية الهجرة، التي تتصدر أيضاً اهتمامات الناخب الأميركي، يشير سامويلز إلى أن الجمهوريين ينظرون إليها بصفتها نقطة قوة بالنسبة إليهم، ونقطة ضعف بالنسبة لحملة هاريس. إذ تُشير أرقام الاستطلاعات إلى أن أغلبية الأميركيين يعدُّون أن سياسات ترمب حيال أمن الحدود أفضل من سياسات هاريس، مضيفاً: «أعتقد أن هذه ستكون قضية ستستمر حملة ترمب باستخدامها ضدها، فقد أشاروا إلى حالات حيث قام مهاجرون غير شرعيين بقتل أميركيين، وإلى كل أنواع الجرائم التي تتخطى الحدود مع ربطها بهاريس وبوضع الهجرة. إذن، بالطبع ستستمر حملة ترمب بالتكلم عن هذه القضية، خصوصاً في ولايات مثل أريزونا والولايات الحدودية (...) ولا شك أن هاريس ستضطر إلى مواجهة هذه الهجمات في المستقبل».

وهذا بالفعل ما يركز عليه الجمهوريون، كماكي التي تحدثت عن جرائم ارتكبها بعض المهاجرين غير الشرعيين، مضيفة: «إن الشخص المسؤول عن الحدود حالياً، والذي لم يقم بأي شيء لضمان الأمن على الحدود، لا، بل ألغى سياسات إدارة ترمب التي صُممت للمحافظة على أمن الشعب، يجب أن يتحمل اللوم. وهذا الشخص هو كامالا هاريس».

لكن بيلور تحذّر من تصريحات من هذا النوع، منتقدة تصريح ترمب خلال المناظرة حين اتهم المهاجرين غير القانونيين بأكل الكلاب والقطط، وترى أن تصريحات كهذه من شأنها أن تعدّ تحريضاً على العنف وعلى استهداف المهاجرين، مضيفة: «ترمب نفسه حرّض على الجريمة وكان ذلك على مرأى الجميع، رأينا ذلك في 6 يناير (كانون الثاني) (اقتحام الكابيتول). ثم رأينا ارتفاع الجرائم ضد المهاجرين من هايتي منذ التعليق خلال المناظرة بأن المهاجرين يأكلون الحيوانات الأليفة، وهو أمر نعلم جميعاً أنه غير صحيح أبداً».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.