«مهاجرون يأكلون القطط» و«بوتين سيبتلعك»... أبرز الاقتباسات من مناظرة ترمب وهاريس (فيديو)

مواطنون يجتمعون لمشاهدة المناظرة الأولى بين نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترمب في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مواطنون يجتمعون لمشاهدة المناظرة الأولى بين نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترمب في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«مهاجرون يأكلون القطط» و«بوتين سيبتلعك»... أبرز الاقتباسات من مناظرة ترمب وهاريس (فيديو)

مواطنون يجتمعون لمشاهدة المناظرة الأولى بين نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترمب في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مواطنون يجتمعون لمشاهدة المناظرة الأولى بين نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترمب في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

تميزت المناظرة الأولى بين نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترمب، ببعض التعليقات الحادة واللحظات التي لا تُنسى.

وخاض المرشحان المناظرة الأولى بينهما في فيلادلفيا، وقد تمحورت على مواضيع حسّاسة تراوح بين الإجهاض ومصير الديمقراطية الأميركية، استعداداً للانتخابات الرئاسية المقرَّرة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين يأمل كل واحد منهما بتحقيق تقدم في سباق متقارب النتائج جداً.

تفاعل ترمب، الذي كان يظن، قبل أسابيع، أنه يشق طريقه بسهولة نحو الرئاسة، مع الضغط الذي مارسته عليه هاريس برفع نبرة صوته مُطلقاً التصريحات الطنانة، ومكرراً شتائم غالباً ما يستخدمها في لقاءاته الانتخابية. وردَّت هاريس (59 عاماً) بنظرات ساخرة، في البداية، وسرعان ما أثارت غضبه بقولها إنها تمثل انطلاقة جديدة بعد «فوضى» ولايته الرئاسية الأولى. وشددت قائلة: «لن نعود» إلى ذلك.

مشاهدون يجتمعون لمشاهدة المناظرة الأولى بين نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

وتُعرَف هاريس بشراستها في النقاشات، وبأنها تطرح الأسئلة الصعبة عندما كانت عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي. ويبدو أن الأيام الخمسة، التي استعدّت خلالها، أعطت ثمارها في مواجهة ترمب، الذي يُعدّ من أكثر السياسيين حِدة في الولايات المتحدة. وكان ترمب، لفترة طويلة، يبدو قادراً على الصمود، رغم ما يواجهه من متاعب، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفيما يلي بعض أبرز النقاط البارزة والاقتباسات في مناظرة، ليلة الثلاثاء، وفق ما أوردت وكالة «أسوشيتد برس»:

1. «أنت لا تترشح ضد جو بايدن. أنت تترشح ضدي»

بعد أن انتقد ترمب مراراً وتكراراً الرئيس بايدن وإدارته، قالت هاريس هذا المقطع في مناظرة أمس.

2. «لقد رفضت أن تكون هناك لأنها كانت في حفلة أخوية»

ينتقد ترمب غياب هاريس عن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام الكونغرس، إذ كانت هاريس في إنديانا بوليس تتحدث إلى التجمع الوطني «زيتا فاي بيتا»؛ وهو تجمُّع للنساء السود، وهاريس ليست عضواً فيه.

3. «إنه أمر مثير للاهتمام حقاً أن تشاهده. سترى، أثناء مسيراته، أنه يتحدث عن شخصيات خيالية مثل هانيبال ليكتر. سيتحدث عن أن طواحين الهواء تُسبب السرطان. وما ستلاحظه أيضاً هو أن الناس يبدأون مغادرة مسيراته مبكراً بسبب الإرهاق والملل». وقالت هاريس إنها اتخذت «خطوة غير عادية» بدعوة الناس لحضور تجمُّع انتخابي لترمب؛ في إشارة إلى «ملل» خطاباته.

4. «مهاجرون يأكلون الكلاب والقطط»

ترمب كرَّر، خلال المناظرة، ادعاء كاذباً روَّجَت له حملته بأن المهاجرين الهايتيين يأكلون الحيوانات الأليفة. وتمسَّك ترمب بالادعاءات الكاذبة. وقال إنّه «في سبرينغفيلد، (المهاجرون) يأكلون الكلاب - الأشخاص الذين جاؤوا - يأكلون القطط، يأكلون الحيوانات الأليفة للأشخاص الذين يعيشون هناك. هذا ما يحدث في بلدنا»، مكررا بذلك قصة مفبركة رغم أن رئيس بلدية مدينة سبرينغفيلد أكّد أنّ هذه القصة لا أساس لها من الصحة.

5. «تحدّث عن التطرف»

هاريس، رداً على ادعاء ترمب الكاذب بشأن الكلاب.

6. «قرأت أنها ليست سوداء... ثم قرأت أنها سوداء، وهذا جيد. أيّ منهما كان جيداً بالنسبة لي. هذا متروك لها».

ترمب، الذي شكَّك في هوية هاريس العِرقية، ثم قال مراراً وتكراراً إنه «لا يهتم» بكيفية تحديد هويتها. وصفت هاريس، وهي سوداء وأميركية هندية، الأمر بأنه «مأساة»، وأن ترمب «حاول باستمرار، على مدار حياته المهنية، استخدام العِرق لتقسيم الشعب الأميركي».

7. «هؤلاء الديكتاتوريون والمستبدّون يشجعونك على أن تكون رئيساً مرة أخرى؛ لأنهم واضحون تماماً، ويمكنهم التلاعب بك بالإطراء والمحسوبية».

زعمت هاريس، التي انتقدت ترمب بسبب مواقفه في السياسة الخارجية، أنه جاذب للسلطويين في جميع أنحاء العالم. وأضافت هاريس: «لهذا السبب أخبرني عدد من القادة العسكريين، الذين عملتَ معهم، أنك عار». وأضافت: «قادة العالم يَسخرون من دونالد ترمب».

8. «بوتين سيبتلعك»

اعتبرت هاريس أنّ الرئيس السابق لن يكون سوى «لقمة سائغة» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقالت مخاطبة ترمب «أنت لن تكون سوى لقمة سائغة» لبوتين، مؤكّدة أنّه لو كان ترمب رئيسا اليوم «لكان بوتين يجلس حاليا في كييف، ولكانت أنظاره متّجهة نحو بقية أوروبا، بدءا من بولندا». وأضافت «لماذا لا تخبر 800.000 أميركي بولندي هنا في بنسلفانيا بمدى السرعة التي ستستسلم بها تحت شعار خدمة وما تعتقد أنه صداقة مع... دكتاتور سيبتلعك لقمة سائغة».

9. «إذا أصبحتْ رئيسة، فأعتقد أن إسرائيل لن تكون موجودة في غضون عامين من الآن».

عَدَّ ترامب أنَّ «إسرائيل ستزول» إذا أصبحت هاريس رئيسة للبلاد، مشدداً على أنها تكره إسرائيل، إذا أصبحت رئيسة، أعتقد أنّ إسرائيل لن تكون موجودة في غضون عامين». وأضاف: «كنت جيداً جداً في التنبؤات. آملُ أن أكون مخطئاً في ذلك الأمر».

لتردَّ عليه نائبة الرئيس بالقول إنّ اتّهامها بكراهية إسرائيل «غير صحيح على الإطلاق»، مُذكّرة بأنّها دعمت إسرائيل طوال حياتها ومسيرتها المهنية.

10. «ما نعرفه هو أن هذه الحرب يجب أن تنتهي، يجب أن تنتهي على الفور. والطريقة التي ستنتهي بها هي أننا بحاجة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ونحتاج إلى إخراج الرهائن».

قالت هاريس هذا الاقتباس، متحدثةً عن حرب إسرائيل في غزة. وأكدت أنها تدعم إسرائيل، وتعتقد أن لها الحق في الدفاع عن نفسها.

11. «أنا أتحدث الآن. أنا أتحدث، مِن فضلك. هل يبدو هذا مألوفاً؟».

قال ترمب هذا الاقتباس لهاريس، حيث بدأت دحض بعض تصريحاته. كان ذلك إشارة إلى تعليق هاريس على مايك بنس، الذي كان آنذاك مرشحاً لمنصب نائب الرئيس، خلال مناظرة رئاسية عام 2020. أصبحت تلك العبارة - عندما قاطعت هاريس بنس بقولها «أنا أتحدث» - شائعة بين مؤيديها.

https://www.youtube.com/watch?v=F7g02WNecw4

12. «ينبغي للحكومة ودونالد ترمب بالتأكيد ألا يخبرا امرأة بما يجب أن تفعله بجسدها».

قالت هاريس هذا الاقتباس، وتعهدت بدعم حقوق الإنجاب، وقارنت موقفها بموقف ترمب.

وشدَّد ترمب على أنه دفع باتجاه منع حق الإجهاض على الصعيد الفيدرالي، إلا أنه أراد لكل ولاية أن تعتمد سياساتها الخاصة في هذا المجال. وقالت هاريس إن ترمب ينشر «شبكة من الأكاذيب»، وعدَّت سياساته على هذا الصعيد «مُهينة لنساء أميركا».

13. «لا، لا أعترف بكل هذا، لقد قيل ذلك بسخرية».

قال ترمب هذا الاقتباس، متمسكاً بمزاعمه الكاذبة بأن انتخابات 2020 سُرقت منه، وكانت أكثر تبادلاتهما حِدة حول رفض ترمب غير المسبوق الاعتراف بهزيمته أمام بايدن في الانتخابات الرئاسية عام 2020 عندما حاول قلب النتيجة. وأمام المشاهدين، الذين يُقدَّر عددهم بعشرات الملايين، تمسَّك ترمب بموقفه مشدداً على أن «ثمة أدلة كثيرة» على أنه فاز فعلاً في ذلك الاقتراع.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام (ا.ب)
TT

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام (ا.ب)

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل» حتى الآن.

وكانت وكالة «رويترز» قد ⁠ذكرت في وقت ‌سابق ‌من ​اليوم ‌نقلا عن مصادر، أن ‌مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ‌ضئيل من مبلغ يبلغ 17 ⁠مليار ⁠دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدما في خطته لمستقبل القطاع ​الفلسطيني ​المدمر.


بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

هانتر بايدن (رويترز)
هانتر بايدن (رويترز)
TT

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

هانتر بايدن (رويترز)
هانتر بايدن (رويترز)

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

وبعد سنوات من التراشق اللفظي، قال هانتر بايدن، في مقطع فيديو نُشر عبر الإنترنت، الخميس، إنه سيكون «مستعداً بنسبة 100 في المائة» لخوض مواجهة ضد نجلي ترمب، في خطوة قد تحوّل الخلاف الطويل الأمد بين العائلتين إلى حدث رياضي يُبثّ بنظام الدفع مقابل المشاهدة.

ونشر حساب القناة الخامسة، التي يديرها صانع المحتوى اليساري أندرو كالاغان، مقطع فيديو عبر منصة «إنستغرام»، الخميس، يظهر فيه بايدن الابن، وهو يعلن مشاركته في عدد من الفعاليات ضمن جولة إعلامية مقبلة داخل الولايات المتحدة.

وقال بايدن: «أعتقد أنه يحاول تنظيم نزال داخل القفص بيني وبين إريك ودونالد جونيور. لقد قلت له إنني مستعد، بنسبة 100 في المائة، إذا تمكن من تنظيمه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

دونالد جونيور وإريك ترمب (أ.ب)

ولا تزال تفاصيل المواجهة المقترحة غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كان الشقيقان ترمب سيخوضان النزال معاً أو بشكل منفصل، وأين يمكن أن يُقام هذا الحدث في حال تنظيمه.

وحتى الآن، لم يصدر أي ردّ علني من دونالد جونيور أو إريك، اللذين يتمتعان، في سن 48 و42 عاماً على التوالي، بأفضلية عمرية مقارنة بمنافسهما المفترض البالغ من العمر 56 عاماً.

وتأتي هذه التطورات في سياق منافسة سياسية محتدمة بين شاغل البيت الأبيض الحالي وسلفه، التي تصاعدت بعد فوز بايدن على ترمب في انتخابات عام 2020، واتسمت بهجمات شخصية غير معتادة وتصعيد مستمر في حدة الخطاب.

ودأب ترمب على توجيه انتقادات لاذعة لخصمه الديمقراطي، مستخدماً ألقاباً مثل «جو النائم»، كما اتهم إدارته، من دون تقديم أدلة، بتزوير انتخابات 2020 و«تسليح» الوكالات الفيدرالية ضد الجمهوريين.

في المقابل، وصف بايدن ترمب بأنه تهديد للمعايير الديمقراطية، وقال في وقت سابق إنه كان سيتمنى «تلقينه درساً قاسياً» بسبب تعليقاته الفظة تجاه النساء، لو أنهما كانا في مرحلة الدراسة الثانوية معاً.


من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

عاشت الولايات المتحدة أياماً متقلبة من التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حرب إيران، بدأت بالتصعيد، ووصلت إلى التهدئة ووقف إطلاق النار؛ فبعد تهديداته بمحو حضارة بكاملها، حبس العالم أنفاسه تحسباً وترقباً، لكن، وبعد ساعات طويلة من الانتظار، أتى الخبر المفاجئ: اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار على مدى أسبوعين فقط أعلن عنه ترمب على منصة «تروث سوشيال»، واعداً بعصر ذهبي في الشرق الأوسط، بعد ساعات من توعُّده بإعادة إيران إلى العصر الحجري. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدَّت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

اتفاق «هش»

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

يقول تشارلز كوبشان، المسؤول السابق بمجلس الأمن القومي في عهدَي كلينتون وأوباما وكبير الباحثين في معهد العلاقات الخارجية أنه رغم وجود احتمال معقول لاستمرار وقف إطلاق النار، فإنه هش للغاية، ويشدد على ضرورة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن ناقلات النفط لم تبدأ في عبور المضيق بعد.

وأضاف: «ترمب بحاجة إلى ذلك. وأعتقد أن أحد الأسباب التي دفعته للموافقة على وقف إطلاق النار أن هذه الحرب اندلعت بطرق لم يكن يتوقعها. كان يظن أنه يمكنه شن حملة قصف لمدة 3 إلى 5 أيام، وأن النظام سوف يسقط، وسينزل الشعب الإيراني إلى الشوارع، وسيدخل التاريخ باعتباره الرئيس الأميركي الذي امتلك الشجاعة لفعل ما لم يجرؤ أحد آخر على فعله، وهو إسقاط الجمهورية الإسلامية. لكن ذلك لم يحدث».

واعتبر كوبشان أن إيران أظهرت «مرونة» أكبر مما توقَّعه أي شخص، ولعبت ورقتها الرابحة، عبر إغلاق المضيق؛ ما وضع ترمب في موقف صعب للغاية على الصعيد الداخلي، لأن نقطة ضعفه السياسية الرئيسية هي أزمة التكاليف التي تزداد سوءاً.

ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

وأشار كوبشان إلى أن ترمب شعر بضغوط داخلية دفعته إلى محاولة نقل الحرب من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات، وذلك بسبب استياء الأميركيين منها، لكنه يشكك في الوقت نفسه من احتمالات التوصل إلى اتفاق، متسائلاً: «هل هناك أرضية مشتركة كافية بين خطة إيران المكونة من 10 نقاط وخطة ترمب المكونة من 15 نقطة لبناء سلام دائم؟ يبدو أنهما متباينتان تماماً، وهناك القليل جداً من العوامل المشتركة بينهما».

ويشكك ريك ديلاتوري، المسؤول السابق بـ«وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» في احتمال التوصل لحل دائم للصراع الحالي، مشيراً إلى أن الإيرانيين لم يقدموا أي شيء ملموس أو أي تنازلات من شأنها أن تثبت للإدارة أنهم غيروا أساليبهم؛ فلم يقدموا اليورانيوم، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً، ويضيف: «لا شك أن الأمر محبط للغاية بالنسبة لهذه الإدارة. لكن لا تزال هناك قوة عسكرية كبيرة في تلك المنطقة، بحيث يمكن للولايات المتحدة أن تواصل ممارسة ضغوط إضافية على ذلك النظام».

أما جون هيربست، السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا والقنصل العام السابق في القدس، فيشير إلى أنه من الواضح أن إدارة ترمب لم تكن مستعدة لاحتمال أن تستخدم إيران سيطرتها على مضيق هرمز للتأثير على السياسة الأميركية، ووصف الأمر بـ«الخطأ الفادح».

ويرجح هيربست أن يعود السبب إلى اعتقاد ترمب أن ما حققه في فنزويلا يمكنه تحقيقه في إيران، عبر إطاحة سريعة بالنظام تؤدي إلى نظام أكثر مرونة. ويضيف: «من الواضح أن ذلك لم يحدث؛ فعلى الرغم من العدد الكبير من القادة الإيرانيين الذين تم القضاء عليهم، لا تزال هناك عمليات عسكرية خطيرة تتحدى المصالح الأميركية بشكل مباشر، وتؤدي إلى مقتل جنود وطيارين أميركيين في الشرق الأوسط. هذه هي المشكلة في الوقت الحالي، كما لا يوجد أي تداخل بين مقترحات الجانبين الأميركي والإيراني».

فانس و«تقديم تنازلات»

نائب ترمب جاي دي فانس يتحدث مع الصحافيين في بودابست في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تستعد إسلام آباد للجولة الأولى من المحادثات، يوم السبت، يقول كوبشان إن ترؤس نائب ترمب، جاي دي فانس، للوفد الأميركي يزيد من فرص التوصل إلى اتفاق، لأن فانس ينتمي إلى جناح الحزب من حركة «ماغا»، ويصفه بالـ«نيو - انعزالي» الذي يؤمن بأن الولايات المتحدة «قد تجاوزت حدودها»، وأنها لم تعد «شرطي العالم»، ويضيف: «هذا هو موقف فانس. ونتيجة لذلك، قد يكون أكثر ميلاً لتقديم التنازلات التي قد تكون ضرورية لإنهاء الصراع وإيجاد أرضية مشتركة مع إيران».

ومع ذلك، إذا نظرت إلى موقف الإيرانيين وموقف إدارة ترمب، فمن الصعب أن ترى كيف سيتوصلون إلى اتفاق، لأن الإيرانيين يقولون إنهم يريدون السيطرة على المضيق، ويريدون تخصيب اليورانيوم، ويريدون خروج جميع القوات الأميركية من الخليج، ويريدون تعويضات حرب، بينما يريد ترمب إنهاء عمليات التخصيب وفرض قيود صارمة على مجال الصواريخ الباليستية، ووقف الدعم للوكلاء المتطرفين في المنطقة.

يبدو الأمر وكأن هذين الطرفين يعيشان على كوكبين مختلفين. لذا أعتقد أن هناك قلقاً من أن تكون هذه مجرد فترة توقف مؤقتة أكثر من كونها نهاية للحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر - 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وهنا يتساءل ديلاتوري عن أسباب وقف إطلاق النار من دون إحداث تغيير بارز في النظام قائلاً: «لقد صنفنا هذا النظام على مدى الخمسين عاماً الماضية على أنه المصدر الرئيسي للإرهاب في جميع أنحاء العالم، وهو نظام يستمر في التحريض على العنف، وفي انتهاك حقوق الإنسان؛ فلماذا ينبغي لنا في هذه المرحلة المبكرة، حيث لم يمضِ على بدء الأزمة سوى ما يزيد قليلاً على شهر، أن نفكر حتى في فكرة وقف إطلاق النار؟».

ويعتبر ديلاتوري أنه كان من الخطأ توصيف مسؤولين في إدارة ترمب لهذه الحرب بالسريعة، لأن هذا دفع بالأميركيين إلى الاعتقاد بأنها ستنتهي في غضون أيام، ويضيف: «إن إدارة ترمب أعطت بعضاً من الأمل للأميركيين، بدلاً من الاعتراف حقاً بأن هذه حرب أطول وأصعب بكثير. صحيح أن أسعار النفط مرتفعة الآن، لكن هذه مشكلة مؤقتة تتعلق بالأسواق، وليست مشكلة تتعلق بالإمدادات؛ فالولايات المتحدة لا تحصل على نفطها عبر مضيق هرمز».

ويشير ديلاتوري إلى وجود بعض الاعتبارات السياسية التي تراعيها الإدارة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ومع وجود ضغوط كبيرة من الحزب الديمقراطي الذي يصعّد من انتقاداته لترمب ويدفع باتجاه عزله.

لكن هيربست يعارض تقييم ديلاتوري، حيال عدم اعتماد أميركا على المضيق، فيشير إلى أنه عندما ترتفع أسعار النفط العالمية، ترتفع أسعار النفط في الولايات المتحدة أيضاً: «ولهذا السبب هي الآن أعلى بنسبة 60 في المائة أو 70 في المائة عما كانت عليه قبل بدء الحرب».

ويشكك هيربست في نية النظام الإيراني فتح مضيق هرمز، مذكّراً بطبيعة هذا النظام، فيقول: «من الواضح أن المتطرفين في طهران مستعدون للقتال حتى النهاية، لأنهم يعتقدون أن استمرارية نظامهم باتت على المحك. وكان هدف ترمب، بالتعاون مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو في هذه الحرب الإطاحة بهذا النظام من خلال القضاء أولاً على جميع قادته، ومن الواضح أن ذلك قد فشل. لا نعرف ما إذا كان النظام في طهران يمكنه الاستمرار، إذا استمر اقتصاده في التعرض لضغوط كبيرة لمدة 6 أشهر أخرى. ربما لا يستطيع، ولكن ربما يستطيع أيضاً. ولا أعتقد أن المخابرات الأميركية تعرف الإجابة عن ذلك، ولا المخابرات الإسرائيلية». ولهذا السبب يقول هيربست إن استعداد النظام و«الحرس الثوري» في طهران للتحمل أكبر بكثير من استعداد القادة الغربيين، بما في ذلك الرئيس ترمب.

تحذيرات من تصعيد خطير

ترمب يتحدث مع عناصر أميركيين في قاعدة (فروت براغ) في نورث كارولاينا في 10 يونيو 2025 (رويترز)

وفي حين صدمت تهديدات ترمب التي حذر فيها من القضاء على حضارة بكاملها واشنطن، ودفعت بالجمهوريين إلى القول إنه لم يكن يقصدها «حرفياً»، يقول كوبشان إنه لو لم يتخذ رئيس الوزراء الباكستاني المبادرة، ويجد طريقة لإقناع الطرفين بالموافقة على هدنة لمدة أسبوعين في الساعة الثامنة مساءً لكان دونالد ترمب أمر بشن حملة جوية واسعة النطاق ضد أهداف مدنية وعسكرية، ويعرب عن ارتياحه من عدم الوصول إلى تلك المرحلة، مضيفاً: «أنا مؤيد لتغيير النظام، بمعنى أنني لن أذرف الدموع إذا سقطت الجمهورية الإسلامية، وتحولت إيران إلى ديمقراطية. سيكون ذلك جيداً للإيرانيين، وسيكون جيداً لبقية العالم. لكنني أخشى أن محاولة تغيير النظام بالقوة مرة أخرى هو أمر محفوف بالمخاطر، لأننا جربنا ذلك في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، وفي كل تلك الحالات، لم تكن النتائج جيدة. ولذا سأفضل توخي الحذر هنا، وألا أسعى إلى تغيير النظام.

ومع اقتراب المفاوضات يدعو كوبشان إدارة ترمب إلى التمسك بمواقفها، وعدم الإعلان عن «إنجاز المهمة» ما لم يتم وقف تخصيب اليورانيوم وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتقليص الدعم المقدم للوكلاء. لكنه يتخوف من امتلاك إيران ورقة ضغط مهمة، وهي مضيق هرمز، مضيفاً: «يحتاج ترمب إلى إنهاء الحرب. لكن إذا فشل، وإذا اندلعت هذه الحرب مجدداً، أتوقع أن نرى تصعيداً خطيراً للغاية. أنا أخشى من الشكل الذي قد تتخذه تلك الحرب إذا اندلعت مرة أخرى».