واشنطن: سنواصل مساعينا للتوصل إلى هدنة بغزة رغم تغيير «حماس» لبعض شروطها

الرئيس الأميركي جو بايدن كان يأمل في إبرام اتفاق يحقق له نصراً سياسياً قبل خروجه من السلطة ويدفع بحظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن كان يأمل في إبرام اتفاق يحقق له نصراً سياسياً قبل خروجه من السلطة ويدفع بحظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: سنواصل مساعينا للتوصل إلى هدنة بغزة رغم تغيير «حماس» لبعض شروطها

الرئيس الأميركي جو بايدن كان يأمل في إبرام اتفاق يحقق له نصراً سياسياً قبل خروجه من السلطة ويدفع بحظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن كان يأمل في إبرام اتفاق يحقق له نصراً سياسياً قبل خروجه من السلطة ويدفع بحظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ألقى جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض، باللوم على حركة «حماس» في عرقلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يُفضِي إلى هدنة لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن.

وقال كيربي، خلال المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض: «إن إدارة الرئيس بايدن تعمل ليل نهار لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق، و(حماس) هي العقبة الرئيسية أمام هذا الآن».

وأضاف كيربي «غيرت (حماس) بعض شروط صفقة التبادل، وهو ما جعل من الصعب علينا الوصول إلى اتفاق. لا نزال نعتقد أنه حتى مع التعديلات الجديدة التي طرحتها (حماس)، فإن الأمر يستحق المحاولة».

وفي إجابته عن سؤال حول ما إذا كان البيت الأبيض مستعد للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقيام بوقف إمداد إسرائيل بالأسلحة كما فعلت المملكة المتحدة، قال كيربي: «لا أستطيع التفكير في أي شيء لم نمارس فيها الضغط أكثر من محاولة الحصول على هذه الصفقة»، وأوضح أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني للبيت الأبيض، يوم الجمعة، ستتطرق إلى مناقشة مجموعة من قضايا السياسة الخارجية، مؤكداً أن «وقف إمدادات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل هو شأن يتعلّق بهم».

وأشار كيربي إلى توقف المفاوضات حول وقف إطلاق النار، موضحاً أن اجتماع الرئيس بايدن مع مسؤولي مجلس الأمن القومي يأتي في إطار الإحاطة اليومية التي يحصل عليها الرئيس.

تضاءلت الفرص

وقد تضاءلت فرص خروج إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بمقترح جديد للتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، حيث يسود نوع من الجدل والانقسام بين مساعدي الرئيس بايدن؛ بين تيار يريد المُضي قُدماً في تقديم أفكار جديدة لعرضها على كلٍّ من إسرائيل و«حماس»، وتيار آخر يرى أنه لا جدوى من تقديم اقتراح جديد في ظل المواقف المتصلّبة من الطرفين، وأجّلت الإدارة تقديم اقتراح جديد إلى أجَل غير مسمى.

وكانت إدارة بايدن التي لم يتبقّ لها سوى 4 أشهر في السلطة، تعمل بجهد مكثّف للتوصل إلى اتفاق يحقّق لبايدن نصراً سياسياً قبل خروجه من البيت الأبيض، ويحقّق لنائبته كامالا هاريس دَفعة قوية في السباق الانتخابي ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب.

وقد ظلت الإدارة الأميركية على مدى شهرين، تبشّر بقرب التوصل إلى اتفاق، وأن المفاوضين الأميركيين، بقيادة مدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز، تمكّنوا من إنجاز 90 في المائة من القضايا العالقة، ويتبقى فقط 10 في المائة.

وخلال الأيام الماضية صرّح كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز، بأن الولايات المتحدة ستقدّم اقتراحاً جديداً ومحدَّثاً خلال أيام، وروَّجت لفكرة مقترح «خذها أو اتركها»، وأنه سيكون مقترح الفرصة الأخيرة، وأن الإدارة تعمل بقوة على سد الفجوات، لكن التطورات الأخيرة، المتمثّلة في مقتل 6 رهائن على يد «حماس»، من بينهم الأميركي هيرش جولبرغ، إضافةً إلى مَطالب نتنياهو بالحفاظ على السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة على ممر فيلادلفيا على الحدود بين مصر وقطاع غزة، ورفض مصر القاطع، أدّى إلى إحباط متزايد في البيت الأبيض.

محاولات غير مُجدِية

وأوضح المسؤولون أن عديداً من العراقيل تواجه التوصل إلى اتفاق، ومعظمها يتعلق بشروط لم يتمكّن أي من الجانبين من الموافقة عليها. وأشار مسؤول بالبيت الأبيض إلى أن الحزن والانزعاج خيّم على المسؤولين بعد مقتل الرهائن الـ6 على يد «حماس»، وعلى الرغم من ذلك استمر المسؤولون ومستشارو الرئيس بايدن في البحث عن فرص للتوصل إلى اتفاق، والتواصل مع الوسطاء المصريين والقطريين، ومراجعة المواقف من الأطراف والقضايا التي أوقفت المفاوضات، وإعادة تقييم الموقف الأميركي.

وتزايدت الشكوك بشكل كبير في فرص التوصل إلى اتفاق، وسط رغبة الرئيس بايدن في المُضي في الصفقة، واعتقاد مستشاريه أن التقدم بأي مقترحات جديدة لن يكون مُجدِياً.

وأقرّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأنه إذا لم يتم الحصول على موافقة نهائية من الجانبين، فإن البنود التي تم التفاوض عليها بالتفصيل على مدى 11 شهراً قد تنهار في أي وقت.

قوات إسرائيلية مستمرة في عمليات عسكرية بقطاع غزة وسط تضاؤل الفرص للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وألقى البيت الأبيض باللائمة على حركة «حماس»، مشيراً إلى أن الحركة قدّمت مطالب جديدة بالإفراج عن عدد متزايد من السجناء الفلسطينيين الذين يقضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة، أكبر من العدد الذي تم الاتفاق عليه، وهو ما رفضه الطرف الإسرائيلي، وطالبت إدارة بايدن الوسطاء القطريين والمصريين بالضغط على «حماس»؛ لتخفيف مطالبها، وقال المسؤولون إنهم يشعرون أن زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار لا يرغب في التوصل إلى اتفاق، ولديهم قلق من أن «حماس» قد يكون من المستحيل التفاوض معها، ولن توافق أبداً على اتفاق لوقف إطلاق النار.

خيارات إبداعية

وأشار وليام بيرنز، مدير الاستخبارات الأميركية، في مؤتمر لجريدة «فايننشال تايمز» في لندن، إلى أن الأمر متروك للسنوار ونتنياهو لاتخاذ القرار الصعب، وقال: «الوسطاء عملوا على صياغة خيارات إبداعية، وتقديم خيارات، لكن في نهاية المطاف إنها مسألة إرادة سياسية، وما إذا كانت القيادة من الجانبين على استعداد للاعتراف بأن ما حدث يكفي، وأنه حان الوقت لاتخاذ قرارات صعبة وتقديم تنازلات»، وأوضح بيرنز أنه «تم الاتفاق على 90 في المائة من المقترحات، لكن الـ10 في المائة الأخيرة هي الجزء الأصعب في التنفيذ».

مدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز (أ.ب)

وقال بيرنز إنه يأمل في أن يدرك نتنياهو والسنوار أن هناك الكثير على المحكّ، ويتفقا على المُضي قُدماً نحو التوصل إلى اتفاق، وقال: «سنواصل العمل بأقصى ما في وسعنا مع الوسطاء؛ لأنه لا يوجد بديل للتوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار، ما هو على المحك هنا هو الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة في الأنفاق بغزة، وأرواح المدنيين الأبرياء في غزة»، وشدّد مدير الاستخبارات الأميركية مع نظيره البريطاني ريتشارد مور على أن الوكالتين قامتا باستغلال كل القنوات الاستخباراتية للضغط بقوة، من أجل ضبط النفس وخفض التصعيد.

وأشارت مصادر إلى أن الرئيس بايدن لا يريد أن يُنظَر إليه على أنه يكافئ «حماس»، وأنه يقدّم مزيداً من التنازلات بعد أن قتلت رهائن، وتقدمت بمطالب أكثر تطرفاً.

استبعاد صفقة أحادية

مظاهرة في تل أبيب ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للدعوة إلى إطلاق سراح الرهائن في غزة وسط الصراع بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)

وكانت عائلات الرهائن الأميركيين الـ5 المتبقين لدى حركة «حماس»، طالبت الإدارة الأميركية بالتوصل إلى صفقة منفصلة مع «حماس»، وقدّم مسؤولون قائمة بـ5 أشخاص فلسطينيين محتجَزين في سجون الولايات المتحدة لتبادلهم مع الرهائن الأميركيين الـ5 لدى «حماس»، وأجرت الإدارة الأميركية اتصالات مع المسؤولين القطريين لاستكشاف فرص التوصل إلى اتفاق، إلا أن هذه المحاولات لم تجد صدى، ولم تكتسب أي زخم.

وقد أثار هذا المسار الكثير من الجدل حول صفقة التبادل المقترحة، واحتمالات رفض «حماس» لها، والمطالبة بمطالب أخرى (مثل رفع الحركة من قوائم الإرهاب، أو المطالبة بضمانات أميركية بعدم ملاحقة قادة «حماس»، وتمكين الحركة من التحول إلى حركة سياسية داخل غزة)، ومقابل الإفراج عن الرهائن الأميركيين فقط، وما سيثار من انتقادات لإدارة بايدن من التعامل مع حركة تَعُدُّها إرهابية، إضافةً إلى الانتقادات بالتخلّي عن الرهائن الإسرائيليين الآخرين.

وقد أثار هذا الأمر معارضة شديدة داخل الإدارة الأميركية، وأشار مسؤولون لشبكة «إن بي سي نيوز» إلى أن إبرام صفقة أحادية الجانب مع «حماس» سيفتح باباً من الجدل والانتقادات لا تحتاج إليه إدارة بايدن، وأكّد جيك سوليفان لعائلات الرهائن أن الإدارة تبحث كل الخيارات، لكنها في نهاية الأمر تفضِّل صفقة مع إسرائيل.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن بعض مستشاري الرئيس بايدن يرون أن السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق هو أن يمارس الرئيس بايدن مزيداً من الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما ظهر في تعليقات الرئيس بايدن الأسبوع الماضي أن نتنياهو لا يقوم بالجهد الكافي للتوصل إلى اتفاق، فيما تشكَّك مسؤولون آخرون أن تؤدّي تلك التعليقات المنتقِدة لنتنياهو إلى تغييرات في موقفه، خصوصاً أن الرئيس بايدن لا يريد استخدام نفوذه القوي، واستخدام ورقة وقف مليارات الدولارات من الأسلحة الأميركية لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».