واشنطن: سنواصل مساعينا للتوصل إلى هدنة بغزة رغم تغيير «حماس» لبعض شروطها

الرئيس الأميركي جو بايدن كان يأمل في إبرام اتفاق يحقق له نصراً سياسياً قبل خروجه من السلطة ويدفع بحظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن كان يأمل في إبرام اتفاق يحقق له نصراً سياسياً قبل خروجه من السلطة ويدفع بحظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: سنواصل مساعينا للتوصل إلى هدنة بغزة رغم تغيير «حماس» لبعض شروطها

الرئيس الأميركي جو بايدن كان يأمل في إبرام اتفاق يحقق له نصراً سياسياً قبل خروجه من السلطة ويدفع بحظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن كان يأمل في إبرام اتفاق يحقق له نصراً سياسياً قبل خروجه من السلطة ويدفع بحظوظ نائبة الرئيس كامالا هاريس ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ألقى جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض، باللوم على حركة «حماس» في عرقلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يُفضِي إلى هدنة لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن.

وقال كيربي، خلال المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض: «إن إدارة الرئيس بايدن تعمل ليل نهار لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق، و(حماس) هي العقبة الرئيسية أمام هذا الآن».

وأضاف كيربي «غيرت (حماس) بعض شروط صفقة التبادل، وهو ما جعل من الصعب علينا الوصول إلى اتفاق. لا نزال نعتقد أنه حتى مع التعديلات الجديدة التي طرحتها (حماس)، فإن الأمر يستحق المحاولة».

وفي إجابته عن سؤال حول ما إذا كان البيت الأبيض مستعد للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقيام بوقف إمداد إسرائيل بالأسلحة كما فعلت المملكة المتحدة، قال كيربي: «لا أستطيع التفكير في أي شيء لم نمارس فيها الضغط أكثر من محاولة الحصول على هذه الصفقة»، وأوضح أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني للبيت الأبيض، يوم الجمعة، ستتطرق إلى مناقشة مجموعة من قضايا السياسة الخارجية، مؤكداً أن «وقف إمدادات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل هو شأن يتعلّق بهم».

وأشار كيربي إلى توقف المفاوضات حول وقف إطلاق النار، موضحاً أن اجتماع الرئيس بايدن مع مسؤولي مجلس الأمن القومي يأتي في إطار الإحاطة اليومية التي يحصل عليها الرئيس.

تضاءلت الفرص

وقد تضاءلت فرص خروج إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بمقترح جديد للتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، حيث يسود نوع من الجدل والانقسام بين مساعدي الرئيس بايدن؛ بين تيار يريد المُضي قُدماً في تقديم أفكار جديدة لعرضها على كلٍّ من إسرائيل و«حماس»، وتيار آخر يرى أنه لا جدوى من تقديم اقتراح جديد في ظل المواقف المتصلّبة من الطرفين، وأجّلت الإدارة تقديم اقتراح جديد إلى أجَل غير مسمى.

وكانت إدارة بايدن التي لم يتبقّ لها سوى 4 أشهر في السلطة، تعمل بجهد مكثّف للتوصل إلى اتفاق يحقّق لبايدن نصراً سياسياً قبل خروجه من البيت الأبيض، ويحقّق لنائبته كامالا هاريس دَفعة قوية في السباق الانتخابي ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب.

وقد ظلت الإدارة الأميركية على مدى شهرين، تبشّر بقرب التوصل إلى اتفاق، وأن المفاوضين الأميركيين، بقيادة مدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز، تمكّنوا من إنجاز 90 في المائة من القضايا العالقة، ويتبقى فقط 10 في المائة.

وخلال الأيام الماضية صرّح كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز، بأن الولايات المتحدة ستقدّم اقتراحاً جديداً ومحدَّثاً خلال أيام، وروَّجت لفكرة مقترح «خذها أو اتركها»، وأنه سيكون مقترح الفرصة الأخيرة، وأن الإدارة تعمل بقوة على سد الفجوات، لكن التطورات الأخيرة، المتمثّلة في مقتل 6 رهائن على يد «حماس»، من بينهم الأميركي هيرش جولبرغ، إضافةً إلى مَطالب نتنياهو بالحفاظ على السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة على ممر فيلادلفيا على الحدود بين مصر وقطاع غزة، ورفض مصر القاطع، أدّى إلى إحباط متزايد في البيت الأبيض.

محاولات غير مُجدِية

وأوضح المسؤولون أن عديداً من العراقيل تواجه التوصل إلى اتفاق، ومعظمها يتعلق بشروط لم يتمكّن أي من الجانبين من الموافقة عليها. وأشار مسؤول بالبيت الأبيض إلى أن الحزن والانزعاج خيّم على المسؤولين بعد مقتل الرهائن الـ6 على يد «حماس»، وعلى الرغم من ذلك استمر المسؤولون ومستشارو الرئيس بايدن في البحث عن فرص للتوصل إلى اتفاق، والتواصل مع الوسطاء المصريين والقطريين، ومراجعة المواقف من الأطراف والقضايا التي أوقفت المفاوضات، وإعادة تقييم الموقف الأميركي.

وتزايدت الشكوك بشكل كبير في فرص التوصل إلى اتفاق، وسط رغبة الرئيس بايدن في المُضي في الصفقة، واعتقاد مستشاريه أن التقدم بأي مقترحات جديدة لن يكون مُجدِياً.

وأقرّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأنه إذا لم يتم الحصول على موافقة نهائية من الجانبين، فإن البنود التي تم التفاوض عليها بالتفصيل على مدى 11 شهراً قد تنهار في أي وقت.

قوات إسرائيلية مستمرة في عمليات عسكرية بقطاع غزة وسط تضاؤل الفرص للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وألقى البيت الأبيض باللائمة على حركة «حماس»، مشيراً إلى أن الحركة قدّمت مطالب جديدة بالإفراج عن عدد متزايد من السجناء الفلسطينيين الذين يقضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة، أكبر من العدد الذي تم الاتفاق عليه، وهو ما رفضه الطرف الإسرائيلي، وطالبت إدارة بايدن الوسطاء القطريين والمصريين بالضغط على «حماس»؛ لتخفيف مطالبها، وقال المسؤولون إنهم يشعرون أن زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار لا يرغب في التوصل إلى اتفاق، ولديهم قلق من أن «حماس» قد يكون من المستحيل التفاوض معها، ولن توافق أبداً على اتفاق لوقف إطلاق النار.

خيارات إبداعية

وأشار وليام بيرنز، مدير الاستخبارات الأميركية، في مؤتمر لجريدة «فايننشال تايمز» في لندن، إلى أن الأمر متروك للسنوار ونتنياهو لاتخاذ القرار الصعب، وقال: «الوسطاء عملوا على صياغة خيارات إبداعية، وتقديم خيارات، لكن في نهاية المطاف إنها مسألة إرادة سياسية، وما إذا كانت القيادة من الجانبين على استعداد للاعتراف بأن ما حدث يكفي، وأنه حان الوقت لاتخاذ قرارات صعبة وتقديم تنازلات»، وأوضح بيرنز أنه «تم الاتفاق على 90 في المائة من المقترحات، لكن الـ10 في المائة الأخيرة هي الجزء الأصعب في التنفيذ».

مدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز (أ.ب)

وقال بيرنز إنه يأمل في أن يدرك نتنياهو والسنوار أن هناك الكثير على المحكّ، ويتفقا على المُضي قُدماً نحو التوصل إلى اتفاق، وقال: «سنواصل العمل بأقصى ما في وسعنا مع الوسطاء؛ لأنه لا يوجد بديل للتوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار، ما هو على المحك هنا هو الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة في الأنفاق بغزة، وأرواح المدنيين الأبرياء في غزة»، وشدّد مدير الاستخبارات الأميركية مع نظيره البريطاني ريتشارد مور على أن الوكالتين قامتا باستغلال كل القنوات الاستخباراتية للضغط بقوة، من أجل ضبط النفس وخفض التصعيد.

وأشارت مصادر إلى أن الرئيس بايدن لا يريد أن يُنظَر إليه على أنه يكافئ «حماس»، وأنه يقدّم مزيداً من التنازلات بعد أن قتلت رهائن، وتقدمت بمطالب أكثر تطرفاً.

استبعاد صفقة أحادية

مظاهرة في تل أبيب ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للدعوة إلى إطلاق سراح الرهائن في غزة وسط الصراع بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)

وكانت عائلات الرهائن الأميركيين الـ5 المتبقين لدى حركة «حماس»، طالبت الإدارة الأميركية بالتوصل إلى صفقة منفصلة مع «حماس»، وقدّم مسؤولون قائمة بـ5 أشخاص فلسطينيين محتجَزين في سجون الولايات المتحدة لتبادلهم مع الرهائن الأميركيين الـ5 لدى «حماس»، وأجرت الإدارة الأميركية اتصالات مع المسؤولين القطريين لاستكشاف فرص التوصل إلى اتفاق، إلا أن هذه المحاولات لم تجد صدى، ولم تكتسب أي زخم.

وقد أثار هذا المسار الكثير من الجدل حول صفقة التبادل المقترحة، واحتمالات رفض «حماس» لها، والمطالبة بمطالب أخرى (مثل رفع الحركة من قوائم الإرهاب، أو المطالبة بضمانات أميركية بعدم ملاحقة قادة «حماس»، وتمكين الحركة من التحول إلى حركة سياسية داخل غزة)، ومقابل الإفراج عن الرهائن الأميركيين فقط، وما سيثار من انتقادات لإدارة بايدن من التعامل مع حركة تَعُدُّها إرهابية، إضافةً إلى الانتقادات بالتخلّي عن الرهائن الإسرائيليين الآخرين.

وقد أثار هذا الأمر معارضة شديدة داخل الإدارة الأميركية، وأشار مسؤولون لشبكة «إن بي سي نيوز» إلى أن إبرام صفقة أحادية الجانب مع «حماس» سيفتح باباً من الجدل والانتقادات لا تحتاج إليه إدارة بايدن، وأكّد جيك سوليفان لعائلات الرهائن أن الإدارة تبحث كل الخيارات، لكنها في نهاية الأمر تفضِّل صفقة مع إسرائيل.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن بعض مستشاري الرئيس بايدن يرون أن السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق هو أن يمارس الرئيس بايدن مزيداً من الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما ظهر في تعليقات الرئيس بايدن الأسبوع الماضي أن نتنياهو لا يقوم بالجهد الكافي للتوصل إلى اتفاق، فيما تشكَّك مسؤولون آخرون أن تؤدّي تلك التعليقات المنتقِدة لنتنياهو إلى تغييرات في موقفه، خصوصاً أن الرئيس بايدن لا يريد استخدام نفوذه القوي، واستخدام ورقة وقف مليارات الدولارات من الأسلحة الأميركية لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».