إدارة بايدن تطرح خطة جديدة لغزة الأسبوع المقبل

استبعاد خيار صفقة جانبية مع «حماس» لاستعادة الرهائن الأميركيين

اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس مع فريق التفاوض الأميركي بشأن الرهائن في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الاثنين الماضي (رويترز)
اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس مع فريق التفاوض الأميركي بشأن الرهائن في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الاثنين الماضي (رويترز)
TT

إدارة بايدن تطرح خطة جديدة لغزة الأسبوع المقبل

اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس مع فريق التفاوض الأميركي بشأن الرهائن في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الاثنين الماضي (رويترز)
اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس مع فريق التفاوض الأميركي بشأن الرهائن في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الاثنين الماضي (رويترز)

تعمل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على مقترح جديد لوقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، ومن المقرر أن تعلن تفاصيله، الأسبوع المقبل، ويتضمن حلولاً للخلافات الرئيسية التي عرقلت المفاوضات التي عُقدت في الأسابيع الماضية في القاهرة والدوحة، إذ يعمل فريق التفاوض الأميركي بقيادة مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز، ومنسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، مع الوسطاء المصريين والقطريين للتوصل إلى توافق حول قضيتين أساسيتين هما الوضع في ممر فيلادلفيا، وترتيبات تبادل الرهائن لدى «حماس» مع السجناء الفلسطينيين.

وكشف مسؤول أميركي للصحافيين خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، عن أن الإدارة الأميركية تتوقع الخروج بمسودة منقحة من هذا المقترح خلال أيام، خصوصاً أن الوسطاء توصلوا إلى الاتفاق على 90 في المائة من هذا المقترح، وتتبقى قضيتان حاسمتان تحاول الإدارة الأميركية الوصول إلى حلول لهما، وتتعلق القضية الأولى بمحور فيلادلفيا، وهي المنطقة الفاصلة بين حدود مصر وقطاع غزة وتصر إسرائيل على الحفاظ على وجود عسكري فيها، أما القضية الثانية فتتعلق بالخلافات حول الرهائن الذين ستفرج عنهم «حماس» والسجناء الفلسطينيين الذين ستطلقهم إسرائيل، علماً أن المفاوضين أعدّوا قائمة بأسماء الرهائن وعددهم.

تفاصيل المقترح الجديد

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مؤتمر في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأشار المسؤول الأميركي إلى ثلاثة مكونات أساسية في المقترح الجديد، الجانب الإنساني والفوائد التي تعود على سكان غزة من تسهيل وصول المساعدات عند بدء وقف إطلاق النار، والثاني هو تبادل الأسرى الذي يتألف من 18 فقرة تم الانتهاء من 15 وتتبقى فقط ثلاث فقرات يجري التفاوض للتوصل إلى توافق حولها.

أما المقترح الثالث، فهو ترتيبات وقف إطلاق النار التي تحتوي على ثلاث مراحل؛ الأولى منها تستغرق 42 يوماً قابلة للتمديد، وتستمر المحادثات بعدها لوضع شروط المرحلتين الثانية والثالثة.

وقال المسؤول: «بمجرد بدء هذا الاتفاق سيكون هناك وقف كامل وشامل للحرب، وسيلتزم الوسطاء بالمساعدة في دعم المحادثات غير المباشرة للوصول إلى المرحلة الثانية، وهي وقف إطلاق نار دائم وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية».

نازحون فلسطينيون يتفقدون الملاجئ المدمرة بعد غارة عسكرية إسرائيلية قرب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح الخميس (إ.ب.أ)

واعترف المسؤول الأميركي بصعوبة التوصل إلى توافق حول ممر فيلادلفيا، مشيراً إلى أنه يجري التفاوض حول لغة جديدة أو نص جديد، ووضع خرائط توضح إعادة نشر القوات على مدار المرحلة الأولى، وقال إن الولايات المتحدة حريصة على الخروج بتوافق في هذا الاتفاق يؤدي إلى عودة الرهائن إلى ديارهم، والتأكد أن أمن إسرائيل يشكل مصلحة أساسية في هذا الاتفاق، مع الأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الإسرائيلية وقضية ممر فيلادلفيا والحدود مع مصر.

وحول الحلول المطروحة على الطاولة وإمكانية استخدام قوة فلسطينية تدربها الولايات المتحدة أو قوة أخرى تحت إشراف الاتحاد الأوروبي، للإشراف على ممر فيلادلفيا، وما إذا كان الممر يعد من المناطق ذات الكثافة السكانية التي يتعين الانسحاب الإسرائيلي منها، قال المسؤول الأميركي إن المفاوضات تناقش المناطق المأهولة بالسكان وغير المأهولة، وما طرحه الإسرائيليون، قبل أسبوعين، خفض كبير لقواتهم هناك، لكننا لم نتوصل إلى اتفاق، وعلى إسرائيل إجراء تعديلات للتوصل إلى اتفاق في حدود المعقول، بما لا يُعرض أمنها للخطر. وهناك مطالب على حماس تلبيتها للتوصل إلى اتفاق، وأيضاً قطر ومصر». وأضاف: «المصريون يريدون أن تكون الحدود آمنة، وتستطيع الولايات المتحدة أن تقدم ما يدعم مصر».

الرهائن والسجناء

متظاهرون إسرائيليون يطالبون نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق لتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين الذين تحتجزهم «حماس» (د.ب.أ)

ووصف المسؤول الأميركي المفاوضات حول الإفراج عن الرهائن، بأنه معقد للغاية، واستغرق المفاوضون في الدوحة وقتاً طويلاً لوضع الشروط التي تتضمن إطلاق سراح نحو 800 سجين فلسطيني مقابل الرهائن المحتجزين لدى «حماس».

وأوضح أنه خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، سيحدد الإسرائيليون عدد السجناء الذين سيفرج عنهم مقابل إطلاق «حماس» سراح جميع المحتجزات والمجندات، وجميع الرجال فوق سن الخمسين، وجميع المرضى والجرحى. ورفض المسؤول الأميركي تحديد عدد الرهائن الذين سيجري إطلاق سراحهم، ملقياً اللوم على «حماس» في عرقلة التوصل إلى اتفاق في هذا المجال.

ووصف المسؤول الأميركي إعدام الرهائن الست، بأنه أمر شائن، وقال: «إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق حول قائمة الرهائن، فإنه لن يكون هناك اتفاق».

وقود وإزالة أنقاض

ويتضمن الاتفاق السماح بدخول 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة، بما في ذلك 50 شاحنة محملة بالوقود. كما سيتم تضمين المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض، وتوفير الإمدادات لدعم النازحين داخلياً في غزة، وإعادة تأهيل البنية التحتية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، الأربعاء: «نريد أن نطور هذا الاقتراح في أقرب وقت ممكن وننقله إلى إسرائيل و(حماس)، ثم نحاول التوصل إلى اتفاق نهائي».

روبي تشين (وسط) والد مختطف يتحدث مع رئيس لجنة المفاوضات الأميركية (يسار) والعضو البارز غريغوري ميكس في مجلس النواب 23 يوليو (أ.ف.ب)

اتفاق أميركي مع «حماس»

واستبعد مسؤولون في البيت الأبيض إبرام صفقة أحادية الجانب مع «حماس» للإفراج عن الرهائن الأميركيين، استجابة لضغط أهالي الرهائن على إدارة الرئيس بايدن. وقال مسؤول بالإدارة الأميركية، إن هذه الصفقة غير واقعية لأن الولايات المتحدة ليس لديها ما تقدمه لـ«حماس» مقابل الإفراج عن مواطنيها. وقال: «درسنا جميع الخيارات الممكنة لتحرير الرهائن وإعادتهم إلى عائلاتهم ولم نقم بتقديم عرض لصفقة جانبية، لأنها غير ممكنة».

وأضاف: «(حماس) تريد أمرين لا يمكن لإسرائيل وحدها تقديمهما، وهما وقف إطلاق النار بشكل كامل، والإفراج عن ألف سجين فلسطيني». وأكد أن مفاوضات إطلاق سراح الرهائن ستضم الأميركيين خلال المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وكانت شبكة «إن بي سي نيوز» قد نقلت عن مسؤولين مطلعين أن عائلات الأميركيين المحتجزين لدى «حماس» يضغطون على البيت الأبيض لإبرام صفقة منفردة، تتعلق فقط بالرهائن الأميركيين في حال فشلت محادثات وقف إطلاق النار. وتعتقد الإدارة أن أربعة مواطنين أميركيين ما زالوا على قيد الحياة، وأن ثلاثة آخرين قتلوا.


مقالات ذات صلة

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اللوحات الجديدة التي تم تعليقها أسفل صور الرؤساء (أ.ب)

بعضها كتبه ترمب بنفسه... تعليقات ساخرة من صور رؤساء أميركيين بالبيت الأبيض

وضعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوحات جديدة أسفل صور الرؤساء السابقين في «ممشى المشاهير الرئاسي» بالبيت الأبيض، تحتوي على تعليقات ساخرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، محمّلاً إياهم المسؤولية الكاملة في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يلغي قرارات العفو التي أصدرها بايدن باستخدام التوقيع الآلي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أنه قرر إلغاء جميع الوثائق، بما في ذلك قرارات العفو، التي قال إن سلفه جو بايدن وقّعها باستخدام جهاز التوقيع الآلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر الخدمة السرية يقف أمام صور للرئيس دونالد ترمب وأخرى للتوقيع الآلي للرئيس السابق جو بايدن في ممشى المشاهير الرئاسي في رواق البيت الأبيض (أ.ب) play-circle 02:10

«القلم الآلي» يضع بايدن في مرمى هجوم ترمب… فما قصته؟

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة إنه سيقوم بإلغاء كل ما وقّعه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن باستخدام «القلم الآلي» (Autopen).

«الشرق الأوسط» (لندن)

إحباط هجوم محتمل مستوحى من «داعش» عشية العام الجديد في أميركا

مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)
مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

إحباط هجوم محتمل مستوحى من «داعش» عشية العام الجديد في أميركا

مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)
مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية، اليوم (الجمعة)، إنها أحبطت مخططاً مزعوماً لرجل من نورث كارولاينا، لتنفيذ ​هجوم يستلهم هجمات تنظيم «داعش» باستخدام سكاكين ومطارق عشية العام الجديد.

واتُّهم كريستيان ستورديفانت (18 عاماً)، من مينت هيل بولاية نورث كارولينا، في دعوى جنائية بتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية.

ولم يقدم ستورديفانت أي إقرارات أو دفوع بشأن التهم الموجهة إليه.

وألقت السلطات القبض عليه ‌يوم الأربعاء، ‌عشية العام الجديد، ومثل أمام ‌المحكمة ⁠لأول ​مرة، ‌اليوم (الجمعة).

وقال روس فيرجسون، المدعي العام الأميركي للمنطقة الغربية في نورث كارولاينا، خلال مؤتمر صحافي، إن ستورديفانت بايع تنظيم «داعش»، وكان يخطط لمهاجمة متجر بقالة ومطعم وجبات سريعة في مسقط رأسه.

وأضاف فيرجسون: «كان يستعد للجهاد، وكان سيموت أبرياء (نتيجة محاولة ⁠الهجوم)».

وأشارت وزارة العدل، في بيان، استناداً إلى معلومات ‌من الدعوى، إلى أن عملاء مكتب ‍التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) عثروا في أثناء تفتيش منزل ستورديفانت ‍على وثيقة مكتوبة بخط اليد بعنوان «هجوم العام الجديد 2026»، التي يُزعم أنها تناقش خططاً لطعن ما يصل إلى 20 ضحية، ومهاجمة ضباط الشرطة الذين ​يستجيبون للبلاغ.

وظل ستورديفانت يخطط للهجوم لعام تقريباً، وتواصل عبر الإنترنت في ديسمبر (كانون الأول) ⁠مع عميلين سريين من مكتب التحقيقات الاتحادي وشرطة نيويورك، كان يعتقد أنهما ينتميان إلى «داعش». وتشير الدعوى إلى أنه شارك صوراً لمطرقتين وسكين، وناقش خططاً لهجوم وشيك.

وبدأ مكتب التحقيقات الاتحادي يراقب ستورديفانت في 2022 عندما تواصل، وهو قاصر، مع عضو مجهول الهوية في التنظيم المتشدد بالخارج، واتخذ خطوات لتنفيذ هجوم بمطرقة. وقال مسؤولو إنفاذ القانون إن ستورديفانت لم يوجه إليه اتهام ‌في تلك الواقعة، وخضع في المقابل لعلاج نفسي.


تحرّك جمهوري لتحميل حاكم ولاية مينيسوتا مسؤولية فضيحة فساد مليونية

ترمب إلى جانب النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا توم إيمير في البيت الأبيض يوم 18 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب إلى جانب النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا توم إيمير في البيت الأبيض يوم 18 يوليو 2025 (رويترز)
TT

تحرّك جمهوري لتحميل حاكم ولاية مينيسوتا مسؤولية فضيحة فساد مليونية

ترمب إلى جانب النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا توم إيمير في البيت الأبيض يوم 18 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب إلى جانب النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا توم إيمير في البيت الأبيض يوم 18 يوليو 2025 (رويترز)

مع بداية العام الجديد، تعود الحياة لأروقة الكونغرس تدريجياً، ويستعد مجلسا النواب والشيوخ لاستقبال المشرعين الذين سيقصدون واشنطن الأسبوع المقبل مع انتهاء عطلتهم الشتوية. ومعهم يعود مشهد التوتر بين الديمقراطيين والجمهوريين إلى الواجهة، خاصة مع تفاعل قضية الفساد في ولاية منيسوتا التي تشهد حالياً مواجهة محتدمة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحاكم الولاية الديمقراطي تيم والز.

وبعدما أدّت اتهامات جمهورية بالفساد وسوء إدارة الأموال في برامج ممولة فيدرالياً في الولاية، وتحديداً في قطاعي الحضانة والغذاء، إلى تجميد وزارة الصحة ملايين الدولارات المخصصة لبرامج العناية بالأطفال في مينيسوتا، يسعى الجمهوريون إلى استدعاء حاكمها تيم والز، والمدعي العام كيث إليسون، للإدلاء بإفادتيهما أمام الكونغرس. وأعلن رئيس لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي، جايمس كومر، أن لجنته ستبدأ سلسلة من جلسات الاجتماع بمجرد عودة الكونغرس من إجازته، وأنّه دعا كلّاً من والز واليسون للمثول أمامها في شهر فبراير (شباط).

استهداف الجالية الصومالية

يقول المدعون الفيدراليون إن مئات الملايين من الدولارات الحكومية المخصصة لبرامج تغذية ورعاية الأطفال تمّ هدرها والتلاعب بها منذ عام 2021، وتتهم الإدارة حاكم الولاية بالتقاعس عن ملاحقة المعنيين بالفساد. وهذا ما كرره كومر في بيان، قال فيه: «إمّا أن يكون حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز والمدّعي العام كيث إليسون غافلين عمّا يجري، أو متواطئين في عملية احتيال واسعة النطاق طالت أموال دافعي الضرائب في برامج الخدمات الاجتماعية في مينيسوتا».

لافتة تدعو إلى تأييد الجالية الصومالية ضد مساعي الترحيل في مينيسوتا (رويترز)

ولعلّ النقطة الأبرز في هذه المواجهة هي أنّها تُعدّ استكمالاً لهجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الجالية الصومالية في مينيسوتا، التي تؤوي قرابة 100 ألف من المهاجرين الصوماليين، بحسب بعض الاستطلاعات، أي أقل من 2 في المائة من سكان الولاية، أكثريتهم من حاملي الجنسية الأميركية.

وتقول وزيرة العدل، بام بوندي، إن 85 من أصل 98 شخصاً تم توجيه التهم إليهم في قضية الفساد هم من الجالية الصومالية، ما أدّى إلى توعد البيت الأبيض بسحب الجنسية منهم. وقالت المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، إن وزراتي الأمن القومي والخارجية تنظران في المسألة، مضيفة في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «نحن نعلم أنّ هناك قضاة ناشطين ليبراليين في أنحاء البلاد سيحاولون عرقلة الإدارة ومنعها من تحقيق العدالة عند كل منعطف. لكن ذلك لن يوقف الرئيس وكامل أعضاء حكومته عن التحرّك دفاعاً عن المواطنين الملتزمين بالقانون ودافعي الضرائب في ولاية مينيسوتا وفي ولايات أخرى في مختلف أنحاء البلاد، الذين تعرّضوا للاحتيال على يد أشخاص أساؤوا استغلال نظام الهجرة لدينا».

النائبة الديمقراطية إلهان عمر في الكونغرس في 10 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقد أدّت اتّهامات الفساد في الولاية إلى ارتفاع حدة هجمات ترمب على الجالية الصومالية، التي أجّجتها علاقته المضطربة مع النائبة من أصول صومالية إلهان عمر، التي تمثل الولاية. وقال، في منشور على منصته «تروث سوشال»: «كثير من الاحتيال في مينيسوتا سبّبه أشخاص دخلوا إلى بلدنا بشكل غير قانوني من الصومال. إن النائبة عمر، خاسرة جاحدة لا تفعل سوى الشكوى ولا تُساهم بشيء، وهي واحدة من العديد من المحتالين». وتابع الرئيس الأميركي: «أمثال هؤلاء لا يمكن أن يكونوا إلا عبئاً على عظمة بلدنا. أعيدوهم من حيث أتوا، إلى الصومال... أسوأ وأكثر دول العالم فساداً. لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

حسابات سياسية

لكن القضية لا ترتبط بمهاجمة الجالية الصومالية فحسب، بل تمتدّ لتشمل حسابات سياسية مع اقتراب الانتخابات النصفية. فحاكم الولاية الديمقراطي، كان المرشح لمنصب نائب الرئيس على بطاقة المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس عام 2024، بمواجهة ترمب ونائبه جاي دي فانس، وأعلن أنه سيخوض السباق للاحتفاظ بمنصبه كحاكم للولاية في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.

حاكم مينيسوتا تيم والز خلال جلسة استماع في الكونغرس في 12 يونيو 2025 (رويترز)

وتسعى إدارة ترمب إلى تكثيف الهجمات ضد والز على أمل خسارته في الانتخابات، وفوز جمهوري في هذا المنصب لأول مرة منذ عام 2011. ولن تكون المعركة سهلة، فمن الواضح أن والز مُصرّ هو أيضاً على المواجهة. إذ أصدر مكتبه بياناً قال فيه: «فيما كان الحاكم يعمل على ضمان إرسال المحتالين إلى السجون، كان الرئيس يبيع قرارات العفو لإخراجهم منها».


مادورو منفتح على «صفقة» تشمل النفط والمخدرات مع أميركا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اجتماع الحقوقيين المدافعين عن القانون الدولي في كراكاس (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اجتماع الحقوقيين المدافعين عن القانون الدولي في كراكاس (أ.ف.ب)
TT

مادورو منفتح على «صفقة» تشمل النفط والمخدرات مع أميركا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اجتماع الحقوقيين المدافعين عن القانون الدولي في كراكاس (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اجتماع الحقوقيين المدافعين عن القانون الدولي في كراكاس (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو انفتاحاً على التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغية الوصول إلى «صفقة» تشمل التعاون في قطاع النفط ومكافحة تهريب المخدرات، ممتنعاً في الوقت ذاته عن التعليق على الضربات التي تُنفّذها الولايات المتحدة ضد عصابات المخدرات، بما في ذلك داخل أراضي فنزويلا.

وفي مقابلة مسجلة، بُثت الخميس على التلفزيون الرسمي، وصف مادورو فنزويلا بأنها «دولة شقيقة» للولايات المتحدة وحكومة صديقة. ولكنه أكّد مُجدّداً أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض تغيير حكومي في فنزويلا والوصول إلى احتياطاتها النفطية الهائلة من خلال حملة ضغط متواصلة منذ أشهر، وبدأت بانتشار عسكري واسع النطاق في البحر الكاريبي في أغسطس (آب) من العام الماضي. وإذ تساءل: «ما الذي يسعون إليه؟»، رأى أنه «من الواضح أنهم يسعون إلى فرض أنفسهم من خلال التهديدات والترهيب والقوة»، مضيفاً أن الوقت قد حان لكي يبدأ البلدان «التحدث بجدية، مع وجود بيانات موثقة». وقال أيضاً: «تعلم الحكومة الأميركية، لأننا أبلغنا العديد من المتحدثين باسمها، أننا مستعدون لمناقشة صفقة لمكافحة تهريب المخدرات بجدية إذا كانوا يرغبون في ذلك». أما «إذا أرادوا النفط، فإن فنزويلا مستعدة للاستثمار الأميركي، كما هي الحال مع شركة شيفرون، متى ما أرادوا، وأينما أرادوا، وكيفما أرادوا».

وباتت «شيفرون» شركة النفط الكبرى الوحيدة التي تُصدّر النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

115 قتيلاً

وسُجّلت المقابلة عشية رأس السنة، في اليوم الذي أعلن فيه الجيش الأميركي شنّ غارات على 5 قوارب يُشتبه في أنها تُستخدم في تهريب المخدرات.

صورة ثابتة مأخوذة من فيديو وزّعته القيادة الجنوبية للجيش الأميركي تُظهر قارباً متهماً بتهريب المخدرات (رويترز)

وخلال بثّ المقابلة، عُرضت مشاهد يظهر فيها مادورو ومُحاوره، وهما يسيران في منطقة عسكرية بالعاصمة كراكاس. ولاحقاً، تولى مادورو قيادة سيارة برفقة الصحافي في مقعد الراكب الأمامي، وزوجة الرئيس سيليا فلوريس تجلس في المقعد الخلفي، في لفتة فسّرها المعلقون على أنها محاولة لإظهار الثقة وسط مخاوف من ضربة أميركية، على رغم تقليص مادورو لظهوره العلني في الأسابيع الأخيرة.

وبهجمات القوارب الأخيرة، يرتفع إجمالي عدد الهجمات المعروفة على القوارب إلى 35، ويصل عدد القتلى إلى 115 شخصاً على الأقل، وفقاً للأرقام التي أعلنتها إدارة ترمب. وبين الضحايا فنزويليون.

وبرّر الرئيس ترمب هذه الهجمات بأنها ضرورية لوقف تدفق المخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن بلاده تخوض «نزاعاً مسلحاً» مع عصابات المخدرات. وبدأت الغارات في 2 سبتمبر (أيلول) 2025 قبالة سواحل فنزويلا على البحر الكاريبي، ثم امتدت لاحقاً إلى شرق المحيط الهادئ.

وفي واحدة من الهجمات التي كشفت عنها مصادر أميركية مطلعة، نفّذت وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» غارة جوية بمسيرة الأسبوع الماضي على ميناء يُعتقد أنه يستخدم من عصابات المخدرات الفنزويلية، لتكون هذه أول عملية معروفة على الأراضي الفنزويلية، في ما يُمثل تصعيداً خطيراً في حملة الضغط التي تشنها إدارة ترمب ضد مادورو، الذي تتهمه بالإرهاب المرتبط بالمخدرات في الولايات المتحدة.

وعند سؤاله عن العملية على الأراضي الفنزويلية، قال مادورو إنه يستطيع «الحديث عنها خلال أيام قليلة».

اعتقال أميركيين

وفي ما بدا أنه محاولة للضغط على إدارة ترمب، أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن قوات الأمن الفنزويلية اعتقلت عدداً من الأميركيين خلال الأشهر الأخيرة. ونقلت عن مسؤول لم تُسمّه أن بعض المعتقلين يواجهون تُهماً جنائية حقيقية، بينما تدرس الحكومة الأميركية تصنيف اثنين منهم على الأقل كمعتقلين ظلماً.

ويشمل المعتقلون ثلاثة من حاملي الجنسية المزدوجة الفنزويلية - الأميركية، إضافة إلى اثنين من المواطنين الأميركيين. ويرى مسؤولون في الإدارة أن مادورو يعتقل الأميركيين من أجل استخدامهم «ورقة ضغط» ضد الولايات المتحدة.

إلى ذلك، وفي مناسبة حلول العام الجديد، أطلقت السلطات الفنزويلية 88 شخصاً على الأقل كانوا سُجنوا عقب الانتخابات الرئاسية في فنزويلا عام 2024، علماً أن السلطات أطلقت أيضاً 99 شخصاً بمناسبة عيد الميلاد.

وبحسب الأرقام الرسمية، أدّت الحملة التي نفّذتها السلطات الفنزويلية لقمع الاضطرابات، التي أعقبت إعلان إعادة انتخاب مادورو، عن توقيف 2400 شخص ومقتل 28 آخرين. وأعلنت السلطات إطلاق أكثر من 2000 شخص في الأسابيع اللاحقة.