زيارة مستشار الأمن القومي «تعيد الدفء» للعلاقات الأميركية الصينية… لكن تايوان تبقى «خطاً أحمر»

حمل سوليفان عدة ملفات: التوترات العسكرية بين بكين وحلفاء واشنطن وعلاقاتها العميقة مع روسيا وإيران

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان (أ.ب)
TT

زيارة مستشار الأمن القومي «تعيد الدفء» للعلاقات الأميركية الصينية… لكن تايوان تبقى «خطاً أحمر»

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان (أ.ب)

أعادت زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ولقاءاته مع الرئيس الصيني وكبار المسؤولين بعض الدفء إلى العلاقات مع الولايات المتحدة وخفض التوترات السياسية، ومنع المنافسة بين البلدين من التحول إلى صراع، والاتفاق على إجراء مكالمة بيت الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي جو بايدن في وقت قريب، لكن الخلاف ظل قائماً حول تايوان، التي اعتبرها المسؤولون الصينيون «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه في العلاقات الصينية الأميركية. وقال شي إن الولايات المتحدة يجب أن «تجد طريقة صحيحة للتوافق بين البلدين الرئيسيين».

المستشار الأميركي جيك سوليفان لدى نزوله من الطائرة في مطار بكين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقد التقى سوليفان في زيارته التي استمرت ثلاثة أيام مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين الخميس، كما التقى بالجنرال تشانغ يوشيا نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية. ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن الرئيس شي أبلغ سوليفان أنه رغم التغييرات الكبيرة فلا يزال بإمكان الصين والولايات المتحدة التمتع بعلاقات جيدة ولقاء بعضهم البعض في منتصف الطريق، في إشارة إلى أن البلدين يتواصلان على مستويات رفيعة رغم التوترات بشأن بحر الصين الجنوبي وتايوان.

يو شيا مستقبلاً سوليفان في بكين اليوم (أ.ب)

وقال درو تومسون، زميل الأبحاث الزائر في كلية لي كوان يو للسياسة العامة في الجامعة الوطنية في سنغافورة، كما نقلت عنه «نيويورك تايمز»: «الاجتماع مع تشانغ يوشيا مهم للغاية، وهو مؤشر على أن الصين مستعدة لإعادة التواصل بشكل هادف مع وزارة الدفاع... تنظر بكين إلى العلاقة العسكرية باعتبارها مؤشراً سياسياً مهماً للعلاقة الإجمالية، والتي تختلف إلى حد ما عن منظور الولايات المتحدة، التي ترى أنها قناة أكثر براغماتية للحد من المخاطر».

The American and Chinese flags wave at Genting Snow Park ahead of the 2022 Winter Olympics, in Zhangjiakou, China, on Feb. 2, 2022. (AP)

جاء اجتماع سوليفان مع الجنرال تشانغ، الذي عقد في مقر جيش التحرير الشعبي الصيني، في اليوم الأخير من زيارته التي استمرت ثلاثة أيام إلى بكين لدعم محاولة إدارة بايدن لإدارة المنافسة مع الصين.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الاجتماع مع الجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية، هو الأول منذ سنوات بين مسؤول أميركي كبير ونائب رئيس اللجنة التي تشرف على القوات المسلحة الصينية ويرأسها السيد شي. في عام 2018، التقى جيم ماتيس، الذي كان وزير الدفاع الأميركي في ذلك الوقت، بالجنرال شو تشي ليانغ، الذي شغل منصب نائب الرئيس.

وزعمت الولايات المتحدة أن التواصل الأكثر انفتاحاً ضروري لمنع وقوع حوادث بين الطائرات الحربية والسفن البحرية للبلدين أثناء دورياتها المنتظمة في المناطق المتنازع عليها مثل مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي والمستشار الأميركي جيك سوليفان قبل بدء محادثاتهما في بكين الثلاثاء (رويترز)

ملفات خلافية

وقد حمل سوليفان في زيارته عدة ملفات تشكل خلافات حقيقية بين واشنطن وبكين منها التوترات العسكرية بين الصين وحلفاء الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وعلاقات الصين العميقة مع روسيا وإيران، والتوترات بين الصين والفلبين في بحر الصين الجنوبي وملف العلاقات التجارية، إضافة إلى ملف تايوان الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، وتطالب بها الصين وتقوم بتحركات عسكرية في بحر الصين الجنوبي، وهو الممر المائي المهم استراتيجياً الذي تطالب بكين بكامل السيطرة عليه.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يحضر مؤتمراً صحافياً في السفارة الأميركية في بكين (رويترز)

وخلال النقاشات مع الجنرال تشانغ يوشيا، أكد سوليفان على أهمية السلام والاستقرار في مضيق تايوان وحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي وأبدي مخاوف الولايات المتحدة بشأن الدعم الصيني للقاعدة الصناعية الدفاعية الروسية بينما تشن روسيا حرباً ضد أوكرانيا.

ونقلت وزارة الدفاع الصينية عن تشانغ اهتمامه بالحفاظ على الاستقرار في المجالات العسكرية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين لكنه طالب واشنطن بوقف ما أسماه «التواطؤ العسكري الأميركي مع تايوان ووقف تسليح تايوان والتوقف عن نشر التصريحات والروايات الكاذبة المتعلقة بتايوان»، مؤكداً أن تايوان تشكل «الخط الأحمر» الأول الذي لا يمكن تجاوزه في العلاقات الصينية - الأميركية.

وشدد البيان على أن «الصين ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان» لكنّ «استقلال تايوان والسلام والاستقرار في مضيق تايوان أمران متعارضان». وتعتبر الصين الرئيس التايواني لاي تشينغ - تي «انفصالياً خطراً»، وشدّدت من لهجتها حيال الجزيرة وأجرت مناورات عسكرية في محيطها منذ توليه منصبه الجديد في وقت سابق هذا العام.

وحذر تشانغ من قيام الولايات المتحدة باستخدام المعاهدات الثنائية كذريعة لتقويض سيادة الصين وسلامة أراضيها مشيراً إلى أن الصين لن تتسامح مع تعدي الفلبين في المناطق البحرية الصينية. وقد ظلت قضية بحر الصين الجنوبي قضية مثيرة للجدل والخلاف حيث أعرب الجيش الأميركي مؤخراً عن انفتاحه على مرافقة السفن الفلبينية عبر المياه المتنازع عليها بعد تصاعد الأعمال العدائية بين بكين ومانيلا.

وصرحت وزارة الخارجية الصينية بأن العلاقات مع الولايات المتحدة لا تزال عند «نقطة حرجة» واتهمت واشنطن بمواصلة تقييد الصين وقمعها، لكنها أشارت إلى أن بكين منفتحة على مناقشة التغير المناخي وقضايا أخرى مع الولايات المتحدة.

محادثات موسعة بين الوفدين الصيني والأميركي في بكين الثلاثاء (رويترز)

محادثات صريحة وبناءة

فيما ركز بيان البيت الأبيض على إظهار التوافق والاتفاق على استمرار الاتصالات العسكرية المنتظمة، والحفاظ على الدبلوماسية رفيعة المستوى والتأكيد على التزام الولايات المتحدة بحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي والحاجة إلى تجنب سوء التقدير والتصعيد في الفضاء الإلكتروني ومناقشة الجهود الجارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وصفقة الرهائن في غزة.

ووصف البيت الأبيض المحادثات بأنها كانت صريحة وجوهرية وبناءة، ولم يتطرق البيان الأميركي إلى قضية تايوان سوى بإشارة خافتة عن أهمية الاستقرار والسلام عند مضيق تايوان.

وكانت الصين قد قطعت الاتصالات العسكرية مع واشنطن عام 2022 رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي إلى تايوان وتصاعدت التوترات ووصلت العلاقات إلى أدنى مستوياتها العام الماضي، بعد ظهور بالون تجسس صيني فوق أميركا الشمالية وإسقاطه من قبل الجيش الأميركي.

وأبدت الصين غضباً كبيراً مع قيام إدارة بايدن بتقييد وصول الشركات الصينية إلى التكنولوجيا المتقدمة.

وفي محاولة لاستقرار العلاقات، عقد سوليفان ومسؤول الشؤون الخارجية الصيني وانغ سلسلة من الاجتماعات منذ العام الماضي والتقيا في فيينا في مايو (أيار) 2023 ومالطا في سبتمبر (أيلول) وبانكوك في يناير (كانون الثاني) كما زار وانغ واشنطن في أكتوبر (تشرين الأول).

مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان (يسار) يلتقي وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين (أ.ف.ب)

وحظيت رحلة سوليفان إلى الصين باهتمام كبير، باعتبارها أول رحلة لمستشار الأمن القومي الأميركي منذ آخر زيارة قامت بها سوزان رايس خلال إدارة الرئيس أوباما عام 2016. وحرص سوليفان على الاتفاق على عقد قمة بين الزعيم الصيني والرئيس بايدن قبل أن يغادر منصبه وتجنب أي أزمات خلال الأشهر المتبقية من عمر إدارة بايدن حيث يمكن أن يحدد ذلك شكل العلاقات مع الصين مع الإدارة الأميركية القادمة.

وقد التقى بايدن والرئيس شي جينبينغ في قمتهما في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي في كاليفورنيا على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي وتوصلا إلى اتفاقات في عدة مجالات منها مكافحة المخدرات، واستمرار التواصل بين الجيشين والذكاء الاصطناعي. ومنذ ذلك اللقاء، لم يتحدث بايدن وشي إلا مرة واحدة عبر الهاتف ومن المقرر أن يعقد منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي اجتماعه في منتصف نوفمبر المقبل في بيرو، وربما يلتقي بايدن وجهاً لوجه في هذا المنتدى مع الرئيس الصيني شي، لكن البيت الأبيض لم يؤكد أو ينفي هذا اللقاء المحتمل مشيراً إلى أن من المبكر وجود يقين حول اجتماع ثنائي بين الرئيسين. ومن المحتمل أن يكون هناك لقاء آخر خلال اجتماعات زعماء مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بالبرازيل في نهاية نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

قال وزير الحرب إن «أخطر خصم تواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين بالكونغرس وبعض الجمهوريين»

رنا أبتر (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».