هاريس تستعيد الوعد الأوبامي… وتضيف «الفرح» إذا فازت

بايدن يسلمها الشعلة الرئاسية مع انطلاق مؤتمر الحزب الديمقراطي

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تلوّح لدى وصولها إلى مطار شيكاغو الأحد (أ.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تلوّح لدى وصولها إلى مطار شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

هاريس تستعيد الوعد الأوبامي… وتضيف «الفرح» إذا فازت

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تلوّح لدى وصولها إلى مطار شيكاغو الأحد (أ.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تلوّح لدى وصولها إلى مطار شيكاغو الأحد (أ.ب)

بعد أشهر بدا خلالها أن مرشح الجمهوريين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عائد إلى البيت الأبيض على حصان أبيض، استعاد المشاركون في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الأمل في أن يكون التغيير الذي وضع مرشحتهم نائبة الرئيس كامالا هاريس بدلاً من الرئيس جو بايدن على رأس بطاقتهم للانتخابات بعد 77 يوماً، حافزاً عند الناخبين الأميركيين لإدامة هيمنة اللون الأزرق للديمقراطيين على الحياة السياسية في واشنطن.

تختصر كلمتا «الأمل» و«التغيير» جوهر الشعار الذي أوصل أول رجل أسود - الرئيس السابق باراك أوباما - إلى البيت الأبيض عام 2008. وتستعيد حملة هاريس هذا الوعد الأوبامي اليوم عسى أن يوصلها كأول امرأة سوداء ومن خلفية آسيوية عام 2024 إلى أرفع منصب في الولايات المتحدة. لكن هاريس ستدخل التاريخ حتى قبل أن تحقق طموحها الأكبر وتعد الأميركيين بـ«الفرح»؛ لأنها ستصبح في ختام هذا المؤتمر الديمقراطي أول امرأة ملونة يرشحها أحد الحزبين الرئيسيين للرئاسة في التاريخ الأميركي.

الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في ماريلاند 15 أغسطس 2024 (رويترز)

وحدة لولا غزة

غير أن الإنجاز المرتقب عند نهاية المؤتمر، الخميس، ستسبقه احتجاجات يمكن أن تعيد إلى الأذهان أكبر كارثة أصابت الديمقراطيين في المدينة ذاتها، شيكاغو، عام 1968، حين اعتدت الشرطة على المحتجين ضد حرب فيتنام في شوارع المدينة، ولعلعت صيحات الاستهجان والعراك بالأيدي في قاعة المؤتمر الوطني للحزب عامذاك. ودفع المندوبون المنقسمون بشدة مرشحهم نائب الرئيس آنذاك هيوبرت همفري نحو الهزيمة أمام الجمهوري ريتشارد نيكسون.

وبينما يستعد آلاف المحتجين الآن للتظاهر خارج قاعة المؤتمر احتجاجاً مع مواقف إدارة الرئيس جو بايدن من الحرب في غزة، تستعد قوى تنفيذ القانون لاحتمال حدوث اضطرابات وأعمال عنف يمكن أن تقلب التوقعات رأساً على عقب بسرعة في شيكاغو. ولكن ناشطي الحزب الديمقراطي يستبعدون تكرار تجربة عام 1968؛ إذ إنه عندما تنحى بايدن، تبخرت بسرعة فائقة دعوات بعض قادة الحزب إلى مسابقة ترشيح تنتهي في المؤتمر، وفي غضون أيام قليلة، صارت هاريس الخيار الإجماعي، وصار هدف الديمقراطيين إظهار وحدتهم، لكن حرب غزة لا تزال تحول دون استكمال هذه الوحدة.

عمال يثبّتون لافتة استعداداً للمؤتمر الوطني الديمقراطي في مركز يونايتد في شيكاغو بولاية إلينوي (أ.ف.ب)

احتجاجات

ومنذ اليوم الأول للمؤتمر الجديد في شيكاغو، تحرّك المسؤولون عن ستة احتجاجات مخطط لها في المدينة، كان مقرراً أن يكون أكبرها، الاثنين، بمشاركة عشرات الآلاف على مقربة من مركز «يونايتد»، حيث ستلقي هاريس ومرشحها لمنصب نائب الرئيس حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز خطابَي قبولهما. وتوافد المشاركون في «المسيرة الصديقة للأسرة»، وهي تحالف مؤيد للفلسطينيين وعدد من القضايا الأخرى، بالحافلات من ميشيغان، ومينيسوتا، وإنديانا وويسكونسن، بالإضافة إلى ناشطين أتوا بوسائل نقل مختلفة من نيويورك وكاليفورنيا. وأثار التغيير في بطاقة الحزب الديمقراطي للانتخابات نقاشاً ضمن الحركة المؤيدة للفلسطينيين حول هاريس، التي دعت إلى وقف النار؛ مما دفع بعض الناشطين إلى اتخاذ نهج أكثر ليونة مع المرشحة الديمقراطية. ومع ذلك، يرتقب أن تواجه هاريس احتجاجات متفرقة، بعضها داخل قاعة المؤتمر، حيث ستلقي خطاب قبولها الخميس بحضور نحو 30 مندوباً مثّلوا التصويت «غير الملتزم» في الانتخابات التمهيدية، والذي صار وسيلة للاحتجاج على سياسات بايدن في شأن إسرائيل.

ومع الزخم الذي ظهر مع انتقال البطاقة الرئاسية من بايدن لهاريس، قال رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية سابقاً حاكم فيرمونت السابق هوارد دين إنه «تحول ملحوظ في الأحداث. عاد الديمقراطيون الآن إلى الحياة»، في إشارة إلى تعديل المحللين توقعاتهم في ثلاث ولايات فيما يسمى «حزام الشمس» الأميركي والتي بدت وكأنها تبتعد عن الديمقراطيين؛ مما يمكن أن يفتح مساراً بديلاً لانتصار الديمقراطيين.

ويرى مسؤولو الحزب الديمقراطي أن التحول في الأجواء المستوحاة من هاريس يتسرب إلى صناديق الاقتراع ويترجم إلى تنظيم على الأرض. وقال رئيس الحزب الديمقراطي في ويسكونسن إن ما يظهر في الصور هو «حقيقة أن الآلاف من الأشخاص الذين يذهبون إلى تلك التجمعات يتطوعون ثم يخرجون ويطرقون أبواب الناخبين المحتملين الذين قد لا يعرفون الكثير عن نائبة الرئيس هاريس أو الحاكم والز».

«محاربان فرحان»

وخلال المؤتمر، يأمل الديمقراطيون في بث رسالة وحدة؛ إذ يركب هاريس ووالز، اللذان يصفان نفسيهما بأنهما «محاربان فرحان»، موجة من الزخم في شيكاغو. وارتفعت الحماسة بين الديمقراطيين من 46 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، عندما كان بايدن البالغ من العمر 81 عاماً يتجه للحصول على ترشيح حزبه من دون أي تحديات تذكر، إلى 85 في المائة في أغسطس (آب) الحالي، وفقاً لاستطلاع أجرته جامعة مونماوث. وحتى بين المستقلين، ارتفعت الحماسة من 34 في المائة إلى 53 في المائة خلال الفترة ذاتها.

وقالت رئيسة الحزب الديمقراطي في نيبراسكا جاين كليب إن «ما تراه هو صعود الجيل إكس. وبصفتنا من جيل إكس في الحزب، كان علينا أن نأخذ المقعد الخلفي فيما يتعلق بكبار السن، والآن نطالب أخيراً بهذه العباءة».

وفي مركز يونايتد، بدأ الديمقراطيون يسعون منذ الاثنين لخطابات كبار الشخصيات في الحزب والقادة والنجوم الصاعدين، وعلى رأسهم بايدن نفسه الذي سلم الشعلة لهاريس، باعتبارها الأفضل لإنجاز الحملة.

وقال رئيس المؤتمر مينيون مور إن «القصة هنا بسيطة، وهي قصة ستجد صدًى لدى الأميركيين في جميع أنحاء البلاد: كامالا هاريس وتيم والز يقاتلان من أجل الشعب الأميركي ومستقبل أميركا - دونالد ترمب يقاتل من أجل نفسه فقط».

كامالا هاريس وزوجها دوغ إيمهوف ينزلان من الطائرة في مطار شيكاغو الأحد (رويترز)

ولم يكن لدى المنظمين سوى القليل من الوقت الثمين لتغيير وجهة المؤتمر الذي كان متصوراً في البداية أنه لرئيس أمضى نصف قرن في السياسة نائباً للرئيس. وبالإضافة إلى مقاطع الفيديو للسيرة الذاتية المصنوعة ببراعة لهاريس ووالز، يمكن للمشاركين في المؤتمر صنع أساور صداقة أو الحصول على مانيكير أظافر «كامالا هاريس». كما أشاروا إلى رغبتهم في التفوق على الجمهوريين، الذين تضمّن مؤتمرهم في ميلووكي عرضاً للفنان كيد روك، لكن من سيقدم الترفيه لا يزال محاطاً بالغموض.

وبدأت مجموعة «موف أون» الليبرالية عريضة عبر الإنترنت تطلب من تايلور سويفت وبيونسيه الأداء سوية.

سجادة زرقاء

ولتضخيم رسالتهم عبر الإنترنت، والوصول إلى الأميركيين الملتصقين بهواتفهم، وليس التلفزيون، يفرش الديمقراطيون «سجادة زرقاء» لنحو 200 مؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي جرى اعتمادهم لتغطية الحدث مثل أعضاء الصحافة التقليدية.

وقالت منشئة المحتوى ديغا فوكس التي تبلغ من العمر 24 عاماً والناشطة في مجال حقوق الإنجاب في توسون بولاية أريزونا، والتي عملت في حملة هاريس عام 2020: «يتمتع الشباب بقدر كبير من القوة في صناديق الاقتراع، ونحن نعلم ذلك. لكنهم يتمتعون أيضاً بنفوذ كبير على السرد بسبب وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات مثل (تيك توك)، حيث يمتلكون نصيب الأسد من قوة السرد».

ووسط الفخامة والاحتفالات في شيكاغو، سيشهد الحلفاء والزملاء والعائلة على قوة هاريس وقصتها. لكن النهاية الكبرى، خطاب قبولها التاريخي ليلة الخميس، هو الذي يوفر أفضل فرصة لها من أجل طرح الاختيار أمام الناخبين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبالنسبة للديمقراطي الذي أمضى سنوات في تحدي الحكمة السياسية التقليدية بإيمان لا هوادة فيه بقوة حزبه الانتخابية، سيمون روزنبرغ، فإن الديمقراطيين أعادوا تشكيل المنافسة بثلاث لحظات رئيسية، الأولى تتعلق باختيار ترمب جاي دي فانس مرشحاً لمنصب نائب الرئيس، الذي يرى أن النساء اللواتي ليس لديهن أطفال يفتقرن إلى «مصلحة مباشرة» في مستقبل البلاد. وكانت التالية في «لحظة سينسيناتوس الأميركية»، حين اختار الانسحاب طواعية وتنصيب هاريس خليفةً له. أما اللحظة الثالثة فهي قدرة هاريس على الخروج «من البوابة جاهزة للانطلاق»؛ مما أثار حماسة حزب لم يقبلها قبل ذلك وريثةً لبطاقة بايدن.

هاريس ليست أول مرشحة رئاسية تتبنى رسالة أكثر إشراقاً. سبقها إلى ذلك الرئيس السابق رونالد ريغان بشعار «الصباح في أميركا» ووعد الرئيس السابق باراك أوباما بـ«الأمل» و«التغيير». هاريس أضافت «الفرح» إلى بطاقتها الرئاسية.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».