هل يُؤثّر نفوذ ماسك على السباق الرئاسي الأميركي؟

الحملتان الديمقراطية والجمهورية في صراع شرس لاستقطاب دعم المشاهير والمؤثرين

يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
TT

هل يُؤثّر نفوذ ماسك على السباق الرئاسي الأميركي؟

يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)
يسعى ماسك إلى حشد دعم متابعيه لترمب (أ.ف.ب)

«مقابلة القرن»، هكذا وصف ترمب لقاءه مع إيلون ماسك على منصة «إكس». فعلى الرغم من المشاكل الفنية، فإن اللقاء حصد نحو مليار مشاهدة على المنصات، وفق تقييم ماسك، ووصل عدد المستخدمين الذين تابعوه في ذروته إلى مليون مستخدم.

رقم قياسي، يسلّط الضوء على أهمية وسائل التواصل في استقطاب الناخبين، والمتابعين حول العالم، في هذا الموسم الانتخابي المحتدم من جهة، وعلى نفوذ إيلون ماسك المتزايد وغيره من المشاهير، على المشهد السياسي الأميركي وآراء الناخبين من جهة أخرى.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تأثير ماسك الفعلي على السباق، وما إذا كان بالإمكان السيطرة على انتشار المنشورات المغلوطة التي يشاركها أحياناً وهو مالك المنصة، إضافة إلى مدى مساهمة نجوم هوليوود الناشطين سياسياً في تغيير معالم السباق الانتخابي.

إيلون ماسك والنفوذ السياسي

تزايد نفوذ إيلون ماسك على السباق الرئاسي منذ أعلن تأييده ترمب (رويترز)

تعرب ساراكشي راي، الكاتبة في صحيفة «ذي هيل»، عن استغرابها من أن حملة ترمب وافقت على إجراء مقابلة مع ماسك على منصته، رغم الصعوبات الفنية التي طغت على مقابلته السابقة مع حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتس. لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن نفوذ ماسك، وعدد المتابعين الضخم الذي تمتلكه المنصة، حفّز ترمب على إجراء المقابلة. وأضافت: «ماسك لديه نفوذ كبير في هذه الدورة الانتخابية؛ إنه شخصية استقطابية، إما أن نحبه وإما أن نكرهه، ليس هناك حل وسط. وما نراه الآن هو أنه أيّد ترمب تأييداً كاملاً، ونعلم أنه استخدم منصته لملاحقة نائبة الرئيس المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس». تشير ساراكشي راي عبر تصريحها إلى الفيديو المعدل عبر الذكاء الاصطناعي الذي يظهر كامالا هاريس تنتقد بايدن، والذي نشره ماسك على حسابه.

وتابعت: «ما نراه في هذه الانتخابات هو أنها انتخابات المستقلين، إنها انتخابات الولايات المتأرجحة، إنها انتخابات جيل (زي) ومنصات التواصل الاجتماعي. رأينا ذلك مع نهوض حملة كامالا الرئيسية على (تيك توك) و(إنستغرام). فهذه انتخابات منصات التواصل الاجتماعي».

من ناحيتها، تعدّ المستشارة السياسية رينيه كار أن «إكس» أصبحت منصّة «متحيزة للغاية تحمل رسالة منحازة للغاية»، منذ استحواذ ماسك عليها. وأشارت إلى أن المقابلة مع ترمب اجتذبت الناخبين المناصرين له الذين أرادوا إظهار الدعم له عبر المتابعة والتبرعات في الوقت نفسه، والوفاء بوعود الحملة التي قالت إنها «ستكون أكبر ليلة لجمع التبرعات». ومن هنا جاءت الأرقام بعد المقابلة التي أظهرت أن الحملة جمعت أكثر من 35 مليون دولار من التبرعات بعد المقابلة.

ترمب خلال مقابلته مع ماسك في 12 أغسطس 2024 (رويترز)

أما كيسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة «جورج واشنطن»، فيتحدث عن «منصة مختلفة للغاية منذ تولي ماسك زمام المسؤولية». ويفسر قائلاً: «إن أي شخص استخدم المنصة قبل إيلون وبعده، يتعرّف على نموذج مختلف جداً وخوارزميات مختلفة وموضوعات مقترحة مختلفة».

لكن بورغات يشير في الوقت نفسه إلى أن المستخدم يستطيع اختيار نوع الرسائل التي يود أن يراها خلال متابعته، مشدداً على أهمية المنصة الكبيرة في إيصال الرسائل إلى الناخبين. وقال: «لا تزال منصة فعالة بشكل لا يصدق، لأنها تصل مباشرة إلى تلك الجماهير، في هذه الحالة ما يصل إلى مليار شخص يريدون حقاً الاستماع إلى هذا النوع المباشر من الرسائل، ويترجم ذلك بعدد كبير من المشاهدات وعدد كبير من جمع التبرعات، لأن هؤلاء هم بالضبط نوع الأشخاص الذين أرادت الحملة الوصول إليهم».

وفي هذا الإطار، تشدد رينيه كار على أن الحملات الانتخابية غيّرت من استراتيجياتها في هذا الموسم الانتخابي، لتُركز على وسائل التواصل بشكل أساسي، مشيرة إلى أن الجيل الذي سيصوت هذا العام هو جيل وسائل التواصل.

وقالت إن «الناخبين هذا العام هم الجيل الذي اضطر إلى تحمل وباء (كورونا)، ولم يحضر حفلات التخرج، إنهم الآن قادرون على التصويت، في حين لم يتمكنوا من ذلك من قبل بسبب صغر سنهم. واستهدافهم الآن من قبل الحملات الانتخابية هو فرصة؛ لذا فمن الذكاء جداً استهداف الشباب والعقليات الشبابية عبر وسائل التواصل».

تحدي الأخبار المغلوطة

ومع تزايد نفوذ ماسك بشكل خاص ووسائل التواصل بشكل عام في الموسم الانتخابي المحتدم، تُسلط الأضواء على معضلة انتشار الأخبار المغلوطة بهدف تضليل الناخب.

حصدت المقابلة مليار مشاهدة بحسب ماسك (رويترز)

يقول بورغات إن هذا يشكل تحدياً كبيراً في عصر وسائل التواصل، «سواء كان إيلون ماسك يمتلك (إكس) أم لا»، مُذكراً بحملة التضليل على «فيسبوك» في انتخابات العام 2016. وتابع: «هناك دراسة تلو الأخرى تشير إلى أن المعلومات الخاطئة تنتشر بسرعة فائقة، لدرجة أنه حتى لو حاولنا ضبطها فلن نتمكن من تصحيحها تماماً. إذن هذا ليس تحدياً مرتبطاً بـ(إكس) فحسب، بل بـ(فيسبوك)، و(إنستغرام)، وكل هذه المنصات».

لكن بورغات يشدد في الوقت نفسه على أن نفوذ ماسك أكبر، لأنه «المالك الفعلي لمنصة خاصة ذات خوارزميات خاصة»، مضيفاً: «لدينا حالياً شخص يؤيد بشكل كامل مرشحاً رئاسياً، ويمكنه حرفياً تغيير أدوات الرسالة (الانتخابية) التي تسمعها. إضافة إلى أن لديه ملايين المتابعين، ويمكنه نشر المعلومات المضللة، كما يميل إلى القيام بذلك، ولا يمكن محاسبته؛ نظراً لغياب أي قيود تشريعية على وسائل التواصل».

وبالتزامن مع هذا الجدل حول نفوذ ماسك، تواجه لجنة العمل السياسي (أميركا باك) التي يؤيدها لدعم ترمب، تحديات قضائية في ولايتي ميشيغان ونورث كارولاينا، بسبب اتهامات بتضليل الناخب الأميركي، عبر وعود تُقدّمها اللجنة لتسجيل المستخدمين للتصويت. لكنها عوضاً عن ذلك، تجمع البيانات الشخصية لهم من دون استئذانهم.

وتشير ساراكشي راي إلى أنه «مع اقتراب موعد الانتخابات، سنرى كثيراً من هذه الدعاوى القضائية من الجانبين».

وأضافت: «لن يقتصر الأمر على لجنة واحدة أو حزب واحد. لقد رأينا لجنة تميل إلى الديمقراطيين تقاضي (إكس) وماسك لجمع التبرعات بعد مقابلة دونالد ترمب، وسنرى لجاناً مؤيدة للرئيس السابق ترمب ترفع دعاوى قضائية إذا شعرت بأن بعض اللجان الديمقراطية قد تجاوزت الحدود. التوترات مرتفعة للغاية، والهوامش متقاربة للغاية، لدرجة أن هذه اللجان ستفعل كل ما بوسعها لتمنح مرشحها الأفضلية».

المشاهير في السياسة

ماسك ليس المؤثر الوحيد من خارج معترك السياسة الذي يسعى إلى إقحام نفسه في المشهد الانتخابي. فثمة مشاهير آخرون ينشطون في القضايا الاجتماعية والسياسية، وتسعى الحملات الانتخابية لاستقطاب دعمهم بشكل مستمر لتحفيز الناخب من جهة، وللمساعدة في جمع التبرعات من جهة أخرى. ومن هؤلاء مثلاً المغنية تايلور سويفت، التي تحاول حملة هاريس إقناعها بتأييد المرشحة الديمقراطية.

ويقول بورغات إن إشراك المشاهير في السباق الانتخابي لاستقطاب المعجبين بهم «ليس بالأمر الجديد»، مذكّراً بدور المغني فرانك سيناترا مع الرئيس السابق جون إف كينيدي، ودعم الممثل كلينت إيستوود لمرشحين جمهوريين.

تسعى حملة هاريس إلى استقطاب دعم تايلور سويفت (إ.ب.أ)

ويعدّ بورغان أن «الأمر كله يتعلق بجذب الأنظار» وليس بالقضايا، ويفسر قائلاً: «في الوقت الحالي، لا تهتم حملة هاريس بما إذا كنت ستحضر للتصويت لصالح الإجهاض أو المناخ. إن الأمر يقتصر على حضورك للتصويت فحسب، وهذا تحدٍّ تواجهه الحملات الانتخابية طوال الوقت. وأعتقد أن هذا التحدي تفاقم مع وسائل التواصل الاجتماعي، لأنك تأخذ محادثة مدتها 30 دقيقة وتقلصها إلى مقطع فيديو مدته 7 ثوانٍ. إنه تحدٍ مستمر».

ويقول بورغات إن الاستقطاب اليوم لا يقتصر على المشاهير فحسب، بل يمتد إلى المؤثرين، مشيراً إلى أن الحملة الديمقراطية دعت أكثر من 200 مؤثر إلى المؤتمر الحزبي الديمقراطي لجذب متابعيهم.

وفيما لا يمانع عدد كبير من المشاهير في الإعراب عن دعمهم لمرشح ضد آخر، لكن البعض يتخوف من أن إظهار الدعم العلني سيؤدي إلى خسارتهم بعضاً من معجبيهم.

وترجح ساراكشي راي أن يكون هذا هو السبب الذي يحول دون إعلان تايلور سويفت مثلاً عن تأييدها لكامالا هاريس، قائلة: «هذه أحد الأسباب التي حالت دون إعلان تايلور سويفت عن دعمها لأي مرشح في الانتخابات الرئاسية، ما قد تفعله عوضاً عن ذلك هو تحفيز الأشخاص على التوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت».

وتضيف: «بالنظر إلى مدى أهمية تايلور سويفت على الساحة الفنية، فإن تأييدها لأي مرشح سيكون خبراً ضخماً، وستتعرض للهجوم على هذه الجبهة لمجرد التأييد السياسي».


مقالات ذات صلة

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)

«سبيس إكس» تقدّم خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران

أعلنت شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك أنها بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران حيث تتواصل احتجاجات دامية وحجب للإنترنت منذ عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا شعار «غروك» (رويترز)

إندونيسيا تحجب «غروك» مؤقتاً بسبب الصور الإباحية

حجبت إندونيسيا اليوم (السبت) مؤقتاً روبوت الدردشة «غروك» التابع ​لإيلون ماسك بسبب خطر إنشاء محتوى إباحي بواسطة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
يوميات الشرق شاشات تعرض شعار «غروك» وإيلون ماسك (أ.ف.ب)

ماسك: منتقدو «إكس» يريدون أي ذريعة لفرض الرقابة

اعتبر الملياردير الأميركي إيلون ماسك أن منتقدي موقع «إكس»، «يريدون أي ذريعة للرقابة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شعار «إكس» (أرشيفية)

بريطانيا تطالب منصة «إكس» بوقف نشر صور مفبركة ذات طابع جنسي

حثّت بريطانيا، الثلاثاء، منصة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك ​على التحرك بسرعة لوقف نشر صور ذات طابع جنسي مفبركة على شبكتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يوجّه إشارة بذيئة بإصبعه لعامل مصنع سيارات بولاية ميشيغان الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)
TT

ترمب يوجّه إشارة بذيئة بإصبعه لعامل مصنع سيارات بولاية ميشيغان الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)

أظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع إصبعه الأوسط، وبدا أنه ​يوجه ألفاظاً نابية إلى عامل في مصنع سيارات بولاية ميشيغان، أمس (الثلاثاء)، بعدما انتقد العامل تعامل الرئيس مع قضية الممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وكان موقع «تي إم زي» الترفيهي أول من نشر الفيديو الذي يوثق التراشق، ولم يشكك البيت الأبيض في صحته.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، ‌لوكالة «رويترز»، في ‌رسالة بالبريد الإلكتروني: «كان هناك مجنون ‌يصرخ ⁠بعنف ​بألفاظ ‌نابية في نوبة غضب شديدة، وقدّم الرئيس ردّاً مناسباً لا لبس فيه».

وأظهر الفيديو أن ترمب كان يقوم بجولة في منشأة تجميع السيارة «فورد إف - 150» في ديربورن عندما صاح أحد العمال بعبارة «حامي المتحرش بالأطفال» على ما يبدو، بينما كان الرئيس يقف على ممر مرتفع. والتفت ترمب ⁠نحو الشخص، وبدا أنه يرد عليه بالسبّ، قبل أن يشر ‌بإصبعه الأوسط، وهو يمشي.

وهتف موظفون آخرون للرئيس، ورحّبوا به أثناء قيامه ‍بجولة في خط التجميع. والتقط ترمب معهم صوراً وصافحهم.

ووصف بيل فورد، الرئيس التنفيذي للشركة، الواقعة بالمؤسفة، معبّراً عن خجله منها، وذلك في تصريح أدلى به لوسائل الإعلام خلال فعالية لاحقة.

وقال فورد: «لم تستغرق هذه الحادثة سوى 6 ثوانٍ ​من أصل ساعة كاملة من الجولة. وقد سارت الجولة على ما يرام. أعتقد أنه استمتع بها ⁠كثيراً، ونحن أيضاً استمتعنا بها».

صورة من عملية تجميع شاحنات «فورد F-150» في مجمع «فورد ريفر روج» في 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)

وأفادت نقابة عمال السيارات المتحدة لشبكة «سي بي إس نيوز»، بأن شركة فورد أوقفت الشخص المُشاغب عن العمل. وقال متحدث باسم «فورد» لشبكة «سي بي إس»: «إحدى قيمنا الأساسية هي الاحترام، ولا نتسامح مع أي شخص يقول أي شيء غير لائق كهذا داخل منشآتنا». وتابعت: «عندما يحدث ذلك، لدينا إجراءات للتعامل معه، لكننا لا نتدخل في شؤون الموظفين الشخصية»، وفق ما نقلته شبكة «بي بي سي».

واستخدم ترمب من حين لآخر ألفاظاً نابية في أماكن عامة، وغالباً ما كان ذلك ردّاً على انتقادات أو تراشق أو للتأكيد على وجهة نظره. وواجه الرئيس تدقيقاً جراء تعامله مع السجلات الحساسة المرتبطة بإبستين المدان بجرائم جنسية الذي توفي منتحراً في السجن في عام 2019.

ويعتقد عدد من مؤيدي ترمب الأكثر ولاء له أن الحكومة تحجب وثائق من شأنها أن تكشف عن علاقات إبستين بشخصيات عامة نافذة. ونفى ترمب مراراً أي معرفة ‌له بممارسات إبستين المزعومة التي تشمل الاتجار جنسياً في فتيات. ولم يتم اتهام الرئيس بارتكاب مخالفات.


تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
TT

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)
شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش أجهزة الصحافية، هانا ناتانسون، وصادروا هاتفاً وساعة من نوع غارمين في منزلها بولاية فيرجينيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم أن التحقيقات المتعلقة بالوثائق السرية تُعد أمراً مألوفاً، فإن تفتيش منزل صحافية يُعد تصعيداً في جهود الحكومة لوقف التسريبات.

وجاء في إفادة لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن التفتيش مرتبط بتحقيق حول مسؤول نظام في ولاية ماريلاند، تعتقد السلطات أنه نقل تقارير سرية إلى منزله، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً لوثائق قضائية، فقد تم توجيه تهمة الاحتفاظ غير القانوني بمعلومات متعلقة بالدفاع الوطني لهذا المسؤول، الذي يدعى أورليو بيريز لوغونيس، في وقت سابق من هذا الشهر.

ويواجه بيريز لوغونيس، الذي كان يحمل تصريحاً أمنياً من مستوى «سري للغاية»، اتهاماً بطباعة تقارير سرية وحساسة في مكان عمله.

وجاء في وثائق قضائية أن السلطات عثرت، خلال تفتيش منزل بيريز لوغونيس وسيارته في ماريلاند هذا الشهر، على وثائق تحمل علامة «سري»، من بينها وثيقة تم العثور عليها في صندوق غداء.

وتغطي الصحافية ناتانسون جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتغيير شكل الحكومة الفيدرالية، وقد نشرت مؤخراً مقالاً تصف فيه كيفية حصولها على مئات المصادر الجديدة، مما دفع أحد زملائها إلى تسميتها بـ«مفشية أسرار الحكومة الفيدرالية».

المدعية العامة توضح

من جهتها، نشرت المدعية العامة بام بوندي بياناً على منصة «إكس» جاء فيه: «خلال الأسبوع الماضي، وبناءً على طلب وزارة الحرب، نفّذت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي أمر تفتيش في منزل صحافية من صحيفة واشنطن بوست كانت تحصل على معلومات سرية مسربة بشكل غير قانوني من متعاقد مع البنتاغون وينشرها».

وتابعت بوندي: «يقبع المُسرّب حالياً خلف القضبان. أنا فخورة بالعمل جنباً إلى جنب مع الوزير (بيت) هيغسيث (وزير الحرب) في هذا المسعى. لن تتسامح إدارة ترمب مع التسريبات غير القانونية للمعلومات السرية التي تُشكل، عند الإبلاغ عنها، خطراً جسيماً على الأمن القومي لبلادنا وعلى الرجال والنساء الشجعان الذين يخدمون وطننا».


أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
TT

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنها ستعلّق إجراءات تأشيرات الهجرة المقدّمة من مواطني 75 دولة، بينها 13 دولة عربية، في أحدث خطوة يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الأجانب الراغبين في دخول البلاد.

وكتبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، على منصة «إكس»، أن «الولايات المتحدة تجمّد جميع إجراءات التأشيرات لـ75 دولة، بينها الصومال وروسيا وإيران»، مرفقة المنشور برابط تقرير لقناة «فوكس نيوز» أفاد بأن الإجراء يطال تأشيرات الهجرة.

وبحسب «فوكس نيوز»، فإن الخطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على المتقدمين الذين يُعتقد أنهم قد يصبحون عبئاً على النظام الاجتماعي الأميركي.

إعادة تقييم

وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية اطّلعت عليها «فوكس نيوز»، فقد تم توجيه موظفي القنصليات برفض طلبات التأشيرات استناداً إلى القوانين المعمول بها، وذلك إلى حين إعادة تقييم إجراءات التدقيق والفحص الأمني.

وتشمل الدول المشمولة بالقرار، والتي نشرتها «فوكس نيوز»: أفغانستان، ألبانيا، الجزائر، أنتيغوا وبربودا، أرمينيا، أذربيجان، جزر البهاما، بنغلاديش، بربادوس، بيلاروس، بليز، بوتان، البوسنة، البرازيل، ميانمار، كمبوديا، الكاميرون، الرأس الأخضر، كولومبيا، ساحل العاج، كوبا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، دومينيكا، مصر، إريتريا، إثيوبيا، فيجي، غامبيا، جورجيا، غانا، غرينادا، غواتيمالا، غينيا، هايتي، إيران، العراق، جامايكا، الأردن، كازاخستان، كوسوفو، الكويت، قيرغيزستان، لاوس، لبنان، ليبيريا، ليبيا، مقدونيا الشمالية، مولدوفا، منغوليا، الجبل الأسود، المغرب، نيبال، نيكاراغوا، نيجيريا، باكستان، جمهورية الكونغو، روسيا، رواندا، سانت كيتس ونيفيس، سانت لوسيا، سانت فنسنت والغرينادين، السنغال، سيراليون، الصومال، جنوب السودان، السودان، سوريا، تنزانيا، تايلاند، توغو، تونس، أوغندا، أوروغواي، أوزبكستان، واليمن.

وسيبدأ تنفيذ هذا التجميد في 21 يناير (كانون الثاني)، وسيستمر إلى أجل غير مسمى حتى تنتهي الوزارة من إعادة تقييم نظام معالجة التأشيرات.

قواعد جديدة

ربط مقال «فوكس نيوز» بين القرار والجدل المتصاعد في الولايات المتّحدة حول فضيحة فساد تورّط فيها مهاجرون من أصول صومالية في ولاية مينيسوتا، حيث كشف الادعاء العام عن إساءة استخدام ضخمة لبرامج المساعدات الممولة من دافعي الضرائب.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية برقية إلى بعثاتها حول العالم تطلب فيها من موظفي القنصليات تطبيق قواعد تدقيق جديدة صارمة بموجب ما يُعرف ببند «العبء العام» في قانون الهجرة.

وتنص هذه التعليمات على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل، مثل الحالة الصحية، العمر، مستوى إتقان اللغة الإنجليزية، الوضع المالي، وحتى احتمالية الحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأمد.

كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّي دونالد ترمب الرئاسة، متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة، والرقم يعد قياسياً في عام واحد.

وقال المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت: «ما من أولوية لدى إدارة ترمب تعلو على حماية المواطنين الأميركيين وحماية السيادة الأميركية».

ويمثّل الرقم زيادة بمقدار مرّتين ونصف مرة مقارنة بإجمالي التأشيرات التي ألغيت في عام 2024، حين كان جو بايدن في سدّة الرئاسة.

وقالت الخارجية إن «آلاف» التأشيرات أُلغيت بسبب جرائم، وهو ما يمكن أن يشمل الاعتداء، والقيادة تحت تأثير الكحول.

ورحّب وزير الخارجية ماركو روبيو بإلغاء تأشيرات لطلاب شاركوا في احتجاجات ضد إسرائيل.

واستند روبيو إلى قانون قديم يتيح للولايات المتحدة منع دخول أجانب ممن يُعدّون معارضين للسياسة الخارجية الأميركية، رغم أن بعضاً من المستهدفين ربحوا طعوناً قضائية تقدّموا بها ضد أوامر الترحيل.

وقالت الخارجية إن ثمانية آلاف من التأشيرات الملغاة كانت لطلاب.

وشدّدت إدارة ترمب إجراءات التدقيق المتّبعة في منح التأشيرات، بما في ذلك تفحّص منشورات الوافدين على منصات التواصل الاجتماعي.

وتندرج عمليات إلغاء التأشيرات في إطار حملة أوسع نطاقاً للترحيل الجماعي، تُنفّذ عبر نشر قوات فيدرالية في مدن أميركية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي، الشهر الماضي، إن إدارة ترمب رحّلت أكثر من 605 آلاف شخص، وإن 2.5 مليون شخص غادروا طواعية.