هاريس تستثمر 90 مليون دولار لتحسين حظوظها ضد ترمب

الجمهوريون يريدون تركيزه على السياسات عوض التهجمات الشخصية

نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)
TT

هاريس تستثمر 90 مليون دولار لتحسين حظوظها ضد ترمب

نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

كثف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نشاطاته الهادفة إلى وقف الزخم الذي تحظى به نائبة الرئيس كامالا هاريس منذ إعلان الرئيس جو بايدن التخلي عن السباق لمصلحتها في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لا سيما في ضوء استطلاعات تشير إلى تقدمها في الولايات المتأرجحة.

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في فعالية لحملة الانتخابات الرئاسية في أتلانتا بولاية جورجيا (رويترز)

وبينما خصصت هاريس 90 مليون دولار لإعلانات جديدة تقدمها للناخبين ولزيادة تفوقها في الاستطلاعات، توجه ترمب إلى نورث كارولينا لإلقاء خطاب اقتصادي وصفته حملته بأنه «مهم». ويتطلع الجمهوريون إلى أن يركز ترمب على الحجج عوض الهجمات العشوائية التي شنها أخيراً ضد منافسته الديمقراطية، بما في ذلك خلال مؤتمر صحافي استمر ساعة في منتجعه «مارالاغو» في فلوريدا، ثم في محادثة لمدة ساعتين ونصف الساعة على منصة «إكس» مع صاحبها إيلون ماسك.

وتأتي زيارة ترمب لنورث كارولينا التي منحته أقرب هامش فوز قبل 4 سنوات ويتوقع أن تكون ساحة معركة عام 2024، وسط تقديرات بأنه لا يتحمل انتقال الأصوات الانتخابية الـ16 للولاية في المجمع الانتخابي إلى الديمقراطيين. وقال رئيس الحزب الجمهوري في الولاية جايسون سيمونز: «نتطلع إلى الترحيب بالرئيس ترمب في غرب نورث كارولينا والتحدث عن كيفية استعادة اقتصادنا». وأضاف أن «هذه الزيارة تُظهر أن الجمهوريين يفهمون أن نورث كارولينا أكبر من (مدينتي) شارلوت ورالي»، مشيراً إلى أهمية المجتمعات الريفية. وقال الناطق باسم الحزب الجمهوري في الولاية مات ميرسر إن هناك أكثر من 12 مكتباً لحملة ترمب في الولاية، مع أكثر من 12 موظفاً مدفوعي الأجر يعملون على توسيع قاعدة المتطوعين من كل أنحاء الولاية.

أعلن ماسك عن تأييده لترمب في السباق الرئاسي (أ.ف.ب)

سياسة ترمب؟

وتسود تساؤلات عما إذا كان ترمب يستطيع التزام إطار محكم للاقتصاد، خاصة تحميل هاريس تداعيات التضخم، بدلاً من التعبير عن مظالم واسعة النطاق، وفي الغالب بمبالغة، مثل تحذيراته من «انهيار كامالا» وكما حصل في فترة الكساد الكبير عام 1929، إلى جانب تعميمات شاملة أخرى، مثل التحذير من «حرب عالمية ثالثة»، وحديثه عن «اجتياح العصابات الأجنبية العنيفة للضواحي الأميركية». وادعى ترمب في الأسابيع الأخيرة أنه «ما كان ليحدث تضخم» لو أُعيد انتخابه عام 2020، متجاهلاً انقطاع سلاسل التوريد العالمية أثناء «كوفيد 19» وزيادة الإنفاق بسبب الجائحة، التي تضمنت حزمة مساعدات ضخمة وقعها ترمب عندما كان رئيساً، وتأثيرات أسعار الطاقة العالمية بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

كامالا هاريس وتيم والز في أريزونا (أ.ف.ب)

كما وعد الرئيس السابق بإصلاح فوري لارتفاع الأسعار في ولاية أخرى. وتتمثل مقترحاته السياسية الرئيسية في زيادة عمليات التنقيب عن النفط، وفرض تعرفات جمركية جديدة على الواردات الأجنبية، وتمديد تخفيضات الضرائب لعام 2017 التي تنتهي مدتها في ظل الإدارة المقبلة، وتعليق الضرائب على الدخل من الإكراميات والبقشيش وإلغاء استثمارات بايدن في الطاقة والبنية التحتية النظيفة.

نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

ولكن في مارالاغو، وفي حديثه مع ماسك، وعلى منصته «تروث سوشال» وفي أحدث تجمعاته الانتخابية وغيرها، طغى كلام ترمب عن نفسه على أجندته الاقتصادية، بالإضافة إلى مهاجمة شخص هاريس، واتهامه إياها بتزوير عرقها وأصلها. وانزلق مرة أخرى إلى هجمات قديمة على بايدن، مكرراً أن هزيمته عام 2020 كانت بسبب التزوير المنهجي. وأخيراً، بدأ في مهاجمة حجم وحماس الحشود التي تجتذبها هاريس في مسار الحملة الانتخابية، حتى إنه ادعى أن صورة تجمعها الانتخابي في ميشيغان مفبركة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وجعلت هذه العوامل من الصعب على ترمب تقديم خط بياني سياسي أوضح مع بطاقة هاريس.

ترمب يتحدث خلال مقابلته مع ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

خطط هاريس

ومن المقرر أن تزور هاريس نورث كارولينا أيضاً الجمعة. ورحب مدير الاتصالات لدى حملة الديمقراطيين مايكل تايلر بأي مقارنة يستطيع ترمب إجراءها مع خطط هاريس الاقتصادية. وكتب في مذكرة أنه «بصرف النظر عما يقوله، هناك شيء واحد مؤكد: ترمب ليست لديه خطة ولا رؤية ولا مصلحة ذات مغزى في المساعدة في بناء الطبقة المتوسطة»، مشيراً إلى التباطؤ الاقتصادي الناجم عن الوباء وتخفيضات الضرائب في عام 2017 التي تم توجيهها إلى الشركات والأسر الفردية الثرية. وتوقع أن تؤدي مقترحات ترمب في شأن التجارة والضرائب وعكس سياسات بايدن إلى «ارتفاع التضخم بشكل كبير وتكليف اقتصادنا ملايين الوظائف - كل ذلك لصالح الأثرياء للغاية والمصالح الخاصة».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

وتضم حملة هاريس أكثر من 20 مكتباً وأكثر من 170 موظفاً في كل أنحاء ولاية نورث كارولينا. ومنذ أن أصبحت المرشحة المفترضة للديمقراطيين، استقطبت الحملة 12 ألف متطوع جديد، وعمل أكثر من 9500 متطوع في نوبات تطوعية ببعض القدرات في نفس الفترة.

في غضون ذلك، أطلقت حملة هاريس جهداً إعلانياً بقيمة 90 مليون دولار على مدى الأسابيع الثلاثة المقبلة لتقديم المرشحة الديمقراطية للناخبين وزيادة تفوقها في الاستطلاعات على ترمب. يمثل شراء الوسائط أكبر استثمار لحملتها حتى الآن في الرسائل إلى الناخبين قبل شهرين ونصف الشهر فقط من الانتخابات. ويأتي ذلك في أعقاب إعلانات بقيمة 50 مليون دولار حجزت الشهر الماضي بعد وقت قصير من حلول هاريس مكان بايدن على بطاقة الحزب الديمقراطي.

ترمب بحدث انتخابي في مونتانا 9 أغسطس 2024 (رويترز)

وقال فريق هاريس إن الحملة الإعلانية ستركز على السرد الشخصي لنائبة الرئيس، ومسيرتها بوصفها مدعية عامة في كاليفورنيا، والتزامها بالوقوف في وجه المصالح القوية، والتباين مع ما سماه «أجندة ترمب الخطيرة والمتطرفة».

وستصل عملية شراء الإعلانات إلى 7 ولايات متأرجحة. وقال نائب المدير الرئيسي للحملة، كوينتين فولكس، إنه كلما زاد ما يعرفه الناخبون عن هاريس، زاد فهمهم أنها «المرشحة الوحيدة المناسبة لقيادة بلادنا على مدى السنوات الأربع المقبلة».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عمليا منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكدا أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن: «لا يسعني سوى القول إننا نقوم بعمل جيد للغاية في تلك المفاوضات، لكن لا يمكن أن تعرف (النتيجة) مع إيران لأننا نتفاوض معهم ونضطر دوما إلى قصفهم».

ولدى سؤاله عما إذا كانت إيران أجابت على خطة إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، قال إنها قد أجابت، وأضاف: «لقد وافقوا على معظم النقاط. لم لا يوافقون؟».

لكن ترمب لم يدل بتفاصيل لدى سؤاله عن إيران، لكن وفقا لقوله، تقدم طهران تنازلات كبيرة.

وأوضح ترمب: «إنهم يوافقوننا على الخطة».

وأضاف أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «قد يكون حيا لكن من الواضح أنه في مأزق كبير. لقد تعرض لإصابة خطيرة».


حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

مع تهديد حرب إيران لإرث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ترتفع أيضاً الرهانات السياسية أمام اثنين من أبرز المرشحين لخلافته: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويُنظر إلى الرجلين على نطاق واسع بوصفهما مرشحين لخلافة ترمب في الرئاسة، وقد دُفعا إلى واجهة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب - التي لا تزال في طور التشكّل - في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد ترمب. واتخذ فانس مقاربة حذرة تعكس تشككه إزاء الانخراط الأميركي المطوّل في الحروب الخارجية، في حين اصطفّ روبيو بشكل وثيق مع موقف ترمب، بوصفه أحد أكثر المدافعين صراحة عن الحملة العسكرية. وقال ترمب إن الرجلين شاركا في الجهود الرامية إلى دفع إيران لقبول المطالب الأميركية بتفكيك برامجها النووية والصاروخية، وضمان حرية مرور النفط عبر مضيق هرمز.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، بدأ ترمب يطرح على حلفائه ومستشاريه في أحاديث خاصة سؤالاً: «جي دي، أم ماركو؟»، حسبما نقل تقرير لوكالة «رويترز» عن شخصين مطلعين.

الاستعداد لخيار 2028

ويرى محللون سياسيون ومسؤولون جمهوريون، وفق الوكالة، أن مسار العملية العسكرية الأميركية، التي دخلت أسبوعها الخامس، قد يُحدّد حظوظ الرجلين في 2028. فقد يعزز إنهاء سريع للحرب يميل لمصلحة واشنطن موقع روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ويُنظر إليه كـ«يد ثابتة» في الأزمات. أما إذا طال أمد الصراع، فقد يمنح ذلك فانس مساحة للقول إنه عبّر عن النزعة المناهضة للحروب داخل قاعدة ترمب، من دون أن ينتقد الرئيس علناً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس بكلمة لنائب الرئيس جي دي فانس في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كما أن موقع ترمب نفسه على المحك. فقد تراجعت نسبة تأييده في الأيام الأخيرة إلى 36 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرةً بارتفاع أسعار الوقود ورفض واسع لحرب إيران، وفق استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، الأسبوع الماضي.

ويقول بعض الجمهوريين إنهم يراقبون عن كثب أيّاً من كبار مساعدي ترمب يبدو أنه يحظى بتفضيله مع تطورات الصراع. ويرى بعضهم مؤشرات على ميل ترمب إلى روبيو، مع الإقرار بإمكانية تغيّر رأيه سريعاً.

وقال جمهوري على صلة وثيقة بالبيت الأبيض إن «الجميع يراقب لغة جسد ترمب حيال روبيو، ولا يرى الشيء نفسه مع فانس». ورفض البيت الأبيض فكرة أن يكون ترمب يبعث بإشارات تفضيل. وقال المتحدث ستيفن تشيونغ: «لن تثني أي تكهنات إعلامية جنونية حول نائب الرئيس فانس والوزير روبيو هذه الإدارة عن مهمتها في القتال من أجل الشعب الأميركي».

من خصوم إلى ورثة محتملين

يبلغ فانس 41 عاماً، وهو عنصر سابق في مشاة البحرية خدم في العراق، وقد عارض طويلاً تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية. وجاءت تعليقاته العلنية بشأن إيران محدودة ومحسوبة، فيما أشار ترمب إلى وجود «اختلافات فلسفية» بينهما بشأن الصراع.

وكان فانس، الذي عرّف نفسه في بداية مسيرته السياسية بأنه «مناهض لترمب»، قد كتب مقالاً في «وول ستريت جورنال» عام 2023 قال فيه إن أفضل سياسات ترمب الخارجية تمثلت في عدم بدء أي حروب خلال ولايته الأولى. وسعى البيت الأبيض إلى التقليل من أي خلاف بين الرئيس ونائبه. وخلال وقوفه إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي في وقت سابق من هذا الشهر، أكد فانس دعمه لإدارة ترمب للحرب، واتفق معه على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تحفّظ فانس عن انتقاد الحملة العسكرية ضد إيران (رويترز)

وقد يتولى فانس دوراً أكثر مباشرة في المفاوضات إذا أحرز المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر تقدماً كافياً، حسب شخص مطلع على الأمر. وقالت متحدثة باسم فانس إنه «يفتخر بكونه جزءاً من فريق بالغ الفاعلية، حقق - تحت قيادة الرئيس ترمب - نجاحات كبيرة في جعل أميركا أكثر أماناً وازدهاراً».

بدوره، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم كشف هويته لـ«رويترز»، إن ترمب يتسامح مع الاختلافات الآيديولوجية ما دام مساعدوه يحافظون على ولائهم، مضيفاً أن آراء فانس المتشككة ساعدت في إطلاع ترمب على مواقف جزء من قاعدته الانتخابية.

وقال شخص مطلع على آراء فانس إن نائب الرئيس سينتظر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح في 2028. وقد فاز فانس باستطلاع الرأي الذي أُجري خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (سيباك)، حيث صوّت له نحو 53 في المائة من بين أكثر من 1600 مشارك بوصفه مرشح الحزب الجمهوري المقبل. وأظهرت النتائج، التي أُعلنت السبت، أن روبيو يتقدم أيضاً؛ إذ حلّ ثانياً بنسبة 35 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة فقط العام الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أما روبيو (54 عاماً)، فقد قال إنه لن يترشح للرئاسة إذا ترشّح فانس، وتقول مصادر مطلعة على آرائه إنه سيكون راضياً بأن يكون نائباً له في بطاقة انتخابية مشتركة. لكن أي مؤشرات على ضعف فانس قد تشجع روبيو وجمهوريين آخرين يفكرون في الترشح.

وقال الاستراتيجي الجمهوري رون بونجيان: «لدى ترمب ذاكرة طويلة، وقد يحمّل فانس مسؤولية نقص الولاء. وإذا ظل ترمب يحظى بشعبية لدى قاعدة (ماغا)، فقد يضر ذلك بفانس لعدم حصوله على دعم الرئيس». وكان ترمب قد طرح فكرة ترشح فانس وروبيو معاً، معتبراً أنه سيصعب على أي منافس محتمل هزيمتهما.

وكانت طموحات روبيو الرئاسية في 2016 قد أُجهضت بعد مواجهة حادة مع ترمب، لكنه نجح في تجاوز تلك التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «يتمتّع بعلاقة ممتازة، مهنياً وشخصياً، مع فريق ترمب».

واضطرّ روبيو والبيت الأبيض إلى احتواء تداعيات تصريحات أثارت غضب بعض أنصار ترمب المحافظين، عندما ألمح إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، لكن ترمب أشاد لاحقاً بجهوده في دعم الحملة العسكرية ضد طهران. وعندما سُئل مسؤول كبير في وزارة الخارجية عما إذا كان روبيو قلقاً من أن تضر حرب طويلة بمستقبله السياسي، قال إنه «لم يقضِ ثانية واحدة في التفكير في ذلك».

تباينات واضحة

قال مات شلاب، وهو قيادي محافظ يدير «سيباك»، إن الحملة ضد إيران ستكون لها تبعات سياسية كبيرة في الداخل الأميركي. وأضاف: «إذا اعتُبرت هذه الحرب ناجحة في تحقيق أهدافها... أعتقد أن الناس سيكافَأون سياسياً (...). أما إذا طال أمدها، فستكون الكلفة السياسية مرتفعة».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

ولا يزال الجمهوريون يدعمون على نطاق واسع الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران؛ إذ يؤيدها 75 في المائة منهم، مقابل 6 في المائة فقط من الديمقراطيين و24 في المائة من المستقلين، وفق استطلاع «رويترز/إبسوس».

وخلال اجتماع حكومي متلفز، الخميس، برز تباين مقاربتي روبيو وفانس. فقد قدّم روبيو دفاعاً قوياً عن هجوم ترمب على إيران، قائلاً إن الرئيس «لن يترك خطراً كهذا قائماً».

أما فانس فكان أكثر حذراً، وركّز على خيارات حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال مخاطباً العسكريين: «نواصل الوقوف إلى جانبكم... ونواصل دعمكم في كل خطوة على الطريق».


تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.