هاريس تستثمر 90 مليون دولار لتحسين حظوظها ضد ترمب

الجمهوريون يريدون تركيزه على السياسات عوض التهجمات الشخصية

نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)
TT

هاريس تستثمر 90 مليون دولار لتحسين حظوظها ضد ترمب

نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

كثف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نشاطاته الهادفة إلى وقف الزخم الذي تحظى به نائبة الرئيس كامالا هاريس منذ إعلان الرئيس جو بايدن التخلي عن السباق لمصلحتها في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لا سيما في ضوء استطلاعات تشير إلى تقدمها في الولايات المتأرجحة.

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في فعالية لحملة الانتخابات الرئاسية في أتلانتا بولاية جورجيا (رويترز)

وبينما خصصت هاريس 90 مليون دولار لإعلانات جديدة تقدمها للناخبين ولزيادة تفوقها في الاستطلاعات، توجه ترمب إلى نورث كارولينا لإلقاء خطاب اقتصادي وصفته حملته بأنه «مهم». ويتطلع الجمهوريون إلى أن يركز ترمب على الحجج عوض الهجمات العشوائية التي شنها أخيراً ضد منافسته الديمقراطية، بما في ذلك خلال مؤتمر صحافي استمر ساعة في منتجعه «مارالاغو» في فلوريدا، ثم في محادثة لمدة ساعتين ونصف الساعة على منصة «إكس» مع صاحبها إيلون ماسك.

وتأتي زيارة ترمب لنورث كارولينا التي منحته أقرب هامش فوز قبل 4 سنوات ويتوقع أن تكون ساحة معركة عام 2024، وسط تقديرات بأنه لا يتحمل انتقال الأصوات الانتخابية الـ16 للولاية في المجمع الانتخابي إلى الديمقراطيين. وقال رئيس الحزب الجمهوري في الولاية جايسون سيمونز: «نتطلع إلى الترحيب بالرئيس ترمب في غرب نورث كارولينا والتحدث عن كيفية استعادة اقتصادنا». وأضاف أن «هذه الزيارة تُظهر أن الجمهوريين يفهمون أن نورث كارولينا أكبر من (مدينتي) شارلوت ورالي»، مشيراً إلى أهمية المجتمعات الريفية. وقال الناطق باسم الحزب الجمهوري في الولاية مات ميرسر إن هناك أكثر من 12 مكتباً لحملة ترمب في الولاية، مع أكثر من 12 موظفاً مدفوعي الأجر يعملون على توسيع قاعدة المتطوعين من كل أنحاء الولاية.

أعلن ماسك عن تأييده لترمب في السباق الرئاسي (أ.ف.ب)

سياسة ترمب؟

وتسود تساؤلات عما إذا كان ترمب يستطيع التزام إطار محكم للاقتصاد، خاصة تحميل هاريس تداعيات التضخم، بدلاً من التعبير عن مظالم واسعة النطاق، وفي الغالب بمبالغة، مثل تحذيراته من «انهيار كامالا» وكما حصل في فترة الكساد الكبير عام 1929، إلى جانب تعميمات شاملة أخرى، مثل التحذير من «حرب عالمية ثالثة»، وحديثه عن «اجتياح العصابات الأجنبية العنيفة للضواحي الأميركية». وادعى ترمب في الأسابيع الأخيرة أنه «ما كان ليحدث تضخم» لو أُعيد انتخابه عام 2020، متجاهلاً انقطاع سلاسل التوريد العالمية أثناء «كوفيد 19» وزيادة الإنفاق بسبب الجائحة، التي تضمنت حزمة مساعدات ضخمة وقعها ترمب عندما كان رئيساً، وتأثيرات أسعار الطاقة العالمية بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

كامالا هاريس وتيم والز في أريزونا (أ.ف.ب)

كما وعد الرئيس السابق بإصلاح فوري لارتفاع الأسعار في ولاية أخرى. وتتمثل مقترحاته السياسية الرئيسية في زيادة عمليات التنقيب عن النفط، وفرض تعرفات جمركية جديدة على الواردات الأجنبية، وتمديد تخفيضات الضرائب لعام 2017 التي تنتهي مدتها في ظل الإدارة المقبلة، وتعليق الضرائب على الدخل من الإكراميات والبقشيش وإلغاء استثمارات بايدن في الطاقة والبنية التحتية النظيفة.

نائبة الرئيس كامالا هاريس على اليسار والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

ولكن في مارالاغو، وفي حديثه مع ماسك، وعلى منصته «تروث سوشال» وفي أحدث تجمعاته الانتخابية وغيرها، طغى كلام ترمب عن نفسه على أجندته الاقتصادية، بالإضافة إلى مهاجمة شخص هاريس، واتهامه إياها بتزوير عرقها وأصلها. وانزلق مرة أخرى إلى هجمات قديمة على بايدن، مكرراً أن هزيمته عام 2020 كانت بسبب التزوير المنهجي. وأخيراً، بدأ في مهاجمة حجم وحماس الحشود التي تجتذبها هاريس في مسار الحملة الانتخابية، حتى إنه ادعى أن صورة تجمعها الانتخابي في ميشيغان مفبركة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وجعلت هذه العوامل من الصعب على ترمب تقديم خط بياني سياسي أوضح مع بطاقة هاريس.

ترمب يتحدث خلال مقابلته مع ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

خطط هاريس

ومن المقرر أن تزور هاريس نورث كارولينا أيضاً الجمعة. ورحب مدير الاتصالات لدى حملة الديمقراطيين مايكل تايلر بأي مقارنة يستطيع ترمب إجراءها مع خطط هاريس الاقتصادية. وكتب في مذكرة أنه «بصرف النظر عما يقوله، هناك شيء واحد مؤكد: ترمب ليست لديه خطة ولا رؤية ولا مصلحة ذات مغزى في المساعدة في بناء الطبقة المتوسطة»، مشيراً إلى التباطؤ الاقتصادي الناجم عن الوباء وتخفيضات الضرائب في عام 2017 التي تم توجيهها إلى الشركات والأسر الفردية الثرية. وتوقع أن تؤدي مقترحات ترمب في شأن التجارة والضرائب وعكس سياسات بايدن إلى «ارتفاع التضخم بشكل كبير وتكليف اقتصادنا ملايين الوظائف - كل ذلك لصالح الأثرياء للغاية والمصالح الخاصة».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

وتضم حملة هاريس أكثر من 20 مكتباً وأكثر من 170 موظفاً في كل أنحاء ولاية نورث كارولينا. ومنذ أن أصبحت المرشحة المفترضة للديمقراطيين، استقطبت الحملة 12 ألف متطوع جديد، وعمل أكثر من 9500 متطوع في نوبات تطوعية ببعض القدرات في نفس الفترة.

في غضون ذلك، أطلقت حملة هاريس جهداً إعلانياً بقيمة 90 مليون دولار على مدى الأسابيع الثلاثة المقبلة لتقديم المرشحة الديمقراطية للناخبين وزيادة تفوقها في الاستطلاعات على ترمب. يمثل شراء الوسائط أكبر استثمار لحملتها حتى الآن في الرسائل إلى الناخبين قبل شهرين ونصف الشهر فقط من الانتخابات. ويأتي ذلك في أعقاب إعلانات بقيمة 50 مليون دولار حجزت الشهر الماضي بعد وقت قصير من حلول هاريس مكان بايدن على بطاقة الحزب الديمقراطي.

ترمب بحدث انتخابي في مونتانا 9 أغسطس 2024 (رويترز)

وقال فريق هاريس إن الحملة الإعلانية ستركز على السرد الشخصي لنائبة الرئيس، ومسيرتها بوصفها مدعية عامة في كاليفورنيا، والتزامها بالوقوف في وجه المصالح القوية، والتباين مع ما سماه «أجندة ترمب الخطيرة والمتطرفة».

وستصل عملية شراء الإعلانات إلى 7 ولايات متأرجحة. وقال نائب المدير الرئيسي للحملة، كوينتين فولكس، إنه كلما زاد ما يعرفه الناخبون عن هاريس، زاد فهمهم أنها «المرشحة الوحيدة المناسبة لقيادة بلادنا على مدى السنوات الأربع المقبلة».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً إياه بـ«نمر من ورق» بعد فشله في دعم جهود واشنطن العسكرية في حربها ضد إيران، في خطوة قد تقلب موازين الحلف.

وقال ترمب، خلال المقابلة، إن الولايات المتحدة لم تحصل على الدعم الكافي من الحلفاء و«الناتو لم يكن هناك من أجلنا» في الأزمة الأخيرة، معتبراً أن خطوة الانسحاب لم تعد مجرد فرضية وإنما هي خيار جاد يدرس تنفيذه.

وتأسس حلف شمال الأطلسي عام 1949، ويضم حالياً 32 دولة. ويستند إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: ردع التوسع السوفياتي سابقاً، ومنع عودة النزعات العسكرية القومية في أوروبا، وتعزيز التكامل السياسي الأوروبي.

وقد وقّعت الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، معاهدة واشنطن في أبريل (نيسان) 1949، والتي لا تزال تشكّل أساس الحلف حتى اليوم.

كيف تفجر الخلاف بين ترمب و«الناتو»؟

الخلاف تفجّر أساساً بسبب الحرب على إيران، إذ عبّر ترمب عن غضبه من رفض دول أوروبية الانخراط في العمليات العسكرية أو دعمها لوجيستياً، بما في ذلك رفض استخدام القواعد العسكرية أو المجال الجوي. واعتبر أن الحلفاء «لم يكونوا إلى جانب الولايات المتحدة» عندما احتاجت إليهم، رغم ما وصفه بسجل طويل من الدعم الأميركي لأمن أوروبا.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، فإن إدارة ترمب ترى أن «الناتو» أصبح عبئاً غير متوازن، حيث تتحمل واشنطن الجزء الأكبر من الدفاع عن أوروبا من دون مقابل كافٍ.

وبرز هذا الخلاف بشكل حاد بعد رفض الحلفاء المشاركة في تأمين مضيق هرمز خلال الحرب، وهو ما اعتبره ترمب «اختبار ولاء» فشل فيه الحلف.

إلى جانب ذلك، فإن التوتر ليس جديداً، إذ تؤكد تقارير أميركية أن ترمب ينتقد الحلف منذ سنوات بسبب مسألة الإنفاق الدفاعي، معتبراً أن الدول الأوروبية لا تدفع ما يكفي مقابل الحماية الأميركية. ومع تصاعد الخلافات الحالية، تحوّل هذا الانتقاد إلى تشكيك أوسع في جدوى التحالف نفسه وإمكانية استمرار التزام الولايات المتحدة به، بحسب «واشنطن بوست».

هل يمكن لواشنطن الانسحاب من «الناتو»؟

لكن رغم تلويح ترمب بالانسحاب من الحلف، فإن ذلك يواجه قيوداً قانونية. إذ ينص «قانون تفويض الدفاع الوطني» لعام 2024 على منع أي رئيس من الانسحاب من «الناتو» من دون موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أو إصدار قانون من الكونغرس، وفق تقرير نشرته مجلة «التايم».

إلا أن خبراء قانونيين أشاروا بحسب المجلة إلى أن هذه القيود ليست محكمة تماماً، إذ قد يحاول الرئيس الالتفاف عليها بالاستناد إلى صلاحياته في السياسة الخارجية.

ورأى خبراء أن ترمب قد يعتبر الانسحاب ضرورياً للأمن القومي، مستنداً إلى صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة. لكن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة دستورية بين السلطة التنفيذية والكونغرس، وربما إلى نزاع قضائي.

كما أشار الخبراء إلى سوابق تاريخية، مثل انسحاب الرئيس جيمي كارتر من معاهدة دفاع مشترك مع تايوان، لكنهم أكدوا أن الوضع الحالي أكثر تعقيداً.

تداعيات محتملة على الحلف

بالمقابل، حذر محللون من أن مجرد طرح فكرة انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» يضر بالحلف، إذ يقوّض الثقة بين أعضائه ويضعف مبدأ الدفاع المشترك، كما قد يشجع خصوم الغرب ويؤثر على خطط الأمن الأوروبية، حتى لو لم يتم الانسحاب فعلياً، بحسب «التايم».

ويحذر خبراء من أن مجرد التلويح بالانسحاب يسبب بالفعل أضراراً ملموسة، إذ يضعف الثقة داخل التحالف ويخلق حالة من عدم اليقين في التخطيط العسكري الأوروبي، حتى من دون تنفيذ الخطوة فعلياً. ويرجّح كثير من المحللين أن النتيجة الأقرب على المدى القريب هي «ناتو أكثر أوروبية» مع استمرار التوتر مع واشنطن، بدلاً من انهيار كامل للحلف.

كذلك، تشير تقارير من وسائل إعلام أميركية ودولية مثل «رويترز» و«أسوشييتد برس» إلى أن أي انسحاب أميركي من «الناتو» سيُحدث صدمة استراتيجية عميقة للحلف، إذ تعتمد بنية التحالف بشكل كبير على القدرات العسكرية والقيادية للولايات المتحدة.

فواشنطن تمثّل العمود الفقري لقوة الردع داخل الحلف، خصوصاً في مواجهة روسيا، وأي انسحاب سيؤدي إلى إضعاف مبدأ «الدفاع المشترك» وتقويض الثقة بين الدول الأعضاء، وهو ما قد يحدّ من قدرة «الناتو» على الردع ويشجع خصوم الغرب على اختبار تماسكه.

التأثير لن يقتصر على «الناتو»

في المقابل، ترى تقارير أميركية أن التأثير لن يقتصر على «الناتو» فقط، بل سيطول الولايات المتحدة نفسها، إذ قد تفقد شبكة النفوذ العسكري الواسعة التي يوفرها الحلف، بما في ذلك القواعد العسكرية الأوروبية التي تتيح لها «إسقاط القوة» عالمياً بسرعة وتكلفة أقل. كما أن تراجع الالتزام الأميركي قد يدفع أوروبا إلى بناء منظومة دفاعية مستقلة، ما يعني تراجع الدور القيادي لواشنطن داخل النظام الأمني الغربي.


الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي، فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء إدارة دونالد ترمب، في موسم انتخابي سيحسم مصير الحزبين في الكونغرس. ومع ارتفاع الأسعار وانخفاض حاد في دعم الأميركيين لهذه الحرب، رصّ الديمقراطيون صفوفهم ووحّدوا رسالتهم مركزين على تأثير هذه الحرب «الاختيارية» على حد وصفهم على حياة الأميركيين وتكاليف معيشتهم.

وتُعدّ هذه الاستراتيجية مختلفة عن سابقاتها، حين كان الحزب ينهال بالانتقادات على الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون التركيز على الملفات والقضايا التي تشغل بال الناخب الأميركي الذي يكترث بشكل أساسي بقدرته المعيشية.

رص الصف الديمقراطي

يسعى الحزب الديمقراطي جاهداً إلى توظيف قرار ترمب خوض الحرب، وإصرار الجمهوريين على دعمه، في استراتيجية انتخابية «هجومية» تركز على الاقتصاد. وهو البند الأبرز الذي يتصدر اهتمامات الناخب الأميركي، الذي لا يكترث كثيراً بالسياسات الخارجية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن الطريق أمام الحزب الديمقراطي لا يزال طويلاً، إذ تشير الأرقام إلى أن 74 في المائة من الأميركيين ما زالوا يعتقدون أن الديمقراطيين في الكونغرس لديهم «أولويات خاطئة» حسب استطلاع نشرته شبكة «سي إن إن»، ما يعني أن القيادات الديمقراطية ستحتاج إلى رسم استراتيجية أكثر وضوحاً وتوجيه أعضاء الحزب لاعتمادها.

تراجع شعبية ترمب

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تظهر أرقام الاستطلاعات تدهوراً حاداً في شعبية ترمب التي وصلت إلى 31 في المائة، فيما عد ثلثي الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع أن سياسات ترمب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد؛ وذلك في تراجع بـ10 نقاط من شهر يناير (كانون الثاني). وقال 27 في المائة من المستطلعين فقط إنهم يوافقون على تعاطي ترمب مع التضخم.

أرقام لا تُبشر الجمهوريين بالخير، وقد تسلّم الديمقراطيين فوزاً في أحد مجلسي الكونغرس، أو كليهما، في الانتخابات النصفية. لكن الحزب الجمهوري يعول على أن هناك ما يكفي من الوقت قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) لتصحيح المسار.

أما الديمقراطيون فيعززون من وضعهم الهجومي، إذ بدأ عدد من المنظمات الانتخابية بتمويل حملات دعائية ضخمة ضد مرشحين جمهوريين داعمين للحرب. على سبيل المثال، خصص صندوق votevets مبلغ 250 ألف دولار في حملة دعائية ضد النائب الجمهوري ديريك فان أوردن في ولاية ويسكنسن، على غرار منظمات أخرى في ولايات مختلفة.

وفيما حافظ الجمهوريون بأغلبيتهم حتى الساعة على وحدة الصف في دعمهم لترمب، إلا أنهم يحبسون أنفاسهم بانتظار الوصول إلى خط النهاية الذي سيرسمه الرئيس الأميركي في هذه الحرب. فثمن غضب الناخب الأميركي منهم سيكون باهظاً في صناديق الاقتراع.


المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

وشكك قضاة المحكمة العليا، من المحافظين والليبراليين، على حد سواء، اليوم الأربعاء، في مدى توافق قرار ترمب مع الدستور أو القانون الفيدرالي، وهو القرار الذي يقضي بعدم منح الجنسية الأميركية للأطفال الذين يولدون لآباء يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بصفة مؤقتة.

وحضر ترمب، وهو أول رئيس في منصبه يحضر مرافعات أمام أعلى محكمة في البلاد، ما يزيد قليلاً على ساعة داخل قاعة المحكمة للاستماع إلى الحجج التي قدمها كبير محامي الإدارة الجمهورية أمام المحكمة العليا، المحامي العام دي. جون سوير.

وغادر ترمب القاعة بعد وقت قصير من بدء المحامية سيسيليا وانج عرض دفوعها دفاعاً عن المفهوم الواسع للمواطنة بموجب حق الولادة في أمريكا.