مخاوف أميركية متزايدة من تدخل إيراني في الانتخابات… ضد ترمب

«الحرس الثوري» يسبق الروس والصينيين في القرصنة الإلكترونية

طالب هندسة خلال تدريب على مكافحة القرصنة في باريس (أ.ف.ب)
طالب هندسة خلال تدريب على مكافحة القرصنة في باريس (أ.ف.ب)
TT

مخاوف أميركية متزايدة من تدخل إيراني في الانتخابات… ضد ترمب

طالب هندسة خلال تدريب على مكافحة القرصنة في باريس (أ.ف.ب)
طالب هندسة خلال تدريب على مكافحة القرصنة في باريس (أ.ف.ب)

غداة إعلان حملة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، أن أنظمة البريد الإلكتروني الخاصة اختُرِقت من قراصنة يعملون لمصلحة إيران، حذر خبراء ومسؤولون من أن هذه العملية قد تكون علامة مقلقة على مزيد من الهجمات السيبرانية المقبلة من الآن وحتى موعد الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفي ضوء للمخاوف المتزايدة من عمليات القرصنة، دعا نائبان ديمقراطيان يخدمان في لجنتي الاستخبارات والأمن إلى جلسات استماع ورفع السريّة عن المعلومات المتعلقة بالتدخل الأجنبي المحتمل في الانتخابات.

وكشفت عملية القرصنة على أثر تلقي العديد من وسائل الإعلام الأميركية، بما في ذلك صحيفتا «النيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست» وموقع «بوليتيكو»، وثائق طبعت عليها كلمة «مميزة» أو «سريّة» من مستخدم يدعى «روبرت»، وبينها وثيقة فحص داخلية حول المرشح لمنصب نائب الرئيس على بطاقة الحزب الجمهوري السيناتور جاي دي فانس.

«الحرس الثوري»

وفيما أكد موقع «بوليتيكو» أنه بدأ يتلقى الوثائق من «روبرت» في 22 يوليو (تموز) الماضي، أشارت حملة ترمب إلى تقرير أصدرته شركة «مايكروسوفت» يوم الجمعة الماضي عن مجموعة قرصنة تديرها وحدة مخابرات في «الحرس الثوري» الإيراني نجحت في اختراق حساب «مستشار كبير سابق» لحملة رئاسية، موضحة أن هذه المجموعة أرسلت من هذا الحساب رسائل بريد إلكتروني مزيفة، تُعرف باسم «التصيد الاحتيالي»، إلى «مسؤول رفيع المستوى في حملة رئاسية» في محاولة لاختراق حسابات وقواعد بيانات الحملة.

علامة وزارة العدل الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وأعلن ترمب أن «مايكروسوفت» أبلغت حملته «باختراق أحد مواقعنا العديدة على الويب من قبل الحكومة الإيرانية - وهو أمر ليس لطيفاً على الإطلاق!»، لكن المتسللين حصلوا فقط على «معلومات متاحة للجمهور». وحمّل مسؤولية كل ذلك إلى ما سماه، بأحرف كبيرة مميزة، إدارة الرئيس جو بايدن «الضعيفة وغير الفعّالة».

ومن غير الواضح ما إذا كانت المجموعة الإيرانية، التي أطلقت عليها «مايكروسوفت» اسم «مينت ساندستورم»، قادرة على تحقيق أي شيء. ومع أن حملة ترمب ألقت تبعات التسريب على «مصادر أجنبية معادية للولايات المتحدة»، لم يتضح ما إذا كانت الوثائق التي تلقتها «بوليتيكو» نشأت بالفعل من الجهود الإيرانية أو كانت جزءاً من تسريب غير ذي صلة من داخل الحملة.

وأكدت «النيويورك تايمز» أنها تلقت «ما يبدو أنه كنز مماثل» ولكنه «غير متطابق» للذي وصل الى «الواشنطن بوست» و«بوليتيكو» من مخبر مجهول يدعى أيضاً «روبرت». وأوردت أنه في كل الحالات، تنذر أحداث الأيام القليلة الماضية «بفترة أكثر كثافة من التدخل الأجنبي في سباق كان من الممكن أن تؤدي تحولاته المفاجئة، وتغييرات المرشحين، إلى إبعاد القراصنة عن خططهم».

وفي مقابلة صحافية، قال رئيس فريق أمن العملاء والثقة في «مايكروسوفت» توم بيرت إنه في يونيو (حزيران) الماضي، نجح «الفريق الإيراني المرتبط بعمليات المخابرات الإيرانية» في اختراق حساب البريد الإلكتروني لمستشار سابق في حملة انتخابية، مضيفاً أنه من خلال هذه الرواية، أرسل الإيرانيون رسالة بريد إلكتروني احتيالية إلى مسؤول في حملة رئاسية. وبينما بدا للمتلقي أن الرسالة جاءت من المستشار السابق، رفض بيرت أن يحدد ما إذا كانت الحملة المستهدفة تابعة أيضاً لترمب.

روسيا والصين

وانتقد الناطق باسم حملة ترمب، ستيفن تشيونغ المنافذ الإخبارية التي أبلغت عن أي معلومات جرى الحصول عليها بشكل غير صحيح. وكتب في بيان أن «أي وسيلة إعلامية أو منفذ إخباري يعيد طباعة وثائق أو اتصالات داخلية، يفعل ما يريده أعداء أميركا بالضبط».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

ويقول المحققون وخبراء الأمن السيبراني إن روسيا لعبت حتى الآن دوراً ثانوياً نسبياً، مركزة على السعي إلى تقويض الألعاب الأولمبية، التي حرمت من المشاركة فيها، وجهود دعم أوكرانيا. وبينما يقول مسؤولون استخباريون أميركيون إنهم لا يشكون في أن موسكو تريد رؤية ترمب في البيت الأبيض، يرون أن القراصنة الصينيين غير متأكدين من كيفية اللعب في الانتخابات، إذ إن لديهم سبباً لعدم إعجابهم بترمب أو بمرشحة الديمقراطيين نائبة الرئيس كامالا هاريس.

ولا يشكك المحققون في أن الإيرانيين يتمنون هزيمة ترمب، الذي عندما كان رئيساً انسحب من الاتفاق النووي لعام 2015، وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، ثم أمر في يناير (كانون الثاني) 2020 بقتل قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني. وأكدوا أن «الحرس الثوري لا يزال عازماً على الانتقام لمقتل سليماني»، علماً بأن وزارة العدل الأميركية أعلنت الأسبوع الماضي توجيه اتهام إلى رجل باكستاني زار إيران أخيراً، لمحاولته توظيف قاتل مأجور لاغتيال شخصيات سياسية في الولايات المتحدة، يرجح أن يكون ترمب بينهم.

استماع في الكونغرس

وكتب عضو اللجنة الفرعية للأمن السيبراني الخاصة بلجنة الأمن الداخلي لدى مجلس النواب أريك سوالويل على منصة «إكس» أنه يسعى للحصول على إحاطة من وزارة الأمن الداخلي. وقال: «نعم، ترمب هو الشخص الأكثر حقارة على الإطلاق الذي سعى إلى تولي منصب. كما سعى إلى القرصنة الأجنبية في انتخابات سابقة. لكن هذا لا يعني أن أميركا تتسامح مع التدخل الأجنبي على الإطلاق».

وكذلك حض الرئيس السابق للجنة الاستخبارات في مجلس النواب الديمقراطي آدم شيف، في تغريدة على «إكس»، المسؤولين على رفع السرية بسرعة عن أي معلومات حول الطبيعة الأجنبية المحتملة للقرصنة التي أبلغت عنها الحملة. وقال إنه «في عام 2016، تحرك مجتمع الاستخبارات ببطء شديد لتحديد هوية مخطط القرصنة والإغراق الذي نفذته روسيا لتقسيم الأميركيين والاستفادة من حملة ترمب»، موضحاً أن «مجتمع الاستخبارات أدخل منذ ذلك الحين تحسينات، ولكنه يجب أن يتصرف بسرعة هنا». وإذ دعا الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى إدانة القرصنة المبلغ عنها، ذكّر أنه «في عام 2016، رحبت حملة ترمب بالتدخل الروسي، واستغلته، ثم سعت إلى إنكاره، مما أضر كثيراً بالبلاد».


مقالات ذات صلة

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

مع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

دخل انقطاع الإنترنت في إيران الأحد يومه الثلاثين على التوالي مع استمرار عزل ملايين الأشخاص عن المعلومات والاتصالات منذ اندلاع الحرب مع أميركا وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب) p-circle

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

كيف يواجه الإيرانيون حجباً واسعاً للإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من 14 يوماً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».