واشنطن تعلن حزمة مساعدات جديدة لكييف تزامناً مع هجوم كورسك

تشمل ذخائر لأنظمة الصواريخ والمدفعية وأسلحة مضادة للدبابات

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية تُظهر رتلاً من الآليات والجنود الروس يتوجهون إلى منطقة القتال في كورسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية تُظهر رتلاً من الآليات والجنود الروس يتوجهون إلى منطقة القتال في كورسك (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تعلن حزمة مساعدات جديدة لكييف تزامناً مع هجوم كورسك

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية تُظهر رتلاً من الآليات والجنود الروس يتوجهون إلى منطقة القتال في كورسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية تُظهر رتلاً من الآليات والجنود الروس يتوجهون إلى منطقة القتال في كورسك (إ.ب.أ)

بعد مضي 5 أيام على الهجوم الأوكراني المفاجئ على منطقة كورسك الروسية الحدودية، وسيطرة كييف على مساحة قُدّرت بنحو 200 كيلومتر مربع، يستبعد مراقبون أن تتمكّن روسيا من استعادتها بالكامل في وقت قريب. ورغم إعلانها أنها نجحت في وقف التقدم الأوكراني جزئياً، بعد دفعها بقوات من الاحتياط إلى المنطقة، فإن روسيا قد تضطر إلى سحب قوات مدربة من جبهات أخرى لاحتواء توغّل كورسك.

وبدا أن روسيا أوقفت تقدم الجنود الأوكرانيين باتجاه الشمال، لكنها لم توقف تقدمهم شرقاً، وفق تحليل أجراه «معهد دراسة الحرب»، وهو مركز أبحاث في واشنطن. وأظهر التحليل أيضاً أن الجيش الروسي يعتمد في الغالب على الوحدات التي تمّ نشرها بالفعل بالقرب من المنطقة، ويتكوّن معظمها من مجندين عسكريين وقوات غير نظامية، على عكس الجنود المتمرسين الذين يقاتلون في أوكرانيا. وهو ما دعا إلى التساؤل عمّا إذا كانت روسيا ستعيد نشر قوات أفضل تجهيزاً من الخطوط الأمامية داخل أوكرانيا؛ لاستعادة الأراضي التي استولى عليها الأوكرانيون، ودفعهم إلى خارج حدودها. ورأى المحلّلون أن الأمر قد يستغرق وقتاً، ومن شأنه أيضاً أن يُخفّف الضغط على القوات الأوكرانية في شرق وجنوب أوكرانيا، حيث تعاني من تفوق القوات الروسية عليها عدداً وعدّة، وتخسر أمامها مزيداً من الأراضي.

وما زاد من تعقيد الأمور بالنسبة لروسيا، أنها لم تكن تتوقع أن تُقدم أوكرانيا على هذه «المغامرة»، في ظل اطمئنانها من تردّد حلفاء كييف بالسماح لها بضرب العمق الروسي. لكن نجاح الهجوم في تحقيق تقدم سريع وتوسعه خلال أيام قليلة، قد يؤدي إلى تغيير في سياسة الدول الغربية الداعمة لكييف، بعدما التزم هؤلاء الصمت وامتنعوا حتى الآن عن ممارسة أي ضغوط على أوكرانيا للتراجع، أو على الأقل للتخفيف من حدة هجومها.

125 مليون دولار

عدّت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، على لسان مسؤوليها، أن أوكرانيا لم تخرق التزاماتها تجاه عدم استخدام الأسلحة التي تقدمها لها «إلّا في حالة تصديها لهجمات روسية قادمة من مناطقها الحدودية».

ومع مواصلة القوات الأوكرانية هجومها، أعلنت واشنطن، الجمعة، تقديم مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 125 مليون دولار لكييف. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي، للصحافيين إن حزمة المساعدات تؤكد «التزامنا الثابت تجاه أوكرانيا في ظل استمرارها في مواجهة العدوان الروسي». وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان، إن المساعدات ستأتي من المخزونات الأميركية و«تتضمن صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي، وذخائر لأنظمة الصواريخ والمدفعية، وأجهزة رادار متعددة المهام، وأسلحة مضادة للدبابات». وأضاف بلينكن أن هذه المعدات «ستساعد أوكرانيا على حماية قواتها وشعبها ومدنها من الهجمات الروسية، وتعزيز قدراتها على خطوط المواجهة».

«تنسيق» أميركي - ألماني

دبابة روسية تأخذ وضعاً قتالياً في منطقة كورسك الحدودية مع أوكرانيا (أ.ب)

بدا «التنسيق» بين الحلفاء واضحاً، خصوصاً بين الولايات المتحدة وألمانيا، فيما يتعلق بتزويد الأوكرانيين بأسلحة يمكن لكييف استخدامها لمهاجمة روسيا. وبينما لم تمارس واشنطن ضغوطاً على كييف للتراجع عن هجوها على كورسك، التزمت برلين الموقف نفسه، حيث قالت وزارة الخارجية الألمانية، وفق صحيفة «بوليتيكو»، إن «لأوكرانيا الحق في الدفاع عن نفسها كما هو منصوص عليه في القانون الدولي... وهذا لا يقتصر على أراضيها».

وبينما لم يعلّق المستشار الألماني أولاف شولتس على الهجوم الأوكراني بعد كونه في إجازة صيفية، أعلن عديد من السياسيين الألمان، بمَن فيهم من المعارضة المحافظة، دعمهم الكامل للهجوم الأوكراني، والحق في استخدام الأسلحة الألمانية على الأراضي الروسية. وقال رودريش كيسفيتر، أحد كبار المشرِّعين من الحزب الديمقراطي المسيحي، لصحيفة «بوليتيكو»، إنه من المشروع تماماً ضرب مناطق داخل روسيا بأسلحة قدمتها ألمانيا.

ورغم أن الولايات المتحدة هي الداعم العسكري الرئيسي لأوكرانيا، فإنها تقوم بتنسيق مساعداتها ونوعية الأسلحة بشكل وثيق مع ألمانيا، ودائماً ما نسّق الطرفان عندما يتعلق الأمر بمساعدة أوكرانيا في كل شيء، بدءاً من الدبابات القتالية وحتى أنظمة الدفاع الجوي. ولا يزالان يقاومان حتى الآن تسليم صواريخ هجومية بعيدة المدى؛ «توروس» الألمانية، و«هيمارس» الأميركية، على الرغم من الضغوط القوية من أوكرانيا.

تقليل من أهمية الهجوم

وغيّرت برلين وواشنطن سياستهما بشأن ضرب الأراضي الروسية في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجوم الروسي على مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا. وصاغتا موقفهما بعناية في ذلك الوقت، عبر الحديث عن «حق أوكرانيا، الذي يكفله القانون الدولي، في الدفاع عن نفسها ضد هذه الهجمات».

وواصلت واشنطن التقليل من أهمية التوغل الأوكراني في كورسك، حيث قال كيربي، إن الولايات المتحدة «على اتصال بنظرائنا الأوكرانيين، ونحن نعمل على اكتساب فهم أفضل لما يفعلونه، وما أهدافهم، وما استراتيجيتهم».

ولا يزال من غير الواضح بعد ما هي أهداف أوكرانيا على المدى الطويل من التوغل في كورسك، أو ما إذا كان يمكنها الاحتفاظ بالأراضي التي استولت عليها. لكن بعد مضي 5 أيام على الهجوم، لا توجد إشارة وشيكة على انتهاء القتال. وتم تدمير رتل روسي كان في طريقه لمواجهة التوغل الأوكراني، وأظهرت مقاطع فيديو روسية جثثاً وشاحنات محترقة. كما شنّت أوكرانيا في الساعات الأولى من يوم الجمعة، هجوماً كبيراً بطائرات مسيّرة على البنية التحتية في جميع أنحاء منطقة ليبيتسك، في عمق روسيا، وضربت قاعدة جوية رئيسية.


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن الولايات المتحدة تدرس خفض عديد قواتها في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

في العام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونغرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى، إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا.

وخلال فترتي ولايته، هدّد تراب مرارا بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو.

لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو لم يساهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وقبل ساعات من نشر ترمب منشورا حول خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عبر الهاتف مع نظيره الألماني يوهان فاديفول.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن روبيو وفاديفول ناقشا الحرب في إيران وأهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأصبح ميرتس عرضة لانتقادات ترمب اللاذعة بعدما صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن إيران «تذل» واشنطن على طاولة المفاوضات.

وكتب ترمب في منشور على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».

لكن المستشار الألماني قلل من شأن الخلاف الأربعاء، مؤكدا أن العلاقات بينهما لا تزال جيدة.

وقال ميرتس في مؤتمر صحافي في برلين «من وجهة نظري، لا تزال العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس الأميركي جيدة كما كانت من قبل».

وتابع أنه أعرب عن شكوكه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ البداية، موضحا «نحن في ألمانيا وفي أوروبا نعاني تبعاتها بشكل كبير».


وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.