هاريس تختار محارباً تقدمياً لمعركتها ضد ترمب و«غريبي الأطوار»

حاكم مينيسوتا تيم والز يرافقها لكسب المتأرجحات الـ7… بعد إقصاء مؤيد لإسرائيل

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مدينة سانت بول بالولاية (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مدينة سانت بول بالولاية (رويترز)
TT

هاريس تختار محارباً تقدمياً لمعركتها ضد ترمب و«غريبي الأطوار»

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مدينة سانت بول بالولاية (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مدينة سانت بول بالولاية (رويترز)

برفقة حاكم مينيسوتا، تيم والز، الذي اختارته مرشحاً لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها للانتخابات بعد 90 يوماً، انطلقت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس معه في جولة تستمر 5 أيام على 7 ولايات متأرجحة، يتوقع أن تشهد المعارك الأشد ضراوة مع منافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

وحسمت هاريس (59 عاماً) خيارها لمصلحة والز (60 عاماً) صباح الثلاثاء، مستبعدة منافسه الأبرز حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو (51 عاماً) ومرشحين آخرين، بعد ساعات فقط من حصولها رسمياً ليل الاثنين على ترشيح الديمقراطيين لها لمنصب الرئيس، بدلاً من الرئيس جو بايدن (81 عاماً) الذي انسحب في 21 يوليو (تموز) الماضي من المنافسة ضد ترمب (78 عاماً). وأعلنت اللجنة الوطنية الديمقراطية، في بيان، أن هاريس نالت دعم 99 في المائة من 4567 مندوباً أدلوا بأصواتهم خلال عملية حزبية استمرت 5 أيام عبر الإنترنت، بدلاً من التصويت شخصياً في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، الذي يبدأ في 19 أغسطس (آب) في شيكاغو. وأفاد رئيس الحزب الديمقراطي جيمي هاريسون، ورئيسة المؤتمر مينيون مور، في بيان، أن «نائبة الرئيس هاريس لديها زخم تاريخي خلفها، بينما ننطلق في الخطوات النهائية للمصادقة عليها رسمياً كمرشحة لحزبنا».

وبذلك، صارت هاريس، وهي ابنة لأم مهاجرة من الهند وأب من جامايكا، المرأة الملونة الأولى التي تفوز بترشيح حزب رئيسي في الولايات المتحدة.

حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز متحدثاً لوسائل الإعلام (أ.ب)

تصفيات المرشحين

واتخذت هاريس قرارها الأهم حتى الآن بعدما بلغت المنافسة ذروتها، الاثنين، بين والز وشابيرو، بالإضافة إلى السيناتور عن أريزونا مارك كيلي، وحاكم كنتاكي آندي بشير، وحاكم ألينوي جاي بي بريتزكر، ووزير النقل بيت بوتيجيج.

وباختيارها والز، يملك الديمقراطيون الآن بطاقة قويّة ستكون مفيدة للغاية سياسياً، لأنه يستقطب مؤيدين في أوساط الرجال والعمال البيض في وسط غربي أميركا، وهي منطقة يهيمن عليها عادة الجمهوريون. وفضّلته هاريس، رغم أنه ينتمي إلى مينيسوتا، التي لا تعدّ ضمن الولايات المتأرجحة الرئيسية، مثل بنسلفانيا وجورجيا وويسكونسن ونيفادا وميشيغان وأريزونا ونورث كارولينا. ودعمت مينيسوتا مرشحاً رئاسياً جمهورياً مرة واحدة فقط منذ عام 1960، لكن أوراق اعتماد والز كمحارب قديم، وكمالك سلاح، تمثل جزءاً يميل إلى الجمهوريين في الكونغرس.

ويعمل والز حالياً حاكماً لمينيسوتا للمرة الثانية، وهو رئيس رابطة الحكام الديمقراطيين، وقد جذب الأنظار على مستوى البلاد بانتقاداته اللاذعة لترمب والجمهوريين، ووصفه لهم بأنهم «غريبو الأطوار» في ظهورهم على شبكات التلفزيون، وهي العبارة غير العادية التي كانت الأكثر جذباً للانتباه. واتبع الديمقراطيون الآخرون الخط الهجومي ذاته، ضاربين على وتر حساس لدى بعض الجمهوريين، الذين شعروا بأنهم مضطرون للردّ.

مدرس وجندي وسياسي

ويواجه والز الآن مهمة عاجلة، تتمثل في تقديم نفسه للبلاد قبل نحو 3 أشهر من انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في ظل اضطرابات انتخابية تاريخية. وتشمل الاختبارات السياسية المقبلة مناظرة محتملة ضد السيناتور الجمهوري جيمس ديفيد (جاي دي) فانس، الذي اختاره ترمب مرشحاً على بطاقته لمنصب نائب الرئيس.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تصافح حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مينيسوتا (أ.ف.ب)

وقرّرت حملة هاريس أن تكون المحطة الأولى لحملتها الانتخابية فيلادلفيا مع والز، الذي يوصف بأنه سياسي محنك يتمتع بخبرة في الحكم التنفيذي، وسيكون له أثر كبير في الغرب الأوسط الأميركي، ولا سيما ولايات متأرجحة مثل ويسكونسن وميشيغان.

وبدأ والز حياته في السياسة بعدما أمضى أكثر من عقدين مدرساً في مدرسة ثانوية رسمية، ومدرباً لكرة القدم، وعضواً في الحرس الوطني الأميركي، قبل أن يترشح للكونغرس عندما كان في الأربعينات من عمره. وعام 2006، هزم منافساً جمهورياً ليفوز بالمنطقة الأولى للكونغرس في مينيسوتا، وهي منطقة ريفية محافظة، وفاز بإعادة انتخابه 5 مرات، قبل أن يترك الكونغرس ليترشح لمنصب حاكم الولاية.

وانتخب والز للمرة الأولى حاكماً لمينيسوتا عام 2018، وفاز بسهولة بإعادة انتخابه عام 2022. وظهر علناً كواحد من أقدم الأسماء التي ذكرت، كمرشح محتمل لهاريس، وفي الأيام التالية قام بجولات على شاشات التلفزيون كمرشح صريح لمنصب نائب الرئيس.

وفي كلامه عن الجمهوريين، قال والز لشبكة «إم إس إن بي سي»، الشهر الماضي، إن «هؤلاء أشخاص غريبون على الجانب الآخر. يريدون أخذ الكتب بعيداً، يريدون أن يكونوا في غرفة الامتحان الخاصة بك»، مضيفاً أنهم «سيئون في السياسة الخارجية، وسيئون في البيئة، وبالتأكيد ليست لديهم خطة رعاية صحية، ويستمرون في الحديث عن الطبقة المتوسطة. كما قلت: قطب عقارات كذّاب ورأسمالي مغامر يحاولان أن يقولا لنا إنهما يفهمان من نحن؟ إنهما لا يعرفان من نحن».

تأييد شابيرو لإسرائيل

وقبل حسم اسم المرشح، صوّب تقدميّو الحزب بصورة خاصة على شابيرو، الذي اعترض عليه رئيس كل من رئيس نقابة عمال السيارات شون فاين، والسيناتور الديمقراطي عن بنسلفانيا جون فيترمان، الذي اشتبك لفترة طويلة مع شابيرو، الذي برز باعتباره الخيار المفضل لدى المانحين المؤيدين لإسرائيل.

وعلى رغم أن المانحين الديمقراطيين الكبار أكدوا أنهم لن يعترضوا على أي من المرشحين في اللائحة النهائية لهاريس، تجلت الانقسامات في نقاش حاد دار ضمن مجموعة بريد إلكتروني، تابعة لـ«تحالف الديمقراطية»، إذ عبّر المانحون اليساريون عن مخاوفهم بخصوص شابيرو، الذي تعرض أيضاً لهجوم من مجموعة ناشطين أخرى يتواصل أفرادها عبر مجموعة بريد إلكتروني، تسمى «غايم تشانجر صالون»، مركزين بشكل خاص على مواقفه من الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة. ودعا البعض إلى الضغط لمصلحة والز، الذي يفضله المساهمون الأكثر ليبرالية في الحزب.

وفي واحدة من الرسائل التي كتبها المدير التنفيذي لمجموعة «مشروع الناخبين المتحركين» للمانحين الليبراليين، بيلي ويمسات، قال إن شابيرو قد يتسبب في انخفاض الإقبال بين الناخبين التقدميين الذين يشعرون بالقلق من الحرب في غزة. ونبّه إلى أن ذلك «يخاطر بشكل كبير بتثبيط الحماس لبطاقة هاريس بين الدوائر الانتخابية الرئيسية من الناخبين الشباب والناخبين العرب والمسلمين، وإلى حد ما العمال. تيم والز هو وحيد القرن المثالي لمنصب نائب الرئيس هاريس في هذه اللحظة».

وبذلت مجموعة من المانحين التقدميين جهوداً لدعم والز. ووزّع نشطاء ديمقراطيون مثل ويمسات، ومستشار لجنة العمل السياسي للإيمان في مينيسوتا دوران شرانتز، مذكرة بعنوان «الحجة لصالح تيم والز لمنصب نائب الرئيس»، على أمل التأثير على قرار هاريس.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتشار أمني كثيف حول البيت الأبيض بعد ورود أنباء عن إطلاق نار

الشرطة أغلقت الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض (ا.ب)
الشرطة أغلقت الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض (ا.ب)
TT

انتشار أمني كثيف حول البيت الأبيض بعد ورود أنباء عن إطلاق نار

الشرطة أغلقت الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض (ا.ب)
الشرطة أغلقت الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض (ا.ب)

انتشرت الشرطة وقوات الأمن بكثافة في المنطقة المحيطة بالبيت الأبيض، مساء السبت، بعد ورود أنباء عن إطلاق نار، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجوداً في البيت الأبيض في ذلك الوقت حيث كان يعمل على التفاوض بشأن اتفاق مع إيران.


حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

منحت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أوكرانيا هامشاً سياسياً وعسكرياً لم يكن محسوباً قبل أشهر قليلة. فكييف، التي بدت في خريف العام الماضي تحت ضغط ميداني ومالي ودبلوماسي متزايد، وجدت نفسها فجأة في موقع مختلف: ليست فقط دولة تحتاج إلى السلاح والتمويل، بل طرف يملك خبرةً قتاليةً باتت مطلوبةً في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. وبحسب تقارير صحافية غربية، فإنَّ اتساع استخدام المسيّرات الإيرانية في الشرق الأوسط أعاد تسليط الضوء على التجربة الأوكرانية، بعد 4 سنوات من التعامل اليومي مع طائرات «شاهد» وأنماط الحرب الرخيصة والكثيفة التي صارت عنواناً لمعظم النزاعات الحديثة.

مبنى مُدمَّر تابع لكلية ستاروبيلسك في جامعة لوهانسك التي ضمتها روسيا عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية يوم الجمعة (رويترز)

أوكرانيا تكتشف أوراقها الجديدة

لم يكن التحوُّل رمزياً فقط، فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين أنَّ كييف بدأت تعرض خبراتها في اعتراض المسيّرات على دول في المنطقة، وأرسلت نحو 200 عسكري لتقديم عروض تقنية وإبرام تفاهمات قد تقود إلى استثمارات وتصنيع مشترك. هذا المسار، كما تقول نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، غيَّر صورة أوكرانيا من «مستهلك للأمن» إلى «مساهم فيه».

ويرى مراقبون أنَّ هذا التحوُّل يمنح الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورقةً تفاوضيةً لم تكن واضحةً حين قال له ترمب سابقاً إنه «لا يملك الأوراق». فالحرب على إيران جعلت ما راكمته أوكرانيا في ميادين دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا مادةً استراتيجيةً قابلةً للتصدير: اعتراض المسيّرات، واستخدام الطائرات الرخيصة بكثافة، وتحديث البرمجيات بسرعة، وربط المعلومات الميدانية بمنظومات قيادة وتحكم آنية.

ولذلك تبدو المفارقة لافتة: الحرب التي سحبت جزءاً من الاهتمام والذخائر الأميركية من أوكرانيا، فتحت في الوقت نفسه نافذةً جديدةً أمامها. فهي أظهرت، وفق تقديرات غربية، أنَّ جيوشاً أكثر ثراءً وأفضل تسليحاً قد تجد نفسها محتاجةً إلى خبرة دولة قاتلت تحت ضغط دائم، وبموارد محدودة، ضد خصم أكبر حجماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

المسيّرات تغيّر موقع كييف

تقول تقارير عسكرية إن أوكرانيا استطاعت، عبر صناعة آلاف المسيّرات يومياً، أن تعوِّض جزئياً فجوة العدد مع روسيا. ولم يعد الأمر مقتصراً على الدفاع داخل الأراضي الأوكرانية. فالمسيّرات والصواريخ المحلية الصنع باتت تضرب منشآت نفطية وموانئ ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق كانت تعدّ بعيدةً عن الحرب.

وتنقل الصحيفة عن أولكسندر كاميشين، مستشار زيلينسكي للصناعات الدفاعية، أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي نقلها إلى أرض العدو». هذا الكلام لا يعبِّر فقط عن تصعيد عسكري، بل عن تصور أوكراني جديد: رفع تكلفة الحرب على روسيا إلى حدٍّ يدفع موسكو إلى تسويات متبادلة حول البنية التحتية الحيوية قبل الشتاء المقبل.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

في المقابل، يحذِّر محللون من المبالغة في اعتبار ما يجري نقطة انعطاف حاسمة. وتنقل الصحيفة عن فرانز ستيفان غادي، وهو محلل عسكري مقيم في فيينا، قوله إنه يرى أن أوكرانيا باتت في وضع أقوى مما توقَّع كثيرون، لكنه يذكِّر بأنَّ الحرب تقوم على دورات متتالية من التكيُّف، وأنَّ السؤال الأساسي هو ما إذا كانت روسيا ستجد رداً على التفوُّق الأوكراني المستجد في المسيّرات المتوسطة والبعيدة المدى.

تقدُّم روسي بطيء بثمن مرتفع

على الجبهة، تشير تقديرات غربية إلى أنَّ التقدُّم الروسي هذا العام هو الأبطأ منذ عامين، رغم خسائر شهرية قد تصل إلى 30 أو 35 ألف قتيل وجريح. ويقول محللون إنَّ تكتيكات التسلل الروسية، التي اعتمدت على مجموعات صغيرة تخترق الفجوات في الخطوط الأوكرانية، بدأت تعطي عوائد أقل مما كانت تعطيه في عام 2025، بعدما طوَّرت الوحدات الأوكرانية وسائل رصد وتنظيف تعتمد على المسيّرات والفرق الصغيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يعني هذا أنَّ روسيا انهارت. فموسكو لا تزال تملك ميزةً بشريةً، وإن كانت تكلفتها المالية تتصاعد بسبب مكافآت التجنيد. كما أنَّ ارتفاع أسعار النفط؛ نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وفَّرا متنفساً مالياً للكرملين. لكن الضربات الأوكرانية على المصافي ومرافئ التصدير الروسية حدَّت من قدرة موسكو على تحويل هذه الطفرة السعرية إلى مكسب كامل.

ويرى ألكسندر غابويف، مدير «مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا»، أنَّ بوتين، لو كان يتحرَّك وفق حساب بارد، ربما سعى إلى تسوية هذا العام للحصول على أكبر قدر من التنازلات من ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكنه يضيف أن المشكلة تكمن في «رجل عنيد يقود روسيا» ولا يزال يعتقد أن أوكرانيا ستسقط.

طائرة مسيّرة أوكرانية مخصصة لاعتراض الطائرات الروسية من طراز «شاهد» وغيرها من الطائرات المسيّرة في شمال منطقة خاركيف يوم 20 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مأزق الصورة ومحدودية التسوية

أبعد من ساحة القتال، تضغط الحرب على صورة بوتين الداخلية. فالحرب التي تجاوزت في مدتها الحرب السوفياتية ضد ألمانيا النازية تحوَّلت، وفق مراقبين روس معارضين، إلى عبء رمزي على سردية «النصر» التي بنى عليها بوتين شرعيته. ومع وصول المسيّرات الأوكرانية إلى مناطق بعيدة داخل روسيا، لم يعد الكرملين قادراً على تصوير الحرب عمليةً بعيدةً عن الحياة اليومية للروس.

وتنقل «وول ستريت جورنال» عن محللين أنَّ الاستياء داخل روسيا لا يعني قرب ثورة أو انقلاب، لكنه يكشف تغيُّراً في المزاج العام. فالهجمات على المصافي والمصانع العسكرية، وتعطيل الإنترنت، وتقليص مظاهر الاحتفال الأخير بـ«يوم النصر»، كلها عناصر تجعل صورة «الرجل القوي» أقل صلابة.

بقايا صاروخ روسي في أحد الحقول بمنطقة خاركيف الأوكرانية يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

غير أن هذا الضغط لا يكفي، حتى الآن، لدفع بوتين إلى مراجعة أهدافه. فالتقارير نفسها تؤكد أنه لا يبدي مؤشرات على التخلي عن طموحه في إخضاع أوكرانيا أو فرض تسوية بشروط روسية. لذلك تبدو كييف، في قراءة محللين، أمام فرصة وليست ضمانة: حرب إيران حسّنت موقعها، وأظهرت قيمتها التكنولوجية، ورفعت تكلفة الحرب على روسيا، لكنها لم تُنهِ معضلتها الأساسية. فالمعركة لا تزال طويلة، والنجاح الأوكراني سيبقى مرهوناً بقدرة كييف على تحويل التفوُّق التكتيكي في المسيّرات إلى ضغط استراتيجي لا تستطيع موسكو تجاهله.


أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

صدرت أوامر بإجلاء عشرات آلاف الأشخاص من منازلهم في كاليفورنيا، الجمعة، بسبب تسرب من خزان مواد كيميائية قد يؤدي إلى انتشار أبخرة سامة فوق منطقة مكتظة ويثير خطر وقوع انفجار. وكان الخزان يحتوي على 26 ألف لتر من ميثيل ميثاكريلات، وهو سائل قابل للاشتعال يُستخدم في صناعة البلاستيك، وحذّر عناصر الإطفاء من أن الوضع قد يتدهور.

وقال قائد العمليات في موقع الحادث كريغ كوفي: «أمامنا فرضيتان إما أن يتلف الخزان ويتسرب ما بين 6 إلى 7 آلاف غالون من المواد الكيميائية السامة جداً إلى موقف سيارات في المنطقة، أو أن ينفجر الخزان ما سيؤثر على خزانات محيطة به تحتوي أيضاً على وقود أو مواد كيميائية». وأضاف: «ننظّم عمليات الإجلاء استعداداً للفرضيتين: إما أن يتلف أو ينفجر».

رجل يجري إجلاؤه من منشأة كيميائية شهدت تسرباً في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

يقع التسرّب في منطقة غاردن غروف في مقاطعة أورنج في جنوب شرق لوس أنجليس. وقال أمير الفرا، قائد شرطة المنطقة إن أمر الإخلاء يطال حوالى 40 ألف شخص، إلا أن الآلاف يرفضون المغادرة.

وأظهرت لقطات جوية نشرتها محطات تلفزة محلية رش الخزان بخراطيم من المياه، وأفاد كوفي في وقت لاحق الجمعة بأن جهود تبريد الخزان تحقق نجاحاً. وقال في مقطع فيديو: «انخفضت حرارته إلى نحو 61 درجة، في حين أن 50 هي درجة الحرارة المثالية له، وبالتالي تُحقق الجهود نجاحاً»، مضيفاً: «سيفعل فريقنا ما بوسعه لإيجاد سيناريو ثالث ورابع وخامس».

وقالت مسؤولة الصحة في مقاطعة أورانج، ريجينا تشينسيو كوونغ، إن إخلاء منطقة واسعة في محيط الخزان إجراء احترازي ضروري. وأضافت أنه «إذا انفجر ونتجت عنه أبخرة سيكون الجميع في أمان ما داموا خارج المنطقة التي أُمر بإخلائها»، وحضت أي شخص يلاحظ «رائحة فاكهية وثقيلة» على إبلاغ السلطات. وقالت: «مجرد شمّ الرائحة لا يعني أنكم وصلتم إلى مستوى يسبب أعراضاً، لكننا لا نريدكم أن تشمّوا تلك الرائحة لذا نحتاج أن نعرف إن كنتم تشمونها».

شرطة لوس أنجليس يقدمون التوجيهات خلال عملية الإجلاء (أ.ف.ب)

ولم تُسجَّل أي إصابات حتى مساء الجمعة ولم تظهر بعد أي مؤشرات عن سبب التسرب الذي أُبلغ عنه الخميس. وقال كوفي إن الفرق تستعد لاحتمال حدوث تسرّب كيميائي واصفاً ذلك بأنه «أفضل سيناريو ممكن» وأفضل بكثير من وقوع انفجار يؤدي إلى انتشار سحابة سامة. وتعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث مجاري مياه الأمطار والأنهار التي تصب في المحيط.

وقالت وكالة حماية البيئة الأميركية إن ميثيل ميثاكريلات مادة مهيِجة للجلد والعينين والأغشية المخاطية لدى البشر. وحذر منشور على موقع الوكالة من «آثار على التنفس لدى البشر بعد التعرض لاستنشاق حاد (على مدى قصير) أو مزمن (على مدى طويل)». كما أفادت الوكالة بأنه «تم الإبلاغ عن أعراض عصبية لدى البشر بعد تعرض لاستنشاق حاد».