هاريس تختار محارباً تقدمياً لمعركتها ضد ترمب و«غريبي الأطوار»

حاكم مينيسوتا تيم والز يرافقها لكسب المتأرجحات الـ7… بعد إقصاء مؤيد لإسرائيل

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مدينة سانت بول بالولاية (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مدينة سانت بول بالولاية (رويترز)
TT

هاريس تختار محارباً تقدمياً لمعركتها ضد ترمب و«غريبي الأطوار»

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مدينة سانت بول بالولاية (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مدينة سانت بول بالولاية (رويترز)

برفقة حاكم مينيسوتا، تيم والز، الذي اختارته مرشحاً لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها للانتخابات بعد 90 يوماً، انطلقت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس معه في جولة تستمر 5 أيام على 7 ولايات متأرجحة، يتوقع أن تشهد المعارك الأشد ضراوة مع منافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

وحسمت هاريس (59 عاماً) خيارها لمصلحة والز (60 عاماً) صباح الثلاثاء، مستبعدة منافسه الأبرز حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو (51 عاماً) ومرشحين آخرين، بعد ساعات فقط من حصولها رسمياً ليل الاثنين على ترشيح الديمقراطيين لها لمنصب الرئيس، بدلاً من الرئيس جو بايدن (81 عاماً) الذي انسحب في 21 يوليو (تموز) الماضي من المنافسة ضد ترمب (78 عاماً). وأعلنت اللجنة الوطنية الديمقراطية، في بيان، أن هاريس نالت دعم 99 في المائة من 4567 مندوباً أدلوا بأصواتهم خلال عملية حزبية استمرت 5 أيام عبر الإنترنت، بدلاً من التصويت شخصياً في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، الذي يبدأ في 19 أغسطس (آب) في شيكاغو. وأفاد رئيس الحزب الديمقراطي جيمي هاريسون، ورئيسة المؤتمر مينيون مور، في بيان، أن «نائبة الرئيس هاريس لديها زخم تاريخي خلفها، بينما ننطلق في الخطوات النهائية للمصادقة عليها رسمياً كمرشحة لحزبنا».

وبذلك، صارت هاريس، وهي ابنة لأم مهاجرة من الهند وأب من جامايكا، المرأة الملونة الأولى التي تفوز بترشيح حزب رئيسي في الولايات المتحدة.

حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز متحدثاً لوسائل الإعلام (أ.ب)

تصفيات المرشحين

واتخذت هاريس قرارها الأهم حتى الآن بعدما بلغت المنافسة ذروتها، الاثنين، بين والز وشابيرو، بالإضافة إلى السيناتور عن أريزونا مارك كيلي، وحاكم كنتاكي آندي بشير، وحاكم ألينوي جاي بي بريتزكر، ووزير النقل بيت بوتيجيج.

وباختيارها والز، يملك الديمقراطيون الآن بطاقة قويّة ستكون مفيدة للغاية سياسياً، لأنه يستقطب مؤيدين في أوساط الرجال والعمال البيض في وسط غربي أميركا، وهي منطقة يهيمن عليها عادة الجمهوريون. وفضّلته هاريس، رغم أنه ينتمي إلى مينيسوتا، التي لا تعدّ ضمن الولايات المتأرجحة الرئيسية، مثل بنسلفانيا وجورجيا وويسكونسن ونيفادا وميشيغان وأريزونا ونورث كارولينا. ودعمت مينيسوتا مرشحاً رئاسياً جمهورياً مرة واحدة فقط منذ عام 1960، لكن أوراق اعتماد والز كمحارب قديم، وكمالك سلاح، تمثل جزءاً يميل إلى الجمهوريين في الكونغرس.

ويعمل والز حالياً حاكماً لمينيسوتا للمرة الثانية، وهو رئيس رابطة الحكام الديمقراطيين، وقد جذب الأنظار على مستوى البلاد بانتقاداته اللاذعة لترمب والجمهوريين، ووصفه لهم بأنهم «غريبو الأطوار» في ظهورهم على شبكات التلفزيون، وهي العبارة غير العادية التي كانت الأكثر جذباً للانتباه. واتبع الديمقراطيون الآخرون الخط الهجومي ذاته، ضاربين على وتر حساس لدى بعض الجمهوريين، الذين شعروا بأنهم مضطرون للردّ.

مدرس وجندي وسياسي

ويواجه والز الآن مهمة عاجلة، تتمثل في تقديم نفسه للبلاد قبل نحو 3 أشهر من انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في ظل اضطرابات انتخابية تاريخية. وتشمل الاختبارات السياسية المقبلة مناظرة محتملة ضد السيناتور الجمهوري جيمس ديفيد (جاي دي) فانس، الذي اختاره ترمب مرشحاً على بطاقته لمنصب نائب الرئيس.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تصافح حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في مينيسوتا (أ.ف.ب)

وقرّرت حملة هاريس أن تكون المحطة الأولى لحملتها الانتخابية فيلادلفيا مع والز، الذي يوصف بأنه سياسي محنك يتمتع بخبرة في الحكم التنفيذي، وسيكون له أثر كبير في الغرب الأوسط الأميركي، ولا سيما ولايات متأرجحة مثل ويسكونسن وميشيغان.

وبدأ والز حياته في السياسة بعدما أمضى أكثر من عقدين مدرساً في مدرسة ثانوية رسمية، ومدرباً لكرة القدم، وعضواً في الحرس الوطني الأميركي، قبل أن يترشح للكونغرس عندما كان في الأربعينات من عمره. وعام 2006، هزم منافساً جمهورياً ليفوز بالمنطقة الأولى للكونغرس في مينيسوتا، وهي منطقة ريفية محافظة، وفاز بإعادة انتخابه 5 مرات، قبل أن يترك الكونغرس ليترشح لمنصب حاكم الولاية.

وانتخب والز للمرة الأولى حاكماً لمينيسوتا عام 2018، وفاز بسهولة بإعادة انتخابه عام 2022. وظهر علناً كواحد من أقدم الأسماء التي ذكرت، كمرشح محتمل لهاريس، وفي الأيام التالية قام بجولات على شاشات التلفزيون كمرشح صريح لمنصب نائب الرئيس.

وفي كلامه عن الجمهوريين، قال والز لشبكة «إم إس إن بي سي»، الشهر الماضي، إن «هؤلاء أشخاص غريبون على الجانب الآخر. يريدون أخذ الكتب بعيداً، يريدون أن يكونوا في غرفة الامتحان الخاصة بك»، مضيفاً أنهم «سيئون في السياسة الخارجية، وسيئون في البيئة، وبالتأكيد ليست لديهم خطة رعاية صحية، ويستمرون في الحديث عن الطبقة المتوسطة. كما قلت: قطب عقارات كذّاب ورأسمالي مغامر يحاولان أن يقولا لنا إنهما يفهمان من نحن؟ إنهما لا يعرفان من نحن».

تأييد شابيرو لإسرائيل

وقبل حسم اسم المرشح، صوّب تقدميّو الحزب بصورة خاصة على شابيرو، الذي اعترض عليه رئيس كل من رئيس نقابة عمال السيارات شون فاين، والسيناتور الديمقراطي عن بنسلفانيا جون فيترمان، الذي اشتبك لفترة طويلة مع شابيرو، الذي برز باعتباره الخيار المفضل لدى المانحين المؤيدين لإسرائيل.

وعلى رغم أن المانحين الديمقراطيين الكبار أكدوا أنهم لن يعترضوا على أي من المرشحين في اللائحة النهائية لهاريس، تجلت الانقسامات في نقاش حاد دار ضمن مجموعة بريد إلكتروني، تابعة لـ«تحالف الديمقراطية»، إذ عبّر المانحون اليساريون عن مخاوفهم بخصوص شابيرو، الذي تعرض أيضاً لهجوم من مجموعة ناشطين أخرى يتواصل أفرادها عبر مجموعة بريد إلكتروني، تسمى «غايم تشانجر صالون»، مركزين بشكل خاص على مواقفه من الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة. ودعا البعض إلى الضغط لمصلحة والز، الذي يفضله المساهمون الأكثر ليبرالية في الحزب.

وفي واحدة من الرسائل التي كتبها المدير التنفيذي لمجموعة «مشروع الناخبين المتحركين» للمانحين الليبراليين، بيلي ويمسات، قال إن شابيرو قد يتسبب في انخفاض الإقبال بين الناخبين التقدميين الذين يشعرون بالقلق من الحرب في غزة. ونبّه إلى أن ذلك «يخاطر بشكل كبير بتثبيط الحماس لبطاقة هاريس بين الدوائر الانتخابية الرئيسية من الناخبين الشباب والناخبين العرب والمسلمين، وإلى حد ما العمال. تيم والز هو وحيد القرن المثالي لمنصب نائب الرئيس هاريس في هذه اللحظة».

وبذلت مجموعة من المانحين التقدميين جهوداً لدعم والز. ووزّع نشطاء ديمقراطيون مثل ويمسات، ومستشار لجنة العمل السياسي للإيمان في مينيسوتا دوران شرانتز، مذكرة بعنوان «الحجة لصالح تيم والز لمنصب نائب الرئيس»، على أمل التأثير على قرار هاريس.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.