كيف ستضع «سيدة القانون» هاريس «المجرم المدان» ترمب في «موقع الدفاع»؟

أحد المؤيدين يحمل لافتة بينما يتجمع أعضاء الحزب الديمقراطي في سان فرنسيسكو لدعم كامالا هاريس عقب إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن انسحابه من السباق الرئاسي لعام 2024 (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين يحمل لافتة بينما يتجمع أعضاء الحزب الديمقراطي في سان فرنسيسكو لدعم كامالا هاريس عقب إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن انسحابه من السباق الرئاسي لعام 2024 (أ.ف.ب)
TT

كيف ستضع «سيدة القانون» هاريس «المجرم المدان» ترمب في «موقع الدفاع»؟

أحد المؤيدين يحمل لافتة بينما يتجمع أعضاء الحزب الديمقراطي في سان فرنسيسكو لدعم كامالا هاريس عقب إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن انسحابه من السباق الرئاسي لعام 2024 (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين يحمل لافتة بينما يتجمع أعضاء الحزب الديمقراطي في سان فرنسيسكو لدعم كامالا هاريس عقب إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن انسحابه من السباق الرئاسي لعام 2024 (أ.ف.ب)

منذ بداية محاولة إعادة انتخاب الرئيس الأميركي جو بايدن، ناضل الديمقراطيون لتأطير السباق بوصفه خياراً بين رؤيتين مختلفتين جذرياً، بدلاً من كونه استفتاء على عُمر بايدن وقدراته، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

ولكن الآن بعد أن انسحب بايدن، ومع حصول نائبة الرئيس كمالا هاريس على الدعم اللازم للفوز بالترشيح الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في الخامس من نوفمبر (تشرين الأول) المقبل، يرى حزبها فرصاً جديدة لتحويل انتباه الجمهور مرة أخرى إلى نقاط الضعف لدى الرئيس السابق دونالد ترمب بشأن القضايا الرئيسية للناخبين، بما في ذلك حقوق الإجهاض، والمبادئ الديمقراطية الأساسية ومسائل العدالة الاقتصادية، بحسب الصحيفة.

«تكتيكات» التركيز على نقاط ضعف بايدن

وينصب التركيز الآن على «التكتيكات» التي سيلجأ إليها الديمقراطيون لمواجهة الخصم الجمهوري دونالد ترمب، ووضعه في «موقع الدفاع»، على حد وصف الصحيفة.

وقالت هاريس، مساء الاثنين، إنها «فخورة» بحصولها على الدعم الواسع اللازم للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي.

وعدّت الصحيفة أن الحزب الديمقراطي يرى في هاريس «فرصة لتحويل انتباه الناخبين مرة أخرى، للتركيز على نقاط ضعف الرئيس السابق دونالد ترمب (78 عاماً)»، بعد أن كان الحزب يكافح خلال حملة الرئيس جو بايدن، من أجل «تركيز الانتباه على السباق بصفته فرصةً للاختيار بين رؤيتين مختلفتين جذرياً، بدلاً من كونه استفتاء على عمر بايدن وقدراته».

وأعلن بايدن الأحد، انسحابه من السباق الرئاسي، إثر ضغوط تتعلق بمخاوف بشأن قدرته على منافسة ترمب. كما أعلن دعمه وتأييده لترشيح هاريس لتكون مرشحة الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة.

صورة تجمع دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

بدءاً من السن وصولاً إلى الشخصية

وبحسب «نيويورك تايمز»، يأمل الديمقراطيون بأن تتمكّن هاريس، المدعية العامة السابقة التي تصغر ترمب بنحو عقدين، من استخلاص مجموعة جديدة من التناقضات، والاستفادة من الحجج التي كانت بعيدة عن متناول بايدن (81 عاماً)، بشأن منافسها الجمهوري، بدءاً من قضية السن ووصولاً إلى المسائل السياسية والشخصية.

حقوق الإجهاض

ومن بين هذه القضايا، حقوق الإجهاض، التي «لطالما كان بايدن يشعر بعدم الارتياح عند مناقشتها، أو حتى عند قول كلمة إجهاض»، وفق الصحيفة، وذلك على النقيض من هاريس التي «تتحدث بسهولة وبصراحة عن الصحة الإنجابية».

من جانبهم، يخطط الجمهوريون، وفق الصحيفة، للقول إن هاريس «لا تزال تركز على القضايا التي لا تهم الناخبين، كما كان سجل بايدن».

وأشارت الصحيفة إلى استطلاعات الرأي التي تظهر أن ترمب يتمتع بمزايا كبيرة في عديد من القضايا الأكثر أهمية للناخبين؛ مثل التضخم والهجرة، بخلاف حقوق الإجهاض.

مرشحة «سيادة القانون» بوجه «المجرم المدان»

وأشار أعضاء بالحزب الديمقراطي في مقابلات مع الصحيفة، إلى «حرصهم على جعل السباق يدور حول الشخصية والخبرة، بما في ذلك خلفية هاريس في مجال إنفاذ القانون، بالمقارنة مع قائمة المشكلات القانونية التي يواجهها ترمب».

ونقلت الصحيفة عن مارسيا فودج، وزيرة الإسكان السابقة في إدارة بايدن، قولها «إنها (هاريس) مدعية عامة سابقة، وهو (ترمب) مجرم مدان. إذا كان هناك خيار كبير على الإطلاق، فهذا هو».

وتسبب «الأداء البائس» الذي قدمه بايدن في المناظرة الرئاسية أواخر الشهر الماضي، إلى تراجع التركيز على إدانة ترمب بارتكاب 34 جريمة جنائية، وفق «نيويورك تايمز»، حيث كان يأمل عديد من الديمقراطيين في «إمكانية استخدام الوضع الجنائي لترمب لصالحهم، لكن هذا لم يحدث، بينما حاول بايدن مواجه الضغوط الديمقراطية ضد ترشحه».

وأُدين ترمب في 30 مايو (أيار) الماضي، بـ34 تهمة تتعلق بتزوير سجلات تجارية للتستر على دفع مبلغ 130 ألف دولار لشراء صمت ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانييلز، في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية عام 2016.

لكن الآن، ومع انسحاب بايدن واقتراب هاريس من الفوز بتذكرة الترشيح، يتحرك الديمقراطيون للاستفادة من الوضع الجنائي لترمب، حيث يصفون هاريس بأنها مرشحة «سيادة القانون»، مع «التأكيد على أن ترمب سعى إلى قلب نتائج انتخابات حرة في 2020».

وقالت النائبة الديمقراطية من ولاية تكساس، فيرونيكا إسكوبار، للصحيفة: «ما هو مهم بشكل خاص، وتحديداً في هذه القضية، هو تاريخها بصفتها مدعيةً عامةً تدافع عن القانون والنظام».

وتضيف إسكوبار أن «ترمب مجرم مدان، لا ينتهك القانون فحسب، بل يعتقد اعتقاداً راسخاً بأن القانون لا ينطبق عليه وعلى أنصاره».

وقبل انتخابها لمجلس الشيوخ في 2016، عملت هاريس مدعيةً عامةً لمنطقة سان فرنسيسكو، ومدعيةً عامةً لولاية كاليفورنيا، حيث كانت تكافح لمناقشة تاريخها في إنفاذ القانون وأمور العدالة الجنائية في أثناء حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2020، عندما كان عديد من الديمقراطيين يدفعون إلى كبح جماح سلطات الشرطة، وفق الصحيفة.

وقال المتحدث باسم حملة هاريس، عمار موسى، إن نائبة الرئيس ستؤكد «التباين» بينها وبين ترمب.

وأضاف في بيان: «لقد احتجزت نائبة الرئيس، كمالا هاريس، المجرمين طوال حياتها المهنية، ولن يكون دونالد ترمب مختلفاً. لقد كرست هاريس حياتها المهنية لتحسين حياة العمّال، بينما يهتم ترمب بنفسه فقط».

وفي بيان له، حاول المتحدث باسم ترمب، ستيفن تشيونغ، تقويض مصداقية هاريس، من خلال اتهامها بتبني «سياسات مؤيدة لجرائم، ومتسامحة مع جرائم أخرى».

كما يأمل الجمهوريون في طمس أي اختلافات سياسية بين هاريس وبايدن، وفق الصحيفة، وقال تشيونغ إن «سجل هاريس الكئيب هو سجل الفشل التام، وعدم الكفاءة التامة». وأضاف: «سياساتها هي سياسات بايدن، والعكس صحيح».

وحتى قبل انسحاب بايدن، كانت لدى حملة ترمب «خطة لمهاجمة هاريس إذا أصبحت المرشحة. وربطها بالأجزاء الأقل شعبية في سجل الرئيس»، بحسب الصحيفة.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.