إيلون ماسك يحشد دعم «وادي السيليكون» لترمب

الملياردير إيلون ماسك (أ.ب)
الملياردير إيلون ماسك (أ.ب)
TT

إيلون ماسك يحشد دعم «وادي السيليكون» لترمب

الملياردير إيلون ماسك (أ.ب)
الملياردير إيلون ماسك (أ.ب)

تتجه الأسماء الكبيرة بمجال التكنولوجيا في أميركا إلى دعم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وهو تحول من المرجح أن يتسارع بعد التزام الملياردير إيلون ماسك بتخصيص نحو 45 مليون دولار شهرياً للجنة العمل السياسي العليا (America PAC) المؤيدة للمرشح الجمهوري وانضمام الرأسمالي الاستثماري السابق جي دي فانس إلى السباق الرئاسي نائباً لترمب.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تخلل هذان التطوران تغييراً ثقافياً يختمر في «وادي السيليكون» الليبرالي تقليدياً، حيث أعلن المستثمرون والمديرون التنفيذيون دعمهم لترمب بعد الأداء الضعيف للرئيس جو بايدن في المناظرة ورد فعل ترمب على محاولة الاغتيال التي استهدفته. ويساعد الدعم المتزايد بين المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا في تغذية جهود حملة ترمب بأموال من الجهات المانحة المليئة مالياً.

حصلت «America PAC» على الدعم من شركاء ماسك أيضاً، بمن في ذلك المستثمر التكنولوجي جو لونسديل؛ وأنطونيو غراسياس، مدير «تسلا» السابق وعضو مجلس إدارة «سبيس إكس» الحالي؛ المستثمر كينيث هويري؛ والشريكان في شركة «سيكويا كابيتال» شون ماغواير ودوغ ليون، اللذان نددا بترمب علناً بعد أحداث 6 يناير (كانون الثاني) في مبنى «الكابيتول».

أخبر مارك أندريسن وبن هورويتز، مؤسسا شركة رأس المال الاستثماري «أندريسن هورويتز»، الموظفين، أول من أمس (الاثنين)، أنهما يعتزمان المساهمة بأموال شخصية لدعم المنظمات السياسية المؤيدة لترمب، وفقاً لأشخاص مطلعين على الاجتماع. وقالا إنهما اتخذا القرار بعد أن خلصا إلى أن ترمب سيفعل أكثر من بايدن لدعم الشركات الناشئة.

تغير ثقافي

مال عدد من المديرين التنفيذيين والموظفين في مجال التكنولوجيا بشكل أكبر إلى اليمين السياسي في السنوات الأخيرة، غالباً رداً على سياسات إدارة بايدن. وكان دافع البعض منهم هو قضايا ذات أهمية شخصية بالنسبة لهم مثل دعم إسرائيل ومعارضة مبادرات التنوع. لكن كثيرين كانوا منزعجين من الطريقة التي اتبعتها إدارة بايدن في ملاحقة الشركات التكنولوجية الكبيرة وكيفية تنظيم العملات المشفرة.

وقال الجمهوري بوريس فيلدمان، وهو محامٍ مخضرم عمل لشركات التكنولوجيا: «في النهاية، يصوت الناس وفقاً لمصالحهم المالية. بالنسبة للمديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا، فإن فكرة أن كل عملية استحواذ يرغبون في القيام بها خلال السنوات القليلة المقبلة سوف تتعرض للهجوم - حتى لو فازوا بها فسوف تظل مقيدة لسنوات - تجعلهم يميلون لدعم ترمب».

وعزا ماسك وغيره من الشخصيات التكنولوجية المؤيدة لترمب مواقفهم جزئياً إلى المواقف التي يتبناها الديمقراطيون. قال ماسك، أمس، إنه سينقل مقر اثنتين من شركاته، «X» و«SpaceX»، إلى تكساس بسبب قانون جديد في ولايتهم الحالية كاليفورنيا يمنع المدارس من إلزام المعلمين بإخطار العائلات إذا قام الطلاب بتغيير هويتهم الجنسية.

كان دعم «وادي السيليكون» لبايدن قوياً في الحملة الحالية، وفقاً لتحليل المجلة لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية. ومن بين كبار المتبرعين الرئيس التنفيذي السابق لشركة «Alphabet» إريك شميدت، ومستثمرو التكنولوجيا لورين باول جوبز وجون دوير ورون كونواي. وقد تبرع ريد هوفمان، المؤسس المشارك لموقع «لينكد إن» وصاحب رأس المال الاستثماري، وحده بأكثر من 8 ملايين دولار لدعم جهود إعادة انتخاب بايدن.

بعض مؤيدي ترمب التكنولوجيين دعموا الديمقراطيين في الماضي. أيد أندريسن هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية عام 2016، قائلاً في ذلك الوقت إنه يعارض مواقف ترمب بشأن الهجرة. ولم يؤيد علناً مرشحاً رئاسياً في عام 2020.

مافيا «باي بال»

كان التحول العام تجاه ترمب في صناعة التكنولوجيا هدفاً حديثاً لمجموعة من المديرين التنفيذيين والمستثمرين المعروفين باسم مافيا «باي بال»، الذين ساعدوا في إنشاء شركة المدفوعات في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ومن بينهم ماسك وهوري والمستثمر المغامر ديفيد ساكس، الذين كانوا يطلبون التبرعات لترمب علناً.

تضم مافيا «باي بال» أيضاً صاحب رأس المال الاستثماري بيتر ثيل، الذي تحدث في المؤتمر الجمهوري لعام 2016، لكنه قال إنه لا يخطط لتبرعات سياسية لمرشح الحزب الجمهوري في هذه الدورة.

فانس معروف لدى مافيا «باي بال»؛ عمل المرشح لمنصب نائب الرئيس لدى بيتر ثيل في «وادي السيليكون» قبل أن يؤسس شركته الخاصة في مجال رأس المال الاستثماري، التي تسمى «Narya Capital» والتي تستثمر في أميركا الوسطى. إلى جانب ثيل، كان من بين الداعمين الآخرين لـ«Narya Capital» كل من شميدت وأندريسن من شركة «Alphabet».

في عام 2022، دعم ثيل ترشيح فانس لمجلس الشيوخ في ولاية أوهايو.

12 مليون دولار لجمع التبرعات

قبل الانضمام إلى «التذكرة الرئاسية»، ساعد فانس في ربط ترمب بأموال «وادي السيليكون». وفي حملة لجمع التبرعات في شهر يونيو (حزيران) في منزل ساكس في سان فرنسيسكو – وهو صديق لسيناتور ولاية أوهايو – قدم فانس ترمب إلى الجمهور.

وتحدث فانس عن تطوير الذكاء الاصطناعي، وتخفيف لوائح العملة المشفرة، وغيرهما من القضايا التي تدور في أذهان الحضور. وحضر هذا الحدث حوالي 80 شخصاً، حيث تناولوا وجبة خفيفة من السلطعون وتبرعوا بما مجموعه 12 مليون دولار.

وصوّت بعض الحاضرين لصالح هيلاري كلينتون أو بايدن في الانتخابات السابقة، بمن في ذلك شيرفين بيشيفار، وهو صاحب رأس مال مغامر شارك في استضافة الحدث.

وقال بيشيفار: «إذا نظرت إلى إدارة بايدن، فقد عين مجموعة من الأشخاص الذين هم حرفياً نشطاء في لجنة الأوراق المالية والبورصة، وفي إدارة الغذاء والدواء، وفي لجنة الاتصالات الفيدرالية، وكانوا يسنون سياسات لا تدعم الابتكار».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما نعرفه عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)
TT

ما نعرفه عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)

اتفقت الولايات المتحدة وإيران أمس (الثلاثاء) على وقف إطلاق النار مدة أسبوعين، في محاولة أخيرة لتجنب دمار شامل هدد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفيما يلي ما نعرفه عن الهدنة بين البلدين اللذين من المقرر أن يبدآ مفاوضات، ولكنهما لا يزالان على طرفي نقيض في مواقفهما بشأن إنهاء الحرب:

ما الذي قالته الولايات المتحدة عن الهدنة؟

صرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل «نصراً كاملاً وشاملاً» لواشنطن. وحسب واشنطن، ستعلق الولايات المتحدة هجماتها على إيران مدة أسبوعين، وستعيد طهران بدورها مؤقتاً فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للنفط على مستوى العالم.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن طهران وافقت على «الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز». وأوضح الرئيس الأميركي أن الاتفاق جرى التوصل إليه بعد محادثات أجراها مع قادة باكستان الذين لعبوا دوراً محورياً في الوساطة لوقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

كما صرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن اليورانيوم المخصب الإيراني «سيتم التعامل معه على أكمل وجه» بموجب الهدنة التي تستمر أسبوعين.

وفي خطة سابقة لوقف الأعمال الحربية، والتي رفضتها طهران، طالبت الولايات المتحدة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، والموافقة على وضع قيود على برنامجها الصاروخي، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة. ولم تُفصَّل هذه الشروط في الهدنة الأخيرة.

والشهر الماضي، صرَّح الرئيس الأميركي بأن «استسلام إيران غير المشروط» هو الخيار الوحيد المقبول لإنهاء الحرب.

ما الذي تقوله إيران؟

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران ستسمح بمرور آمن مدة أسبوعين عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس نفط العالم.

وقد اقترحت إيران خطة من 10 نقاط لإنهاء الحرب، وصفها ترمب بأنها «قابلة للتنفيذ». وبينما قد تُشكل الخطة أساساً لمفاوضات محتملة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، فإنها تتضمن نقاطاً خلافية عدة، سبق أن وصفتها واشنطن بأنها غير قابلة للتطبيق.

وتتطلب الخطة، وفقاً لبيان صادر عن طهران: «استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية».

ولم يرد مطلب تخصيب اليورانيوم في بيان طهران باللغة الإنجليزية الذي نشرته الأمم المتحدة؛ لكنه ورد في البيان الفارسي الذي وزعته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وتشمل المطالب الأخرى: الانسحاب العسكري الأميركي من الشرق الأوسط، ووقف الهجمات على إيران وحلفائها، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجعل الاتفاق ملزماً.

ما الذي وافقت عليه إسرائيل؟

وأعلنت إسرائيل أنها تدعم قرار ترمب تعليق الضربات على إيران، ولكنها أكدت أن وقف إطلاق النار «لا يشمل لبنان». وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل. وتردُّ إسرائيل بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان، واجتياح قواتها جنوب البلاد.

وأدَّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص، حسب وزارة الصحة. وتتناقض التصريحات الإسرائيلية مع إعلان سابق لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي قال إن وقف إطلاق النار يشمل «كل مكان، بما في ذلك لبنان».

ما الخطوة التالية؟

قال شريف إن وقف إطلاق النار سيبدأ فوراً، وستستضيف العاصمة إسلام آباد وفوداً من البلدين لمحادثات من المقرر أن تبدأ الجمعة. وأضاف أن المحادثات تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق نهائي». وقالت إيران إنها ستخصص أسبوعين للمفاوضات.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن البيت الأبيض يدرس إجراء محادثات في باكستان، ولكن الخطط لم تُوضع بشكل نهائي.

وتراجعت أسعار النفط الأربعاء بعد الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز بموجب الهدنة، في ظلِّ انخفاض إمدادات النفط والغاز العالمية، منذ أن أغلقت إيران المضيق فعلياً. ومن شأن فتح المضيق أن يوفر انفراجة مؤقتة للدول التي تعتمد على واردات النفط.


ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات مدمرة على البنية التحتية المدنية.

وشكَّل إعلان ترمب الذي نشره على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر أمس الثلاثاء تحولاً مفاجئاً عن موقفه في وقت سابق من اليوم نفسه، عندما حذَّر من أن «حضارة بأكملها ستفنى الليلة» إذا لم تتم تلبية مطالبه.

وساعد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف في التوسط لإبرام وقف إطلاق النار.

وقال شريف إنه دعا الوفدين الإيراني والأميركي للاجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة.

وقال ترمب إن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة مشروط بموافقة إيران على وقف عرقلتها لعبور إمدادات النفط والغاز من المضيق، وهو ممر يعبره عادة نحو خمس شحنات النفط العالمية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان إن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مروراً آمناً عبر مضيق هرمز إذا توقفت الهجمات عليها.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أن إسرائيل أيدت قرار تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين. وأضاف البيان أن وقف إطلاق النار لا ينطبق على لبنان، في تناقض واضح مع تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شريف الذي قال في وقت سابق إن الاتفاق يشمل وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سيكون هذا وقفاً لإطلاق النار من الجانبين!»، وأضاف: «السبب في فعلنا ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية وتجاوزناها، وقطعنا شوطاً كبيراً نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط».

ووصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار على الولايات المتحدة، مضيفاً أن ترمب قبل شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية.

وقال ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الأمر يمثل «انتصاراً كاملاً وشاملاً» لبلده.

ورد عندما سئل عما إذا كان يعلن الانتصار بوقف إطلاق النار، قائلاً: «انتصار كامل وشامل. بنسبة 100 في المائة. لا شك في ذلك».

وقال لاحقاً على موقع «تروث سوشيال»: «يوم عظيم للسلام العالمي! إيران تريد أن يحدث ذلك، لقد سئموا! وكذلك الجميع!».

وأضاف أن إيران يمكن أن تبدأ عملية إعادة الإعمار، وأن الولايات المتحدة ستساعد في معالجة التكدس الملاحي في مضيق هرمز.

وأودت الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، بحياة أكثر من 5 آلاف شخص في أكثر من 10 دول، وتشير إحصاءات من مصادر حكومية ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن من بينهم أكثر من 1600 مدني قتلوا في إيران.

وعبر مصدر اطلع على المحادثات عن الحذر بشأن صمود وقف إطلاق النار، قائلاً إن الجانب الأميركي يعتقد أن إيران ربما تحاول كسب الوقت. وأضاف أنه بمثابة «تدريب على بناء الثقة».

قالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن الغارات الإسرائيلية استمرت في جنوب البلاد، بما يشمل القصف المدفعي وغارة جوية عند الفجر على مبنى بالقرب من مستشفى أسفرت عن مقتل أربعة. وأفادت أيضاً بوقوع هجمات على عدة بلدات أخرى وعلى مركز طبي أسفرت عن وقوع إصابات.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة متكررة لسكان مدينة صور في جنوب لبنان، قائلاً إنه سيشن هجوماً على المنطقة.

شرط إعادة فتح المضيق

لم يتضح على الفور متى سيبدأ السريان الكامل لوقف إطلاق النار في الأماكن الأخرى، وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه سيبدأ بمجرد فتح إيران للمضيق وأن إسرائيل تتوقع استمرار الهجمات الإيرانية حتى ذلك الحين.

وقالت المقاومة الإسلامية في العراق أيضاً إنها ستعلق عملياتها في العراق وفي أنحاء المنطقة لمدة أسبوعين.

وبعد أكثر من ساعة من إعلان ترمب، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ أطلقت من إيران، وسُمع دوي انفجارات ناجمة عن اعتراض الصواريخ في تل أبيب. وأصدرت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين والسعودية والإمارات، إنذارات متزامنة تقريباً وفعَّلت دفاعاتها الجوية.

وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن الجيش يرد بقصف مواقع الإطلاق في إيران.

وقال ترمب، الذي أطلق سلسلة من التهديدات في الأسابيع القليلة الماضية قبل أن يتراجع عنها، إن التقدم الذي أحرزه الجانبان دفعه إلى الموافقة على وقف إطلاق النار. وأضاف أن طهران قدمت مقترحاً من 10 نقاط يمثل «أساساً عملياً» للمفاوضات، وأنه يتوقع «وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وإتمامه» خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر أسبوعين.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وقال ترمب لاحقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا اتفاقية من 15 نقطة وتم التوافق على معظمها، سنرى ما سيحدث وما إذا كان سيتم إنجازها».

وتنفست الأسواق الصعداء مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع الأسهم وتراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، مدعومة بالأمل في استئناف التجارة عبر المضيق.

ورحب قادة حول العالم بوقف إطلاق النار، وقالت الحكومة الأسترالية: «كلما طالت مدة الحرب، زاد تأثيرها على الاقتصاد العالمي، وزادت الخسائر البشرية».

وقال محللون إن ترمب، بموافقته على وقف إطلاق النار، ربما أظهر إدراكه أن الحرب التي لا تحظى بشعبية كبيرة في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة استمرت لفترة أطول مما كان يتوقع.

وقالت جيسيكا جيناور المديرة الأكاديمية لمعهد السياسة العامة بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية: «شهدنا في الأيام القليلة الماضية رغبة الرئيس ترمب في إيجاد طريق يتيح للجيش الأميركي الانسحاب من الحرب مع إيران، مع تصوير ذلك على أنه نوع من الانتصار للولايات المتحدة».

تحول مفاجئ

توَّج هذا التحول المفاجئ يوماً عاصفاً سيطر عليه تهديد ترمب بتدمير كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران ما لم تفتح المضيق، الأمر الذي أثار قلق قادة العالم وهز أسواق المال والطاقة العالمية، وأثار تنديداً واسع النطاق، بما في ذلك انتقادات من الأمين العام للأمم المتحدة وبابا الفاتيكان البابا ليو.

وقال بعض خبراء القانون الدولي إن الهجوم العشوائي على البنية التحتية المدنية قد يشكل جريمة حرب.

وأدى إغلاق المضيق، الذي يمر عبره عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما زاد من احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي أو حتى ركود. وحذَّرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت سابق أمس الثلاثاء من أن أسعار الوقود قد تستمر في الارتفاع لعدة أشهر حتى بعد إعادة فتح المضيق.

ومع اكتساب حملة انتخابات التجديد النصفي الأميركية زخماً، وصلت شعبية ترمب إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، مما يعرض الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه لخطر فقدان سيطرته على الكونغرس.

وتظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية كبيرة من الأميركيين تعارض الحرب وتشعر بالإحباط بسبب ارتفاع أسعار البنزين.

ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حدَّده ترمب في الساعة الثامنة مساء أمس الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء)، اشتدت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إذ استهدفت الجسور والسكك الحديدية ومطاراً ومصنعاً للبتروكيماويات. وهاجمت القوات الأميركية أهدافاً في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران.


ترمب: الاتفاق مع إيران «انتصار كامل وشامل» للولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)
TT

ترمب: الاتفاق مع إيران «انتصار كامل وشامل» للولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة حققت «نصرا كاملا وشاملا» بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع وكالة الصحافة الفرنسية، بعد وقت قصير من إعلان الهدنة «إنه نصر كامل وشامل. 100 في المائة. ليس هناك أدنى شك في ذلك».

ولم يوضح الرئيس الأميركي ما إذا كان سيعود إلى تهديداته بتدمير محطات الطاقة المدنية والجسور الإيرانية في حال انهيار الاتفاق.

وقال ترمب رداً على سؤال بشأن مصير اليورانيوم المخصب الإيراني «سيتم التعامل مع ذلك على أكمل وجه وإلا لما كنت لأوافق» على التسوية.

ويمثّل مصير اليورانيوم قضية رئيسية في حرب قال الرئيس الأميركي إنها تهدف إلى ضمان عدم طهران على السلاح النووي.

وقال ترمب بشأن ما إذا كان بكين ضالعة في دفع طهران نحو طاولة المفاوضات للتوصل إلى هدنة «هذا ما أسمعه».

ومن المقرر أن يسافر ترمب إلى بكين في مايو (أيار) للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ.

من جهة أخرى، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء الاضطرابات بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من موافقته على وقف إطلاق النار.
وكتب على منصته الاجتماعية «تروث سوشال»، «ستساعد الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز».وأضاف «ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة! وستُجنى أموال طائلة. ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار».