ترمب جريحاً… وذاهب إلى المؤتمر الجمهوري «للتحدث إلى أمتنا العظيمة»

التعاطف المنقطع النظير معه لا يبدّد الانقسامات والاستقطابات في أميركا

عملاء «الخدمة السرية» يحيطون بالرئيس السابق دونالد ترمب بعد إطلاق النار عليه خلال تجمّع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا مساء السبت (أ.ب)
عملاء «الخدمة السرية» يحيطون بالرئيس السابق دونالد ترمب بعد إطلاق النار عليه خلال تجمّع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا مساء السبت (أ.ب)
TT

ترمب جريحاً… وذاهب إلى المؤتمر الجمهوري «للتحدث إلى أمتنا العظيمة»

عملاء «الخدمة السرية» يحيطون بالرئيس السابق دونالد ترمب بعد إطلاق النار عليه خلال تجمّع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا مساء السبت (أ.ب)
عملاء «الخدمة السرية» يحيطون بالرئيس السابق دونالد ترمب بعد إطلاق النار عليه خلال تجمّع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا مساء السبت (أ.ب)

حظي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة، بموجة تعاطف نادرة، حتى من كبار المسؤولين في الإدارة الديمقراطية، فور تعرضه لمحاولة اغتيال، وُصفت بأنها الحدث السياسي الداخلي الأخطر في الولايات المتحدة، منذ محاولة اغتيال الرئيس السابق رونالد ريغان قبل أكثر من 4 عقود.

الحادث الذي أصيب فيه ترمب بطلق ناري في أعلى أذنه اليمنى، ووصفته السلطات بأنه محاولة اغتيال نفّذها شاب أبيض يُدعى توماس ماثيو كروكس، استأثر باهتمام منقطع النظير داخل البلاد وخارجها، بسبب ما يمكن أن ينتج عنه من تداعيات، ليس فقط على الانتخابات التي ستحصل بعد أقل من 4 أشهر، بل أيضاً على مجمل الحياة السياسية في الولايات المتحدة، التي تشهد انقسامات لا سابق لها، عكستها الاتهامات الفورية من مسؤولين بارزين في الحزب الجمهوري ضد إدارة الرئيس جو بايدن، رغم أن الأخير سارع إلى المطالبة بنبذ العنف السياسي، والاتصال بترمب للاطمئنان عليه.

الكلام من ويسكونسن

وجاء الهجوم قبل يومين فقط من افتتاح المؤتمر العام للحزب الجمهوري في ميلووكي، الذي من المقرّر أن يرشح ترمب لمنصب الرئيس للمرة الثالثة، وما أن تبيّن أن ترمب «بخير»، أكّدت حملته أنه يعتزم التوجه إلى مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن؛ للمشاركة في المؤتمر العام للحزب الجمهوري، الذي ينعقد هذا الأسبوع هناك؛ للحصول رسمياً على بطاقة الحزب للانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولكن لم تتضح على الفور طبيعة الإجراءات والتدابير التي ستُتخذ إذا سمحت له الأجهزة المكلّفة بحمايته بالمضي في هذه الرحلة، على رغم أنه كتب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال»، صباح الأحد، أنه سيحضر مؤتمر الحزب في ميلووكي وفقاً لما هو مخطط. وقال: «أنا أحب بلادنا بحق، وأحبكم جميعاً، وأتطلع إلى التحدث إلى أمتنا العظيمة هذا الأسبوع من ولاية ويسكونسن».

ورأى «ترمب الجريح» أن «الله وحده هو الذي منع حدوث ما لا يمكن تصوره»، في إشارة إلى محاولة الاغتيال. وأضاف: «لن نخاف، بل سنبقى صامدين في إيماننا ومتّحدين في وجه الشر، حبنا يخرج للضحايا الآخرين وعائلاتهم، نحن نصلي من أجل شفاء الجرحى، ونحمل في قلوبنا ذكرى المواطن الذي قُتل بطريقة فظيعة». وقال: «في هذه اللحظة، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نقف متّحدين، وأن نُظهر شخصيتنا الحقيقية كأميركيين، وأن نبقى أقوياء ومصمّمين، ولا نسمح للشر بأن ينتصر».

وجاءت محاولة الاغتيال هذه ضد ترمب بمثابة انفجار للعنف السياسي في وقت حرِج للغاية من التاريخ الأميركي، الذي يشهد حملات سياسية عاصفة بين رئيس حالي يحاول البقاء ولايةً إضافية في البيت الأبيض، بدعوى أنه يريد حماية الديمقراطية العريقة في البلاد، ورئيس سابق يسعى إلى العودة إليه، بدعوى تلبية تطلعات الشعب الأميركي، والاستجابة لـ«المظالم» الكثيرة التي يتعرض لها.

أميركا والعنف السياسي

ورغم قول الرئيس بايدن إنه «لا يوجد مكان في أميركا لهذا النوع من العنف»، فإن محاولة الاغتيال تشير إلى خلاف ذلك، في بلاد تواجه صعوبة بالغة في التعامل مع عمليات القتل الجماعية، وإطلاق النار بشكل قياسي، بما في ذلك البندقية شبه الآلية «إيه آر 15»، التي استخدمها توماس ماثيو كروكس (20 عاماً) في محاولته استهداف ترمب.

وازداد الأمر تعقيداً بعدما تبيّن أن كروكس مسجّل في سجلات الانتخابات جمهورياً، علماً بأن سجلات تمويل الحملات الفيدرالية تشير إلى أنه تبرّع بمبلغ 15 دولاراً لمشروع تعدّه مجموعة ليبرالية في يناير (كانون الثاني) 2021.

ولكن الخلافات والاستقطابات لم تختفِ مع التعاطف الكبير الذي حظي به ترمب بعد الحادث، بما في ذلك عندما أعلنت حملة بايدن أنها ستعلق الإعلانات التلفزيونية وغيرها من وسائل الدعاية الانتخابية في هذا الوقت الحرج؛ إذ سارع أنصار ترامب إلى إلقاء اللوم على الليبراليين ووسائل الإعلام، وبايدن نفسه، في إثارة العداء ضد ترمب. وكتب السيناتور جيمس ديفيد فانس، وهو مرشح بارز لمنصب نائب الرئيس على بطاقة ترمب، على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن إطلاق النار على ترمب «لم يكن مجرد حادثة معزولة».

ورفضوا أي إيحاءات بأن النهج السياسي للرئيس السابق، وخطاباته النارية، يؤديان إلى تأجيج المشاعر لدى الشعب الأميركي عامةً، بما فيها شعارات ترمب نفسه، وأبرزها «أميركا أولاً»، و«فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، ومواقفه المثيرة للجدل بشأن العديد من القضايا الرئيسية المتعلقة بالسياسات الداخلية والخارجية.

ترمب «انتُخب اليوم»!

ورغم حصول محاولات اغتيال أو حوادث أو مؤامرات فاشلة استهدفت الرؤساء السابقين؛ جورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما، أثناء فترة ولايتهم أو بعدها، فإن ترمب هو أول رئيس حالي أو سابق يُصاب في أعمال العنف، منذ إصابة رونالد ريغان عام 1981، وتعزو بعض الصحافة الأميركية إلى ترمب تحريضه على العنف، وخصوصاً تصريحاته النارية قُبيل اقتحام مبنى الكابيتول بواشنطن العاصمة في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، عندما حاول منع الكونغرس من المصادقة على فوز بايدن بانتخابات عام 2020.

ورغم إصابته في الحادث، فإن الرئيس ترمب بدا مصمّماً على المضي في حملته الانتخابية، وهو ما أثار حماسة الجمهور عندما رفع قبضته والدماء تسيل على وجهه، وسط حشد من عملاء الخدمة السريّة المولجين بحمايته، وهتف: «قاتلوا! قاتلوا!»، فاستجاب الجمهور المضطرب بهتاف: «يو إس إيه، يو إس إيه!»، وصاح أحد الرجال: «ترمب انتُخب للتوّ اليوم يا جماعة! إنه شهيد!».

وجاء إطلاق النار في وقت يتقدم فيه ترمب على بايدن في معظم استطلاعات الرأي، سواءً على المستوى الوطني أو في الولايات الحاسمة مثل بنسلفانيا. ويحاول بايدن لجم انتفاضة داخلية من العديد من الديمقراطيين، الذين يريدون منه التنحي عن الترشح بعد أدائه غير المستقر، والمرتبك في مناظرة مع ترمب الشهر الماضي.

وقبل ساعات فقط من محاولة الاغتيال هاجم بايدن معارضة ترمب السيطرةَ على الأسلحة، وكتب بايدن على «إكس»: «أريد حظر الأسلحة الهجومية، وأطلب إجراء فحوصات شاملة للخلفية. وعد ترمب جمعية السلاح الوطنية بأنه لن يفعل شيئاً في شأن الأسلحة. وهو يعني ذلك».

ومن الواضح أن المؤتمر العام للحزب، بدءاً من الاثنين، في ميلووكي، سيكون متوتراً للغاية سياسياً وأمنياً بسبب الحادث، وتتعامل السلطات الأميركية مع المناسبة باعتبارها تحدياً أمنياً كبيراً، ويفترض أن يقوم المسؤولون بمراجعة خططهم الخاصة بالاجتماع الذي يستمر حتى ليل الخميس.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.


بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.