من ينقذ «الحلم الأميركي» من اعتلالات الديمقراطية؟

سياح قرب الكابيتول مقر الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)
سياح قرب الكابيتول مقر الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

من ينقذ «الحلم الأميركي» من اعتلالات الديمقراطية؟

سياح قرب الكابيتول مقر الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)
سياح قرب الكابيتول مقر الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)

بعد أن يهدأ الغبار الذي أثارته الانتخابات البرلمانية البريطانية والفرنسية والانتخابات الرئاسية الإيرانية، ستتركز الأنظار على الولايات المتحدة التي ستختار في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رئيساً يقيم في البيت الأبيض أربع سنوات، وحتى الآن ينحصر السباق بين المقيم الحالي والمقيم السابق، اي الديمقراطي جو بايدن والجمهوري دونالد ترمب (بدأ جمهورياً عام 1997 وانتقل في 2001 إلى الحزب الديمقراطي قبل أن يعود جمهورياً في 2009 مع فترة سنتين انضم فيها إلى حزب الاستقلال في نيويورك).

وستشهد الأشهر السابقة ليوم الاقتراع استمراراً للسجال حول أهلية بايدن الذهنية وأهلية ترمب الخُلُقية لمواصلة قيادة أقوى دولة في العالم. الأول يزداد ضياعاً وتلعثماً، والثاني لا يستطيع إزالة غيوم المتاعب القانونية والإدانات القضائية من سمائه السياسية.

الشعب الأميركي مدعوّ للاختيار بين هذين «الحدّين»، أو بتعبير آخر ممارسة حقه السياسي في إطار يقال إنه ديمقراطي بامتياز...

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

لا يمنع هذا النظام الديمقراطي نظرياً نشوء أحزاب متعددة، لكنه عملياً وبفعل عوامل ومؤثرات عديدة يحصر الحياة السياسية بحزبين يتبادلان إدارة البلاد عبر البيت الأبيض والكونغرس بمجلسَيه. ولطالما أنتج هذا النظام مشكلات في الإدارة على المستوى الفدرالي ليس أقلها التعثر المتكرر في إقرار الموازنة السنوية، وما يتطلبه ذلك من مفاوضات وضغوط وتسويات بين الرئيس ومجلسي النواب والشيوخ، خصوصاً إذا كانت الأكثرية في المجلسين أو في أحدهما من الحزب الآخر، أي غير حزب الرئيس...

ولعل أسوأ نتيجة لهذا الاعتلال هي التوتر المتعاظم بين الأميركيين الموزعين بين الولاءين الحزبيين، والمتفقة غالبيتهم في المقابل على التشكيك في السياسة والقائمين على إدارة شؤونهم.

تلخّص الباحثة السياسة كيلي بورن الوضع بقولها: «إن عدم ثقة الأميركيين بالانتخابات وعدم ثقتهم بعضهم ببعض هما من نتائج المشاكل الثقافية والبنيوية والمؤسسية العميقة الجذور. وإلى أن تُحل هذه المشاكل، فإن أزمة الديمقراطية الأميركية سوف تستمر، وسوف يستمر الناخبون في المطالبة بأنواع جديدة من الحلول، سواء كانت ديمقراطية، تكنوقراطية، أو سلطوية».

وتضيف الأكاديمية التي تدير «مؤسسة ديفيد ولوسيل باكارد» البحثية، أن العالم يعيش منذ قرابة 20 عاما في خضم «ركود ديمقراطي»، مع تنامي شعبية الحركات غير الليبرالية والشعبوية والمعادية للمهاجرين. وتسجل أن «أقل من 8% من سكان العالم يعيشون الآن في ظل الديمقراطية الكاملة. وفي حين أن أربعة من كل عشرة أشخاص تحكمهم أنظمة استبدادية، فإن ما يقرب من 38% يعيشون في ديمقراطيات منقوصة، وهي الفئة التي تشمل الآن الولايات المتحدة».

ومن هنا يمكن بالتالي فهم السبب الذي أوصل ثقة الأميركيين بعضهم ببعض إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. فمنذ عام 1994، تضاعفت ثلاث مرات نسبة الأميركيين الذين لديهم رأي سلبي للغاية في الحزب السياسي الذي يعارضونه، وهو ما يعكس زيادة حادة في ما سمته كيلي بورن «الاستقطاب العاطفي» الذي لا يقوم على الاختلافات السياسية، بل على الكراهية العميقة للجانب الآخر. ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث» في واشنطن، فإن نسبة متزايدة من الناخبين من كلا الحزبين الرئيسيين «يصفون أولئك الذين ينتمون إلى الحزب الآخر بأنهم أكثر انغلاقاً، وغير صادقين، وغير أخلاقيين، وأقل ذكاء من الأميركيين الآخرين».

ما ينطبق على علاقات الأفراد ينسحب على المؤسسات، فنسبة الأميركيين الذين يثقون بحكومتهم لا تتجاوز 30% منذ عام 2007، وهو ما يوازي مستويات الثقة الموجودة الآن في أرمينيا، وكرواتيا، ونيجيريا، وأقل من نصف الثقة المسجَّلة في بلدان الشمال الأوروبي على سبيل المثال. وتوسعت حالة التشكيك لتشمل العملية الانتخابية نفسها، إذ يعتقد أربعة من كل عشرة أميركيين، ونحو سبعة من كل عشرة جمهوريين، أن الانتخابات الرئاسية لعام 2020 «سُرقت» من ترمب لمصلحة بايدن.

المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

أسباب الأزمة

يعيد خبير الاجتماع السياسي الأميركي لاري دايموند أزمة الديمقراطية الأميركية إلى خلل في تمويل الحملات الانتخابية ويطالب بإصلاح جذري لهذه المسألة بهدف إبعاد المصالح الاقتصادية عن الخيار السياسي. ويقرّ بأن المهمة صعبة وتتطلب توافقاً بين طيف واسع من الساسة المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي لحماية الإصلاحيين من «انتقام» أصحاب المصالح الاقتصادية الكبرى.

ويرفض دايموند كون بعض الولايات تجري الانتخابات على أنواعها من دون استخدام أي مستند ورقي، لأن ذلك يؤجج نار مزاعم التزوير لأن التكنولوجيا الرقمية قابلة دائماً للاختراق.

ويرى أن الديمقراطية الأميركية «ليست أثينية لأن الجمهور ليس على دراية كافية بالقضايا ليتمكن من إبداء رأيه فيها. لذا فإن كل مسألة مطروحة تتحول إلى شعارات، وأحياناً تشويهات، في حملات مشحونة للغاية».

من جهتها، ترى الباحثة السياسية فانيسا وليامسون من «مؤسسة بروكنغز» أن الديمقراطية الأميركية ضعفت لسببين: التلاعب بالانتخابات وتعاظم قوة السلطة التنفيذية.

وتشرح «أنه بعد الانتخابات الرئاسية 2020، حاول الرئيس (ترمب)، على الرغم من اعترافه سرًا بخسارته، تخريب النتائج والبقاء في منصبه. لكن التآكل الديمقراطي في الولايات المتحدة ليس مرادفا لدونالد ترمب. فمنذ العام 2010 سُنّت قوانين تهدف إلى الحد من وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وتسييس إدارة الانتخابات، ومنع المنافسة الانتخابية من خلال التلاعب بالدوائر. وشهدت الولايات المتحدة أيضًا توسيعاً كبيراً في السلطة التنفيذية وجهودًا لتقويض استقلال الأجهزة الحكومية».

وتضيف أنه «في مواجهة هذه الضغوط، يبدو الكونغرس الذي يعاني من الجمود والحزبية المفرطة غير مجهز بشكل جيد لتوفير الرقابة والمساءلة غير المنحازة للسلطة التنفيذية، كما أن هناك تساؤلات جدية حول نزاهة السلطة القضائية».

وتلفت وليامسون إلى أن ما يخدع الناس هو أن عملية الانتخاب تشكل ستاراً يخفي تآكل الديمقراطية على مستوى العالم، ففي حين أن عدد المستبدين الذين يصلون إلى الحكم بوسائل عنفية يتراجع، يمسك بالسلطة عدد لا بأس به منهم عبر انتخابات يشوبها الكثير من العيوب. ويستخدم علماء السياسة مجموعة من المصطلحات لوصف هذه الظاهرة، بما في ذلك «تآكل الديمقراطية»، و«التراجع الديمقراطي»، و«الانحدار الديمقراطي».

جذور الأزمة

تتفق فانيسا وليامسون وكيلي بورن على أن السبب الحقيقي لأزمة الديمقراطية تاريخي ويعود إلى نشأة البلاد، فالنظام وُضع لحماية المتنفذين والعائلات الثرية (في العقد التاسع من القرن الثامن عشر كان يحق لـ6% من الأميركيين التصويت!)، شأنه في ذلك شأن الأنظمة في الدول الأوروبية، لكن الفرق أن الأخيرة طورت أنظمتها على مر العقود والقرون لجعل ديمقراطياتها شعبية قدر الإمكان، فيما بقى النظام الأميركي جامداً إلى حد كبير.

على سبيل المثال، لم تضمن السلطات الفدرالية حق المواطنين ذوي الأصول الأفريقية من سكان ولايات جنوبية («ملعب» العنصرية) في التصويت إلا عام 1965.

متظاهرون في واشنطن يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 يزعمون أن ترمب فاز بالانتخابات التي «سُرقت» منه (أ.ب)

كذلك، مما يضرب سلامة العملية الانتخابية التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية، إذ يرسم المسؤولون المنتخبون حدود المقاطعات لمصلحة الحزب الذي ينتمون إليه. وهذا من شأنه أن يُنتج دوائر انتخابية آمنة معروفة نتائج الانتخابات فيها سلفاً، فتصير الانتخابات العامة ـ إلى جانب معدلات المشاركة المنخفضة للغاية في الانتخابات التمهيدية ـ غير ذات أهمية. وبسبب التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية، لم تعد ما يقرب من 90% من الدوائر تنافسية، وهذا يعني أنه أياً يكن الفائز في الانتخابات التمهيدية فإنه سيفوز حتماً في الانتخابات العامة.

الخلاصة أن الدولة العظمى التي تقول إن رحابها تتيح لكل امرئ أن يطارد «الحلم الأميركي» ويحققه، تحتاج إلى عملية إصلاح لديمقراطيتها ترأب الصدوع العميقة، وتعالج الثقة المتدنية للشعب بالنظام السياسي، وتفعّل إنتاجية المؤسسات الحكومية الفدرالية، وتنظم بيئة الإعلام والتكنولوجيا الرقمية الفوضوية التي تساهم حكماً في التضليل عن قصد أو غير قصد. وكل هذا يتطلب قيادة شجاعة لا أحد يعلم في الوقت الراهن من أين ستخرج...


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
TT

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

يتسابق مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي، للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب على إيران أو إشعالها مجدداً، وفق ما كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

يأتي ذلك وسط انقسام واضح داخل إدارته بين معسكر يدفع نحو الدبلوماسية ووقف الحرب، وآخر يطالب بالعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب يقف أمام قرار مصيري قد يحدد مسار ما تبقى من رئاسته، لكنه هذه المرة لا يملك فريقاً موحداً ولا مناخاً سياسياً مواتياً، بعدما رفض الناخبون الحرب بوضوح في صناديق الاقتراع.

فانس يتصدر المعسكر الداعي لإنهاء الحرب

نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن نائب الرئيس جي دي فانس يتصدر المعسكر الداعي إلى إنهاء الحرب.

وشكك فانس عبر وسائل التواصل الاجتماعي في جدوى الحرب، وكان قد أبلغ ترمب قبل ذلك بأنه ينوي تحميلها مسؤولية هزيمة الجمهوريين في الانتخابات، وفق مسؤولين أميركيين.

ويقف المبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى جانب فانس؛ إذ يسعى للحصول على دعم ترمب المتواصل للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.

كذلك اتصل مستشارون من خارج الإدارة بترمب لإبلاغه بأنّ الوقت قد حان لإنهاء الحرب.

هيغسيث وكوبر على رأس معسكر استئناف الضربات

في المقابل، يدعم معسكر آخر، يضم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى، وفق ما قال مسؤولون مطلعون على الإحاطات الأخيرة التي تناولت الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرئيس «وول ستريت جورنال».

كما أجرى عدد من المستشارين الخارجيين المتشددين اتصالات بترمب منذ يوم الانتخابات، وحثوه على مواصلة الحرب، معتبرين أن إرثه السياسي يعتمد على إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، بما يتيح له القول إن التضحيات السياسية التي تكبدها كانت مبررة.

ماذا عن روبيو وبيسنت ونتنياهو؟

أما وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، فيؤيدان تشديد العقوبات ومواصلة الحصار المفروض على التجارة الإيرانية.

ولا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه شن ضربات جديدة على إيران، في حين تبدو دول الخليج أكثر تشككاً في هذا الخيار.

قطر تعمل في اللحظات الأخيرة

قال مسؤولون إن قطر عملت في اللحظات الأخيرة على تفادي عملية أميركية جديدة، وعلى تقريب المواقف بين الطرفين بما يتيح فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي. وذكرت مصادر مطلعة أن الاتفاق الذي يُبحَث يقلّص مهلة المحادثات التمهيدية من 60 يوماً، وهي المدة التي نصت عليها مذكرة تفاهم إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، إلى يومين فقط، للانتقال شبه الفوري إلى المفاوضات النووية.

وقال أحد المطلعين على المناقشات إن هذا المقترح قد يمنح ترمب مخرجاً يتيح له إنهاء الحرب مع الحفاظ على ماء الوجه، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت إيران ستوافق عليه.

ترمب يتأرجح...

وبحسب ما قال مسؤولون لـ«وول ستريت جورنال»، جعلت هذه الخلافات والنصائح المتضاربة القرار أصعب على ترمب، الذي يتأرجح منذ صدور نتائج الانتخابات يوم الثلاثاء، بين التقليل من شأن الرسالة الانتخابية والشعور بوطأتها.

ولم يحسم ترمب موقفه بعد، وكثيراً ما يعبّر عن رغبته في الدبلوماسية وفي شنّ هجمات جديدة في آن واحد.

وقالت سوزان مالوني، الخبيرة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن نجاح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي يزيد مأزق الرئيس تعقيداً، مضيفة أن الخيارات المتاحة أمامه قد تؤدي إلى تفاقم الكلفة الاستراتيجية والاقتصادية التي تكبدها الأميركيون بالفعل.

تحركات عربية لدفع ترمب نحو اتفاق مع إيران

أفادت مصادر مطلعة على هذه المناقشات بأن وزراء خارجية عرب يسعون لترتيب اتصال هاتفي مع ترمب أو عقد اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، بهدف طرح مبررات للتوصل إلى هذا الاتفاق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار، في ظل تعثر الاقتصاد الإيراني واستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

«البنتاغون» يستعد لاستئناف العمليات العسكرية

بدوره، صرّح مسؤول في «البنتاغون» للصحيفة بأن مهمة الوزارة تتمثل في تطوير الخيارات العسكرية للرئيس وتنفيذها.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه إن قرر ترمب الأخذ بنصيحة من يحثونه على «إنجاز المهمة»، فإن «البنتاغون» على أتم الاستعداد لتنفيذ أوامره على الفور. ومع ذلك، يشير المسؤولون إلى أن التوقيت الأمثل لاستئناف العمليات سيكون في وقت لاحق من هذا الشهر، تزامناً مع وصول معدات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط.

وتتجه مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «يو إس إس ثيودور روزفلت»، المزودة بعشرات الطائرات المقاتلة، نحو المنطقة مقبلةً من المحيط الهادئ. ووفقاً لمسؤول أميركي، من المقرر أن تتوقف المجموعة في سنغافورة لبضعة أيام بدءاً من يوم الجمعة، ومن غير المتوقع أن تصل إلى الشرق الأوسط قبل أسبوعين على الأقل.


اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

أُلقي القبض على رجل بعدما وجّه إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وبحسب وثيقة قانونية حصلت عليها صحيفة «ذا هيل»، فإن ويليام كلارك، البالغ من العمر 28 عاماً، وجّه مساء الاثنين، إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني، بينما كان الأخير يقود مركبة في شارع محاذٍ لمنطقة «إليبس» (Ellipse).

ويأتي اعتقال كلارك ضمن سلسلة من الحوادث البارزة التي شهدتها العاصمة الأميركية، من بينها واقعة تورط فيها رياضي أولمبي سابق في رياضة التجديف، وأخرى ألقى خلالها رجل شطيرة على عناصر فيدراليين.

وأفادت وثائق اطلعت عليها شبكة «إيه بي سي نيوز 4»، بأن كلارك كان يحمل هاتفاً في إحدى يديه، بينما استخدم يده الأخرى لأداء حركة تحاكي إطلاق النار.

واحتجزه عناصر من الحرس الوطني حتى وصول الشرطة، التي ألقت القبض عليه بتهمتي توجيه تهديدات بطريقة تنطوي على الترهيب، والاعتداء على ضابط شرطة.

وأُطلق سراح كلارك بناءً على تعهد شخصي، بعدما دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه.

وأظهرت وثيقة قضائية قُدمت يوم الثلاثاء، واطلعت عليها صحيفة «ذا هيل»، أن المتهم يواجه تهمة جنحة تتعلق بـ«الاعتداء أو التهديد بالاعتداء بطريقة تنطوي على الترهيب»، من دون أن تتضمن الوثيقة تهمة منفصلة تتعلق بالاعتداء على ضابط شرطة.

وبموجب قانون العاصمة واشنطن، قد تصل عقوبة الإدانة بهذه التهمة إلى السجن لمدة 180 يوماً، أو دفع غرامة قدرها ألف دولار، أو العقوبتين معاً.

عناصر من قوات الحرس الوطني يقفون عند نصب لينكولن التذكاري خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في واشنطن (رويترز)

سلسلة اعتقالات في واشنطن

تُعدّ واقعة كلارك الأحدث ضمن سلسلة من الاعتقالات التي حظيت باهتمام واسع في العاصمة الأميركية، عقب نشر مئات من عناصر الحرس الوطني في المدينة، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب حالة «طوارئ تتعلق بالسلامة العامة».

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت قوة عمل تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن عدد عناصر الحرس الوطني المنتشرين في واشنطن، انخفض إلى أقل من 3 آلاف جندي، بعدما بلغ ذروته خلال الصيف عند 5148 جندياً.

ومن بين الاعتقالات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، اعتقال ديفيد هيرن، المتسابق الأولمبي السابق في رياضة التجديف بالكانو، الذي أوقفته شرطة المتنزهات الأميركية في يونيو (حزيران)، بتهمة إلحاق أضرار بحوض المياه العاكس أمام نصب لينكولن التذكاري.

وكان الحوض يخضع آنذاك لأعمال تجديد شملت طلاءه بلون «أزرق العلم الأميركي»، لكن سرعان ما ظهرت فيه الطحالب وبدأت طبقة الطلاء بالتقشر.

وزعم ترمب أن مخربين تسببوا في إلحاق أضرار بالحوض، فيما نفى هيرن مسؤوليته عن الإضرار بالموقع التاريخي، قبل أن تُسقط عنه نهائياً تهمة جنائية تتعلق بتخريب الممتلكات.

«رجل الشطيرة»

شملت الاعتقالات أيضاً المحتج شون دان، الذي وُجهت إليه تهمة الاعتداء، وهي جنحة، بعدما انتشرت على الإنترنت لقطات مصورة تُظهره وهو يقذف شطيرة باتجاه أحد عناصر هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.

وحولت هذه الواقعة دان إلى رمز على الإنترنت لمعارضة نشر الحرس الوطني في العاصمة، حتى أُطلق عليه في نهاية المطاف لقب «رجل الشطيرة».


مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
TT

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور، وهو من أشد منتقدي الحرب الإسرائيلية على غزة، أمس الجمعة أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة» التي اختتمت للتو ثلاث حفلات في أوروبا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ماكلمور قد أطلق هذه المبادرة بعد أن تم استبعاده من المشاركة كفنان افتتاحي في جولة حفلات الموسيقي إد شيران في أغسطس (آب) . وقال ماكلمور في ذلك الوقت ‌إن مالكي القاعات والساحات الرياضية اعترضوا على تفوهه ​بعبارة «فلسطين ‌حرة» ⁠على خشبة ​المسرح.

وقال ماكلمور ⁠على مواقع التواصل الاجتماعي إنه منذ ذلك الحين رفضت تسع قاعات أميركية السماح له بحجز مواعيد متاحة حتى نهاية العام. وشملت هذه القاعات ماديسون سكوير، وغاردن، و«كيا فوروم» في لوس أنجليس.

وأفاد في منشور: «لم يكن سيُسمح بإقامة العروض في هذه القاعات». وأضاف: «خلال أكثر من 20 ⁠عاماً من الجولات الفنية، لم أواجه شيئاً كهذا من قبل».

وأوضح متحدث ‌باسم شركة «إم إس جي إنترتينمنت» -التي تدير ماديسون سكوير ​غاردن، وقاعات أخرى- إن ‌منشآتها تعد من بين «أكثر القاعات ازدحاماً في العالم، ‌وتكون متاحة في نطاق محدود للغاية»، مضيفة أن ماكلمور «ليس فناناً على مستوى القاعات الكبرى».

ولم يرد ممثلو «كيا فوروم» حتى الآن على طلبات التعليق.

وكان ماكلمور قد أقام حفلات جولة «فلسطين حرة» ‌في دبلن، وباريس، ولندن، لجمع التبرعات لصالح المنظمات التي تدعم الشعب الفلسطيني. وقال المغني إنه ⁠سيعمل مع ⁠فنانين ومنظمين آخرين لتقديم المزيد من العروض دعماً لهذه القضية.

وكتب: «نحن نعيش في بلد يفخر بحرية التعبير. ومع ذلك، فقد وصلنا إلى مرحلة يمكن فيها لحفنة من المليارديرات أن يقرروا أي القضايا مقبولة، وأي الأصوات مرحب بها، وأي الأرواح البشرية تستحق الدفاع عنها».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 74 ألف شخص لقوا حتفهم في الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ بعد أن قتل مقاتلون بقيادة حركة «حماس» نحو ​1200 شخص في جنوب إسرائيل ​في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.