بحرب قانونية «شرسة»... المحامون الديمقراطيون يعدون العدة لاحتمالية عودة ترمب

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب يدخل في حدث انتخابي - 18 يونيو 2024 (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب يدخل في حدث انتخابي - 18 يونيو 2024 (أ.ب)
TT

بحرب قانونية «شرسة»... المحامون الديمقراطيون يعدون العدة لاحتمالية عودة ترمب

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب يدخل في حدث انتخابي - 18 يونيو 2024 (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب يدخل في حدث انتخابي - 18 يونيو 2024 (أ.ب)

يستعد المحامون الديمقراطيون في جميع أنحاء الولايات المتحدة لاحتمال وصول الرئيس الأميركي السابق الجمهوري دونالد ترمب مرة ثانية إلى الرئاسة، من خلال البدء في رسم استراتيجية قانونية «شرسة» لمحاربته مرة أخرى في المحكمة، وفقاً لتقرير لصحيفة «بوليتيكو».

ففي ولايته السابقة، عندما أصدر ترمب حظراً على المسافرين من بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة، بعد أسبوع واحد فقط من رئاسته، تفاجأ المدعون العامون الديمقراطيون. ولم يتوقعوا أن تتحقق هذه السياسة التي وعد بها ترمب منذ فترة طويلة خلال حملته الانتخابية، بهذه السرعة، بحسب «بوليتيكو».

وعلى مدار بضعة أيام، سارعوا إلى رفع دعوى لوقف الأمر التنفيذي، مما أدى إلى 4 سنوات من العداء الشديد بين كبار المحامين الديمقراطيين والبيت الأبيض الجمهوري.

ويدرس المدعون العامون الديمقراطيون الآن توظيف خبراء خارجيين وإرسال موظفين لدراسة مجالات القانون التي يُتوقَّع أن تتعرض للهجوم، مثل الصحة الإنجابية والهجرة والبيئة. ويحددون الموظفين الأكثر تجهيزاً لمحاربة تأكيدات الامتياز التنفيذي - التي استشهد بها ترمب في معظم خلافاته البارزة - والدول الأكثر قدرة على قيادة القضايا الكبرى.

ويقوم المحامون الديمقراطيون بفحص مشروع «2025»، وهو مخطط مؤلَّف من 900 صفحة من «مؤسسة التراث»، الذي يضع أجندة محافظة للرئاسة المقبلة.

هذه الاستعدادات المبكرة والجادة اعتراف بأن رئاسة ترمب الثانية ستستلزم قيام هؤلاء المحامين برفع دعوى قضائية تلو الأخرى ضد الحكومة الفيدرالية، للتخفيف مما يعتبرونه تهديداً كبيراً للديمقراطية والحقوق الفردية، على ما أوضح تقرير الصحيفة.

وقال المدعي العام لولاية نيوجيرسي، مات بلاتكين، في مقابلة: «عندما تنظر إلى رئاسة ترمب الأولى، يمكنك أن ترى التأثير المدمِّر لبعض السياسات التي اتبعتها تلك الإدارة على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء ولايتنا. نحن بحاجة إلى أن نكون مستعدين لهذا الاحتمال، رغم أنه قد لا يحدث، لذلك نحن لسنا مترددين، وعلى استعداد للدفاع عن حقوق سكاننا إذا كان ذلك ضرورياً».

وأوضح أن هذه الاحتياطات تتضمن «الاستعداد للحجج القانونية المحتملة وبناء بنية تحتية لتكون جاهزة للانطلاق إذا احتجنا لذلك».

وأشارت الصحيفة إلى أن ما يحدث في المحادثات الخاصة داخل مكاتب المدعين العامين الديمقراطيين جزء من جهد أوسع على الصعيد الوطني للبرامج والخدمات «المضادة لترمب»، التي يُعتقد أن الرئيس الأميركي السابق وحلفاءه يستهدفونها. وسيكون المدعون العامون أساسيين في هذه الجهود.

وأجرت صحيفة «بوليتيكو» مقابلات مع مدعين عامين ومحامين ومسؤولين آخرين في الولايات كجزء من مشروع تقارير مستمر يركز على الجهود على مستوى الولاية للتحضير لعودة ترمب المحتملة إلى واشنطن.

وينصب معظم تركيزهم على دعم تدابير الحماية الإنجابية التي ينص عليها دستور الدولة، وتشديد الأنظمة البيئية، والاستعداد للتضليل والعنف في يوم الانتخابات.

وقال المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا: «سنقاتل على أساس سيادة القانون، والحقائق كما هي معروفة لنا، ونتأكد من أننا نواصل اتباع مسار المنطق السليم والسياسات والقوانين البيئية الضرورية. مكتبنا ليس جديداً على هذا. لقد كنا في هذا الوضع في الفترة من 2016 إلى 2020. وإذا لزم الأمر، فسنستعد للقتال بنفس الطريقة مرة أخرى».

نجوم خلقتهم مقاضاة ترمب

ووفق الصحيفة، يتمتع ترمب بالقدرة على خلق نجوم سياسيين على اليمين، ولكن أيضاً على اليسار. بعض المحامين الرئيسيين في حكومة الولاية الذين جعلوا مقاضاة ترمب وظيفة بدوام كامل، انتقلوا إلى مناصب أعلى في السلطة، مثل حاكمة ماساتشوستس مورا هيلي، ووزير الصحة والخدمات الإنسانية كزافييه بيسيرا.

قال دوج غانسلر، المدعي العام السابق لولاية ميريلاند: «غالباً ما ينظر المدعون العامون الآن إلى الخطوة السياسية التالية. إنهم يتخذون قرارات مبنية على السياسة في بعض الأحيان بدلاً مما يفرض عليهم القانون القيام به».

وعند رفع دعوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية، تقوم المكاتب بالتنسيق فيما بينها لتحديد الولايات التي ستتولى توجيه التقاضي - وهو الدور الذي تلعبه عادة أكبر المكاتب التي توظف مئات المحامين.

ومن المتوقَّع أن تأخذ مجموعة المدعين العامين زمام المبادرة في مواجهة رئاسة ترمب الثانية الافتراضية، وتشمل بونتا في كاليفورنيا، وتيش جيمس في نيويورك، وكريس مايز في أريزونا، وفيل وايزر في كولورادو، وكيث إليسون في مينيسوتا. وسينضم أيضاً إلى القائمة الفائزون في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) في أوريغون وواشنطن.

وقال أحد كبار المحامين في مكتب المدعي العام الديمقراطي، الذي لم يكشف عن هويته: «الشيء الوحيد الذي كان مفيداً لنا في المرة الأولى أن ترمب كان غير كفء أبداً في تنفيذ العديد من السياسات التي حاول تنفيذها؛ لم يكن لدى الناس مِن حوله أي فكرة عما كانوا يفعلونه. من العدل أن نقول إن أحد المخاوف التي لدينا جميعاً أن الأشخاص مِن حوله قد لا يرتكبون تلك الأخطاء مرة أخرى».

وأضاف: «بصراحة، قد يكون من الصعب تحدي بعض الأشياء التي يريد القيام بها، رغم أنها قد تكون غير أخلاقية أو غير قانونية إلى حد كبير».

دونالد ترمب وجو بايدن خلال المناظرة التي أجرتها «سي إن إن» (رويترز)

أرقام قياسية

وشكَّل الجمهوريون سابقة من العلاقة القتالية مع الحكومة الفيدرالية خلال فترة ولاية الرئيس السابق باراك أوباما، خصوصاً عندما هاجموا دستورية قانون الرعاية الصحية التاريخي الذي أصدره.

وكان حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، الذي كان آنذاك المدعي العام، يتباهى في ذلك الوقت بأن يوم العمل النموذجي بالنسبة له يبدو وكأنه الذهاب إلى المكتب، ومقاضاة الحكومة الفيدرالية، ثم العودة إلى المنزل. وبحلول الوقت الذي ترك فيه أوباما منصبه، كان الجمهوريون قد رفعوا ضده 78 دعوى قضائية.

لكن الديمقراطيين في عهد ترمب هم الذين حطموا هذا الرقم القياسي؛ فخلال رئاسته، رفع المدعون العامون في الولايات أكثر من 160 دعوى قضائية متعددة الولايات ضد الحكومة الفيدرالية، وفقاً لبحث جمعه بول نوليت، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماركيت.

وكان هذا تقريباً نفس العدد من الدعاوى القضائية المتعددة الولايات المرفوعة ضد الرئيس السابق باراك أوباما وجورج دبليو بوش مجتمعين.

قالت نوليت: «نحن في وضع حيث يكون المساعدون العامون جاهزين ومستعدين للانطلاق، وأكثر استباقية في تحدي (الحكومة الفيدرالية)».

يتضمن تعديل موارد الموظفين أيضاً تحديد كيفية توسيع الإدارات التي تتعامل مع الاستئناف والعمل التنظيمي، تحسباً لعملية الاستئناف المطولة التي ينطوي عليها تحدي الرئيس.

ويدرس المحامون أيضاً المواقف التي يتوقعون فيها أن يجادلوا بأن لديهم الحق في رفع دعوى قضائية - وهو سؤال قانوني رئيسي يحدد ما إذا كان من الممكن المضي قدماً في القضايا. كان هذا أمراً بالغ الأهمية خلال بعض الدعاوى القضائية الأكثر شهرة ضد ترمب، كما هو الحال عندما رفعت الولايات دعوى قضائية لإجبار ترمب على بيع أعماله، وجادلت وزارة العدل التابعة له بأنه ليس لديهم الحق حتى في رفع الدعوى.


مقالات ذات صلة

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

تروي «الشرق الأوسط» التي شاركت في حفل مراسلي البيت الأبيض، لحظات الرعب التي عاشها المدعوون بعد سماع إطلاق نار بين شخص مسلح وعناصر «الخدمة السرية».

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

يبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة. رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران. وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان. ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).

خطاب «مشفّر» في الكونغرس

وبدا ترمب في حالة مزاجية تصالحية الخميس، إذ صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن الزيارة يمكن أن «تصلح بالتأكيد... العلاقة الخاصة» بين البلدين. ومن المنتظر أن يعمل الملك، الذي سبق أن أظهر مهاراته في «القوة الناعمة» خلال زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2025، على استغلال ذكرى يوم الاستقلال لمعالجة التوترات الحالية بلطف. ويتوقع كري بريسكوت، المتخصص في الدور السياسي للملكية في جامعة «رويال هولواي» بلندن، أن يضع تشارلز الثالث هذه التوترات في سياق «250 عاماً من العلاقات الثنائية» التي شهدت حتماً «تقلبات»، وذلك في خطاب سيلقيه الثلاثاء أمام الكونغرس الأميركي، وهو الأول لملك بريطاني منذ خطاب إليزابيث الثانية عام 1991. ويضيف: «عليه أن يذكرها... لكنني أتخيل أنه سيفعل ذلك بطريقة مشفّرة إلى حد ما». ورغم أنه لم يعتلِ العرش إلا عام 2022، فإن الملك البالغ 77 عاماً، والذي لا يزال يتلقى العلاج من السرطان، ملمٌّ جيداً بهذه الممارسات الدبلوماسية، وقد أثبت أنه «متحدث أفضل» من والدته إليزابيث الثانية، وفقاً لهذا الخبير. وخلال زيارته إلى كندا في مايو (أيار) 2025، عندما أثار دونالد ترمب قلق جيرانه بتصريحه بأن كندا يجب أن تكون الولاية الأميركية الحادية والخمسين، حظي الملك البريطاني، وهو أيضاً رأس الدولة في كندا، بتصفيق حار عندما تحدث عن كندا «القوية والحرة».

«إبستين» موضوع محظور

وتخيّم «قضية إبستين» والصداقة التي أقامها أندرو شقيق الملك مع المعتدي الجنسي الراحل، على هذه الزيارة التي ستقود تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى نيويورك الأربعاء لزيارة نصب 11 سبتمبر التذكاري. وشهدت هذه الفضيحة التي شوهت سمعة العائلة المالكة لأكثر من 15 عاماً، تطورات جديدة في الأشهر الأخيرة، مع نشر صور ورسائل بريد إلكتروني محرجة لأندرو. وتدخل الملك تشارلز الثالث مؤخراً بسحب جميع ألقاب أخيه الملكية، ومنها لقب الأمير. وتعهد ترك «العدالة تأخذ مجراها» بعد توقيف أندرو في فبراير، للاشتباه في تسريبه وثائق سرية إلى جيفري إبستين. ورغم أن الأمير السابق لم توجه إليه أي تهمة حتى الآن، ونفيه دائماً ارتكاب أي مخالفة، فإنه لا يزال قيد التحقيق القضائي. وقد دعا كثير من المشرعين الأميركيين أندرو للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، ولكن دون جدوى. وكتب النائب الديمقراطي رو خانا، الناشط للغاية في هذه القضية، رسالة إلى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها عقد اجتماع خاص مع ضحايا إبستين. كما قدمت عائلة فيرجينيا جوفري، المدعية الرئيسية على إبستين التي توفيت في أبريل 2025 طلباً مماثلا. ورفض قصر باكنغهام المقترح، عادّاً أن مثل هذا الاجتماع قد «يضر بالتحقيقات الجارية أو بالمسار الصحيح للعدالة». لكن النائب رو خانا وصف التبرير بأنه «سخيف»، مضيفاً في مقابلة مع صحيفة «التايمز» أن الملك «يجب أن يذكر (ضحايا إبستين) على الأقل في خطابه» أمام الكونغرس و«يعترف بالصدمة التي عانتها هؤلاء الشابات». ورأى أنه تم ترتيب الزيارة لتجنب إحراج الملك في هذا الموضوع. ولا يترك البرنامج الرسمي مجالاً للمفاجآت، وسيُسمح للمصورين فقط بتصوير الاجتماع بين ترمب وتشارلز الثالث في البيت الأبيض الثلاثاء.

أفراد من جهاز «الخدمة السرية» يقفون بالقرب من البيت الأبيض الأحد في إطار التحضيرات لزيارة الملك تشارلز الثالث (أ.ف.ب)

«تعاون أمني وثيق»

وتأتي زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة بعد حادثة إطلاق النار على مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن بحضور ترمب. و‌قال دارين جونز كبير أمناء مجلس الوزراء البريطاني الأحد إن الحكومة تواصل تعاونها الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة قبل الزيارة. ورداً على سؤال حول ‌الواقعة، قال ‌جونز لمحطة «سكاي نيوز» إن الحكومة ‌البريطانية وقصر باكنغهام يتعاملان مع ‌أمن الملك تشارلز «بأقصى درجات الجدية»، إذ تجري بالفعل مناقشات مكثفة ستستمر خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «فيما يتعلق بزيارة ‌جلالة الملك إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل... من الواضح أن أجهزتنا الأمنية تعمل بتعاون وثيق استعداداً لذلك».