واشنطن تفرض عقوبات جديدة على ميليشيات الحوثي

ماثيو ميللر المتحدث باسم الخارجية الأميركية (أرشيفية - رويترز)
ماثيو ميللر المتحدث باسم الخارجية الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على ميليشيات الحوثي

ماثيو ميللر المتحدث باسم الخارجية الأميركية (أرشيفية - رويترز)
ماثيو ميللر المتحدث باسم الخارجية الأميركية (أرشيفية - رويترز)

فرضت الولايات المتحدة جولة جديدة من العقوبات ضد ميليشيات الحوثي اليمنية وبعض الجهات الصينية التي وفَّرت لقوات الحوثيين الحصول على مواد لصنيع الأسلحة التي يستخدمونها لشن هجمات إرهابية ضد المصالح الأميركية، في أحدث الخطوات الأميركية التي تستهدف الضغط على ميليشيات الحوثي لوقف هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر التي تسببت في تعطيل التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن وإجبار الشركات على تغيير حركة المرور عبر البحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح والالتفاف حول القارة الأفريقية.

وقال ماثيو ميللر المتحدث باسم الخارجية الأميركية، في بيان، إن الولايات المتحدة قامت بتصنيف ثلاثة أفراد وستة كيانات سهَّلت شراء الأسلحة للحوثيين وتهديد حرية الملاحة العالمية في البحر الأحمر بشكل متهور. وفي اتصال تليفوني يوم الاثنين أبدى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، القلق إزاء اعتقال الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة والدبلوماسيين والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى هجماتهم المستمرة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية على قائمة العقوبات عبد الوهاب محمد الوزير، وهو يمني ينتمي لجماعة الحوثي ومقيم في الصين ولعب دوراً رئيسياً في شراء المواد التي تمكِّن الحوثي من تصنيع أسلحة تقليدية متقدمة داخل اليمن، كما فرضت عقوبات على شركة قوانغ تشو التجارية - وهي شركة فرعية مملوكة لشركة تسنيم التجارية في هونغ كونغ - لقيامها بشحن هذه المواد إلى اليمن وتقديم الدعم المالي والتكنولوجي لجماعة «أنصار الله». وقالت وزارة الخزانة إن قادة الحوثيين يقومون بشراء هذه المواد المستخدمة في صنع الأسلحة من موردين في الصين باستخدام شراكات استيراد وتصدير في دول ثالثة. وأدرجت الوزارة معاذ أحمد محمد الهيفي على قائمة العقوبات، لقيامه بشراء وتسهيل ونقل مكونات صواريخ «كروز» إلى اليمن بالتنسيق مع كبار قادة الحوثيين، مما مكَّنهم من شن هجمات ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ومنها هجوم الحوثي على منشأة «أرامكو السعودية»، في عام 2020، باستخدام صاروخ «كروز»، من نوع «قدس» الذي حصل الحوثي على مكوناته من الصين.

ابتكار طرق جديدة

وأوضح مركز واشنطن للدراسات اليمنية، في تقرير نشره، الاثنين، أن الحوثيين في اليمن تمكنوا من ابتكار طرق جديدة للحصول على المعدات والأسلحة التي يحتاجون إليها من إيران. ونقل التقرير عن صحيفة «وول ستريت» أن القتال الذي تخوضه البحرية الأميركية ضد الحوثي هو الأكثر كثافة منذ الحرب العالمية الثانية. وأوضح التقرير أن الحوثيين لم يلجأوا إلى جلب الأسلحة مباشرة من إيران، بل يستخدمون طرقاً جديدة عبر جيبوتي من شرق أفريقيا، حيث تنتقل الأسلحة من الموانئ الإيرانية إلى السفن المبحرة باتجاه جيبوتي، ومن هناك تنتقل إلى اليمن.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الحوثيين يستخدمون لبنان مركزاً لشراء قطع غيار الطائرات دون طيار، التي تأتي من الصين. ويسمح هذا النهج متعدد المراحل للحوثيين بتجميع ترسانة من الأسلحة التي يستخدمونها لاستهداف السفن الغربية.

وقد أدَّت الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد ترسانة الحوثيين، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى تعطيل بعض القدرات العسكرية الحوثية ومصادرة شحنات كبيرة من الأسلحة الإيرانية التي كانت متجهة إلى اليمن، لكن الضربات المستمرة التي وجهتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد الحوثيين، بهدف وقف هجماتهم في البحر الأحمر، لم تنجح بشكل كامل في وقف الهجمات حتى الآن. وتمكَّن الحوثيون من ابتكار طرق جديدة لجلب المعدات التي يحتاجون إليها من إيران، والاستمرار في الهجمات ضد السفن الغربية.

حاملة الطائرات «أيزنهاور»

وقد ردَّ قائد حاملة الطائرات الأميركي أيزنهاور، الكابتن كريستوفر تشوداه، بسخرية، على ادعاءات الحوثيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي قيامهم بإغراق السفينة العملاقة قائلاً لوكالة «أسوشييتد برس» في لهجة ساخرة إن «الحوثيين أعلنوا إغراق حاملة الطائرات (أيزنهاور) مرتين أو ثلاثاً، خلال الشهر السنة الماضية، وهو ما لم يحدث، وربما يحاولون إلهام أنفسهم من خلال المعلومات المضللة، لكن ذلك لا ينجح معنا». وتُعد حاملة الطائرات «يو إس إس دوايت أيزنهاور» واحدة من أقدم حاملات الطائرات في البحرية الأميركية، لكنها لا تزال تعمل وتقوم بالرد على هجمات الحوثيين المستمرة.

وفي أحدث هذه الهجمات، أعلن الجيش الأميركي أن أفراد طاقم سفينة فحم مملوكة لليونان اضطروا إلى تركها بعد أن استهدفها الحوثيون بزوارق مسيرة يتم التحكم فيها عن بُعد.

وقال محللون إن هذه المرة الأولي التي يستخدم فيها الحوثي زوارق مسيرة بنجاح، مما يمنح الجماعة المدعومة من إيران فرصة للتهرُّب من جهود الولايات المتحدة لوقف الصواريخ والطائرات دون طيار التي يستخدمها الحوثي لمهاجمة السفن في البحر الأحمر.

واستهدف الحوثيون يوم السبت سفينة «فيربينا» المملوكة لأوكرانيا بزوارق بحرية مسيَّرة أطلقها الحوثيون، مما تسبب في غَمْر غرفة المحرك بالمياه، وكانت السفينة محملة بالأخشاب الماليزية، وعجز طاقم السفينة عن السيطرة على الحرائق التي اشتعلت نتيجة الهجمات الحوثية، وبدأت ببطء في الغرق.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها دمَّرت العديد من العبوات الناسفة البحرية وسبعة رادارات للحوثيين وطائرة مسيرة وقاربين مسيرَيْن، وأن التحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا تمكَّن من تدمير المقذوفات الحوثية، وشن غارات استهدفت مطار الحديدة الدولي غرب اليمن ومواقع تابعة للحوثي في جزيرة كمران بالقرب من ميناء الصليف، في رد على ثلاث هجمات حوثية على مدمرة أميركية وسفينتين في البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل... بلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يوسع عقوبات إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق «هرمز»

قال دبلوماسيان من الاتحاد الأوروبي إن التكتل سيوسع نطاق معايير عقوباته المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الجمعة، أن إيران لا تزال تملك فرصة لإبرام «صفقة جيدة» مع الولايات المتحدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن البحرية الأميركية أعادت 34 سفينة من مضيق هرمز حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران آخذ في الاتساع ليصبح ذا طابع عالمي، موضحاً: «حصارنا يتوسع ويتجه نحو العالمية... ولا يُسمح لأي سفينة بالإبحار من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم دون إذن من البحرية الأميركية».

وأكد الوزير أن القوات البحرية الأميركية قامت بالفعل بإعادة 34 سفينة من المضيق حتى الآن، في إطار تنفيذ هذه الإجراءات، مشدداً على ان الحصار سيستمر ما دام الأمر يستدعي ذلك. وأشار إلى انه «إذا كانت هناك محاولات لزرع المزيد من الألغام فهذا يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وفيما يرتبط بأوروبا، قال هيغسيث: «أوروبا بحاجة إلى مضيق هرمز أكثر بكثير مما نحتاج إليه نحن»، وأفاد: «سنرحب بجهود أوروبية جادة للقيام بشيء حيال المضيق».


تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.