الانتخابات الأميركية: تنافُس حزبي شرس لانتزاع الأغلبية في الكونغرس

7 ولايات قد تحسم سباق مجلس الشيوخ

TT

الانتخابات الأميركية: تنافُس حزبي شرس لانتزاع الأغلبية في الكونغرس

يشهد سباق انتخابات الكونغرس تنافساً حادّاً وسط مساعٍ جمهورية لانتزاع الأغلبية في «الشيوخ» (أ.ب)
يشهد سباق انتخابات الكونغرس تنافساً حادّاً وسط مساعٍ جمهورية لانتزاع الأغلبية في «الشيوخ» (أ.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات، في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تهيمن المنافسة الشرسة بين جو بايدن ودونالد ترمب على اهتمام الإعلام والناخبين والمانحين الكبار. إلا أن هذا السباق ليس الوحيد الذي سيغير طبيعة المشهد السياسي في واشنطن، إذ ثمة سباق آخر يوازيه أهمية: الانتخابات التشريعية التي يتنازع فيها الديمقراطيون والجمهوريون على حصد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.

ومع توجّه ملايين الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس الولايات المتحدة، سيختارون على البطاقة نفسها ممثليهم في الكونغرس، في خطوةٍ من شأنها أن تقلب موازين القوى في المجلس التشريعي وترسم معالم العلاقة المستقبلية مع قاطن البيت الأبيض.

مجلس النواب

يتمتع الجمهوريون بالأغلبية في مجلس النواب، المؤلَّف من 435 مقعداً، إذ لديهم 217 مقعداً، مقابل 213 للديمقراطيين، مع وجود 5 مقاعد شاغرة. ونجح الجمهوريون بغالبيتهم البسيطة في عرقلة أعمال المجلس التشريعي، لكنهم عانوا كذلك تصدعات داخلية، مع محاولة عدد صغير من النواب من أقصى اليمين فرض أجندتهم على رئيس المجلس؛ الجمهوري مايك جونسون. وبلغت هذه الاختلافات الجمهورية - الجمهورية التهديد بعزل جونسون، المدعوم من ترمب.

مايك جونسون يتحدث في مؤتمر صحافي بواشنطن 22 مايو 2024 (إ.ب.أ)

ويصف غريغ كيلر، المدير التنفيذي السابق لاتحاد المحافظين الأميركيين، موقف جونسون بـ«الصعب جداً»؛ نظراً لهذه الأغلبية الضئيلة، مشيراً إلى ضرورة تعزيزها في الانتخابات المقبلة لفتح الطريق أمام عدد من البنود التشريعية العالقة. وهذا ما يحاول الحزبان تحقيقه، خلال صناديق الاقتراع، حيث يخوض كل أعضاء مجلس النواب الـ435 الانتخابات، كل عامين.

وهذا العام، قرر 23 نائباً ديمقراطياً عدم خوض الانتخابات لتجديد ولاياتهم، مقابل 21 جمهورياً. وفي حين يسعى الجمهوريون للاحتفاظ بأغلبيتهم وتعزيزها، يُذكّر هال لامبرت، المستشار الاستراتيجي الجمهوري، بالمعادلة التاريخية التي عادة ما تظهر أن الحزب الفائز بالرئاسة هو الحزب الذي سينتزع الأغلبية في مجلس النواب. ويوضّح: «في مجلس النواب، يعود الأمر إلى الفائز بالانتخابات الرئاسية. أعتقد أنه إذا فاز ترمب، فسيفوز الجمهوريون بمجلس النواب ويعززون أغلبيتهم هناك. أما إذا فاز بايدن، فمن المحتمل أن يخسر الجمهوريون مجلس النواب».

مجلس الشيوخ

في مجلس الشيوخ، المؤلف من 100 مقعد، يواجه الديمقراطيون المعضلة نفسها، فهم يتمتعون بأغلبية بسيطة تتجسد بـ48 مقعداً ديمقراطياً، مقابل 49 مقعداً جمهورياً، و3 مقاعد يشغلها مستقلون؛ اثنان منهم يصوّتان مع الديمقراطيين، ما يجعل المعادلة الفعلية في عملية التصويت 50 صوتاً ديمقراطياً.

وفي حال تعادل الأصوات، تحسم نائبة الرئيس كامالا هاريس التصويت، بحكم منصبها رئيسة لمجلس الشيوخ، وفقاً للدستور الأميركي.

ميتش ماكونيل يخرج من قاعة مجلس الشيوخ في فبراير بعد إعلان تنحيه (أ.ب)

ويُعوّل الجمهوريون في «الشيوخ» على انتزاع الأغلبية من الحزب الديمقراطي في الانتخابات التشريعية المقبلة. لكن المشهد في «الشيوخ» مختلف عن آلية مجلس النواب، إذ إن ولاية كل سيناتور هي 6 أعوام، ويخوض ثلث المجلس فقط الانتخابات التشريعية، كل عامين.

ويتمحور السباق، هذا العام، حول 33 مقعداً في الانتخابات العامة، منها 10 مقاعد جمهورية، و20 مقعداً ديمقراطياً، و3 مقاعد لمستقلين (عادة ما يصوّتون مع الديمقراطيين).

بالإضافة إلى هذه المقاعد، تشهد ولايتا نبراسكا وكاليفورنيا انتخابات استثنائية، الأولى لشغر مقعد السيناتور الجمهوري بن ساس الذي غادر المجلس وعيَّن حاكم الولاية عضواً جمهورياً ليخدم مكانه حتى انتخابات نوفمبر، والثانية لشغر مقعد السيناتورة الديمقراطية دايان فاينستاين التي تُوفيت في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ولايات حاسمة

تتجاوز المقاعد التي يسعى الديمقراطيون للدفاع عنها، تلك التي يسعى الجمهوريون للاحتفاظ بها، ما يعقّد مهمة الحزب الديمقراطي في الحفاظ على أغلبيته بمجلس الشيوخ. ورغم ذلك، يُحذّر زعيم الجمهوريين في المجلس، ميتش مكونيل، الذي أعلن تنحيه عن منصبه في القيادة الجمهورية، من استسهال المهمة، مشدداً على ضرورة تعزيز الجهود الانتخابية الجمهورية في ولايات محورية، مثل ويست فيرجينيا، ومونتانا، وأوهايو، وميشيغان. وفي حال فوز ترمب بالسباق الرئاسي، فجلُّ ما يحتاج إليه الجمهوريون هو انتزاع مقعد واحد فقط من الديمقراطيين للفوز بالأغلبية.

ونعرض فيما يلي لمحة عن 7 ولايات محورية قد تحسم سباق «الشيوخ».

ويست فيرجينيا

بعد إعلان السيناتور الديمقراطي المعتدل جو مانشن تقاعده، أصبحت الكفة تميل بشكل كبير لصالح الجمهوريين في الولاية الحمراء.

وحتى في حال قرر السيناتور جو مانشين دخول السباق متأخراً مرشحاً مستقلاً، سيكون من الصعب عليه الفوز بولاية ثالثة ضد مرشح يدعمه ترمب في هذه الولاية التي فاز بها الرئيس السابق مرتين بفارق كبير.

السيناتور جو مانشين مخاطباً الصحافيين في الكونغرس 23 يناير (رويترز)

يفسر دانييل ليبمان، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «بوليتكيو»، المشهد في هذه الولاية، بالقول: «إن جو مانشين، وهو عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ويست فيرجينيا، معتدل جداً، ولم يكن يتمتّع بأفضل العلاقات مع إدارة بايدن في البيت الأبيض؛ لأنه كان يحاول دائماً أن يدفع الأمور نحو الوسط. لذا فإنه كان يعد شوكة في خاصرة الديمقراطيين، لكن ليس هناك مرشّح ديمقراطي جيّد ليحل مكانه».

مونتانا

يتبادل الحزبان اتهامات في ملفات حاسمة تحظى باهتمام الناخبين عل مستوى الولايات المحورية؛ ولا سيّما ملفات الاقتصاد والهجرة. ويحظى الملف الثاني باهتمام خاصّ في ولاية حمراء مثل مونتانا، التي فاز فيها ترمب بفارق أكثر من 16 نقطة.

هناك، يسعى السيناتور الديمقراطي جون تستر جاهداً لفصل نفسه عن الديمقراطيين في هذا الملف، لدرجة أنه واجه وزير الدفاع لويد أوستن بشكل علني حول الوضع «غير المقبول» على الحدود الأميركية؛ في إشارة إلى التدفّق الكبير للمهاجرين عبر الحدود مع المكسيك.

ويتحدث كيلر عن أهمية ملف الهجرة فيقول إن المشكلة الرئيسية التي يهتم بها الناخبون الجمهوريون والمحافظون حالياً هي مسألة الهجرة. ويضيف: «منذ انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، رأينا 8 ملايين مهاجر غير قانوني يعبرون الحدود الجنوبية مباشرة إلى جنوب البلاد من المكسيك. لا يمكننا السيطرة على حدودنا، وهذا يثير غضب الناخب الجمهوري».

أوهايو

وفي ولاية أوهايو، يواجه السيناتور الديمقراطي شيرود براون طريقاً صعبةً، فمع تراجع شعبية بايدن الحادة في الولاية الحمراء التي مالت لصالح الجمهوريين في عهد ترمب، يسعى براون جاهداً إلى تذكير الناخبين بشعبيته الكبيرة في الولاية التي مثّلها بصفة سيناتور منذ عام 2007.

ويخوض براون، وهو رئيس اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، السباق بمواجهة مرشح ترمب، بيرني مورينو، في منافسة شرسة تعكس التحديات التي يواجهها الديمقراطيون.

أريزونا

بالإضافة إلى ولايتيْ مونتانا وأوهايو، يسعى الجمهوريون لانتزاع المقعد الديمقراطي في أريزونا، حيث أعلنت السيناتورة الديمقراطية سابقاً، والمستقلة حالياً، كيرستن سينما عدم نيتها الترشح مجدداً. وسارعت حليفة ترمب الشرسة، كاري لايك، لإعلان خوضها السباق؛ أملاً في أن تتمكن، هذه المرة، من انتزاع الفوز، بعد خسارتها في الانتخابات الماضية التي خاضتها للفوز بمقعد حاكم الولاية.

وتُعدّ هذه الولاية متأرجحة فيما يتعلق بالسباق الرئاسي. فعلى خلاف مونتانا وأوهايو، فاز بايدن فيها بفارق صغير في عام 2020. هناك، تسعى لايك لفرض نفسها مدافعة شرسة عن ترمب، رافضة الاعتراف بنتيجة الانتخابات الماضية. ومن المتوقع أن تواجه المرشحة الجمهورية، مُنافسها الديمقراطي روبن غاليغو، وهو عسكري سابق خدم في العراق ضمن قوات المارينز.

ميشيغان

تشهد هذه الولاية منافسة شرسة لانتزاع مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو.

أما في مجلس النواب، وفي ظل اهتمام الناخبين المتزايد بحرب غزة ورفضهم سياسة بايدن في هذا الإطار، يسعى الجمهوريون جاهدين للفوز بالمقعد بمواجهة النائبة الديمقراطية المخضرمة إليسا سلوتكن التي تمثل الولاية في مجلس النواب منذ عام 2018. وتتمتع سلوتكن بدعم الوسطيين في الولاية، وهو ما تُعوّل عليه للفوز بمقعد زميلتها.

النائبة الديمقراطية إليسا سلوتكين خلال جلسة في مجلس النواب نوفمبر 2022 (أ.ب)

ويقف بمواجهة سلوتكن كل من بيتر ميير، وهو نائب جمهوري سابق صوَّت لعزل ترمب، ثم أعلن دعمه له، وجاستن أماش نائب ليبرتاري سابق معارض لترمب، ومايك روجرز نائب سابق من القاعدة الجمهورية التقليدية. وسوف يحسم اسم المرشح في انتخابات الولاية التمهيدية، التي تُعقد في 6 أغسطس (آب) المقبل.

نيفادا

تسعى السيناتورة الديمقراطية المعتدلة جاكي روزن للاحتفاظ بمقعدها في الولاية، لكن مهمتها صعبة بمواجهة المرشح الجمهوري سام براون الذي يخوض السباق مذكّراً بخدمته العسكرية في أفغانستان، حيث تعرّض لهجوم خلّف إصابات يعانيها حتى اليوم.

ويدعم براون ترشيح ترمب لولاية جديدة في البيت الأبيض، ويهاجم منافسته الديمقراطية على مقعد نيفادا باستمرار، على خلفية أزمة الهجرة على الحدود.

ماريلاند

لأول مرة، يخشى الديمقراطيون خسارة الولاية الزرقاء، فمع تقاعد سيناتور الولاية بينجامين كاردن، قرر حاكمها الجمهوري السابق لاري هوغان خوض السباق، ما يزعزع توازن الحزب الديمقراطي الذي رشح أنجيلا ألسوبروكس لمواجهته، وهي مسؤولة محلية في الولاية.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.