أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

تحذيرات من تزايد نفوذ الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتراع

مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

يتزايد نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي ويتصاعد تأثيرها على الناخب الأميركي في موسم حاسم، يتجاذب فيه المرشحون ويتنافسون لاستمالة عقول الناخبين وقلوبهم. لكن هذه الوسائل متشعبة، وقواعدها مختلفة بين منصة وأخرى، من «ميتا» التي شددت من قيودها على المحتويات السياسية؛ تجنباً لتكرار سيناريو عام 2020، و«إكس» حيث تغيب أي قيود فعلية مع التلويح باحتمال حصول مالكها إيلون ماسك على منصب في إدارة دونالد ترمب في حال فوزه بالرئاسة، ووصولاً إلى الذكاء الاصطناعي وتزايد مخاطره مع انتشار الأخبار المغلوطة والصور المزيفة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى تأثير هذه الوسائل على توجّهات الناخب، وما إذا كانت القيود المفروضة على بعضها تحول دون ترويج أخبار كاذبة أم أنها، على عكس ذلك، تدعم طرفاً ضد آخر.

فرضت «ميتا» قيوداً على انتشار المحتوى السياسي (أ.ف.ب)

قيود مثيرة للجدل

تشير جينيفر هادلستن، كبيرة الباحثين في سياسة التكنولوجيا في معهد «كيتو»، إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تعتمد خيارات مختلفة في تعاملها مع المحتوى الخاص بالانتخابات أو المحتوى السياسي؛ لأن هذه المنصات تملك القدرة على اختيار قوانينها الخاصة، ولديها «جماهير» مختلفة. وتعطي هادلستن مثالاً على ذلك في «إنستغرام»، التابع لـ«ميتا»، حيث يُسمح للمستخدمين اختيار كمية المحتوى السياسي الذي يريدون مشاهدته على صفحاتهم خلال دورة الانتخابات المقبلة، لافتة إلى أن السماح بتعديل الخيارات للمستخدم حول المحتوى هو من الميزات الجديدة التي اعتمدتها بعض المنصات.

من ناحيته، يرى سلطان مهجي، المدير التنفيذي لشركة «فرونتيير فاوندري» للذكاء الاصطناعي وكبير مسؤولي الابتكار السابق في شركة تأمين الودائع الفيدرالية، أن ما يراه المستخدم على منصات مختلفة يعود بشكل أساسي إلى ميوله وليس بالضرورة إلى انحياز المنصة. ويُفسّر قائلاً: «في معظم الحالات، هناك الكثير من ملفات التعريف المتعلقة بملفك الشخصي الفردي، بحيث سترى الأشياء التي تنقر عليها والمحتوى الذي يعجبك، والذي تتفاعل معه بدرجة أعلى، ما يعني بأنك سترى مجموعة صغيرة جداً من المحتوى الكامل. إذاً الموضوع يتعلق بانحياز المستخدمين أكثر من انحياز المنصة». لكن مهجي أضاف أن هناك بعض المنصات كـ«إكس» مثلاً، التي «طوّرت من محتواها بعد أن استحوذ عليها إيلون ماسك»، مُعقّباً: «بكل صراحة، لا نملك البيانات الكافية لكي نجري عملية تحقيق شفافة من طرف جهة خارجية تقول إن هذه المنصة تميل إلى اليسار أو إلى اليمين أكثر من الأخرى».

أما سارة كرابس، كبيرة الباحثين في مركز السياسة التقنية في معهد بروكينغز والأستاذة في جامعة كورنيل، فترى أن منصات التواصل «تعلمت الكثير» مقارنة بالانتخابات السابقة في 2016 و2020. وأوضحت: «أصبح لدينا حالياً منصات أكثر تنوعاً من حيث سوق الأفكار، ونحن نرى القدرة على اختيار نوع الأفكار الذي نبحث عنه، وهناك الكثير من التنظيم داخل هذه المنصات». وتُعطي كريبس مثالاً على ذلك في منصة «إكس» التي أعطت الخيار بين المحتوى «الخاص بك» مقابل «المحتوى الذي تتابعه»، لكنها حذرت من أن خطوات من هذا النوع لديها جانب سيئ لأنها تعني أن المستخدم يرى فقط المحتوى الذي يوافق عليه، وهو أمر من شأنه أن يعزز انحيازه».

انضمت حملتا ترمب وبايدن إلى منصة «تيك توك» (أ.ف.ب)

جيل «الفيديوهات القصيرة»

ومع اشتداد السباق الانتخابي، يسعى المرشحان؛ الديمقراطي جو بايدن والجمهوري دونالد ترمب، إلى استقطاب أصوات الناخبين الشباب. فلجأت الحملتان إلى منصة «تيك توك»، رغم مساعي حظرها في الولايات المتحدة. وتتحدّث هادلستن عن تأثير هذه المنصة المتزايد، مشيرة إلى أنها «منصة اختارها ملايين من الناس في الولايات المتحدة وحول العالم على أنها الخيار الأفضل للتعبير عن أنفسهم». وتعزو هادلستن سبب هذا الاهتمام المتزايد إلى الفيديوهات القصيرة، فتفسر قائلة: «إن الشباب على وجه الخصوص يرون أن هذا النوع من المحتوى على شكل فيديو قصير هو الأفضل للتعبير عن أنفسهم، أو الأفضل لاستهلاك المعلومات. وهذا سيؤثر مباشرة على النتيجة في حملة 2024».

وتضيف: «عندما نتحدّث عن أي منصة للتواصل الاجتماعي خلال فترة الانتخابات، يجب أن نفكر بالطرق التي يستخدمها الناخبون للتواصل مع بعضهم، والتعبير عن أفكارهم ومناقشة المسائل السياسية المُلحّة. وقد وفّرت منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الناتج عن المستخدمين، طريقة جديدة لتعبير الناخبين مباشرة عن رأيهم حول سياسات معينة أو حتى التواصل مباشرة مع المرشحين في الانتخابات أو الأعضاء الحاليين في منصب معين، بطرق لم تكن لتحلم بها الأجيال السابقة».

ويتحدث مهجي عن التأثير المتزايد للفيديوهات القصيرة في موسم الانتخابات، ويصفها بـ«الشكل الأكثر شيوعاً لوسائل التواصل الاجتماعي الآن حول العالم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى «للتكيف مع هذا الواقع من دون معرفة تأثيره»، ويضيف: «هذا مجال خالٍ من أي هيكل تنظيمي للحرص على أن يتم استخدامه بالطريقة الصحيحة».

ومع تطور هذه الوسائل وتشعبها، يسعى الكونغرس إلى فرض قيود عليها من دون جدوى. وترى كريبس أن السبب يعود إلى «عدم فهم أعضاء الكونغرس للمسائل من الناحية التقنية بسبب أعمارهم المتقدمة نسبياً»، كما يشير إلى أن التحدي الأبرز في فرض قيود «هو أن هذه التكنولوجيا تتطور بشكل سريع جداً، خاصة مع تزايد استعمال الذكاء الاصطناعي».

يتزايد استعمال الذكاء الاصطناعي في وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ومع تطور الذكاء الاصطناعي وانتشاره، تتزايد التحذيرات من استعماله لنشر الأخبار المغلوطة والصور المزيفة. لكن هادلستن تشير إلى أنه ورغم وجود بعض المخاطر، فإن هناك الكثير من الفوائد في استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات. وتوضح: «لنأخذ مثال المرشح الذي يحاول التواصل مع مجتمع يتكلم لغة مختلفة، وخصوصاً على مستوى محلي... قد يكون لا يملك الموارد المالية لتوفير مترجم في كل فعالية، لكن يمكن أن يستعين بالذكاء الاصطناعي لتقديم معلومات أكثر دقة حول ما يقوم به أو سماع موقف (الناخبين) من أي مسألة».

وتشير هادلستن إلى وجود طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، وذلك لتحديد المعلومات الزائفة أو الهجمات السيبرانية القادمة من جهات ضارة خلال الانتخابات، لتفادي ما حصل في انتخابات عام 2020 في محاولة التدخل الروسي، بحسب تقارير للاستخبارات الأميركية.

ويتطرق مهجي إلى مبدأ استعمال وسائل التواصل في الولايات المتحدة، فيقول: «هنا في الولايات المتحدة، لا نملك الحق البديهي في الخصوصية ولا في التحكم ببياناتنا الخاصة. عندما نقوم بالتسجيل على أي من هذه المنصات، فنحن بالحقيقة نتنازل عن حقنا بالمحافظة على بياناتنا، صورنا، تعليقاتنا والمحتوى الذي ننشره. وهذه المعطيات تغذي قاعدة بيانات هائلة في كومبيوترات عملاقة، تبني نماذج من الذكاء الاصطناعي لكي تقوم بأمور معينة؛ أكانت التأثير على انتخابات أو بيع منتج معين». ويضيف مهجي: «إذاً، نحن في فترة تشهد توازناً للقوى غير عادل بين المواطن الأميركي العادي وشركات التكنولوجيا الكبرى».

ويوافق مهجي مع مقاربة هادلستن في استعراض إيجابيات الذكاء الاصطناعي، فيذكّر بأنه موجود منذ أكثر من 20 عاماً. ويقول: «لنذكر بأن الإنترنت لا يعمل من دون الذكاء الاصطناعي، إذاً فكرة أن الذكاء الاصطناعي وجد في 2023، بسبب شركة أو شركتين مشهورتين أو تكنولوجيا حديثة، ليست صحيحة».

إيلون ماسك في حفل توزيع جوائز في لوس أنجليس في 13 أبريل 2024 (رويترز)

توعية المستخدم وانحياز وسائل التواصل

وبالتزامن مع هذا النقاش المحتدم حول دور وسائل التواصل وانتشار الذكاء الاصطناعي، تؤكد كريبس أن المستخدم اليوم أصبح أكثر وعياً من السابق بفضل تحسن مستويات «محو الأمية الرقمية» خلال السنوات الماضية. وتشير كريبس إلى أن الإعلام التقليدي بات يتحقق بشكل مستمر من أي أخبار مزيفة أو صور مغلوطة.

من ناحيته، يسلّط مهجي الضوء على مشكلة أساسية وهي الفشل في «محو الأمية الرقمية»، بحسب وصفه. ويقول: «لقد قمنا بعمل سيئ جداً في تفسير أن منصات التواصل الاجتماعي لا تعد مصدراً موثوقاً للأخبار. لا نقول مثلاً للمستخدم بأنه يجب ألا يتحقق من موقع التصويت الخاص به على (تيك توك)، بل من الموقع الإلكتروني للمقاطعة التي يعيش فيها». ويرى مهجي أن التحدي الأساسي في الولايات المتحدة بصفته مستخدماً ومستهلكاً لهذه المنصات، هو «الإدراك بأنك تشارك في نظام رأسمالي، وليس في نظام ديمقراطي عندما تتعامل مع هذه المنصات. فهي جميعها جهات مدرّة للدخل، وتحاول تحصيل الأرباح».

مقاربة توافق عليها كريبس التي أضافت أنه من الطبيعي أن تكون وسائل التواصل منحازة، على غرار وسائل الإعلام التقليدية، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن في الانحياز، بل في غياب الشفافية حول موقف هذه المنصات.


مقالات ذات صلة

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

قال وزير الحرب إن «أخطر خصم تواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين بالكونغرس وبعض الجمهوريين»

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة ترمب الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس بعد أن جمعهما لقاء ودي قبل يومين في حفل عشاء رسمي.

والسبب الرئيسي المعلن للزيارة الملكية هو إحياء ذكرى مرور 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم الاستعماري البريطاني، مما استدعى العديد من التعليقات الساخرة لتشارلز في خطاباته أمام نخبة واشنطن حول كونهم في الجانب الخاسر من حرب الاستقلال الأميركية.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

لكن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترميم ما وصفه تشارلز في مأدبة العشاء الرسمية مع ترمب يوم الثلاثاء بأنه «رابطة لا تنفصم» و«تحالف لا غنى عنه» بين البلدين، بعدما خيم التوتر على العلاقات بينهما بسبب رفض بريطانيا، إلى جانب حلفاء أوروبيين آخرين، الانضمام إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل شهرين.

ويبدو أن المسعى نجح، فرغم غضبه الشديد من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تحدث ترمب للصحافيين عن مدى إعجابه «بصديقه العزيز» الملك تشارلز في اليوم التالي لعشائهما، وقال: «عندما تُحب ملك بلد ما إلى هذا الحد، فمن المرجح أن يُحسن ذلك علاقتك برئيس الوزراء».

وأثناء التقاط الصور على البساط الأحمر أمام الجناح الجنوبي للبيت الأبيض صباح اليوم الخميس، أشار ترمب، الذي كثيراً ما ينتقده خصومه السياسيون باعتباره طامحاً لأن يصبح ملكاً، إلى تشارلز قائلاً «إنه أعظم ملك، في رأيي». ثم دخل الرجلان، برفقة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، إلى الداخل، وعادا بعد خمس دقائق، واستقل الزوجان الملكيان سيارتهما لزيارة عدة مواقع في ولاية فرجينيا.

وقال ترمب، الذي خاض الانتخابات على أساس برنامج مناهض للهجرة، للموكب المغادر: «أناس رائعون. نحن بحاجة إلى المزيد من أمثالهم في بلدنا».

وخلال اليوم الأخير للزيارة، من المنتظر أن يضع الملك بعد ذلك إكليلاً من الزهور بمقبرة أرلينجتون الوطنية، عبر نهر بوتوماك في ولاية فرجينيا، وهي موقع يحترمه كثير من الأميركيين حيث دفن عشرات الآلاف من قتلى الحرب في البلاد.

الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

وأحيا الملك والملكة أمس الأربعاء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي شنها تنظيم «القاعدة» عام 2001 على مدينة نيويورك، حيث وضعا باقة من الزهور على النصب التذكاري في موقع برجي مركز التجارة العالمي.

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الزوجان الملكيان حفلاً شعبياً في إحدى بلدات ولاية فرجينيا، للمشاركة فيما وصفته السفارة البريطانية بأنه «تقليد أميركي شمالي» غريب نوعاً ما، وهو «مأدبة طعام جماعية».

وفي وقت لاحق من اليوم، سيتوجه الزوجان الملكيان بالطائرة إلى برمودا في أول زيارة يقوم بها تشارلز بصفته ملكاً لهذه المنطقة البريطانية التي لم تنل استقلالها بعد، على عكس الولايات المتحدة.


ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا، ⁠وذلك رداً على سؤال ⁠عما ‌إذا كان ‌سيفكر ​في ‌هذه ‌الخطوة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتأتي هذه الإجابة بعد ‌يوم من قوله ⁠إن واشنطن ⁠تدرس خفض عدد أفرادها العسكريين في ألمانيا بعد انتقاده الحاد للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وقوله إن الأخير لا يفهم في شؤون إيران.


توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمن المرشحين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر كريستيان بيرغ هاربفيكن أن قائمة الترشيح هذا العام تضمّ 208 أفراد و79 منظمة، مضيفاً أن هناك كثيراً من المرشحين الجدد، مقارنة بالعام الماضي.

وقال هاربفيكن، في مقابلة: «بما أنني جديد في هذا المنصب، فمن الأمور التي فاجأتني إلى حد ما هو مدى التجدد الذي تشهده القائمة من عام إلى آخر». وشغل هاربفيكن المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأضاف أنه رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن الجائزة لا تزال مهمة.

وتابع: «تزداد أهمية جائزة السلام في فترة مثل التي نعيشها الآن. هناك قدر كبير من العمل الجيد، إن لم يكن أكثر، من أي وقت مضى».

ترشيح ترمب غير مؤكد

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشّحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانوا قد قدّموا هذه الترشيحات لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي صالحة، نظراً لأن الموعد النهائي انقضى في 31 يناير.

ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشّحوه حقاً، إذ تظل الترشيحات سرية 50 عاماً، وأحجم هاربفيكن الخميس عن الإفصاح عما إذا كان ترمب من المرشحين.

ولا يعني الترشيح تأييداً من الهيئة المانحة للجائزة.

وبخلاف أعضاء اللجنة، يمكن لآلاف في أنحاء العالم اقتراح أسماء، سواء من أعضاء الحكومات والبرلمانات، أو رؤساء الدول الحاليين، أو أساتذة الجامعات في مجالات التاريخ والعلوم الاجتماعية والقانون والفلسفة، أو من سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

ويظهر كثير من الأسماء على مواقع للمراهنات، تقدم احتمالات الفائزين المحتملين لهذا العام، بدءاً من الروسية يوليا نافالنايا زوجة زعيم المعارضة الروسي الراحل ألكسي نافالني، ومروراً بالبابا ليو بابا الفاتيكان إلى «غرف الطوارئ» السودانية، وهي مجموعة إغاثة تطوعية، وغيرهم.

قلق بشأن صحة الحائزة الإيرانية على الجائزة

عبّر هاربفيكن عن قلق اللجنة البالغ إزاء صحة الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، التي تتدهور حالتها الصحية بعد تعرضها لنوبة قلبية في السجن.

وقال مؤيدوها، الأربعاء، إنّ حياتها في خطر.

وذكر هاربفيكن: «تسنى لشقيقتها زيارتها في السجن أمس، والتقارير التي صدرت بعد ذلك مثيرة للقلق بشدة فيما يتعلق بحالتها الصحية».

وأضاف: «نرى أن هناك ضغطاً دولياً كبيراً في الوقت الحالي. لذا نأمل أن تولي السلطات الإيرانية اهتماماً بشان ذلك وتطلق سراحها حتى تتلقي العلاج الطبي المناسب».

من يمكن ترشيحه أيضاً؟

قال النائب النرويجي، لارس هالتبريكن، إن من بين المرشحين المحتملين للجائزة خلال العام الحالي، ليزا موركوفسكي، عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ألاسكا، وآجا كيمنيتس، عضو البرلمان الدنماركي التي تمثل غرينلاند. وكان هالتبريكن رشّح كليهما.

وأضاف: «عملا معاً بلا كلل لبناء الثقة ولضمان التنمية السلمية لمنطقة القطب الشمالي على مدى سنوات».

وتسلطت الأضواء على غرينلاند هذا العام بسبب مساعي ترمب الحثيثة للسيطرة على الجزيرة من الدنمارك، حليفة واشنطن في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ومن المقرر الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للسلام لهذا العام في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، بينما سيقام حفل تسليم الجائزة في 10 ديسمبر (كانون الأول).

وفازت الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بالجائزة العام الماضي.