بايدن يعتزم إرسال صواريخ باتريوت جديدة إلى أوكرانيا

يناقش مع مجموعة السبع زيادة الدعم لكييف وفرض مزيد من العقوبات على روسيا

الرئيس الأميركي جو بايدن يلوّح أثناء صعوده على متن طائرة الرئاسة عند مغادرته لحضور قمة مجموعة السبع في إيطاليا (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلوّح أثناء صعوده على متن طائرة الرئاسة عند مغادرته لحضور قمة مجموعة السبع في إيطاليا (رويترز)
TT

بايدن يعتزم إرسال صواريخ باتريوت جديدة إلى أوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن يلوّح أثناء صعوده على متن طائرة الرئاسة عند مغادرته لحضور قمة مجموعة السبع في إيطاليا (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلوّح أثناء صعوده على متن طائرة الرئاسة عند مغادرته لحضور قمة مجموعة السبع في إيطاليا (رويترز)

قبل سفره إلى إيطاليا لحضور اجتماعات مجموعة السبع الصناعية (جي7)، وافق الرئيس الأميركي جو بايدن على إرسال نظام دفع جوي أميركي من طراز باتريوت إلى أوكرانيا بعد سلسلة من النقاشات والاجتماعات حول كيفية تلبية احتياجات أوكرانيا وتعزيز دفاعاتها الجوية في وجه التقدم الذي تحرزه القوات الروسية في خاركيف وأقاليم دونباس.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأنّ نظام باتريوت الجديد المخصّص لأوكرانيا منصوب حالياً في بولندا، حيث يحمي وحدة أميركية من المقرّر أن تعود إلى الولايات المتحدة. ويعدّ هذا ثاني نظام باتريوت على الأقل ترسله واشنطن إلى كييف.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدّداً، الثلاثاء، خلال بداية أسبوع دبلوماسي مكثّف مع حلفائه الغربيين، إلى تزويد بلاده بمزيد من المضادات الجوية. وطالب بالحصول على أنظمة باتريوت إضافية، بما في ذلك نظامان للدفاع عن منطقة خاركيف (شمال شرق البلاد)، حيث نفّذت روسيا مؤخراً هجوماً جديداً. وقال، الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي في برلين مخصّص لإعادة إعمار أوكرانيا «الميزة الاستراتيجية الكبرى لروسيا على أوكرانيا هي تفوّقها في المجال الجوي. إنّ رعب الصواريخ والقنابل هو الذي يساعد القوات الروسية على التقدّم على الأرض». وأضاف أنّ «الدفاع الجوي هو الحل».

وقال جون كيربي، المتحدث باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، إن قادة المجموعة سيعلنون عن عقوبات جديدة وقيود على الصادرات إلى روسيا، تستهدف كيانات وشبكات تساعد الجيش الروسي على القتال في الحرب. وأضاف: «سنواصل اتخاذ إجراءات لزيادة الأعباء المالية على روسيا فيما يتعلق بجهودها العسكرية في أوكرانيا». وقالت مصادر مطلعة، الثلاثاء، إن واشنطن تخطط لتوسيع العقوبات لتشمل بيع رقائق أشباه الموصلات وغيرها من السلع لروسيا بهدف استهداف الموردين في الصين. وأضافت المصادر أن الإدارة الأميركية ستعلن عن توسيع قيود التصدير الحالية لتشمل السلع التي تحمل علامة تجارية أميركية، وليس فقط تلك المصنوعة في الولايات المتحدة. وستحدد كيانات معينة في هونج كونج تقول إنها تشحن بضائع إلى موسكو. وتدرس مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي كيفية الاستفادة من الأرباح الناجمة عن الأصول الروسية المجمدة في دول الغرب لتزويد أوكرانيا بقرض كبير لضمان توفر التمويل المطلوب للحكومة الأوكرانية في العام المقبل.

قاذفة صواريخ باتريوت متنقلة معروضة خارج موقع فورت سيل العسكري بالقرب من لوتون - أوكلاهوما (أ.ب)

الأصول الروسية

وقد ظلت النقاشات حول كيفية التعامل مع ما يقدر بنحو 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة، مستمرة على مدار عامين بين الاقتصادات الغربية حول قانونية تسليم هذه الأصول للحكومة الأوكرانية. وناقش وزراء مالية مجموعة السبع خلال الأسابيع الماضية التفاصيل المعقدة لكيفية إتمام هذا القرض وتجنب أي انتهاكات للقانون الدولي، وناقشوا إدارة هذه الأموال من خلال مؤسسات مالية دولية تقوم بعمل الوسيط مثل البنك الدولي، لكن ليس من الواضح كيف سيتم سداد القرض إذا انتهت الحرب قبل موعد استحقاق السندات إذا انخفضت أسعار القائدة؛ مما يجعل عائدات الأصول غير كافية لسداد القرض.

ويقول المحللون إن القمة على وشك الإعلان عن التوصل إلى حل وسط يتم الإعلان عنه خلال انعقاد القمة إضافة إلى الموافقة على قرض بقيمة 50 مليار دولار لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة ويتم سداد هذا القرض من الفوائد المكتسبة من الأصول الروسية المجمدة.

جنود أوكرانيون من وحدة مضادة للطائرات من اللواء الميكانيكي 24 يتجمعون في موقع بمنطقة دونيتسك في 11 يونيو 2024 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

تحديات انتخابية

ويشارك بايدن في هذه القمة في خضم حملة إعادة انتخاب صعبة ضد الرئيس السابق دونالد ترمب الذي تعهد بالتراجع عن الدعم المالي الأميركي المرتفع لحلف «ناتو» إذا فاز بولاية ثانية. وفي إحدى الفعاليات الانتخابية قال ترمب إنه سيشجع روسيا على فعل ما تريد طالما لم يلتزم أعضاء حلف «ناتو» بالتزاماتهم المتعلقة بالإنفاق الدفاعي. ووعد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة دون أن يوضح رؤيته لكيفية القيام بذلك. من جانبه، يحاول بايدن إقناع الحلفاء في المجموعة بأن الولايات المتحدة تخطط لمساعدة أوكرانيا بغض النظر عما سيحدث في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقد أثارت تصريحات ترمب قلق العديد من رؤساء الدول المشاركين في القمة ورسمت الخلافات بين ترمب وبايدن بشأن قضايا دولية أخرى - مثل الموقف من الصين والرسوم الجمركية ومسائل التجارة والسياسة الاقتصادية - مستقبلاً سياسياً غامضاً داخل القارة الأوروبية، خاصة مع الانتخابات البريطانية المقرر عقدها في الرابع من يوليو (تموز) والتي من المحتمل أن يخسر فيها رئيس الوزراء ريشي سوناك منصبه.

زيلينسكي (يسار) والمستشار الألماني أولاف شولتس (أ.ب)

ويقول جوش ليبسكي، مدير مركز الاقتصاد الجغرافي لمجلس «أتلانتك»: «هذه قمة غير عادية لمجموعة السبع الصناعية، حيث يواجه العديد من القادة الانتخابات في دولهم؛ ولذا سيكون الأمر مختلفاً تماماً حينما تعقد المجموعة قمتها المقبلة العام المقبل».

وتشكك جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق في إدارة ترمب، أن تخرج القمة باتفاقات من شأنها تغيير ملامح الحرب بسرعة، وقال بولتون لمجلة «نيوزويك»: «تبدو سياسية بايدن واضحة أنه لا يريد أن تخسر أوكرانيا الحرب، لكن من الواضح أيضاً بشكل متزايد أنه لا يريد القيام بما يلزم للسماح لأوكرانيا بالفوز».

الصين

وتشكّل الصين التي تعد أحد أكبر الاقتصاديات في العالم، معضلة أخرى بين سياسات بايدن وسياسات ترمب، حيث يتخذ ترمب موقفاً عدائياً بشأن التجارة مع الصين ويتوعد بفرض رسوم جمركية باهظة على الواردات الصينية خاصة السيارات الكهربائية. وقد تم دعوة زعماء البرازيل والهند وتركيا للحضور للقمة كمراقبين في خطوة فسّرها المحللون بأنها محاولة من جانب مجموعة السبع لعزل الصين على المسرح العالمي.

وستكون الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة والمقترح الذي قدمه بايدن لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وساندته الدول الأوروبية على جدول أعمال مجموعة السبع أيضاً. ويتعرض الرئيس بايدن في نقاشاته إلى سبل مساعدة الدول النامية في التغلب على مشكلة أعباء الديون وتوفير أموال للاستثمار في مجال البنية التحتية والأمن الغذائي والصحي. ومن المقرر أن يشارك البابا فرنسيس في جلسة حول الذكاء الاصطناعي خلال اجتماعات المجموعة.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.