بايدن: «حماس» هي العقبة الوحيدة أمام التوصل لهدنة في غزة

ويؤكد استعداد إسرائيل للمضي قدما بالشروط المعروضة ضمن خطته

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية/رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية/رويترز)
TT

بايدن: «حماس» هي العقبة الوحيدة أمام التوصل لهدنة في غزة

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية/رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية/رويترز)

قال البيت الأبيض، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس جو بايدن أكد في اتصال مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن إسرائيل مستعدة للمضي قدما بالشروط المعروضة حاليا على حركة «حماس» للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين في غزة، داعياً الدوحة للضغط على «حماس» للقبول بالاتفاق.

وقال البيت الأبيض في بيان إن الزعيمين أكدا أن «الاتفاق المطروح حالياً لوقف إطلاق النار الشامل وإطلاق سراح الرهائن يقدم خارطة طريق ملموسة لإنهاء الأزمة في غزة».

وأضاف البيان «أكد الرئيس استعداد إسرائيل للمضي قدماً بالشروط المعروضة حاليا على (حماس)»، وقال إن هذه هي «أفضل فرصة ممكنة للتوصل إلى اتفاق، وإن رفض (حماس) المستمر لإطلاق سراح الرهائن لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع».

وقال إن الرئيس الأميركي أكد أن الولايات المتحدة ستعمل مع مصر وقطر على «ضمان التنفيذ الكامل للاتفاق بأكمله».

وحث بايدن الشيخ تميم على «استخدام جميع التدابير المناسبة لضمان قبول (حماس) للاتفاق»، معتبرا أن الحركة هي الآن «العقبة الوحيدة أمام وقف إطلاق النار الكامل وإغاثة سكان غزة».

«إسرائيل مستعدة للموافقة»

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، الاثنين، إن إسرائيل أبدت استعدادها للموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذي أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن، والكرة صارت في ملعب «حماس».

وجاءت تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان رغم الشكوك المتزايدة بشأن الخطة التي وصفها بايدن بأنها مبادرة إسرائيلية، لكنها لقيت ردود فعل متباينة من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال ساليفان، خلال منتدى التأثير العالمي (غلوبل أمبكت فوروم) في واشنطن: «رأينا مجدداً استعداداً من إسرائيل في نهاية الأسبوع للمضي قدماً وإبرام اتفاق».

وأضاف: «كل هؤلاء الأشخاص الذين دعوا إلى وقف إطلاق النار طوال هذا الوقت، عليهم أن يوجهوا أعينهم إلى (حماس) هذا الأسبوع ويقولوا: حان وقت الجلوس إلى الطاولة، وإبرام هذه الصفقة».

وقال ساليفان، الذي قام بسلسلة من الزيارات إلى الشرق الأوسط منذ هجمات «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبدء الحرب، إن الاتفاق سيكون «أفضل شيء» لسكان غزة وإسرائيل والولايات المتحدة.

أعلن بايدن، الجمعة، ما وصفها بخطة إسرائيلية من 3 مراحل، من شأنها إنهاء الحرب وتأمين الإفراج عن جميع الرهائن وإعادة إعمار القطاع الفلسطيني المدمر، من دون وجود «حماس» في السلطة.

خطة «غير مكتملة»

لكن نتنياهو سارع إلى التأكيد أن إسرائيل ستمضي في الحرب حتى تحقق جميع أهدافها، بما في ذلك إنهاء «حماس» كقوة عسكرية وسياسية.

وأضاف متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، الاثنين، أن رئيس الوزراء يعدّ الخطة التي طرحها بايدن «غير مكتملة».

من جهتها، قالت «حماس»، الجمعة، إنها تنظر «بإيجابية» إلى الخطوط العريضة التي أعلنها بايدن، لكنها لم تدلِ بأي تعليق رسمي منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
TT

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

قال محققون فيدراليون، الخميس، إن رجل الإطفاء الذي اصطدمت شاحنته بطائرة تابعة لطيران كندا الشهر الماضي على مدرج في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده، سمع مراقباً جوياً يحذر بكلمات «توقف، توقف، توقف» لكنه لم يعلم لمن كانت الرسالة موجهة.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في تقرير أولي عن حادث الاصطدام الذي وقع في 22 مارس (آذار) الماضي، إن نظام منع الاصطدام الخاص بمراقبي الحركة الجوية لم يصدر تنبيهاً صوتياً أو بصرياً، وإن الأضواء على المدرج التي تعمل كإشارة توقف للحركة المتقاطعة كانت مضاءة حتى قبل نحو ثلاث ثوان من الاصطدام.

وبعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف»، وأدرك أن التحذير موجه للشاحنة كي تتوقف، حسبما أفاد التقرير.

وعندئذ فقط، كانت الشاحنة قد دخلت المدرج بينما كانت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 تهبط وتتجه نحوها بسرعة.

وقال التقرير، الذي لخص مقابلة أجراها المحققون مع أحد أفراد طاقم الشاحنة، إن مشغل البرج، وهو أحد فردي الطاقم في شاحنة الإطفاء، تذكر أنه عندما انعطفت المركبة إلى اليسار، رأى أضواء الطائرة على المدرج. واصطدمت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 بشاحنة إطفاء أثناء هبوطها في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيارين أنطوان فورست وماكنزي غونتر.

وقال محققون فيدراليون إن مراقب الحركة الجوية سمح للشاحنة بعبور المدرج قبل 12 ثانية فقط من ملامسة الطائرة للأرض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


ترمب سيشارك في جولة المحادثات بين لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب سيشارك في جولة المحادثات بين لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)

سيشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جولة جديدة من المحادثات، الخميس، في واشنطن بين سفيري لبنان وإسرائيل، ستطلب خلالها بيروت تمديد الهدنة السارية منذ 17 أبريل (نيسان).

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم كشف اسمه، إن المحادثات التي كان من المقرر في البداية أن تُعقد في وزارة الخارجية «ستُعقد الآن في البيت الأبيض. وسيستقبل الرئيس ترمب ممثلي البلدين لدى وصولهم».

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن مطالب بيروت خلال الاجتماع ستكون «تمديد وقف إطلاق النار... وقف تدمير المنازل والاعتداء على المدنيين ودور العبادة والإعلاميين والجسمين الطبي والتربوي». وأضاف: «آمل أن أتمكن من زيارة واشنطن وعقد لقاء مع ترمب لوضعه في حقيقة الوضع في لبنان بالتفصيل»، مؤكداً أن «الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن وارداً لديّ مطلقاً».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون.

سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض خلال اجتماع في مقر وزارة الخارجية الأميركية في 14 أبريل (أ.ب)

ويشارك في محادثات الخميس على غرار الجولة السابقة، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، بحضور سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى.

وسينضمّ إليها هذه المرة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الجلسة بينما يتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، الخميس، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

إضافة إلى الغارات، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات تفجير وهدم في قرى حدودية، وتمنع سكان عشرات القرى من العودة إليها.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، الخميس، في ثلاثة بيانات عن عمليتي استهداف لتجمعات جنود إسرائيليين في بلدة الطيبة، وإسقاط مسيّرة استطلاع إسرائيلية في بلدة مجدل زون، وذلك «ردّاً على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانيّة».

وبحسب نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، تحتفظ إسرائيل بـ«حق الدفاع عن النفس» في مواجهة عمليات تجري أو يخطط لها ضدها.

وأفاد مصدر رسمي لبناني، الأربعاء، بأن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة» التي تنتهي في نهاية هذا الأسبوع، «لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي يوجد فيها جيشها والالتزام بوقف إطلاق النار».

ووافق البلدان خلال الاجتماع الأول على إطلاق مفاوضات مباشرة «في مكان وزمان يُتّفق عليهما»، وفق ما قال حينها الناطق باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت.

وعيّن لبنان السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل.


حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم، تبدو منطقة الشرق الأوسط أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد من جديد؛ ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال فعلياً بل نقل الاشتباك من الجو إلى البحر.

فبينما تواصل باكستان مساعيها لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران من دون موعد محدد حتى الآن، يزداد وضوحاً أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد تفصيل عسكري أو اقتصادي، بل أصبحت أداة التفاوض الأهم في يد إيران، وأداة الضغط الأوضح في يد الولايات المتحدة.

وفي قلب هذه المعادلة، يبرز تحول داخلي إيراني بالغ الدلالة: صعود «الحرس الثوري» من شريك في القرار إلى مركز ثقله الفعلي، وفق ما يرى مراقبون.

المعطيات المتوافرة حتى الخميس 23 أبريل (نيسان) تشير إلى أن إسلام آباد لم تنجح بعد في تثبيت موعد للجولة الثانية، رغم استمرار الاتصالات الباكستانية مع الطرفين. ونقلت وكالة «رويترز» في وقت سابق عن الخارجية الباكستانية أنه لم تتحدد مواعيد بعد لجولة ثانية، ثم عادت قبل يومين لتنقل الموقف الإيراني نفسه تقريباً: لا تاريخ جديداً قبل الاتفاق على «إطار تفاهم».

كما رحّب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بتمديد وقف النار بطلب من بلاده، فيما قال وزير الداخلية محسن نقوي، بعد لقائه القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل «تقدماً إيجابياً» من إيران.

العقدة الأساسية

طريق خالٍ يقود إلى «المنطقة الحمراء» التي تعقد فيها جولات التفاوض بين الإيرانيين والأميركيين في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن استمرار المسعى الباكستاني لا يعني أن المسار السياسي يتقدم فعلاً. فالعقدة الأساسية، وفق محللين، لم تعد فقط في تفاصيل الملف النووي أو الضمانات الأمنية، بل في ترتيب الأولويات بين الطرفين. واشنطن تريد إبقاء الحصار البحري قائماً حتى تتلقى عرضاً إيرانياً «موحداً»، بينما تعدّ طهران أن التفاوض تحت الحصار ليس تفاوضاً، بل إملاء.

هذا ما يجعل الوساطة الباكستانية حتى الآن أقرب إلى منع الانهيار الكامل منها إلى إنتاج اختراق نوعي. فإسلام آباد تحافظ على قناة التواصل، لكنها لا تملك وحدها كسر التناقض الرئيسي، وهو أن أميركا تريد استخدام الهدنة لتعظيم الضغط، وإيران تريد استخدام هرمز لتعظيم كلفة هذا الضغط.

التحول الأكثر أهمية داخل إيران، كما أظهر تقرير مفصل لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، هو أن القيادة الفعلية في ملفات الحرب والتفاوض والأمن انتقلت إلى جماعة متماسكة من قادة «الحرس الثوري» والدوائر المحيطة بهم، فيما يدير المرشد الجديد مجتبى خامنئي المشهد بصورة أقرب إلى «رئيس مجلس إدارة» لا إلى مرشد يتمتع بالهيمنة التي كان يملكها والده.

ويخلص تقرير الصحيفة، المستند إلى مقابلات واسعة مع مسؤولين وشخصيات إيرانية، إلى أن القادة العسكريين في إيران باتوا أصحاب الكلمة الأثقل في تقرير الاستراتيجية، وأنهم هم الذين دفعوا نحو تشديد المقاربة في البحر، كما أنهم هم الذين قبلوا تكتيكياً، بهدنة مؤقتة وبقنوات تفاوض خلفية حين رأوا أنها تخدم ميزان القوة.

ويقول محللون إن هذا التحول يفسر جزءاً كبيراً من التخبط الظاهر في الرسائل الإيرانية، إذ ليست المشكلة أن القرار مفقود، بل إن مركزه تبدّل. فبدلاً من هرمية دينية - سياسية صارمة، ثمة الآن قيادة أمنية - عسكرية جماعية ترى الحرب والتفاوض وإدارة الاقتصاد، حلقات في معركة بقاء واحدة.

لذلك لم يعد ممكناً فهم موقف طهران من المفاوضات بعيداً عن منطق «الحرس الثوري»، المتمثل في أن أي تسوية يجب أن تُبقي لإيران ورقة ردع فعلية، وأهم هذه الأوراق اليوم ليست الخطاب الآيديولوجي ولا حتى البرنامج النووي وحده، بل القدرة على شلّ الملاحة في مضيق هرمز، أو تنظيمها بشروط إيرانية.

هرمز منصة مساومة

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

المضيق اليوم ليس مغلقاً بالكامل بالمعنى التقني، لكنه معطّل تجارياً. ووصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الوضع بأنه انتقال من الحرب الجوية إلى «مأزق خانق» في هرمز، مع بقاء وقف النار هشاً واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد انخفضت حركة السفن عبر المضيق من نحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب إلى مستويات متدنية جداً، بينما تواصل إيران مهاجمة أو اعتراض السفن، بما يبقي حرية الملاحة اسماً بلا مضمون.

كما نقل عن بيانات ملاحية أن 187 سفينة فقط عبرت منذ بدء الإغلاق، أي بمعدل 4 سفن يومياً، مقارنة بأكثر من 130 عادةً. وهذا ما يجعل طهران تشعر بالنجاح وربما الانتصار في هذه الحرب. كما أنها لا تحتاج إلى إغلاق محكم كي تنتج الأثر نفسه، ويكفي أن تجعل المرور ممكناً على نحو استثنائي، أو أن يخضع للخوف والانتظار والمخاطرة، ما يعني أن المضيق يتحول إلى أداة ضغط عالمية.

ولهذا أيضاً يحمل حديث مسؤول إيراني عن تلقي «أول إيرادات» من رسوم عبور المضيق دلالة سياسية أكثر منها مالية.

وتريد إيران تثبيت فكرة أن هرمز بعد الحرب لن يعود كما كان قبلها، وأن ثمن إعادة تدفق التجارة يمر عبر صفقة سياسية لا عبر مجرد ترتيبات أمنية.

إطلاق النار على الزوارق

قوارب وسفن تبحر في مضيق هرمز بالقرب من سلطنة عُمان (رويترز)

في المقابل، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب منع ترسخ الانطباع بأن إيران، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما زالت تمسك بالمضيق. لذلك صعّد خطابه حين قال إنه أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار» على أي زورق يزرع ألغاماً في هرمز.

وأضاف أنه أمر بزيادة جهود كسح الألغام إلى ثلاثة أضعاف، بحسب تغريدة له على منصته «تروث سوشيال».

هذا الخطاب لا يستهدف طهران فقط، بل أيضاً الرأي العام الأميركي وخصومه الإعلاميين، في ظل تقارير شككت في سرعة استعادة القوات الأميركية السيطرة البحرية الكاملة، وكذلك قدرات إيران العسكرية التي ما تزال تمتلكها.

ومن هنا جاءت حساسية تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الذي قال إن البنتاغون أبلغ الكونغرس في جلسة مغلقة بأن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق نحو ستة أشهر. وأحدثت هذه الرواية صدمة سياسية لأنها تناقض سردية الحسم السريع. لكن متحدثاً باسم البنتاغون نفى لاحقاً، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عدة، أن يكون تقييم الأشهر الستة حكماً نهائياً أو «ممكناً» بالصيغة التي عُرض بها، وهاجم ما سماه «انتقائية» التسريبات من الإحاطة السرية، ما تسبب لاحقاً في سحب الصحيفة لتقريرها.

عملياً، لا يحسم هذا السجال السؤال العسكري بقدر ما يكشف السؤال السياسي: إذا كانت واشنطن واثقة تماماً من قدرتها على تأمين المضيق سريعاً، فلماذا لا تزال الشركات والسفن تتصرف كما لو أن الخطر قائم؟

معادلة الحصار

المأزق الحالي يمكن اختصاره بمعادلة واحدة، وهي أن أميركا تحاصر الموانئ الإيرانية لتخنق الاقتصاد وتدفع طهران إلى تقديم تنازلات؛ وإيران تخنق هرمز لتُظهر أن حصارها ليس مجانياً على العالم.

وحذرت «وول ستريت جورنال» من أن استمرار هذا الوضع يرفع أخطار تباطؤ اقتصادي عالمي حاد، مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، بينما أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن إيران، رغم الخسائر العسكرية الكبيرة، ما زالت تحتفظ بقدرة كافية لردع الملاحة التجارية وإبقاء المضيق رهينة مساومة.

وفي الوقت نفسه، أشار قائد القيادة الأميركية المركزية «سنتكوم»، براد كوبر، إلى وجود مروحيات «أباتشي» في محيط المضيق غرضها «إظهار الوجود والردع» وحماية تدفق التجارة، وهو اعتراف ضمني بأن الردع لم يتحول بعد إلى سيطرة مريحة ومكتملة.

لهذا، لا يبدو أن الجولة الثانية من المفاوضات، إن عُقدت في إسلام آباد، ستكون مجرد استئناف روتيني، بل ستكون اختباراً لما إذا كان الطرفان مستعدين فعلاً لتعديل هذه المعادلة.

فطهران، في ظل صعود «الحرس الثوري» ستدخل أي تفاوض وهي أكثر ميلاً إلى ربط كل تنازل برفع ملموس للحصار. وواشنطن في ظل حاجة ترمب إلى إظهار القوة وعدم التراجع، ستسعى إلى تثبيت أن الهدنة ليست مكافأة لإيران، بل فرصة أخيرة لها.