البيت الأبيض ينتقد إعلان دول أوروبية الاعتراف بالدولة الفلسطينية

إدارة بايدن: إقامة دولة فلسطينية بمفاوضات مباشرة وليس بالاعتراف الأحادي

علم فلسطيني معلق في مخيم  للطلبة بجامعة برشلونة دعماً للفلسطينيين في غزة بينما يعتزم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إعلان الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة (رويترز)
علم فلسطيني معلق في مخيم للطلبة بجامعة برشلونة دعماً للفلسطينيين في غزة بينما يعتزم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إعلان الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة (رويترز)
TT

البيت الأبيض ينتقد إعلان دول أوروبية الاعتراف بالدولة الفلسطينية

علم فلسطيني معلق في مخيم  للطلبة بجامعة برشلونة دعماً للفلسطينيين في غزة بينما يعتزم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إعلان الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة (رويترز)
علم فلسطيني معلق في مخيم للطلبة بجامعة برشلونة دعماً للفلسطينيين في غزة بينما يعتزم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إعلان الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة (رويترز)

رفضت الإدارة الأميركية خطوة إسبانيا والنرويج وآيرلندا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقال مسؤول بمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض للصحافيين، يوم الأربعاء، إن الرئيس الأميركي جو بايدن مؤيد قوي لحلّ الدولتين، وكان كذلك طوال حياته المهنية، لكنه يعتقد أن الدولة الفلسطينية يجب أن تتحقق من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وليس من خلال الاعتراف الأحادي الجانب.

وأضاف المسؤول أن الرئيس بايدن لا يزال يدعم مساراً يؤدي إلى حل الدولتين، وسيواصل السعي لتحقيق ذلك من خلال المفاوضات الدبلوماسية بين الجانبين.

وصرّح الرئيس بايدن عدة مرات أن السبيل الوحيدة لحلّ الصراع العربي الإسرائيلي هو حلّ الدولتين، وقال في أحدث تلك التصريحات في خطابه، يوم الأحد، في حفل التخرج لكلية مورهاوس، إن حلّ الدولتين هو الحلّ الوحيد الذي يضمن أن يعيش الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي في سلام وأمن وكرامة.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته ولاية نيوهامشير الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتؤيد الولايات المتحدة ودول غربية أخرى فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل لحلّ الصراع الأكثر تعقيداً في منطقة الشرق الأوسط، لكن الإدارة الأميركية تصرّ على أن إقامة دولة فلسطينية يجب أن تأتي كجزء من تسوية يتم التفاوض عليها، وهي حجة يراها مراقبون أنها غير قابلة للتحقق على أرض الواقع في المدي القصير بعد توقف محادثات السلام منذ عام 2009.

كريم خان مدعي المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

قرار الدول الثلاث يأتي وسط غضب دولي بشأن عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا خلال القصف الإسرائيلي، إضافة إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غياب حلول سياسية لإنهاء الحرب، والتحذيرات الأممية من صعوبات تواجه توزيع المساعدات الإنسانية على الفلسطينيين مع استمرار العمليات العسكرية.

وعلى الرغم من أن الدول الثلاث أشارت إلى «إمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية»، فإن هذه الخطوة الرمزية ستزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل للقيام بمفاوضات لإنهاء الحرب، مع دخول العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة شهرها الثامن.

آيرلندا تعتزم الاعتراف بالدولة الفلسطينية على أساس حدود عام 1967 (رويترز)

وأشارت مصادر متابعة إلى أن هذه الخطوة قد تحفز دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ نفس الخطوة، مثل مالطا وسلوفانيا. وقد يعزز ذلك اتخاذ مزيد من الخطوات في «الأمم المتحدة»، ويؤدي إلى عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، خاصة أن نحو 140 دولة من بين 190 دولة في «الأمم المتحدة» اعترفت بالفعل بالدولة الفلسطينية.

القرار يتزامن أيضاً مع إعلان المحكمة الجنائية الدولية نية إصدار أوامر اعتقال بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، إلى جانب قادة «حماس»، يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية، بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال الصراع بين إسرائيل و«حماس».

غيرشون باسكن، مدير إدارة الشرق الأوسط بمنظمة المجتمعات الدولية، ومقرها المملكة المتحدة، عدّ أن قرار الدول الثلاث الاعتراف بدولة فلسطينية خطوة كان ينبغي اتخاذها منذ عقود، وشدّد على أن هزيمة الإرهاب والجماعات المتطرفة لن تتحقق إلا بوجود مسار سياسي.

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)

على الجانب الآخر، هاجم ديفيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل في عهد دونالد ترمب، قرار الدول الأوروبية الثلاث، وصرّح الثلاثاء أن «هذا الاعتراف سيكون أكثر تدميراً لإسرائيل من هجمات السابع من أكتوبر»، فيما كتب جيسون غرينبلات، مبعوث ترمب السابق للشرق الأوسط على «إكس»: «الاعتراف بدولة فلسطينية من شأنه أن يشجع (حماس) والإرهابيين الآخرين على مواصلة هجومهم الدموي».

تصدع أميركي أوروبي

تُعقّد القضية الفلسطينية العلاقات بين الولايات المتحدة وأقرب حلفائها، وتثير التساؤلات حول ما يمكن أن يحدث من تصدع في العلاقات الأميركية الأوروبية، إذا اتخذت دول أخرى خطوات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولم تعبأ بالحجج الأميركية، خصوصاً مع ابتعاد دول أوروبية، مثل فرنسا وألمانيا، إضافة إلى النرويج وآيرلندا وإسبانيا، عن موقف واشنطن، من انتقاد المحكمة الجنائية الدولية، ودافعت على استقلال المحكمة وقراراتها.

وقال مسؤول كبير للصحافيين في مؤتمر على الهاتف، يوم الثلاثاء، إن النقاشات حول اليوم التالي للعمليات العسكرية في غزة لا تزال جارية، وتستهدف التوصل إلى مرحلة ما بعد الصراع، وطريق تنفيذ حلّ الدولتين بمجرد انتهاء القتال. وأشار المسؤول إلى أن الولايات المتحدة تناقش هذه الأفكار مع العواصم العربية الأخرى وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

قال وزير الحرب إن «أخطر خصم تواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين بالكونغرس وبعض الجمهوريين»

رنا أبتر (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
TT

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

وقال ممداني، رداً على سؤال وُجّه إليه قبل لقائه الزوجين الملكيين خلال زيارة لنصب 11 سبتمبر (أيلول) التذكاري: «لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور».

وشوهد الملك تشارلز لاحقا وهو يضحك مع ممداني.

وتُعرض هذه القطعة التي تزن 105.6 قيراط في برج لندن، وقد تنازلت عنها مملكة البنجاب لشركة الهند الشرقية البريطانية عام 1849 كجزء من معاهدة سلام أُبرمت بعد الحرب الأنغلو-سيخية.

رغم أنّ هناك شبه إجماع على أنها استخرجت في الهند، فإن تاريخها يمزج بين الأساطير والحقائق، كما أنّ دولاً عدة مثل أفغانستان وإيران وباكستان تدّعي أحقيتها بها.

وسبق أن طلبت نيودلهي مراراً استعادتها لكنها لم تنجح في ذلك.


«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية، بحسب «رويترز»، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى ​إشراك دول أخرى من أجل تشكيل تحالف دولي لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجاء في البرقية التي تحمل تاريخ 28 أبريل (نيسان)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على تشكيل «بناء الحرية البحرية»، ووصفت البرقية الأمر بأنه مبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية ‌ووزارة الدفاع.

وذكرت البرقية ‌أن «بناء الحرية البحرية يمثل ​خطوة ‌أولى ⁠حاسمة لإرساء ​بنية أمنية ⁠بحرية للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الصراع. ويعد هذا الإطار جوهرياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحريات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية».

وأوضحت البرقية أن الجزء الذي تقوده ⁠وزارة الخارجية من هذه المبادرة سيعمل ‌كمركز دبلوماسي بين الدول ‌الشريكة وقطاع النقل البحري، بينما ​سيتولى الجزء التابع ‌لوزارة الدفاع والذي سيعمل من مقر القيادة المركزية ‌الأميركية في فلوريدا تنسيق حركة الملاحة البحرية لحظة بلحظة والتواصل المباشر مع السفن العابرة للمضيق.

وكانت «وول ستريت جورنال» أول من أشار إلى هذا ‌المسعى الأميركي.

وذكرت البرقية أنه يتعيّن على السفارات الأميركية عرض المسعى شفاهية على الدول ⁠الشريكة ⁠بحلول الأول من مايو (أيار)، من دون أن يشمل هذا روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا و«غيرها من خصوم الولايات المتحدة».

وأشارت البرقية إلى أن المشاركة يمكن أن تتخذ أشكالاً دبلوماسية، أو تبادل معلومات، أو إنفاذ العقوبات، أو الوجود البحري، وغير ذلك من أشكال الدعم.

وجاء في البرقية: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من بلدكم تحويل أصوله وموارده البحرية بعيداً عن ​الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية ​القائمة».

وأضافت أن المبادرة لا علاقة لها «بحملة أقصى الضغوط التي يتبناها الرئيس ولا المفاوضات الجارية».


«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)

ذكر ​موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء، أنه من ‌المقرر ‌أن ​يتلقى ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠اليوم الخميس إحاطة من قائد ⁠القيادة ‌المركزية ‌الأميركية ​براد كوبر ‌حول ‌خطط جديدة لعمل عسكري ‌محتمل في إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس»، في وقت سابق، بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.