أميركا في 2024... سوابق ومفاجآت

الديمقراطيون يبحثون عن استراتيجية جديدة بعد خسارة مدوية

TT

أميركا في 2024... سوابق ومفاجآت

ترمب بعد محاولة اغتياله الأولى في بنسلفانيا - 13 يوليو 2024 (رويترز)
ترمب بعد محاولة اغتياله الأولى في بنسلفانيا - 13 يوليو 2024 (رويترز)

شهدت الولايات المتحدة أحداثاً تاريخية متعاقبة، من إدانة رئيس أميركي بتهم جنائية، إلى حصول امرأة سوداء على ترشيح حزبها، مروراً بمحاولة اغتيال مرشح رئاسي مرتين.

عام واحد وكأنه دهر، هكذا يصف كثيرون أحداث عام 2024 حول العالم بشكل عام، وفي أميركا بشكل خاص؛ فالولايات المتحدة شهدت أحداثاً تاريخية متعاقبة، من إدانة رئيس أميركي بتهم جنائية لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، مروراً بعدول رئيس حالي عن التنافس على الرئاسة قبل أشهر من الانتخابات، ثم حصول امرأة سوداء على ترشيح حزبها في الانتخابات الرئاسية لأول مرة أيضاً في التاريخ، ووصولاً إلى الفوز الساحق لرئيس سابق في ولاية جديدة بالبيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية.

وكأن هذا لم يكن كافياً، جاءت محاولات اغتيال ترمب لتصبَّ الزيت على نار هذه الأحداث، وترسم صورة مُنذِرة بعام مقبل مشبع بالتطورات والوعود والأزمات

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أبرز الأحداث التي شهدتها أميركا، والدروس التي تعلمها الحزب الديمقراطي من خسارته، والجمهوري من فوزه، وانعكاساتها على العام المقبل، وتوجهات الولايات المتحدة في الداخل والخارج.

عام المفاجآت

بايدن وترمب في أول لقاء لهما بالبيت الأبيض بعد فوز ترمب في 13 نوفمبر 2024 (رويترز)

يقول الباحث في معهد الدفاع عن الديمقراطيات، حسين عبد الحسين، إن المفاجأة الكبرى في عام 2024 هي عودة ترمب. ويرجح عبد الحسين أن تؤدي الولاية الثانية لترمب إلى تغيير كبير في السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، موضحاً: «كانت مفاجأة فعلاً، لأنه لم يكن من الواضح أن ترمب سيتغلَّب على هاريس، وتغلب عليها بانتصار ساحق. وهذا يدل على أن المزاج الشعبي الأميركي يختلف عن تصور الكثيرين».

ويَعِدّ دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية نائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، أن ما فاجأ الجميع في فوز ترمب أنه «فاز في كل مكان»، مشيراً إلى أن التحول كان حقيقياً في كل الولايات المتأرجحة. وقال هاي إن كثيرين يحاولون تعلُّم دروس من حملة ترمب الانتخابية لهذا العام، مضيفاً: «أعتقد أنّه على الديمقراطيين حالياً النظر في الدروس التي تعلموها، وكيفية تصحيح بعض المشاكل التي واجهتهم».

بايدن يتحدث على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك - 25 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وهذا ما تحدثت عنه المستشارة السابقة للرئيس السابق باراك أوباما، جوهانا ماسكا، التي وجَّهت انتقادات لاذعة لحزبها، بسبب دعمه لإعادة ترشيح بايدن لولاية ثانية، رغم كبر سنِّه. وقالت: «هناك عدد كبير من الأشخاص في الكونغرس تماشوا مع فكرة إعادة ترشيح الرئيس بايدن... ولم نرَ الحقيقة إلا خلال المناظرة. وهو أمر كان يجب أن نعلمه من قبل. لم يكن يجب أن نثق بأن المؤسسة الحزبية تعلم أو تفعل ما هو صحيح».

ويقول عبد الحسين إن أحد أسباب خسارة الحزب الديمقراطي في الانتخابات أنه «خسر هويته»، وكان يتحدث مع الأميركيين بلهجة التوبيخ واللوم. وتابع: «هناك شعور لدى بعض الديمقراطيين بأن ما يفعلونه مقدَّس، وأن الأميركيين لا يعرفون مصلحتهم. أعتقد أن غالبية الناخبين عاقبوا الديمقراطيين على هذا النوع من التصرُّف».

تعزيز الانقسامات

هاريس تتحدث في جامعة برينس جورج في ماريلاند - 17 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويرى هاي أن التصويت لم يكن ضد هاريس فحسب، بل ضد بايدن وإدارته التي كانت جزءاً منها. ويرى أن جزءاً من المشكلة التي واجهتها هاريس أنها لم تتمكن من «تمييز أو فصل نفسها عن بايدن وسياساته غير الشعبية»، في حين أن ترمب كثَّف من حضوره في كل الولايات والتواصل مع الناخبين، مركِّزاً على ملفات تهم الناخب، ومسَلِّطاً الضوء على تركيز هاريس وحملتها على ملفات هامشية. وأضاف: «لقد لاقت هذه الرسالة دعماً كبيراً في صفوف الناخبين، ولم تملك هاريس أي طريقة حقيقية لمواجهة ذلك».

من ناحيتها، تعتبر ماسكا أن الحزب الديمقراطي لم يقم بما يكفي للاستثمار في الجيل القادم من الزعماء. وتفسر: «كان من الضروري أن نفعل المزيد لتنشيط القيادة المستقبلية، والقيام بما يفعله الجمهوريون بطريقة أفضل منا بصراحة؛ وهو وضع القيادات المستقبلية في المناصب التي تمكِّنهم من التطور وبدء نقاشات مع الشعب الأميركي».

وتقول ماسكا إن أحد أسباب خسارة الحزب الديمقراطي هو أن حملة بايدن وهاريس ركزت كثيراً على الخلافات بين الأميركيين، بدلاً من الأمور التي تجمعهم: «ما أدى إلى تفرقة الأميركيين وشعور بعضهم بالتهميش»، على خلاف حملة أوباما التي عملت عليها. وأضافت: «أعتقد أنه من الضروري أن يتحدث الحزب الديمقراطي عما يجمعنا، وليس عما يفرقنا».

ويوافق عبد الحسين على هذه النقطة، مشيراً إلى أن حملة الديمقراطيين «كرَّست الانقسام. وأمضت 4 سنوات وهي تطارد ترمب في المحاكم وفي الفضائح، من دون البحث عن أرضية مشتركة».

ترشيحات جدلية

مرشح ترمب السابق لمنصب وزير العدل مات غايتس في مقر إقامة الرئيس المنتخب بفلوريدا - 14 نوفمبر (رويترز)

فوز الجمهوريين لم يقتصر على الرئاسة فحسب، بل تخطَّاها ليشمل مجلسَي الشيوخ والنواب؛ ما سيعزز موقع ترمب، ويسهِّل تنفيذ أجندته على الصعيد التشريعي. ولعلّ أبرز البنود على أجندة الكونغرس الجديد سيكون المصادقة على تعيينات ترمب الرئاسية، وهو أمر يتوقع هاي حصوله رغم الانتقادات التي يواجهها بعض المرشحين.

ويقول هاي: «سيتم الضغط على الأعضاء الجمهوريين للتصويت لصالح مرشحي ترمب، فهذا ما حصل في عهد بايدن وأوباما وريغن وبوش وغيرهم». وتابع محذّراً: «دونالد ترمب مختلف عنهم جميعاً في طريقته بالانتقام... فإن تهديداته لأعضاء من مجلس النواب، وحتى من مجلس الشيوخ، خلال الانتخابات التمهيدية، هي حقيقية، وهم يدركون ذلك».

من ناحيتها، تشكِّك ماسكا في استمرار التوافق بين الجمهوريين لفترة طويلة. وتقول: «يمكن أن يتفق الجميع، عندما لا يكون هناك الكثير على المحك، ولا يكون الشخص في موقع الحكم. لكن عندما تهب النيران وتواجه الأمور دفعة واحدة، لا أعلم مدى اتحاد هذه المجموعة، وأنا لستُ متأكدة أن التوافق سيدوم إلى الأبد».

ويشير عبد الحسين إلى أن «ما نراه الآن هو نشوة النصر لدى الحزب الجمهوري»، مرجّحاً انحسار شعبية ترمب «عندما يبدأ الحكم فعلياً، ويصبح مسؤولاً عن أي مشكلة تحصل في البلاد».

نهاية الحروب؟

ترمب في ولاية تكساس - 19 نوفمبر 2024 (رويترز)

من أهم الوعود التي تعهَّد بها ترمب إنهاء الحروب في العالم بمجرد دخوله إلى البيت الأبيض. وهنا يقول عبد الحسين: «لقد وعد أكثر مما يمكن لأي رئيس أن يفي به. من المستحيل أن تتوقف الحروب يوم دخوله إلى المكتب البيضاوي، سواء كانت الحرب في أوكرانيا أو في أي مكان من العالم». ويضيف عبد الحسين: «فلسفة السياسة الخارجية لدى ترمب جيدة، ولكن لا أعتقد أن الأمور ستُحَل بالعصا السحرية كما وعد».

من ناحيتها، ترى ماسكا أن وعود ترمب ساهمت في إعادة انتخابه، مشيرة إلى أن الأميركيين يريدون حكومة تقوم بوظيفتها، وخَفْض الإنفاق الحكومي، ووظائف أفضل، ولا يريدون الحروب. وتذكر ماسكا أن أحد أسباب فوز أوباما أنه كان ضد الحرب في العراق، مضيفة: «الأميركيون يريدون أن تركّز أميركا على نفسها».


مقالات ذات صلة

حضور مونديال 2026 حلم معلق بتأشيرة دخول لكثير من المشجعين

رياضة عالمية تصريح «فيفا» يتيح للمشجعين الحاصلين على تذاكر الحصول على موعد أسرع (أ.ف.ب)

حضور مونديال 2026 حلم معلق بتأشيرة دخول لكثير من المشجعين

هم من كوت ديفوار، والسنغال، وهايتي، وحلمهم في حضور مباريات منتخباتهم الوطنية في كأس العالم لكرة القدم 2026 معلّق بالحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

ترمب: أشعر «بخيبة أمل كبيرة» من ستارمر

نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن ترمب قوله في مقابلة إنه «يشعر بخيبة أمل كبيرة» من ستارمر لعدم سماحه للولايات المتحدة باستخدام قاعدة «دييغو غارسيا» الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

توقعات بارتفاع أسعار البنزين في أميركا لمستويات قياسية

قال محللون إنه من المتوقع ‌أن يتجاوز متوسط سعر البنزين بسوق التجزئة في الولايات المتحدة ثلاثة دولارات للغالون، اليوم، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ) p-circle

مسؤولون أميركيون يشككون في إمكانية تغيير النظام في إيران بعد مقتل خامنئي

بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم السبت، لا يزال عدد من كبار المسؤولين الأميركيين متشككين في إمكانية تغيير النظام على المدى القريب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: لدي «ثلاثة مرشحين جيدين جداً» لقيادة إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن لديه قائمة تضم ثلاثة أسماء لقيادة إيران بعدما شن مع إسرائيل هجوما غير مسبوق على الجمهورية الإسلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: أشعر «بخيبة أمل كبيرة» من ستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب: أشعر «بخيبة أمل كبيرة» من ستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «يشعر بخيبة أمل كبيرة» من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لعدم سماحه للولايات المتحدة باستخدام قاعدة «دييغو غارسيا» الجوية في جزر تشاغوس لشن ضربات على إيران.

وصرّح ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، بأن رفض رئيس الوزراء البريطاني المبدئي السماح للقوات الأميركية باستخدام القاعدة، كان «أمراً غير مسبوق بين البلدين».

وكانت بريطانيا قد رفضت منح الولايات المتحدة الإذن بشنّ غارات من قواعد مثل «دييغو غارسيا» وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، مستندةً إلى القانون الدولي. إلا أن رئيس الوزراء تراجع مساء الأحد، وأعلن سماحه للولايات المتحدة بالوصول إلى «دييغو غارسيا»، «لأغراض دفاعية محددة ومحدودة».

لكن ترمب قال إن ستارمر «تأخر كثيراً» في تغيير رأيه.

وأضاف: «ربما لم يحدث هذا من قبل بين بلدينا. يبدو أنه كان قلقاً بشأن شرعية الأمر».

وبعد يومين من بدء الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب إن العملية «تسير بوتيرة أسرع من المخطط لها».

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «كان ينبغي لستارمر الموافقة منذ البداية على استخدام الولايات المتحدة لدييغو غارسيا، لأن إيران مسؤولة عن مقتل كثير من أبناء بلدكم».

وأضاف: «هناك أناس فقدوا أطرافهم ووجوههم جراء الانفجارات. إيران مسؤولة عن 95 في المائة من هذه المآسي. تلك الأحداث المروعة كانت من صنع إيران»، دون الإشارة إلى حالات محددة.

ويواجه ستارمر أيضاً ردود فعل غاضبة من الجمهوريين في واشنطن، على خلفية هذا التأخير في منح الإذن للولايات المتحدة باستخدام القواعد.

وبعد ساعة من إعلان رئيس الوزراء مساء الأحد، عن منح هذا الإذن، استهدفت طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» قاعدة «أكروتيري» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص.

وتلقى الجنود البريطانيون تنبيهاً يحذرهم من «تهديد أمني»، وحثهم على الاحتماء مع دوي انفجارات في منطقة ليماسول حيث تقع القاعدة.

وبينما يؤكد ستارمر دعمه «لتدمير القدرات الهجومية الإيرانية من المصدر»، فإنه لم يمنح حتى الآن، تفويضاً بانضمام القوات البريطانية إلى الهجوم الأميركي - الإسرائيلي.


مسؤولون أميركيون يشككون في إمكانية تغيير النظام في إيران بعد مقتل خامنئي

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)
أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون أميركيون يشككون في إمكانية تغيير النظام في إيران بعد مقتل خامنئي

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)
أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)

بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي يوم السبت، لا يزال عدد من كبار المسؤولين الأميركيين متشككين في أن العملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد طهران ستؤدي إلى تغيير النظام في المدى القريب.

وقبل وبعد بدء الهجوم، أشار مسؤولون أميركيون، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى أن الإطاحة بنظام الحكم القمعي في البلاد كان أحد أهداف الولايات المتحدة العديدة، بالإضافة إلى شل برنامجي الصواريخ الباليستية والنووية الإيرانية.

وقال ترمب أمس (الأحد)، في مقطع مصوَّر نشره على موقع «تروث سوشيال»: «أدعو جميع الوطنيين الإيرانيين الذين يتوقون إلى الحرية إلى اغتنام هذه اللحظة... واستعادة بلدكم».

لكنّ ثلاثة مسؤولين أميركيين مطّلعين على معلومات استخباراتية أميركية قالوا لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هناك شكوكاً جدية في قدرة المعارضة الإيرانية المنهكة على الإطاحة بنظام الحكم الديني الاستبدادي القائم منذ عام 1979.

ولم يستبعد أي من المسؤولين تماماً إمكانية سقوط الحكومة الإيرانية، التي تعاني في الوقت الراهن من خسائر كبيرة في كوادرها الرئيسية جراء الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية المستمرة، وتواجه شعبية متدنية للغاية في أعقاب جولة من القمع العنيف على نحو غير معتاد للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني).

لكنهم قالوا إن هذا الأمر بعيد عن أن يكون محتملاً أو حتى مرجحاً في المدى القريب.

وذكرت «رويترز» في وقت سابق، أن تقييمات المخابرات المركزية التي قُدمت إلى البيت الأبيض في الأسابيع التي سبقت الهجوم على إيران خلصت إلى أنه في حالة مقتل خامنئي، يمكن أن يحل محله شخصيات متشددة من «الحرس الثوري» أو رجال دين متشددون بنفس القدر، حسبما قال مصدران.

وقال مسؤول أميركي مطلع على المداولات الداخلية للبيت الأبيض إنه من غير المرجح أن يستسلم مسؤولو «الحرس الثوري» الإيراني طواعيةً، لأسباب منها أنهم استفادوا من شبكة واسعة من المحسوبية تهدف إلى الحفاظ على الولاء الداخلي.

وجاءت تقييمات المخابرات المركزية في أعقاب تقرير واحد على الأقل من جهاز مخابرات أميركي منفصل أشار إلى أنه لم تكن هناك انشقاقات في «الحرس الثوري» الإيراني خلال جولة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير والتي قابلتها قوات الأمن الإيرانية بقوة غاشمة.

ووفقاً لثلاثة مصادر إضافية، من المرجح أن تكون مثل هذه الانشقاقات شرطاً أساسياً لنجاح أي ثورة. وطلبت هذه المصادر عدم الكشف عن اسم جهاز المخابرات المعنيّ.

وطلبت جميع المصادر التي تحدثت معها «رويترز» بشأن هذا الموضوع، عدم الكشف عن هويتها لمناقشة تقييمات المخابرات.

وقال ترمب نفسه أمس (الأحد)، إنه يخطط لإعادة فتح قنوات الاتصال مع إيران، مما يشير إلى أن واشنطن لا ترى أن الحكومة سترحل، على الأقل في المدى القريب. ولم يردّ البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق، في حين امتنعت المخابرات المركزية عن التعليق.

الكثير من الجدل والقليل من التوافق

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن مجلس قيادة مؤلَّفاً منه ورئيس السلطة القضائية وعضو في مجلس صيانة الدستور القوي، تولى مؤقتاً مهام الزعيم الأعلى.

وذكر التلفزيون الرسمي أمس، أن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة نهب إيران وتفكيكها، وحذَّر «الجماعات الانفصالية» من رد قاسٍ إذا حاولت القيام بأي عمل، بعد أن شنت الدولتان موجة من الهجمات الجوية على إيران شملت قصف مدرسة ابتدائية للبنات.

ولم تقتصر مناقشات المخابرات الأميركية حول تداعيات احتمال اغتيال خامنئي، على ما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى تغيير في قيادة الحكومة.

وقال اثنان من المسؤولين الأميركيين إنه منذ يناير، كان هناك نقاش كبير، ولكن من دون توافق، بين مسؤولي مختلف الأجهزة حول المدى الذي قد يؤدي إليه اغتيال خامنئي إلى تغيير كبير في طريقة تعامل إيران مع المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وناقش المسؤولون الأميركيون مدى تأثير مقتل خامنئي أو الإطاحة به في ردع البلاد عن إعادة بناء منشآتها وقدراتها الصاروخية أو النووية، حسبما قال هؤلاء المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة محادثات داخلية حساسة.

وقال مسؤولان إنه في أعقاب احتجاجات يناير، تحدث ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترمب، عدة مرات مع رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والذي نُفي خارج البلاد، مما أثار تساؤلات حول مدى دعم الإدارة لتنصيبه في حالة سقوط الحكومة الإيرانية.

لكنَّ المسؤولَين أضافا أنه في الأسابيع القليلة الماضية، أصبح كبار المسؤولين الأميركيين متشائمين على نحو متزايد بشأن قدرة أي شخصية معارضة مدعومة من واشنطن على السيطرة على البلاد بشكل فعلي.

وقال جوناثان بانيكوف، وهو مسؤول مخابرات أميركي سابق رفيع المستوى يعمل حالياً في مركز أبحاث «أتلانتيك كاونسل» في واشنطن: «في نهاية المطاف، بمجرد توقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، إذا خرج الشعب الإيراني، فإن نجاحه في تعزيز نهاية النظام سيعتمد على وقوف الجنود العاديين إلى جانبه أو الانحياز إليه».

وأضاف: «وإلا، فمن المرجح أن يستخدم بقايا النظام، أولئك الذين يمتلكون الأسلحة، هذه الأسلحة للحفاظ على السلطة».


ترمب: لدي «ثلاثة مرشحين جيدين جداً» لقيادة إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لدي «ثلاثة مرشحين جيدين جداً» لقيادة إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن لديه قائمة تضم ثلاثة أسماء لقيادة إيران بعدما شن مع إسرائيل هجوما غير مسبوق على الجمهورية الإسلامية.

وقال ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» إن لديه «ثلاثة مرشّحين جيدين جدا» لقيادة إيران، لكنه لم يذكر أسماءهم. وأضاف «لن أكشف عنهم الآن. لننجز المهمة أولا».

وكان ترمب توعّد بالانتقام لمقتل ثلاثة جنود أميركيين خلال الحرب على طهران داعيا الإيرانيين إلى الانتفاض، في حين نفّذت إيران الأحد ضربات دامية على إسرائيل ودول الخليج، ما تسبّب بسقوط قتلى وجرحى، بعد توعّدها بالثأر لمقتل المرشد علي خامنئي.

وقال ترمب في خطاب مصور «للأسف، من المرجح أن يكون هناك المزيد (من الخسائر البشرية) قبل أن ينتهي الأمر. لكن أميركا ستثأر لموتهم وستوجه الضربة الأقسى للإرهابيين الذين شنوا حربا، بشكل أساسي، ضد الحضارة».

كما دعا الإيرانيين إلى الانتفاض لإسقاط الجمهورية الإسلامية وقال «أميركا معكم»، فيما خيّر الحرس الثوري الإيراني مجددا بين الاستسلام أو «الموت المحتم»، بعدما أعلن الجيش الأميركي أنه دمر مقر قيادته.

ونفّذت إيران الأحد ضربات دامية على إسرائيل ودول الخليج، ما تسبّب بسقوط قتلى وجرحى. كما استهدفت مجددا العراق حيث نسب موالون لطهران الى الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات أخرى. وأعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة عناصر منه.

في المقابل، تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على طهران ومناطق أخرى في إيران، فيما القصف الإيراني بالصواريخ والمسيّرات طال السعودية والإمارات والكويت وعُمان وقطر والبحرين والعراق وإسرائيل.